الرئيسية بلوق الصفحة 64

تراحـــــمـوا

0

د. حسين غازي السامرائي

الدنيا عرض زائل، يأكل منها البر والفاجر، والآخرة أجل صادق، يحكم فيها ملكٌ رحيم قادر، ويفصل فيها بين الحق والباطل، وفي سنوات الشدة والبأس وعصر تقلبات القيم والموازين وقهر الضعفاء وجبن وخور الأقوياء، ما أحوجنا إلى كنف رحيم ورعاية حانية، رحمة لا تضيق بتحقيق الحقوق والمطالب ورحمة لا تنفر من بت الهموم، الناس في هذا الزمان بحاجة إلى قلب كبير يمنحهم ويعطيهم، يكرمهم ويواسيهم ألا وأن من أعظم الأخلاق خلق الرحمة والتراحم بين الناس، بين الرعية والراعي خصوصاً.

فقد كان عليه الصلاة والسلام يشق عليه ما يشق على أمته فقد وصفه الباري سبحانه وتعالى بقوله: ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) التوبة: ١٢٨، لذا فأنه ما خُير بين أمرين إلا أختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، تخفيفاً على أمته ورحمة بهم، ولولا هذه الرحمة التي زرعها الله في قلب حبيبه صلى الله عليه وسلم لما كان للإسلام مكانه ورفعة وانتشار قال تعالى: ( فبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) آل عمران: ١٥٩، فلولا هذه الرحمة لانفض أتباعه من حوله ولما وقع الإسلام في قلوب خصومه ذاك الموقع الذي سادت به الأمة وأرتفع شأنها.

وأن الأمة اليوم بحاجة ماسة إلى نشر خلق الرحمة، وزرعه في قلوب العباد وهذا من الإيمان فقد روى ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لن تؤمنوا حتى تراحموا)، قالوا يا رسول الله، كلنا رحيم، قال: ( إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة العامة)؛ رواه الطبراني ورجاله ثقات. وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لا يرحم الناس لا يرحمه الله) متفق عليه، فالرحمة تعم جميع الخَلق مسلمهم وكافرهم صالحهم وطالحهم فقد أرسل رسول الله  رحمة للعالمين وليس للمؤمنين فحسب، وفي السيرة مرت أمام النبي عليه الصلاة والسلام جنازة يهودي فقام لها فقيل له يا رسول الله أنها جنازة يهودي فقال: أليست نفساً، تلك نفس تفلّتت من يدي، فحزن عليه الصلاة والسلام بموت هذا الرجل لأنه مات على الكفر ولم يمت على الإيمان، فهذه رحمته بالخَلق .

لقد عمّت رحمة النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى البهائم. فقد مرّ ببعير قد لحق ظهره ببطنه فقال: (اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة فاركبوها صالحة واتركوها صالحة) رواه أبو داود. ودخل عليه الصلاة والسلام حائطاً لرجل من الأنصار فإذا جملٌ فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حنَّ وذرفت عيناه، فأتاه النبي عليه الصلاة والسلام فمسح ذفراه فسكت فقال: (من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟) فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله فقال: (أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فأنه شكا إليَّ أنك تُجيعه وتُدئبه) رواه أبو داود وأحمد والبيهقي .

هذه الرحمة التي يتراحم بها العباد هي امتداد من رحمة الله تعالى فقد ورد في الحديث: ( إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والأنس والبهائم والهوام، فيها يتعاطفون وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها، وأخّر الله تسعاً وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة) رواه مسلم.

المصدر: المجمع الفقهي العراقي

الرجل الصالح المصلح

0

ولد الشهيد في ناحية النمرود عام 1934 في ناحية النمرود قرية المخلط، وتقع شمال مدينة الموصل، نشا يتيماً حيث مات ابوه وهو صغير، وتولّت امه جانب الرعاية والتربية والاهتمام، ولعدم وجود مدرسة في القرية التي يقطنها، اضطر للدراسة في مدرسة بعيدة فكانت نتيجته في الدراسة الابتدائية الاول على المنطقة الشمالية، ولكن ظروف العيش وفقر ذات اليد حالت دون اكماله مسيرة الدراسة؛ اذ تفرغ للعمل من اجل الكسب الحلال وكذلك نشاطه في الدعوة الى الله عز وجل ورزقه بزوجتين وعشرة ابناء وسبع من البنات وكلهم على طريق الدعوة بفضل الله.

طريق الدعوة

تطوّع الحاج احمد في صفوف الجيش ليخدم بلده وفي تلك الاوقات وتحديداً في عام 1959 تعرف على دعاة الحركة الاسلامية وعمل في صفوفها بكل ثقة وعزم، حتى انه في فترة التنظيم السري للحركة بقي يحتفظ بالطابعة التي كانت تنسج مطبوعات الدعوة دون خوف او وجل.

كان يرحمه الله الداعية الوحيد في ناحية النمرود فقد سعى لنشر الاسلام والدعوة اليه بالحكمة والموعظة الحسنة، وتمخضت جهوده في ايجاد صحوة اسلامية تتبنى الاسلام ديناً ودولة وعقيدة وشريعة ومنهجا للحياة، وكان رحمه الله ذا همة عالية يحب الشباب ان يؤدوا الدور الذي كان يؤديه في الدعوة الى الله، اذ كان يزور اصدقائه واخوانه في كثير من القرى وقد قارب السبعين عاما.

فهو داعية فذّ وانسان صادق ممتلئ قلبه بحب الاسلام واهله، وقد حظي باحترام الناس في قريته ومنطقته فاستحق التقدير والثناء لما بذله من جهود مخلصة وصادقة في خدمة دينه، نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله احد.

عمارة بيوت الله

خلال عقود الخمسينات والستينات والسبعينات لم يكن هناك وجود للمساجد في قرى وارياف الموصل ومنها القرية التي كان يسكنها الحاج احمد يرحمه الله فكان يدعو الناس لاقامة صلاة الجمعة في بيته، وفي عام 1968 اراد ان يبني مسجداً، فبدأ ارباب السوء بكتابة التقارير ضده وقالوا له: اذا بنيت المسجد فسنجعله منظمة حزبية، ومنذ ذلك الحين والى عام 1985 استطاع بفضل الله ومن ثم جهود الاخوة الدعاة من اكمال بناء هذا المسجد.

كان احد افراد قرية ( المخلط ) ضابطا في الجيش العراقي وفقد عائلته جميعاً في قصف ملجأ العامرية عام 1991 واراد ان يبني ديوانا كبيرا يجتمع فيه اهل القرية للحديث والسمر، فلما سمع الحاج احمد بالموضوع عرض عليه ان يبني مسجدا في احدى القرى فهي لا مسجد فيها خيراً من بناء مكان يكون الحيث الغيبة والنميمة، فاستحسن الرجل الفكرة وبنى المسجد واسموه مسجد الشهداء الخمسة وفاءً لذكرى عائلته.

النشاط العلمي والدعوي

تتلمذ الحاج احمد رحمه الله على جمهرة من علماء الموصل ولعلّه كان اكثر قرباً لعالم الموصل الشيخ عثمان الجبوري وكذلك مصاحبة الداعية الجليل الاستاذ غانم حمودات والدكتور حازم عبد الله والشهيد الدكتور عمر محمود عبد الله.

وجدير بالذكر انه كان اول المستقبلين للاستاذ محمد محمود الصواف اثناء عودته من القاهرة الى بغداد وسلم عليه عند باب الطائرة لانه كان حينها موظفا في المطار.

المصلح الاجتماعي

عرف عنه رحمه الله بـ ( الرجل الصالح المصلح)؛ فهو شخصية اجتماعية واسعة العلاقات العشائرية داخل الموصل وخارج وهو يتمتع بشجاعة وجراة واقدام من الطراز الاول، وقد ساهم كثيرا في الاصلاح بين الخصوم، وقد جعل من بيته مكانا للصلح بين العوائل المتخاصمة ويقوم بنفسه يرحمه الله تعالى بالتواصل مع الجميع، وليس هذا فحسب، بل له يد بيضاء في اغاثة الارامل والايتام وساهم في مساعدة الناس بصدر رحب، فقد رزقه الله محبة الخلق.

من اقواله:

( فمن حكم الحياة ان يعلم الانسان ان هذه الدنيا دار بلاء وعناء وفناء لا دار امان وسعادة وبقاء، فلا يركن للدنيا ولا يطمئن اليها والى زخرفها، بل يعيش فيها كالغريب او المسافر الذي همه وشغله الشاغل ان يصل الى موطنه الاصلي الذي هو الجنة الدار الوحيدة التي يجد فيها المرء الراحة والامان والتي قال تبارك وتالى فيها ” لا يبغون عنها حولا”. قال الحافظ ابن كثير في تفسيره هذه الاية: تنبيه على رغبتهم فيها وحبهم لها مع انه قد يتوهم فيمن هو مقيم في المكان دائما انه قد يسأمه او يمله فاخبر انهم مع هذا الدوام والخلود السرمدي لا يختارون عن مقامهم ذلك متحولا ولا انتقاله ولا رحلة ولا بدلا.

مع المحن

تعرض الحاج يرحمه الله الى صعوبات كثيرة في مسيرة حياته،وتم انزاله من قبل زمرة الحزب الواحد من المنبر بسبب مناهضته لفكر الطاغية الظالم، لكنه بصبره وثباته في وجه الريح العاتية ظل متمسكا بالعروة الوثقى داعيا الى الله ويلتقي بالناس ويدعوهم الى تعظيم شعائر الاسلام ونصرته.

قالوا عنه

يتحدث الاستاذ غانم حمودات رحمه الله عن شخصية الشهيد ودوره في نصرة الدعوة فيقول: (احمد الصالح من عشيرة الجبور في قرية السفينة وترجع معرفتي به الى ما قبل خمسين سنة وقد كان رحمه الله شديد الاعتزاز بالاسلام ودعوته ولا يكاد يسمع بفاتحة الا اسرع اليها، اذ الفواتح في القرى يجتمع فيها الناس وكان يتكلم كلام المؤمن الجرئ الذي لا يخشى في الله لومة لائم، واشهد انه ما لقيني يوما او لقيته الا وكلامه في الاسم وتالمه لما عليه الناس من بعد عنه واتهام لدعاته بالباطل).

الشهيد الصائم

مضى الشهيد ملبياً نداء الفجر واقفا في صلاة الجماعة ثم انطلق بعد ذلك الى مركز مدينة الموصل لشراء بعض الحاجيات وبعد ان اكمل مشواره في التبضع، صلى بالناس الظهر اماما في المسجد بكراج المواصلات واستقل سيارة مع زوجته ومختار القرية وفي طريق عودته تبعته سيارة تقل مجموعة من عصابة الدم، حيث انزلوه من السيارة واطلقوا عليه النار مع الرجل مختار القرية الذي كان معه، وصعدت روحه تشكو الى الله ظلم المجرمين، وكان ذلك يوم السابع من رمضان الموافق 10/10/2005.

رحم الله العبد الصالح رحمة واسعة، وحشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا.

نضع الاحمال على ظهورنا ولا نشعر !!

0

بقلم: عماد العباد

يُحكى أن كاهنين كانا في طريق سفر طويل، وخلال ذلك مرّا بنهر فوجدا عنده امرأة تحاول العبور لكنها لا تجيد السباحة، رفض أحدهما أن يساعدها فيما قرر الآخر أن يضعها على ظهره ويعبر بها. بعد أن قطعا النهر مكث الكاهن الأول ثلاثة أيام غاضباً على رفيقه ولا يتحدث معه، وفي اليوم الثالث انفجر في وجه صاحبه ووبخه لأنه تخلى عن تقواه وحمل امرأة غريبة على ظهره. عندها أجابه الآخر بلا مبالاة « لقد حملتها على ظهري دقيقتين وأنزلتها أما أنت فحملتها على ظهرك ثلاثة أيام وما زلت تحملها ».

ما يستفاد من الحكاية هو أن لدينا الكثير من الأحمال التي نضعها على ظهورنا ولا نشعر، حتى يأتي يوم تثقل فيه حركتنا ونفقد متعة الحياة بسببها، والمشكلة أننا لا ندرك حجم تلك الأحمال ولا مقدار ما تسببه لنا من ألم نفسي. فكر في أمر حدث لك في الماضي وما زلت تستحضره وتسمح له أن يوجعك ويؤذي حياتك، رغم أنه مات وانتهى إلا أنك تصر على أن تجرجره معك أينما ذهبت .

ليس الماضي فحسب ما يثقل كاهلنا، بل هم المستقبل أيضاً والترقب القلق لما سيحدث.

ففي هذه الظروف العصيبة التي يمر بها العالم من سيناريوهات محتملة للحروب وتحديات اقتصادية، يعاني الكثيرون من قلق المستقبل الأسود، مرعوبين من فقدانهم لما يملكونه من رخاء وراحة وأمن فيدخلون دوامة لا تنتهي من القلق، وهذا ما يقول عنه جبران: أليس الخوف من الحاجة هو الحاجة بعينها ؟ .

ولذلك ضاعت طمأنينة الإنسان بين الحزن على الماضي والخوف من مفاجآت المستقبل، وهو ما جعل مدرسة : قوة الآن  (The power of now) تلقى رواجاً كبيراً لأنها تعالج هذا الخط الزمني المضطرب، إذ تحاول أن تضعف الإحساس بالماضي والمستقبل وتقوي الإدراك بقيمة الحاضر.

وأخيراً، عليك أن تتوقف وتتأمل الأحمال التي تضعها على عاتقك، وما مدى أهميتها. وستستطيع حينها أن تميز ما يمكن أن تطرحه منها، عندها ستشعر بمتعة السير في الحياة متخففاً من أحمال كثيرة لا قيمة لها.

 

المصدر: جريدة الرياض

العـنـف الأسري

0

بقلم: صالح اوبلخير

( عندما كان أبي يضرب أمي ) هكذا عنونها رجل في مقتبل العمر، نال من الحزن ما يكفي واستسلم لقسوة الأيام، لمحته في يوم مخصوص واقفا يتكئ على عمود كهرباء، مطأطأ الرأس، مقوس الظهر، يغطي وجهه بيده اليمنى، بدا لي كأنه يرتعش دنوت منه وسرعان ما اكتشفت رجلا يبكي كطفل صغير، غدا كأخي الصغير عندما أرفض أن يشاهد الرسوم المتحركة طول اليوم فيبدأ باعتماد سلاحه السمج (البكاء) بصوت مرتفع، لكن الرجل لم يكن يفعل كأخي الصغير تماما بل بادر في إخفاء دموعه عن العالمين بشكل خافت ومتطفل، طبعا لم ينجح فقط ضبطته متلبسا في زي الطفولة.

ألقيت عليه السلام لم يستدر نحوي ولم يجب، جلست قربه دون أن أتفوه بحرف لكي لا أزعجه، استغرق الحال عشر دقائق حتى انتهى من البكاء ومسح بظهر يديه الدموع المتأخرة ومسالكها، فجأة استدار نحوي ونطق: إنه الصبا يا أخي، لم أفهم قصده في الوهلة الأولى إلى أن أضاف: عندما كان أبي يضرب أمي، كانت تلك الكلمات كافية لإفساد مهجة القلب وإعلان الشقاء ومشاركته الوضع الموهن، قد تندم أحيانا عند الدخول في شؤون الآخرين لكني حقا في هذه الوضعية مسرور بمحاورة أحد أفراد المجتمع وفهم أوضاعه.

الرجل لم ينل من الحب ما يكفي رغم أن أمه ما بخلت يوما في التعبير عن حبها له، لكن الحنان لا يأتي من طرف واحد فقط فللأب أيضا مكانة هامة، لا تقتصر على الإعانة المادية

كان ذاك الرجل ميسور الحال متزوج بامرأة لديها حقها من الجمال والتربية ولديه ولدان يحبهما على حد ما أخبرني، لكنه لا يستطيع فراق الذكريات الكئيبة، كيف يستطيع وأمه تعنف أمام عينيه؟ كيف ينقده اللهو والسهو وأمه تحت التراب بعصى أبيه؟ طبعا ماتت أمه بارتجاج في المخ بعد أن ضربها زوجها بعصى غليظة أدت بها إلى الرقود في المستشفى شهورا عدة حتى توفتها المنية.

وحسب موقع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، إن واحدة من كل ثلاث نساء في العالم تعرّضن لعنف جسدي أو جنسي على أقل تقدير مرة في العمر، غالبا ما يتم ذلك من قبل الشريك الحميم، مما يفسر سيادة السطوة الذكورية المهزومة، وفي إطار سيكولوجية العنف فإن هذا الأخير يورث كما حال الصفات الأخرى حيث يرثه الفرد جينيا عبر أبويه، والعدواني ينشأ لديه هذا السلوك في طفولته أيضا بفعل عوامل مجتمعية قاهرة كالإقصاء والعنف بشتى أنواعه، كما أقرت المدرسة التحليلية على أن بناء شخصية الفرد يتشكل بمفهوم التقمص حيث يتماهى الطفل بسلوك من حوله خاصة الأبوين

وبما أن الأنا تتبنى جوانب من شخصية الغير فلا ريب أن الطفل سيكون ميالا لتقمص بعض صفات أبويه، إذ وجب عدم إبراز هذه السلوكيات في حضرة الأطفال وإن كان سلوك العنف مرفوضا ومنبوذا لا مودة فيه، وملامح الحل أن يتم العناية بالأشخاص العدوانيين سيكولوجيا من أجل توجيه سلوكياتهم وأفكارهم وعواطفهم، وتأهيلهم اجتماعيا عن طريق السعي لتكيفهم مع المحيط. وبالتأكيد التثبيت في مرحلة من مراحل النمو النفسي الوجداني يعد عاملا أساسيا في بروز هذه الاشكالية خصوصا في المرحلة الشرجية.

بغتة عاد الرجل حاملا كأسين من القهوة، شكرته على لطفه وتبادلنا أطراف الحديث طويلا، حاولت جاهدا إقناعه على نسيان الماضي والمضي قدما، أمه لن تعود يفترض أن يكون حكيما لكي لا يفسد حياة بنيه، وبالفعل تمكنت على الأقل من جعله مقتنعا كما أنه أظهر ابتسامته البريئة في وهلة وما يترجم ارتياحه بقاءه معي ثلاث ساعات، أما عن أبيه فأخبرني على أنه لم يره منذ توفيت أمه ولقد تزوج مرة أخرى واستقر بعيدا.

انقضت ثلاث ساعات رافقها الحوار العاطفي والتحسر وأحيانا الأمل، ودعت الطفل الصغير في قلب الرجل وابتسم قائلا: “إن أمي كانت صبورة” كانت آخر كلماته، والأجدر أن فضولي كان حكيما وقلب الرجل كان رقيقا أما أباه فلا أجد كلمة أشد من عديم الإحساس أطلقها عليه، فما أحوجنا لآباء ينورون دروب الأطفال من أجل ضمان غد أفضل للمجتمعات لتخلوا من العنف والشقاوة لينشعب فيها الود والإخاء، حذا الرجل حذوه وتلفظت لي عيناه البارزتان للتعاسة: كيف يكون أبي بتلك القسوة؟

المصدر: الجزيرة نت

أبو أساور .. القلب المعلق بالقرآن

0

ولد احمد في مدينة القائم عام 1980 وسط اسرة اسلامية تسجد لله سبحانه خمس مرات في اليوم والليلة، فكانت البداية مشجعة في ريادة المسجد يقوده في ذلك توجيه من اب حنون اتخذ الدعوة وتبليغ رسالة الاسلام منهاجا في الحياة.

وحين حطت العائلة رحالها في مدينة الفلوجة كان قد تهيأ للجلوس مع التلاميذ على كرسي الدراسة، فاكمل الابتدائية في مدرسة القدس عام 1993 وانهى الثانوية والاعدادية في مدرسة الرحمن عام 1998 توجه بعدها الى العاصمة بغداد ليتقدم باوراقه في كلية الرافدين ومع نهاية العام 2003 كان قد تخرج متخصصاً في هندسة البرامجيات.

جامع الراوي.. الخطوة الاولى

امتاز هذا المسجد بكثرة النشاطات واحتضانه لعدد مبارك من حملة الكتاب العظيم والاجواء فيه كانها خلية نحل لما يشهد من فعاليات مختلفة كالاحتفالات والمحاضرات ومعارض الكتب والاحتفاء بالمناسبات الاسلامية على مدار العام.

نشأ احمد وسط هذا المناخ الايماني المفعم بروح الاخوة وتشكلت شخصيته الدعوية بين اروقة المسجد، ومنه انطلق الى حلقات العلم ملازما الحضور عند العلماء فدرس عند الشيخين الشهيدين حمزة العيساوي واحسان الدوري مع ملازمة مباركة للشيخ محمود عبد العزيز ومثل هذا السعي الحثيث بداية نشاطه ونبوغه مع صغر سنه قياسا بمن كانوا معه في رحلة طلب العلم انذاك.

امتلأ قلبه بحب القران يتعاهده حتى اتمّ حفظه على افضل وجه ممكن، مع نيل الاجازة في القراءة بالسند المتصل الى النبي صلى الله عليه وسلم، فسارع مع اخوانه ومحبيه في رعاية الاشراف على دورات الحفظ للمصحف في عموم مساجد المدينة، وهو بذلك يقتفي طريق الخيرية الذي جاء في الحديث الصحيح عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:” خيركم من تعلم القران وعلمه”. رواه البخاري

سطع نجمه في الكثير من المسابقات داخل العراق اذ رفع راس مدينته عالياً باحرازه مراتب متفوقة في الحفظ واتقان احكام التلاوة وكانت له البصمة الواضحة في جمعية البيان لتحفيظ القران فهو المحرك الفاعل لنشاطات الجمعية ودوراتها ومن شدة تعلقه بالقران انه سمى ابنته التي لم راها بـ ( اساور) تيمّناً بلباس اهل الجنة.

ولم تكن دورات القران نشاطه الوحيد، بل قدم الكثير من المشاريع الدعوية فاصبح مضرب المثل في العمل والمبادرة يحرك الشباب ويطرح الافكار، وما من عمل في جامع الراوي الا وتجد لابي اساور فيه بصمة.

تسارعت خطاه خارج حدود مسجده، فشملت جامع الفردوس وجامع نزال وجامع عبد العزيز وغيرها وعقد العزم على مشروع يجمع فيه جهود شباب مساجد الفلوجة لاشاعة روح التعاون والاخوة بين الجميع واعد لذلك العدة لكن بشارة الشهادة كانت الاسرع اليه والاحب الى فؤاده.

في ركب الدعوة

تربى احمد في بيت من بيوت الحركة الاسلامية، فقرأ رسائل الامام الشهيد حسن البنا، وطالع كثيراً الظلال، اذ اعتاد ان يستشهد بنصوصه في كثير من الدروس بين الشباب، سخّر امكانياته كافة للدعوة من المال والجهد والوقت بثغر باسم ونفس مطمئنة.

كان مميزاً يحبه الجميع من اول وهلة، يعطي الكثير من وقته لاخوانه ومحبيه يستطلع مشاكلهم واحتياجاتهم ويقدم افضل الخدمات، حتى ان تلامذته كانوا يتناوبون عليه بعد درس الاسرة التربوية ويمتد به المقام الى وقت متاخر وهو على طبيعته من الابتسامة والانصات الى حديث الاخرين.

كان يرحمه الله تعالى يعلم ان التمكين لدين الله عز وجل وتقدم الدعوة لن ياتي الا بالبذل والتضحيات، والركض نحو مواطن العطاء، وان شجرة الاسلام سقيت وعبر سنين طويلة بدماء ابنائها البررة الذين قدموا ارواحهم لاجل ان ترتفع راية الاسلام في ربوع المعمورة.

الحياة في سبيل الله

عرف احمد رحمه الله تعالى بعلو الهمة، وكثرة النشاط وانه حلو المعشر طيب العبارة صاحب دعابة وهو بذلك يتمثل قول النبي صلى الله عليه وسلم ” اتق الله حيث ما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن”. رواه الترمذي

مارس نشاطا في مجال الدورات القرانية عدة سنوات وتخرج على يديه عدد من الحفاظ لكتاب الله، ونظرا لخبرته المتميزة في هذا الصدد صار مشرفا – كما اسلفنا –  على دورات القران في مدينة المساجد وهو يقرا قوله تعالى” يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون”.

وبالرغم من تردي الوضع الامني واستهداف العلماء والدعاة وشباب المساجد الا ان ذلك لم يمنعه من مواصلة مشواره الدعوي وحركته بين المجتمع، فقد كان مثالا للشباب الغيور على دينه الحريص على دعوته، حيث اوقف وقته لله تعالى، يتنقل ما بين زيارة وصلة رحم او درس علم او نشاط مسجدي او اجتماع دعوي وكذا المطالعة واعداد البرامج فالوقت كله في سبيل الدعوة لانجاح العمل.

وشهدت له ساحات الجهاد صولات في سبيل الله وقد اصيب في معركة الفلوجة الاولى وقطع احد اصابع رجله، فكان يخفي الموضع عن اعين الناس خشية الرياء وطمعا فيما عند الله من الثواب والنعيم.

اعلامي متميز

عمل احمد مسؤولا في التنسيق والادارة لفرقة صوت الحق للنشيد الاسلامي ووصفه احد اعضائها بالاب الروحي للفرقة، حيث اصدرت هذه الفرقة ثلاث البومات انشادية وشاركت في العديد من الاحتفالات والمهرجانات الدعوية.

ولان هاجسه التميز فقد بادر الى تسجيل البوم رائع اسماه فلوجة العز، تولى بنفسه مهمة الكتابة والاشراف والاخراج، واشرك فيه العديد من العلماء والشعراء والمثقفين في المدينة، صور ما حصل للفلوجة من جرائم وانتهاكات حتى تبقى حاضرة في اذهان الاجيال القادمة، وفي الوقت ذاته سجل افضل السبق في الدفاع عن مدينته التي ظل وفيا لها حتى غادرها شهيدا تزفه دعوات المؤمنين.

ظهرت قدراته الاعلامية في البرامج الاذاعية عبر اذاعة ام القرى بشكل واضح، فكان اول ظهور له من خلال برنامج رسائل محبة يطل فيه على المستمعين يوميا بصوته الندي واطلالته الخفيفة يبث من خلالها السرور والسكينة في قلوب المستمعين.

ثم تتابعت بعدا برامجه ومنها معارك وغزوات، وبرنامج حديث الروح، واحباب المصطفى الذي كان يبث علىالهواء مباشرة.

اليوم الاخير

الاثنين 2/4/2007 صلى الشهيد الظهر في احد المساجد والتقى احد اخوانه وعرض عليه اعادة النشاط في هذا المسجد، لكن هذا الاخ طلب من ان يتأنى ويؤجل هذا الموضوع حتى تتحسن الاوضاع الامنية، فاجابه يرحمه الل بثقة وثبات ان الظرف الامني سئ ولكن ماذا ان لم يتغير هذا الوضع؟ فهل نترك العمل ونتوقف عن الدعوة الى الله؟ فاتفقا على موعد قريب من اجل اعادة العمل في المسجد.

ومما يذكر ان الشهيد كان في هذا اليوم نشيطا خفيف الظل مليئا بالحيوية ومن الغريب انه قدم للصلاة اماما في ذلك اليوم وهو اصغر الموجودين فكان خلفه والده واخوه الاكبر وبعض من شيوخه واساتذته، لتكون اخر صلاة له في هذه الدنيا.

حيث اغتالته الايادي الاثمة والمجرمة قبيل صلاة المغرب حينما كان برفقة والده في سوق الفلوجة، لترتفع روحه الزكية الى بارئها فور وقوع الحادث ولتختضب ثيابه البيضاء بدمه المهراق وليختلط عطره بعبق الجنان.

وفي صباح اليوم التالي من استشهاده كان المستمعون يتصلون بالاذاعة وهم يبكون على فراقه وهم لا يعرفون عنه الا صوته، فكيف بمن رافقه وعاشره واحبه.

فرحمك الله يا ابا اساور وجمعنا بك في فردوسه الاعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن اولئك رفيقا.

 

الخريطة الفقهية المعاصرة

0

بقلم: حامد العطار

المتأمل في الخريطة الفقهية المعاصرة ، يجد اندثار رتبة ( الكراهة ) فقد أصبحت اللغة الفقهية اليوم في مجال المنهيات مقصورة على رتبة الحرام ، فإذا لم يكن الأمر المبحوث حرامًا ، انتقل إلى أقصى اليمين من دائرة العفو، فصار ( جائزا). هكذا بالقفز على رتبة ( المكروه).

والمكروه الذي نقصده هنا هو قسيم الحرام، وهو ما اصطلح على تعريفه بأنه: ” ما تركه خير من فعله، ولا عقاب في فعله “. وهو ما يثاب  المكلف في تركه امتثالاً، وإذا فعله فلا يعاقب على فعله، ولكن يقال عنه بأنه مخالف. قال القاري في ” فتح العناية”:” إنما يكون – فعله لوثة مخالفة في صحيفة الإنسان “.

فالمكروه المراد هنا أحد مراتب الحكم الشرعي الخمس، وهي : الواجب، والمسنون، والحرام، والمكروه، والجائز.

المكروه في كتب التراث :

ووصف الشيء بالكراهة كان مألوفا ومعتادا في كتب التراث.

تطالعنا كتب التراث بعناوين مثل : مكروهات الوضوء، مكروهات الصلاة، مكروهات الطواف، مكروهات الصيام، مكروهات السعي بين الصفا والمروة، وهكذا، حتى في أبواب المعاملات، نجد بابًا بعنوان ( الحظر والكراهية)، كما ألفينا أنواعًا من البيع توصف بالمكروهة، وأنواعًا من النكاح توصف بالأنكحة المكروهة، بل رأينا كيف أن الشارع سمى الطلاق  أبغض = أكره الحلال !

المكروه ودقة الفقيه :

لقد كانت تمثل رتبة ( المكروه) دلالة على دقة الفقيه في استنباط الحكم الشرعي، حيث تضيق درجات التشريع في المسألة المبحوثة ضيقًا، يحمله على الدقة في البحث، أما ترهل مساحة التشريع، بحيث لا يوجد بين الحرام والجائز درجة لما يلتبس بينهما، فإنها لا شك تؤدي إلى الخلط بين الرتبتين في بعض المسائل المبحوثة، تزيد وتقل حسب براعة الملكة الفقهية ومن قبلها توفيق الله عز وجل.

ومن مظاهر ذلك أننا نجد أن الأمر الواحد يوصف على لسان الفقيه ذاته، مرة بالجواز، ومرة بالحرمة، دون تغير في ملابسات تغير الفتوى من زمان أو مكان أو عرف، ما يدل على أن الحكم بالفعل يتردد في ذهن الفقيه بين هذين الدرجتين، ( الحرمة والجواز) لكنه لم يهتد إلى الدرجة البينية بينهما ( المكروه).

الكراهية في لسان العوام :

لقد كان العوام في مصر الذين لم يدرسوا الفقه ، أسعد حظا بهذه الرتبة من بعض الفقهاء، ذلك حينما وصفوا التدخين بأنه ( مكروه) وذلك هو الوصف الشائع للتدخين بين المدخنين في مصر، فهم لم يجترئوا على وصفه بالجائز الحلال لما رأوا فيه من  أضرار وخبائث، كما أنهم لسبب ما لا يريدون أن يصفوه بالحرمة !

من فوائد رتبة (الكراهة)

قد يظن البعض أنه لا فرق بين الجائز والمكروه باعتبار أن المكروه سيئول إلى الجواز؛ لأن المكروه لا عقاب في فعله، بيد أن هذا الظن ليس صحيحا.

فإن العاقل يتعامل مع ( المكروهات ) باعتبار أنها تمهد للمحرمات، وتسهل على النفس حصولها، كما يمهد الرائد لمن وراءه، ومتى تمرنت النفس على المخالفة الخفيفة جرؤت على أكبر منها؛ كما في حديث البخاري: “لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده”؛ أي: فلا يزال يترقى من سرقة أمثال هذه الأمور التافهة حتى يسرق الأمور التي تقطع فيها يده.

الكراهة والتباس الأدلة :

ومن فوائد رتبة (الكراهة) أنها جديرة  باستحقاق الأفعال التي  تلتبس فيها أدلة الجواز والمنع، والتحليل والتحريم، فعند غياب هذه الرتبة، لا يجد الفقيه حينما تلتبس عليه الأدلة إلا أن يصُفَّ المسألة المبحوثة إما في وادي الجائزات، وإما في وادي المحرمات، وكلا الأمرين منهي عنه، قال تعالى : {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} [يونس: 59].

وقد يميل بعض العلماء عند الالتباس إلى التحريم ظنًّا منه أن هذا هو الورع، وينسى أن تحريم الحلال مثل تحليل الحرام في الإثم، يقول الشيخ ابن العثيمين : “فتحريم ما أحل الله لا ينقص درجة في الإثم عن تحليل ما حرم الله، وكثير من ذوي الغيرة من الناس تجدهم يميلون إلى تحريم ما أحل الله أكثر من تحليل الحرام، بعكس المتهاونين، وكلاهما خطأ، ومع ذلك، فإن تحليل الحرام فيما الأصل فيه الحل أهون من تحريم الحلال؛ لأن تحليل الحرام إذا لم يتبين تحريمه فهو مبني على الأصل، وهو الحل، ورحمة الله – سبحانه – سبقت غضبه، فلا يمكن أن نحرم إلا ما تبين تحريمه؛ ولأنه أضيق وأشد، والأصل أن تبقى الأمور على الحل والسعة حتى يتبين التحريم.

ولربما كان غياب هذه الرتبة من لغة الفتوى المعاصرة خيرا في هذا الزمان، حتى لا يتخذها علماء السوء منعطفا للتهرب فيه من الحرام البيّن !

المصدر: اسلام اونلاين

الاختطاف الفكري

0

بقلم د. عبد الرحمن الحرمي

كلمة اختطاف تصعق القلب قبل إيذاء الآذان، وهي تختزل أسوأ خبر قد يسمعه الإنسان في حياته، كيف لو كان هذا الاختطاف لطفله الصغير الذي لا يدرك من الحياة شيئاً. هذا باختصار الاختطاف الجسدي لأغلى ما نملك. ولكن حديثي معكم ليس عن هذا النوع من الاختطاف، بل هو ما سأسميه بـ ” الاختطاف الفكري والثقافي واختطاف الهوية”.

إن المعركة اليوم قائمة على أهم وأخطر شريحتين في المجتمع، وهما المرأة والطفل. ففي الجبهة الأولى جبهة المرأة، قد حقق الأعداء فيها انتصاراً لا بأس به. وأما الجبهة الثانية، وهي لا تبتعد عن الأولى من ناحية المكان والنتيجة، فهما منفصلتان شكلاً ولكنهما متداخلتان مضموناً، ولكن في النهاية جهة واحدة هي التي ستدفع الفاتورة بالكامل. إنّ غض الطرف عن حريق يشب في بيتك لهو الكارثة بعينها، كيف إذا كان الحريق يشب في جسدك مباشرة، هل هناك من مساحة للانتظار والتسويف؟ إن المصيبة التي أراها في هذا الاختطاف أننا نحن من يساهم في إيصال الخاطف بالمخطوف وتهيئة الأجواء التي تساعد على صناعة عملية الخطف. إننا في كثير من الأحيان نتوقع أننا نعي الصورة كاملة، ونبني على هذا التوقع أموراً كثيرة نكتشف بعد فوات الأوان أن الصورة لم تكن كما كنا نتوقع؛ فهي في غاية السوء، والسبب في ذلك أننا نعيش في ظروف معتمة تضعف فيها الرؤية وينخفض فيها التواصل. قديماً كان القرب الجسدي مؤشراً واضحاً على القرب الروحي والعاطفي والاجتماعي. أما اليوم، فإن الأمور لم تعد كما كانت. فلعل ابني ينام معي تحت سقف واحد ويأكل معي على مائدة واحدة ويصلي معي في مسجد واحد، ولكن مشاعره الدينية وانتماؤه الأسري وهويته الوطنية مغيبة عما أراه أنا كصورة اعتقدتها أنا أنها متكاملة. أما عن حقيقتها، ففي الغالب أنها مشوهة بسبب عملية الاختطاف.

ولكن السؤال الجوهري في هذا المحور، وهو كيف خُطفت ثقافة ابنك وهويته وانتماؤه وفكره منك؟ ومن الذي خطفه؟ لعل الأقرب إلى هذه الإجابة هو الأب والأم؛ لأنهما كانا حارسين على هذه الهدية السماوية، وهما من فتح إحدى النوافذ لدخول الخاطف، ولم يكونا قد سلّحا ابنيهما بسلاح قادر على رد هذا الخاطف. والأمر الآخر أنهما لم يكونا بالقرب منه حتى يدافعا عنه في وقت الحاجة.

فلو قمت بزيارة إحدى المؤسسات العقابية للمراهقين، ستستمع إلى أن أغلب الأسباب تعود إلى انشغال الآباء والأمهات عن أطفالهم في الفترة التي كانوا أحوج إليهم من صديق سوء احتواهم ووجّههم إلى طريق الشر، بل إنه من المؤسف أن ترى أحد الأبناء في سن المراهقة وتسأله أسئلة بديهية -سواء في الدين أو الثقافة العامة- وتجده لا يجيب، ولكن لو سألته عن المطرب أو اللاعب أو الممثل يجاوبك بكل طلاقة. إذن، علينا أن ندرك أننا نواجه خطراً حقيقياً لا نعي مدى تأثيره على أبنائنا إلا بعد فوات الأوان.

لقد اهتم الإسلام بالأبناء في كل مراحل حياتهم؛ أجنّة، ورضّعاً، وصبياناً، ويافعين، إلى أن يصلوا إلى مرحلة الرجولة والأنوثة، بل اهتم الإسلام بهم قبل أن يكونوا أجنّة في بطون أمهاتهم.

المصدر: جريدة العرب

احتفالية مركزية بمناسبة عيد الأضحى المبارك (صور)

0

أقيم صباح اليوم في مقر حركة العدل والإحسان احتفالية بمناسبة عيد الأضحى المبارك حضرها عدد من أفراد ومسؤولي الحركة وقيادتها.

ابتدأت الاحتفالية بتلاوة آيات من الذكر الحكيم تخللتها تكبيرات العيد، لتكون بعدها كلمة الأستاذ  رئيس الحركة ألقاها الأستاذ ابراهيم كارنيك نيابة عنه، تحدث خلالها عن أهمية البحث عن الحق والثبات عليه، وبث روح الأخوة والتسامح بين أبناء البلد الواحد لا سيما ونحن بايام العيد، أيام التزاور والتراحم.

تخللت الاحتفالية كلمة عضو المجلس الاستشاري الدكتور عيسى الفلاحي في رثاء الحاج وليد عبدالجبار البكر رحمه الله تعالى، ذاكراً مسيرته في البذل والتضحية في سبيل دعوته وعقيدته.

الحفل اختتم بالتهاني والتبريكات بين الحضور والدعاء للباري جل وعلا ان يحفظ بلدنا من كل سوء وأن يمن على العراق والعراقيين بالامن والسلامة.

مكتب المرأة يختتم مؤتمره القطري الأول في بغداد

0

تحت شعار .. (( نحو انطلاقة هادفة ، ورؤية واضحة ، وخطوات ثابتة ))

اختتمت وقائع المؤتمر القطري الاول لمكتب المرأة في حركة العدل والإحسان والذي استمر لمدة ثلاثة أيام.

أفتتح المؤتمر بكلمة مشرف مكتب المرأة ينوب عن السيد نائب رئيس الحركة، حث فيها على ضرورة العمل الجماعي وأهمية العمل المؤسساتي المنظم، مجيباً عن استفسارات الاخوات حول الية العمل المستقبلي.

مسؤولة مكتب المرأة ألقت كلمتها مبينة أن الهدف من المؤتمر تأسيس عمل الأخوات في المحافظات، والعمل بروح الفريق الواحد.

وقد حضر المؤتمر مسؤولات اللجان، وممثلات عن العمل التربوي والدعوي في جميع المحافظات.

المؤتمر تخلله عدة ورش تدريبية في كيفية إعداد خطة العمل وتنفيذها، والتأكيد على أهمية العمل المؤسساتي وضرورة العمل الجماعي.

وفِي الختام عُرض واقع حال الأقسام وآليات التطوير في جميع مكاتب المحافظات.