اليــد البيـضـاء… أبا بلال
المولد والنشأة
ولد عام 1953 في محلة الكحلي وهي احدى محلات عنه القديمة، نشأ وسط عائلة ملتزمة تربى فيها على الفضائل، فهو من ابناء المساجد ورواده حيث تادب بادبه والتزم باخلاق المساجد وروادها، فكان يذهب رفقه والده الحاج رشيد الكبع الى المسجد باستمرار منذ صغره، فوالده مؤذن جامع ( بيت الكحلي انذاك)، وقد حافظ الشهيد على حضور الصلوات الخمس وكان يحث الناس على ذلك عملا بقوله تعالى ” حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى “.
درس الابتدائية والمتوسطة في مدرسة ابن جبير في مدينة عنه القديمة، والتي تخرج منها اكثر العلماء والفقهاء وذوي الكفاءات من اهل الانبار، اما دراسة الاعدادية فكانت في اعدادية عنه للبنين وكان من المتفوقين فيها، ومن ثم اكمل دراسة الجامعة في الجامعة المستنصرية – كلية الاداب – قسم اللغة العربية وتخرج منها سنة 1978 وقد كتب له ان يحج بيت الله الحرام سنة 1991.
طريق الدعوة
تاثر الشهيد يرحمه الله بالحركة الاسلامية ومنهجها وافكارها، وذلك لان منهجهم الوسطية والاعتدال وكان المسؤول الاول له في الحلقات التربوية هو الحاج يوسف البكري رحمه الله في عام 1966 في مدينه عنه القديمة.
قرأ كثيرا لادبيات الدعوة فابتدأها برسائل الامام الشهيد حسن البنا، ثم الشهيد المفسر لا سيما في ظلال القران، وعرج على كتب الفقه والحديث والتفسير وهي من صاغت شخصيته التي اتسمت بشمولية الثقافة الاسلامية.
كان الشهيد رحمه الله تعالى يدعو الى دين الله عز وجل في كل زمان ومكان، من خلال الحلقات التي كانت تعقد بين الاخوة خاصة، وبين عامة الناس عموما، ويحثهم على الالتزام والاخلاص في العمل والجدية في طلب الجنة والاخرة.
فمن بين اعماله في هذا المجال مساهمته الفاعلة بجمع كثير من الاموال لعمارة المساجد واقامة الدورات القرانية فيها والمحافظة على انطلاق الدعوة الى الله من خلال بيوت الله عز وجل.
اليد البيضاء
قام الحاج احمد بادارة الجمعية الحيرية في الانبار، بعد احتلال بغداد مباشرة اذ ان تاسيسها كان في منتصف التسعينيات والعمل الدؤوب كان مستمر فيها، ولما وقعت كارثة الاحتلال ونتج عنها الكثير من الكوارث الاقتصادية والاجتماعية دعت الحاجة الى اعطاء ملف الاغاثة اولوية لدى الشهيد ابي بلال ومن اهم هذه الحالات هو وجود الكثير من الايتام والارامل والمحتاجين والفقراء والمعوزين والمهجرين، فكان الشهيد رحمه الله تعالى بحكم علاقاته الواسعة هو حجر الزاوية في موضوع الكفالات المالية للايتام والمساعدات للارامل والمعونات للمحتاجين والمهجرين.
ومن صور التضحية لديه رحمه الله تعالى انه خرج ذات يوم يسير في سيارته قاصدا السوق للتسوق والتبضع لبيته فوافق في تلك الاثناء وجود امراة مع طفلين وحالتها رثة وقلقة، فعرض عليها ان يوصلها الى بيتها وقت الظهيرة فقبلت ومن خلال الحديث اكتشف انها ارملة ترعى ايتاما وحالتها المالية معدمة، فحوّل وجهة سيره وانطلق الى السوق فاشترى لها بكل ما يملك الاحتياجات الاساسية من ماكل وملبس لاولادها، واوصلها الى بيتها، لاحظ عندما طرقت الباب ان الاطفال الذين خرجوا لاستقبال امهم كانوا عراة بسبب انها لا تملك المال لشراء الملابس لهم، ومن ثم عاد الى بيته دون ان يشتري اي شئ بسبب انفاق جميع ماله على تلك الارملة وعيالها.
نشاطات متنوعة
استطاع الشهيد بعد توفيق الله سبحانه ان يقدم كثيرا من اعمال الخير ومنها عمل وجبات افطار للصائمين في شهر رمضان المبارك لا سيما مآدب افطار لطلاب الاقسام الداخلية ولطلبة العلم وعمل المخيمات والسفرات الترفيهية لشباب المساجد عامة، وشباب مسجد فاطمة الزهراء خصوصا، وانهم يتعلمون في هذه المخيمات والسفرات ضرورة العمل الجماعي وتوزيع المهام والوجبات وطرق بناء الشخصية الاسلامية البناء الصحيح.
قصة استشهاده
في يوم 8/11/2005 كان الحاج احمد صائما الايام الستة من شوال وبعد انتهاء صلاة العصر خرج المصلون من مسجد الشيخ عبد الجليل وجدوا ملصقا قد وضعه المسلحون يدعو الى شن الحرب ضد رجال الحركة الاسلامية ويصفون اعضاءه بالمرتدين ويجب قتلهم، فما كان من الشهيد الا ان اخذته الغيرة على رفاقه واخوانه، فاخذ بتمزيق هذا المنشور بيده امام مرآى من الجميع حيث كان المسلحون يراقبون هذه العملية فجن جنونهم على هذا الفعل، حيث اقتادوا ابا بلال الى جهة مجهولة، وبعد يوم واحد وجد الشهيد في الطب العدلي لمستشفى الرمادي وقد فارق الحياة وعلى جسده اثار تعذيب حيث فارقت روحه الطاهرة الحياة وهي صائمة تشكو الى الله ظلم المعتدين.
رحمك الله يا ابا بلال رحمة واسعة، ورزقك صحبة المصطفى صلى الله عليه وسلم في الفردوس الاعلى.. امين.
إحسان… حلـو اللسان
ولد الشيخ رحمه الله في الفلوجة سنة 1967 وأكمل دراسته الابتدائية والثانوية فيها، وهنا يتذكر الشيخ محمود عبد العزيز العاني موقفاً مع الشيخ احسان يوم ان كان طالباً في المدرسة فيقول ( دخلت الصف الخامس الاعدادي، ورايت احسانا وتوسمت فيه الخير، ثم كان بيننا تعارف، وتعاهُد على الطاعة، ثم لم يزل كذلك حتى نال الشهادة).
نشأ شيخنا الفقيد يرحمه الله تعالى في رياض مساجد الفلوجة، العامرة بالمصلين، حيث كان مواظبا على تعلم القران الكريم على يد الشيخ عبد الله حديد، ثم انتقل بعد ذلك الى الجامع الكبير في الفلوجة، وظل يرتاده ومواظبا على حضور صلاة الجماعة والدروس التي تلقى فيه من سنة 1983 الى 1992، اذ كان مقيما في المسجد ولا يرجع الى بيته الا قليلاً، وكان خلال هذه الفترة منكبا على حلقات العلم، وقد عُرف بعلوّ همته في تحصيل العلم مع ذكاء حاد، وذاكرة قوية وظّفها الشيخ الجليل في خدمة العلوم الشرعية.
شيوخــه
تتلمذ الشيخ الشهيد على يد عدة شيوخ، كالشيخ الدكتور هاشم جميل والشيخ مصطفى ابراهيم الزلمي والشيخ الدكتور عبد الملك السعدي، ولازم علماء الفلوجة سنوات عديدة مثل الشيخ بشير الحلبي حيث لازمه ثمان سنوات، والشيخ المجاهد حمزة العيساوي والشيخ جمال نزال والشيخ عبد الله حديد الذي درس عنده علم المواريث.
وقد اجازه الشيخ الدكتور ياسين جاسم المحيميد برواية حفص عن عاصم من طريق الطيبة، وكان يرحمه الله يعتز اعتزازا كثيرا بهذه الاجازة التي شرفه الله بها، واجازه الشيخ علي الراوي الموصلي بالقراءات السبع، واجازه الشيخ ابراهيم الشمري بالحديث النبوي الشريف بالكتب التسعة، وكان من المؤمل ان يجيزه الدكتور محمد رمضان في العلوم النقلية والعقلية لكنه نال الشهادة قبل ان ينال الاجازة.
مدرسة الوسطية
تأثر الشيخ رحمه الله بالحركة الاسلامية مبكرا، وكان لها المكانة السامية والاثر البالغ في تعزيز وتعضيد مسيرته العلمية وتوجهاته الفكرية التي امتازت بالوسطية والاعتدال والذي ظل فقيدنا الشيخ يدعو اليها ويتمسك بها حتى ساعة استشهاده.
وكانت خطبه تتسم بالشمولية، وغزارة المعلومات وتنوع المواضيع، ومواكبتها لقضايا العصر ومشاكله ومستجداته مع التاكيد على لم شمل جميع العاملين في حقل الدعوة الاسلامية، والحرص على اغتنام كل فرصة سانحة في التاثير بين الناس عامتهم وخاصتهم، وايصال الفكرة وتنقية المفاهيم، فكان له في كل جلسة او مناسبة يحضرها لمسة دعوية وكلمة مؤثرة باسلوب شيق بسيط.
شارك في العديد من الرحلات الدعوية والوعظية شملت مدنا وقرى كثيرة في عموم محافظة الانبار استغرقت عدة سنوات، اخذت مه الكثير من جهد وقت، ولحبه الشديد للعمل الاسلامي ولدعوته التي امن بها عمل مع الاخوة الاخرين على جعل جامع الراوي في الفلوجة منارة من منارات الاسلام، ومحضنا من محاضن الدعوة واضعا نصب عينيه المدرسة الدعوية في مسجد البينة ابان السبعينات على يد الشيخ محمود غريب اطال الله عمره، حيث اصبح هذا الجامع يتوقد نشاطا من خلال دورات تحفيظ لاقران ودروس الحديث النبوي الشريف والنشاطات الثقافية كالمقالات والسفر وغيرها.
مع الناس
عرف عن الشيخ رحمه الله انه ذو شخصية اجتماعية من الدرجة الاولى حيث تجده مبتسما يسعى في خدمة الناس وتلبية ما يريدون ابتغاء وجه ربه الكريم، اذ ما دعي الى مناسبة الا اجاب، ويشارك الناس في افراحهم واحزانهم، واستطاع بفضل من الله ومنة بما اتاه من معرفة باحوال الناس وطبائعهم ومعرفة فريدة بالتقاليد العشائرية الحاكمة والبعيدة احيانا عن سماحة الاسلام ان يحل كثيرا من المشكلات العئلية والعشارية التي عجز الكثيرون عن حلها، لكنه بذكائه ونور دعوته وسمو مقصده استطاع ايجاد الحلول بتقريب وجهات النظر واعطاء التنازل من هذا الفريق او ذاك مستفيدا من فطرة المتخاصمين السليمة وعاطفتهم الجياشة وسماحة اخلاقهم حتى يصل الى ارضاء الله اولا ثم ارضاء جميع الاطراف، والجميع رابح باذن الله تعالى.
ولشيخنا دور متميز في دعم حفلات الزفاف واقامة الاعراس ذات الطابع الاسلامي والذي يجمع بين مشروعية الاحتفال فيه، وبين عدم الاسراف في الانفاق، وكان من بينها دعمه لحفل زفاف جماعي للمتزوجين من شباب الففلوجة الذي ينشد الاعتصام بكتاب الله الكريم وحبله المتين، كان هذا في عقد التسعينات من القرن العشرين، وهو عقد كامل من الحصار الذي القى اعباءه واثقاله على المجتمع العراقي، والذي خفتت فيه الكثير من الرايات وانزوت الا راية الحركة الاسلامية التي شمرت عن ساعدها لتخفف من هذه المأساة وترفع الاثقال والاعباء، فجاء مشروع الزواج الجماعي في تشجيع مشاريع الزواج لتحقيق التصاهر والتقارب بين ابناء المجتمع الواحد ولتقليل النفقات عن كاهل الشباب المتعفف ولاظهار قدرة الاسلاميين في ايجاد حلول لمشاكل المجتمع المتجذرة والذي تسبب فيها من يرمينا بالرجعية، اذ كان شيخنا القدوة الحسنة في دعم الانشطة الاجتماعية.
العمل الدؤوب
امتاز الشيخ رحمه الله بالهمة العالية، فكان كثير النشاط، سواء على مستوى المسجد او على مستوى المؤسسات، وكان من جهوده انه عضو في لجنة الاغاثة والمساعدات في حرب 1990 على العراق، وعضو مؤسس لجمعية الاداب الاسلامية في الفلوجة عام 1994 وعضو فعال في الجمعية الخيرية الاسلامية عام 1997 وتدريسي في كلية الامام الاعظم في الرمادي وعضو في لجنة الافتاء في مدينة الفلوجة وهو باحث متمرس في مركز البحوث والدراسات الاسلامية في الرمادي، ورئيس لجنة نصرة النبي صلى الله عليه وسلم في الجامعة الاسلامية ببغداد ورئيس قسم العقيدة في الجامعة الاسلامية بعد استشهاد الشيخ الدكتور عبد الجليل الفهداوي رحمه الله، هذا فضلا عن عمله في الكثير من اللجان الدعوية وجمعيات النفع العام.
( إحسان.. حلو اللسان )
هذه العبارة كان يلقبه بها احد شيوخه، لما يجد فيه من الخلق الحسن، والذوق العالي في التعامل مع الاخرين، فقد كان رحمه الله حلو الكلام.. لا تملّ جلسته، ضحوكاً دائم البسمة، يخلط كلامه بشئ من الفكاهة والظرافة، قد تميز بذلك منذ شبابه، لذا احبه الناس وكتب له القبول بينهم.
كان رحمه الله جريئا ينطق بكلمة الحق لا يخشى في الله لومة لائم، ويحزن كثيرا على ما يحصل في البلاد الاسلامية وخصوصا بعد فاجعة الاحتلال، حتى نجده لا تمر خطبة الا ويتكلم فيها عن اوضاع البلاد وما آلت اليه الامور.
تمتع بصفة الوفاء فهو يتفقد زملائه ومحبيه ويسال عنهم، فيساعد الضعيف، ويعطي المحتاج، ويواسي الحزين، حتى ان اخر عشرة الاف دينار في جيبه قد اعطاها لامراة محتاجة بعد صلاة المغرب قبل استشهاده بقليل.
كان رحمه الله خطيبا مفوها لا يلحن في قوله، فصيحا، عارفا بكلام العرب، ومان من شدة حبه للخطابة انه ذات مرة اجريت له عملية جراحية وبعد الانتهاء من العملية نقل الى الردهة، واذا به – وهو تحت تاثير المخدر- يصدح بصوته خطيبا وكانه على المنبر.
استشهاده
صلى الشيخ صلاة العشاء في جامع الراوي وسط مدينة الفلوجة يوم 29/7/2010، وقد تقدم احد الاخوة اماما للمصلين، وبعد تمام الصلاة وخروجهم رافقه الشيخ الشهيد مصطفى العاني رحمه الله الى سيارته التي كان قد ركنها في مراب مغلق قبالة الجامع.
وفي طريقهما الى السيارة انفجرت عبوة ناسفة زرعت عند باب المراب، اصابت الشيخين واربعة من شباب المسجد، نقل الشيخ ومن معه على اثرها الى المستشفى، واجريت له عملية جراحية لاخراج الشظايا التي انتشرت في جسده، اما الشيخ مصطفى فقد استشهد في حال وصوله المستشفى.
وبعد العملية الجراحية للشيخ إحسان رحمه الله، أفاق من التخدير لمدة خمس دقائق، وكانها صحوة قبل الموت، وكان أول سؤاله عن شباب المسجد هل أصيبوا؟ وكيف ال الذين اصيبوا؟ ليغمض عينيه بعدها، وينام نومته النهائية، نومة هنية راضية نفسه ومطمئة باذن ربها، منتقلا الى جوار رب رحيم ليجزيه عما فعل من خير ما يجزي به عباده الصالحين.
وهكذا طويت صفحة من صفحات دعاة الاسلام، شاهدا على عصر من عصور الاجرام الذي خلفته لنا انظمتنا المستبدة وسلمت شعوبها بيد اسيادهم المحتلين الذين سمحوا لكل قاتل ومجرم ان ينال بدلا عنهم شيخا من شيوخ الحركة الاسلامية ورجالهم.
ومن تمام نعمته سبحانه على الشهيد ان رزقه ولدا بعد استشهاده اسموه ( احسان ) تيمنا بابيه رحمه الله، ليواصل مسيرة والده ويكون فارسا للاسلام كابيه، ويتم الله به دعائم دعوته ان شاء الله.
تغمد الله شيخنا العامل بواسع الرحمات، واكرمه بصحبة سيد السادات محمد صلى الله عليه وسلم.
عطـــاء رغـم المحــن
أبو عبد الرحمن، عاش حياته داعيةً مثابراً وصوتا ندياً في محاريب السجود، تصاعد نشاطه بشكل ملحوظ في اخر ايامه، وحين حلّت ساعة الاجل ختمت تلك الرحلة الشاقة في يوم مبارك حيث رحل عن الدنيا وقد قال كلمته الاخيرة من النصح لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولائمة المسلمين وعامتهم في خطبة الجمعة.
المولد والنشأة:
ولد عام 1967 في مدينة الرمادي غرب العراق، وسط اسرة اسلامية لها بصمة واضحة في حقل الدعوة الى الله في عموم الانبار، ولا زال هذا دابها في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، قدمت في سبيل الله عددا من الشهداء في عهد التصدي والصمود بوجه الطواغيت.
دخل الابتدائية في مدرسة المقداد ثم دخل الدراسة المتوسطة في مدرسة المغيرة بن شعبة، والتحق بعد ذلك في اعدادية الرمادي للبنين طالبا متفوقا في الفرع العلمي، ومع العام 1990 حصل على شهادة البكالوريوس في العلوم الزراعية في جامعة بغداد.
نشأ ابو بكر على طاعة الله بتشجيع من والده، حيث حرص على اصطحابه الى مسجد الاندلس، وفي احيان اخرى تكون الصلاة في مسجد الرمادي الكبير الذي يبعد عن المنزل كثيرا.
كبُر الفتى الشهيد، واصبح في مقدمات الرجولة، وفي تلك الاثناء اكتمل تمام البنيان في جامع حي المعلمين الذي واظب على الحضور فيه بصورة دائمة وغالبا ما يتقدم اماما بالمصلين.
طريق الدعوة
تاثر ابو يكر بالحركة الاسلامية وهو لا يزال طالباً في المرحلة الاعدادية، وكان للاستاذ يوسف البكري رحمه الله دور كبير في تنمية مهاراته الدعوية والخطابية فيما بعد، حيث كان اول مسؤول تربوي له في هذه الحركة المباركة.
وبالرغم من سطوة الظلم الواحد وتضييقه على منافذ العمل الاسلامي الا انه دائم النشاط، وقد استطاع ان يشكل عددا من الحلقات التربوية ويتواصل معها بشكل ايجابي وبهمة عالية.
تزايد نشاطه في اكثر من صعيد.. فكانت البداية مع دورات القران الكريم لا سيما وانه اتم حفظه ايام الخدمة العسكرية، ثم عمل بعدها على عمل حلقات لعلوم الفقه والعقيدة، وكان قد قطع شوطا مباركا في دراسة علوم الشريعة عند العلامة الشيخ عبد الملك السعدي، وقد سعى حثيثا الى ترسيخ احكام الحلال والحرام في المجتمعات العشائرية في المنطقة الغربية.
حديث المسجد
أدرك الشيخ ابو بكر اهمية دور المسجد، كونه الملاذ الآمن لكل مسلم، وانطلاقا من هذا الفهم تكاثرت دروسه في مسجد عبد الله بن ام مكتوم ، وكانت من تفسير القران للنساء والرجال، وذهابه الى مسجد الصديقة عائشة اماماً وخطيباً بشكل دائم فضلاً عن اعطاء الدروس العامة والأمسيات الرمضانية من كل عام.
لم يقتصر اهتمام الشيخ داخل المسجد على اداء العبادة بالشكل التقليدي المعهود، بل جعله منطلقاً لكل ما يمكن ان تنشر من خلاله دعوة الاسلام وفضائله، حيث حرص على الدور الاجتماعي كثيرا ويجالس المصلين ويزورهم في منازلهم ويفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم، مما ترك اطيب الاثر في النفوس، ترك انطباعا رائعا لصورة الداعية بين عامة المسلمين.
الدورات الشرعية
لمّا أُسّس مجلس علماء العراق، وبدء القائمون عليه بفتح فروع له بعموم محافظات العراق، كان هو يرحمه الله قد اخذ على عاتقه المساهمة الفاعلة في ترويج وعمل نشاطات المجلس بما يخص محافظة الانبار بشكل عام فضلا عن نشاطه المتوزع في عدد من احياء العاصمة بغداد.
ومن جملة دوره في انشاء حلقات العلم الشرعي كالفقه ومصطلح الحديث والاصول والمواريث وغيرها، مع التركيز على بناء شخصية طالب العلم بشكل متقن وذلك لجملة امور مهمة، وهي: ان يكون ناقل العلم الى الناس على دراية خاصة بمكنونات النصوص الشرعية وطرق الاستدلال على الاحكام حتى لا يقع محذور شرعي اثناء تعليمه للاخرين من خلال التدريس او منبر الجمعة.
وثانيهما ان الضعف الحاصل في صفوف طلبة العلم انما هو ناتج عن فتح باب العلوم الشرعية لكثير من اصحاب المعدلات الضعيفة وممن لم يوفقوا في الدراسات الاكاديمية ، فلجأوا الى الخيار الاسهل، وهي ارتياد المدارس الدينية كهروب من الفشل في الحياة العلمية، وكذلك تحصيل موقع وظيفي روتيني بدائرة الاوقاف كي يكون سبيلا للعيش.
فاراد الشيخ من خلال هذه المبادرة الطيبة التي قام بها عدد اخر من الدعاة والعلماء هو تعزيز مكانة العلم الشرعي واعادة هيبته كسائر العلوم الاخرى العلمية والانسانية على حد سواء.
حديث القواريــر
ومما دأب عليه الشهيد يرحمه الله تعالى نشاطه الوعظي لمجتمع النساء، وقد اولى هذا الموضوع اهمية كبرى من خلال تكثيف الدروس والمحاضرات الخاصة بفقه المرأة المسلمة، حيث تركزت تلك المواضيع في قضايا حيوية لها مساس بالواقع، منها: فقه العبادات وما تشتمل عليه جميع جوانب التعبد لله من حيث الطهارة وشعائر الاسلام وما تتطلبه من فرائض واركان لاتمام العمل على هدي الاسلام، ومنه دروس في العقيدة الاسلامية الصحيحة والتحذير من الخرافات والبدع وما ينتشر بين طبقة النساء من الاوهام نتيجة الجهل باحكام الدين او توارث العادات البعيدة عن منظومة التشريع الاسلامي.
وكذلك عناتيه بمتابعة دورات تحفيظ القران الكريم، وتشجيع الاهالي الى دفع بناتهم الى بيوت الله عز وجل لتدراس الكتاب العزيز واتقان تلاوته وحفظه على اتم وجه، ومع العناية الدائمة بتعليم السنن الرتبة عن النبي عليه الصلاة والسلام في الحياة اليومية، كما وسع الباب امام صاحبات النشاط الدعوي بين قريناتهن تشجيعا لهن في المقام الاول على مواصلة الدعوة الى الله، وحفاظا على خصوصية المراة المسلمة لكثير من القضايا التي يصعب طرحها في المحافل العامة.
عطاء.. رغم المحن
تعرض الشيخ ابو بكر الى محنتين خطيرتين كانت الاولى متمثلة بقوات الاحتلال الامريكي، اذ دهم منزله اكثر من مرة، وتعرض للملاحقة من قبلهم مما اضطره للسفر خارج العراق لبضعة اشهر.
اما الثانية فهي المضايقات التي تعرض لها من المخابرات السورية وذلك لقرب منزله من الحدود مع سوريا التي ما فتئت ترسل له التهديدات حينا بعد اخر وكان يتقبلها بنفس مؤمنة غير مبال بالموت.
ورغم خطورة الموقف، كن ينتقل بين بعض المساجد واعظاً وخطيباً، وي اخر ايامه اعطى دروساً منتظمة في جامع الراويين ورابطة المراة المسلمة، واشتملت دروسه جانبا من السيرة النبوية واحكام العبادات.
الموعظة الاخيرة
توجه الشيخ ابو بكر يوم الجمعة 1/8/2008 الى جامع عمر المختار في بغداد تلبية لدعوة حضور حفل الاسراء والمعراج، وبعد ان القى كلمته في الاحتفال الحّ عليه امام المسجد ان يصعد المنبر خطيباً في المصلين.
استجاب الشيخ لتلك الرغبة، وادى الخطبة وكان الدعاء موثرا، ووصف بعضهم خطبة الجمعة ( خطبة مودع ) وبعد انتهاء الصلاة وخروج المصلين جاءت امراة تسال عن بعض الاحكام الشرعية مما جعلت الشيخ ابا بكر وامام المسجد يتاخرون في الخروج من المسجد.
وحين صعد السيارة، وكان الشيخ ابو بكر في المقعد الامامي انفجرت عبوة كانت مثبته تحت المقعد مما ادى الى استشهاده وجرح امام المسجد وسائق السيارة.
رحم الله شيخنا الشهيد والحقه بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقاً.
شبابنا.. مسيرة عطاء تتجدد
تحت شعار “شبابنا.. بناء وعطاء” أختتمت حركة العدل والإحسان في العراق مخيمها الشبابي الرابع، والذي أقيم بمحافظة بتليس التركية، للفترة من 4 إلى 10 آب 2018.
شارك في المخيم 100 شاب من مختلف النخب والاختصاصات ومن جميع المحافظات، وبحضور عدد من قيادات الحركة.
وفي كلمته الافتتاحية للمخيم، قال رئيس حركة العدل والإحسان د.إسماعيل النجم أن الشباب هم عماد مستقبل البلد، وواجهته الحضارية، ونحن من خلال مخيمنا نؤكد على الثوابت الإسلامية والوطنية، ليكون الشباب جزءا أصيلا في بناء العراق، الذي أصابه الكثير من المآسي والويلات جراء الحروب.
وإنطلاقا من شعار المخيم أكد د. النجم أن بناء البلد وإيصاله إلى مصاف الدول المتقدمة، يأتي من خلال دور الشباب في عطاءه وتفانيه لخدمة مجتمعه
المخيم ركز من خلال أهدافه على المسؤولية الإصلاحية للشاب، وبناءه الفردي، والحفاظ على القيم الإسلامية وعادات وتقاليد المجتمع العراقي حسب ما أكده مسؤول المخيم.
المخيم شهد تفاعلا كبيراً من قبل الشباب، عبر بث روح الأمل والصبر والأخوة التي يسعون من خلالها لعراق حضاري مزدهر.
كيف نجدد أفكارنا ؟
السنوسي محمد السنوسي
الفكر هو المدخل الصحيح للتغيير والإصلاح؛ لأن حركة الإنسان تأتي تاليةً لما يقتنع به ويفكر فيه، والصورة المثلى هي أن تكون الجوارح مُنقادةً للعقل، الذي هو أداة الفكر والفهم والوعي، فبعد الوعي يكون السعي، وعلى قدر استقامة الفكر والوعي، تكون صحة الحركة وفاعليتها، ولذا كان أول ما تنزل من القرآن الكريم {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}، قبل الحديث عن الواجبات والمنهيات، وبوَّب البخاري في صحيحه: (باب العلم قبل القول والعمل).
وأما التجديد فيمكن أن نقول عنه بشيء من العموم إنه نَفْضٌ للغبار عما لحق بالمفاهيم والتصورات، لتستعيد صحتها وسلامتها، وعما لحق بالخطط والبرامج وكلِّ ما يقوم به الإنسان، ليستعيد فاعليته وإنتاجيته، بحيث يكون ما يعتقده المرء وما يقوم به موافقًا للواجب ومحقِّقًا للمطلوب بكفاءة.
ولا شك أن تجديد الفكر هو أحد الأسئلة الكبرى التي يلح عليها واقعنا المتداخل، وتستدعيها مشكلاتنا المتراكمة، ولا مفر من الاشتباك معها والتماسِّ مع إجاباتها.
ولهذا أعتقد أن سؤال “لماذا نجدد أفكارنا؟” لسنا بحاجة للتفصيل في الإجابة عنه؛ لأن ما نعانيه من مشكلات وتراكمات، على المستويات المتعددة، قد وفرَّ علينا عناء الخوض في هذه الإجابة، لإثبات ضرورة التجديد ولزومه، وبالتالي: أصبحنا مباشرة أمام السؤال الذي يعقبه، وهو “كيف نجدد أفكارنا؟”
وأعتقد أن الإجابة عن هذا السؤال المهم، تكون من خلال ثلاث خطوات أساسية، وهي:
إدراك تغير الواقع:
أي أن ندرك أن واقعنا قد تغير جذريًّا عما عهده أسلافنا، في المجالات كافة؛ تربويًّا وفكريًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا، وصرنا أمام مشكلات لم تعرفها الأمم التي قبلنا، وأمام واقع جديد لم تشهد البشرية مثله، ومن ثم فأي قياس لهذا الواقع الجديد على ما سبقه هو قياس يفتقد المعيار الصحيح، ولن يؤدي إلى تصور دقيق.
هذا الواقع الجديد وهذه المشكلات المستحدَثة، لا شك أنهما يستلزمان حلولاً تناسبهما، وتصوراتٍ تتماشى معهما، ومن الخطأ البيِّن أن يحسب البعض أن الزمان توقف عند عهد بعينه من الماضي، أو ينظر إلى أحوال الناس ووقائعهم كأنها لم يصبها مسٌّ من التغيير والتبديل!
أما من يحاول إصلاح الواقع وهو يعتقد أنه لم يتغير ولم يتبدل، فلن يأتي إصلاحه وفق الواجب والمطلوب!
الانتباه إلى تفاوت النصوص وتَناهِي الأحكام:
أي أن ننتبه بوعي إلى تفاوت درجات النصوص فيما بينها، وإلى تناهي ما يترتب عليها من أحكام: أي محدودية هذه الأحكام.
فالأحكام الشرعية لم تَجئ كلها على درجة واحدة من: قطعية الثبوت والدلالة.. بل منها ما هو قطعي الثبوت والدلالة، وما هو قطعي الثبوت ظني الدلالة، وما هو ظني الثبوت قطعي الدلالة، وما هو ظني الثبوت والدلالة معًا.. بل لم تستوعب الأحكام المستخرَجة من هذه النصوص- على درجاتها المتنوعة هذه- كلَّ الوقائع المستجدة.. لأنه النصوص متناهية، أي محدودة، والوقائع غير متناهية أي متجددة.. ومن هنا، جاءت مشروعية الاجتهاد وضرورته، وكان لسؤال تجديد الفكر أهميته وإلحاحه..
يقول الإمام السيوطي: “نعلم قطعًا ويقينا أن الحوادِث والوقائع في العبادات والتصرفات مما لا يقبل الحصر والعد، ونعلم أيضًا أنه لم يرد في كل حادثة نَص ولا يُتصَوَّر ذلك أيضًا. والنصوص إذا كانت متناهية والوقائع غير متناهية، وما لا يتناهى لا يضبطه ما يتناهى؛ عُلِم قطعًا أن الاجتهاد والقياس واجب الاعتبار؛ حتى يكون بصدد كلِّ حادثةٍ اجتهادٌ”.
وبالتالي، فعلينا أن ندرك ما هو ثابت مما هو متغير.. وما يجوز بل يجب استصحابه مع الواقع الجديد، وما لا يجوز.. وما يقع فيه الاجتهاد وما لا يقع.. وإلا جمدنا حيث يجب أن نتحرك، أو تحركنا حيث يجب أن نقف.!
إن ما نراه- للأسف- من خلط بين الثوابت والمتغيرات، أو بين مواطن الاتباع ومواقع الاجتهاد؛ هو ما يُحدث الانحراف يمينًا أو يسارًا، إفراطًا أو تفريطًا، جمودًا أو انفلاتًا، غربةً عن الزمان (نحو قرون مضت) أو غربةً عن المكان (نحو استيراد نماذج من خارج بيئتنا).. وكلا الأمرين غير مقبول.
المقبول هو أن نتصالح مع واقعنا بمثل ما نحترم ماضينا، وأن نجدد أفكارنا فيما يقبل التجديد بمثل ما نحافظ فيما تجب المحافظة عليه.. سواء بسواء..
معرفة الواقع وترتيب أولوياته:
أي أن نعرف واقعنا بدقة، ومشكلاتنا بعمق، ومستجداتنا بوعي، وأن نعلم أن الغربة عن الواقع أو تحاشي التفاعل معه- بدعوى ما يمتلئ به من سوءات- لن تُنتج فَهْمًا صحيحًا له، ولا تصويبًا دقيقًا لمشكلاته، فالحكم على الشيء فرعٌ عن تصوُّرِه، وأي حكم صحيح يمكن أن يَنتج عن تصور غير دقيق؟!
إن البعض- ويا للعجب- مازال يحسب الحياة جاريةً على بساطتها في الزمان الأول، ويمكن إصلاحها بكلمة هنا أو خطبة هناك، أو حتى بضربة عصا كما كانت درَّة عمر تفعل فعلها المبارك!
أمام هذا التصور الساذج عن الحياة، تأتي وسائل التغيير والإصلاح أكثر إغراقًا في السذاجة، وأبعدَ ما تكون عن الفاعلية؟!
ولنسائل أنفسنا: هل نحن نتصور المدى الذي بلغته حركة المرأة في مجتمعاتنا، والذي يصعب- إن لم يكن مستحيلاً- التراجع عنه إلى زمن لم تكن تخرج فيه المرأة من بيتها إلا قليلاً، بل وهل عدم خروجهًا من البيت مطلوب أصلاً؟!
هل نحن نمتلك معرفة دقيقة عن حركة المال وكيف تدور مع البنوك؟! وكيف يمكن التخلص من ربوياتها؟!
هل استوعبنا ضرورات إشراك الشعوب في تقرير مصائرها، وتحديد ممثليها، ومراقبة من ينوبون عنها، أم ما زال بعضنا يستدعي تجاربَ ونماذجَ خلت، كانت تعبيرًا عن بيئتها لا عن وحي السماء وهدي النبوة؟! وصارت كلمات مثل: (الديمقراطية مستوردة، والغرب لا يأتي منه خير) أقرب إلى اللسان منها إلى العقل؟!
إن معرفة الواقع لا تقل أهميةً وضرورةً عن معرفة النصوص، وإن تنزيل النصوص على غير واقعها، أو جرَّ الواقع إلى غير نصوصه؛ لن يحل إشكالية ولن يخفف أزمة، بل سيزيد الفجوة بينهما، وربما يؤثر سلبًا على النصوص ذاتها عند بعض المتلقين!
يقول الأستاذ عمر عبيد حسنة: “إن فقه المجتمع والواقع يوازي فقه النص؛ وبدون فقه المحل ومعرفة الاستطاعات بشكل علمي وموضوعي فسوف تستمر المجازفات، وهدر الطاقات، والعبث بالأحكام الشرعية، والمساهمة السلبية بالإساءة إليها، ولو عن حسن نية. فلا يمكن أن يسمَّى فقيهًا حامل النصوص؛ لأن فقه أبعاد التكليف قسيم فقه النص ومكمِّل له، فلا فقه لنص بلا فقه لمحله. فالاجتهاد كل الاجتهاد اليوم لا بد أن ينصرف، فيما نرى، إلى محل تنزيل النص ومورده؛ ذلك أن النصوص أصبحت محفوظة وميسور الوصول إليها”.
وبجانب هذه المعرفة الدقيقة بالواقع، لابد أن نرتب أولوياته ومشكلاته الأكثر إلحاحًا؛ حتى لا ننشغل بالمهم عن الأهم، فضلاً عن الانشغال بعديم الجدوى عن المهم والأهم!
وكم حدثت من مشكلات، وضاعت من جهود؛ نتيجة خوض معارك وهمية أو معارك كان يمكن تجنبها والإعراض عنها؛ لعدم فائدتها، أو لقلة أهميتها بالنظر لقضايا أخرى!
ولذا، نستطيع أن نقول في الختام: إذا أدركنا أننا أمام واقع تغيَّر جذريًّا، ويتغير باستمرار، وإذا عرفنا أن النصوص الشرعية تتفاوت فيما بينها، وأن أحكامها محدودة، وإذا اشتبكنا مع واقعنا كما ينبغي، بناءً على المعرفة الدقيقة بمشكلاته، وبترتيب قضاياه من حيث الأولوية، إذا أدركنا ذلك كلَّه، فسينفتح الباب أمامنا عن عشرات القضايا التي تنتظر فكرًا جديدًا وتعاملاً واعيًا، وسنكون على بصيرة بكيفية تجديد فكرنا فيها، على استقامة وبصيرة، وسنتجنب- حينئذٍ- الدورانَ في فلكِ مُعَادٍ من القولِ مكرور!!
المصدر: اسلام ويب





































