الرئيسية بلوق الصفحة 59

حركة العدل والإحسان تختتم الملتقى الشبابي الثالث في بغداد

0

برعاية رئيس حركة العدل والإحسان الأستاذ إسماعيل النجم، وتحت شعار “شباب نحو المعالي”، اختتم مكتب الطلبة والشباب “ملتقى النخب الشبابي الثالث” والذي أقيم في بغداد لثلاثة أيام متتالية.

الملتقي الذي شمل عدد من شباب المدن الغربية ووسط وجنوب العراق، تضمن عدة محاضرات توعوية ترفع من همم الشباب وتنمية مهاراتهم واستيثار ابداعاتهم وتوجيهها بالشكل الصحيح بما يخدم البلد، والمساهمة في بناء مجتمع يسوده روح العمل والإخاء، وحث الشباب على التعاون والمبادرة لمستقبل أفضل.

ندوات نقاشية تحدثت عن بناء العقيدة الصحيحة للفرد المسلم وإبراز الهوية الإسلامية من خلال التعاملات اليومية للفرد ابتداءً من اسرته إلى محيطه المجتمعي.

المـداومة على التغــيير

0

شريف محمد جابر

من أشد المشاكل التي تواجهنا عندما نرغب بتغيير أنفسنا للأفضل في مختلف المستويات (طلب علم، عبادة، رياضة) أنّنا نجد صعوبة في المداومة على الممارسات التي تؤدي إلى هذا التغيير، فهناك العديد من الصوارف عنها، يقودها الشيطان وهوى النفس.

من هذه الصوارف الاسترسال في الأحلام وتخيّل لحظة ما بعد التغيير والإغراق في ذلك. والتفكير في المستقبل و”ما ينبغي أن يكون” جيّد كنوع من تحديد الهدف ولشحذ الهمم، ولكن الاسترسال دون وضع خطة الممارسة ومباشرتها ومجاهدة النفس للحفاظ عليها؛ هو مخدّر من الوهم سيساهم في صرفنا عن ممارسة فعل التغيير، والاكتفاء بالأحلام الجميلة.

ومن هذه الصوارف خدعة “التبرير” الشيطانية، وهي تحدث عندما يتم إهمال الممارسة الدائمة لفعل التغيير، حينها يبرز الشيطان بثوب المشفق، يربّت على أكتافنا ويختلق لنا الأعذار بحرفية تامة: “لم أدرس لأنّي كنت مرهقا.. كان لديّ صداعٌ رهيب.. مشغول بهموم الأمة ولا توجد نفسية جيدة لممارسة هذا الفعل” وغيرها من التسويغات الشيطانية المريحة، والتي لا تصبّ إلا في فساد الفعل التغييري وصولا إلى هدمه، وصورتها الحقيقية شيطان يلفّ الحبال حولك ويشدّك للأسفل! أما صورتها النفسية فهي “الرضا عن الذات”، فمتى كنت راضيا عن نفسك لم يعد لفعل التغيير أي حاجة، لأنّ منطلق التغيير هو عدم الرضا عن الحال والطموح إلى تغييره.

حبال الشيطان جاهزة دائمًا للإغراق في اليأس، فهي عبارة عن خليط من “عدم الرضا عن النفس” و”اليأس من التغيير”. وهو خليط شيطاني له نفس الأهداف الشيطانية لأسلوب “التسويغ”

ولأنّ الشيطان محترف في ابتداع أساليب الغواية، ولأنّ هدفه الدائم هو صرفك عن كل ما يصبّ في مصلحتك في الدنيا والآخرة؛ فإنّه يمارس في مرحلة أخرى أسلوبا أشدّ في الخبث، وأعني بذلك مرحلة “الإحباط”، وهي معاكِسة لمرحلة “التبرير”، فأنت هنا لست راضيا عن نفسك، ولكنك في المقابل لا تندفع لتغيير نفسك، بل تغرق في أوحال الإحباط وإنكار الذات واليأس من التغيير.

وحتى لا نلوم الشيطان وحده، علينا أن نتذكّر نفسنا التي بين جنبينا، ومساهمتها الحثيثة في صرف الإنسان عما يصلح دنياه وآخرته. جاء في صحيح البخاري عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ طرقَهُ وفاطمةَ عليها السلامُ بنتَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال لهمْ: “ألا تُصلُّونَ”. فقال عليٌّ: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنما أنفسنا بيدِ اللهِ، فإذا شاء أن يبعثَنا بعثَنا. فانصرف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين قال لهُ ذلك، ولم يرجع إليهِ شيئًا، ثم سمعهُ وهو مُدبرٌ، يضرب فخِذَهٌ، وهو يقول: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا}”.

لم يرضَ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذلك “التسويغ” الذي خطر لعليّ رضي الله عنه، وعدّه من “الجدل” المذموم، فقد كان حريّا بمن يُنصح بما يصلح دنياه وآخرته أن يستجيب لذلك فورا، وألا يبحث عن حجّة يحاول من خلالها “تسويغ” ما هو عليه! وانظروا لو كان كلّ منّا يستخدم هذا التسويغ في صلاة الفجر، فيرضى أن ينام دون الأخذ بالأسباب (من نوم باكر وتشغيل المنبّهات والوضوء قبل النوم والدعاء وقراءة القرآن)، ولا يلوم نفسه إن “راحت عليه نومة”، بل ويقول “إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا”! هل سيصبّ هذا التسويغ في تغيير حاله البائس المتمثّل بتضييع صلاة الفجر؟

ثم تأتي هذه الوصفة النبوية لتكشف عن أحد أهم أركان فعل التغيير، وهو “المداومة”. ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه قال: “أَحَبُّ الأعمالِ إلى الله تعالى أدومُها وإنْ قلَّ”. قال (أي القاسم بن محمد): وكانت عائشةُ إذا عملَتِ العملَ لَزِمَتْه”. وهذا الحديث يشير إلى مشكلة يواجهها كلّ من يسعى إلى ممارسة أي نوع من التغيير في حياته. فكم مرّة عزمتَ على ممارسة شيء فقمتَ بذلك يوما أو يومين أو أسبوعا، ثم وجدت نفسك تضيع هذا العمل وتلهو عنه؟ وإنّك لتجد الحماسة من نفسك حين تستغرق في غمرة الشغف بالفعل لساعة أو ساعتين في كل مرة، فتطمئنّ إلى شغفك هذا وحبّك. ولكن ماذا يحدث عندما تضمُر الرغبة ويتغيّر المزاج؟ ستنصرف عن الفعل وتهمله!

ولذلك كانت المداومة على الفعل وإنْ قلّ أحبّ إلى الله من الإطالة في المرة الواحدة؛ وذلك لأنّ الإطالة في المرة الواحدة قد تكون لحظية، وقد تكون نابعة عن موافقة رغبة النفس وشغفها، أمّا المداومة فهي تحتاج قدرًا كبيرًا من مجاهدة النفس و”التزامها” (كما جاء عن عائشة)، أي إنّها بحاجة إلى قدر كبير من الصبر ومقاومة كسل النفس وخنوعها واطمئنانها إلى الدعة. ومن هنا تكون كلمة السرّ في الفعل التغييري هي “المداومة”، وهي وصفة نبوية ربّانية عظيمة لا يفلح من تركها.

 

المصدر: الجزيرة نت

 

أبو طارق… رجل المساجد

0

المولد والنشأة

ولد الحاج حسين رحمه الله عام 1953 م في قضاء تلعفر احدى اقضية مدينة الموصل الحدباء، ينحدر نسبه من البوعساف من قبيلة الدليم، هاجر اجداده الى منطقة تلعفر في مطلع القرن الثامن عشر ويعرفون هناك بـ ( آل عكريش)، يمتهنون الزراعة والاعمال الحرة، ولهم مساهمات طيبة في اغاثة الناس وخدمة المحتاجين.

درس الابتدائية في مدرسة تلعفر الاولى، والتحق بمتوسطة الجزية، وفي المرحلة الثالثة تم تجنيده في الخدمة العسكرية وهي ذات السنة التي فقد فيها والده، اذ توفي بمكة المكرمة وهو يؤدي مناسك الحج.

نشأ الفتى الشهيد على حب الاسلام والتمسك بتعاليمه لا سيما قول الصدق في جميع الاحوال، يتحدث عنه احد اشقائه قائلاً: ( عندما كنا صغارا نذهب الى السينما ونتأخر هناك فلما عدنا الى البيت يسألنا اهلنا اين كنتم؟ نقول لهم كنا في بيت فلان، اما هو – اي الحاج حسين – فيقول كنا في السينما).

طريق الدعوة

نشأ الحاج حسين رحمه الله في جو اسلامي وفي بيت تقام فيه صلاة الجماعة لخمس اوقات في اليوم والليلة وكان ذلك قبل بناء المسجد، وفي عقد الستينات انتظم في صفوف الحركة الاسلامية وعمل على ترويج مبادئها بين اهله وعموم احبته، وقد تأثر كثيراً بدعاة الموصل امثال الدكتور الشهيد عمر محمود عبد الله والدكتور ادريس الحاج داود، ونشط في بناء المساجد في عموم مناطق تلعفر، استمر في العمل الدعوي من خلال المساجد، وكان يستقبل الشيوخ والدعاة في المناسبات الاسلامية، كما حرص على الجلوس مع شباب المسجد بعد صلاة الفجر يحثهم عن فضل الدعوة والالتزام بمنهج الاسلام ويسمع اراءهم ومشاكلهم ويعمل على حلها ما توفر الى ذلك سبيلاً.

المسجد منطلق الدعوة

كان مسجد الفتح الذي بناه الحاج حسين والذي عرف فيما بعد بمسجد آل عكريش، منطلقاً لكل اعمال الخير والدعوة في عموم مناطق تلعفر، ففي عام 1986 ايام الحرب العراقية الايرانية صدر قانون يقضي بخدمة الاساتذة وطلبة الجامعات 45 يوماً خدمة عسكرية وعلى وجبات كي لا تفرغ الجامعات، وتوافد الاساتذة والطلبة الى المعسكر ويأتون الى تلعفر ليلة الجمعة ونهارها وخاصة ممن كانوا وافدين من مناطق بعيدة في الشمال او الجنوب، علما انهم لا يستطيعون الذهاب الى اهاليهم والالتحاق بالمعسكر فجر السبت لان المدة قليلة، فقام الحاج حسين بفتح المسجد واستضافة ما يقارب 100 شخص وتعهدهم بالطعام والشراب وتوفير مكان لغسل الثياب ويقوم بتفقدهم واحداً واحداً ، حتى ان البعض منهم التزم الصلاة وبقي على تواصل مع الحاج ابي طارق حتى بعد انتهاء الدورة العسكرية.

مع الناس

بعد احداث عام 2003، وتشكل المجالس المحلية لادارة شؤون العباد، رشح الحاج حسين لتولي مهام رئيس مجلس قضاء تلعفر وذلك باغلبية المقترحين من شيوخ ووجهاء واكاديميين في القضاء، عندها لبى نداء المسؤولية واول الخطوات هو ان خصص مسجداً لاداء الصلاة داخل البناية، وعرف عنه دعوته لجميع العاملين لاداء الفريضة، ثم تتابع نشاطه بين المجتمع، حيث عمل على توفير الاثاث المناسب لكثير من المدارس في القضاء وكذا سعيه الحثيث لترميم محطة الكهرباء وتخصيص رواتب شهرية لذوي الشهداء والايتام، فضلاً عن مشاركته في الكثير من المشاريع الدعوية والخيرية في عموم المدينة.

حديث الشباب

اعتاد الحاج حسين رحمه الله ان يجلس مع الشباب الملتزم جلسة بعد الفجر كل يوم جمعة، وخصص لهم سجلاً يكتب لهم فيه بعض الوصايا، فكان اول ما كتبه ان على كل واحد منهم ملازمة بر الوالدين، وتقبيل ايديهما، وخدمتهما على احسن وجه، مع الالتزام بتعاليم القران والسنة والسير على نهج الصحابة الكرام والعلماء العاملين، وان يكونوا الدعاة بالحق الى منهج الله سبحانه في كل زمان ومكان.

قبل الرحيل

لما ساءت اوضاع مدينة تلعفر، كان هو يشغل منصب نائباً لرئيس مجلس شورى اهل السنة اضافة لكونه رئيساً لمجلس قضاء تلعفر، وقد بدأت الطائفية المقيتة تضرب اطنابها في المدينة، فكان رحمه الله يتحرك في كل الجوانب لتجنيب الناس الفتنة وسفك الدم الحرام، ولكن يأبى اهل الضلال والبدع الا ان يخونوا العهود والمواثيق مع اهل التوحيد، وفي تلك الظروف كان يقول لاحد اصحابه: سئمت هذه الدنيا واريد الاخرة . لما كان يجد من تدهور الاحوال وغلبة الهوى واستيلاء الفاسدين علىزمام الامور، ولم تمض فترة طويلة حتى جاءه الاجل المحتوم ملتحقاً بمن سبقوه في ركب الخالدين.

قصة الاستشهاد

صباح الاثنين الموافق 21/12/2009 توجه الحاج حسين الى احدى مجالس العزاء في المدينة، وكان هذا دأبه في التواصل مع الناس سواءً في الافراح او الاحزان متأسياً بقول النبي صلى الله عليه وسلم:” الله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه”، واثناء خروجه من ذلك المجلس، كان على موعد مع الرحيل، اذ فجر شخص نفسه على مقربة منه اصيب على اثر ذلك بجروح بليغة واثناء نقله الى النستشفى فارق الحياة الدنيا.

تغمد الله شهيدنا بواسع رحمته، واسكنه فسيح جناته.

الرسائل الإلكترونية وأثرها على البحث والمطالعة

0

بقلم: عادل راشد.

مهم جدا أن يكون للمسلم أوراده من ذكر وتسبيح وتحميد وتهليل واستغفار وأدعية وساعات تدبر يخلو الإنسان فيها بربه يناجيه ويسأله ويرجوه ويدعوه.

وكلما كان للمسلم زاد من آثار النبي – صلى الله عليه وسلم- كان أروح للنفس وأرجى للقبول، ومن الأهمية بمكان أن يحرص المسلم على تزكية نفسه وتخليتها من أمراض القلوب وآثار الذنوب وتحليتها بفضائل الأخلاق وجميل الصفات وتنقيتها لتكون الأعمال لوجه الله خالصة.

ويستعين على ذلك بحسن المطالعة واستقطاع أوقات للسماع الهادف، كل ذلك لا غنى عنه للمسلم ولكن بحسبانه دواء من بعض العلل أو منشط للعزائم والهمم أو دافع للإيجابية طارد لحالة الإحباط والعجز والكسل فيأخذ مكانه الطبيعي ومساحته المناسبة.

أما أن تتحول الوسيلة إلى غاية ويتحول الدين إلى أوراد يخيل للبعض أنه إذا أداها المسلم فكأنما قام بحق الله وحق العباد فهذا أمر عجيب.

أقول ذلك بمناسبة هذا الكم الهائل من تبادلٍ عبر وسائل التواصل الإلكتروني (الذي صنعه غيرنا) لأوراد وأذكار وحكايات وطرائف ومدارج للسالكين ونماذج للهالكين والكل يوصي ويؤكد بألا تتوقف الرسالة عند حد المُرسَل إليه بل ينبغي عليه نشرها على أوسع نطاق لينال الثواب العظيم والفضل العميم، وأنه إذا أوقف نشرها أو كف عن إرسالها فربما يناله ما لا يخطر على قلب بشر من الأذى وحلول النقم، سواء في اليقظة أو المنام مما أصبح معلوماً بالضرورة لكل الأنام.

ومن طرائف الرسائل أن تخاطبك بصيغة التأنيث وأنت ذكر أو تُرسل لأنثى باعتبارها – يا للعجب – ذكر، وأحياناً تأتي الرسالة في شهر المحرم ويكون الكلام علي ما ينبغي عليك فعله هذه الليلة من ليالي رمضان، أو فضل عشر ذي الحجة وتأتيك ببراعة في شهر صفر، بخلاف القصص المختلقة والأخبار المفبركة أو إسناد مقالات لصحف لم تتعرض لها أصلاً ولكنها تروق لمروجها، وتأتي رسالة عن حادثة كسوف قمر مضي عليها عام أو يزيد فتقرأها علي نور القمر الساطع،  أو خسوف شمس تتواري من شدة حرارتها.

طبعاً هذا لا ينفي ما يرد من كلمات معتبرة ووصايا رائعة ولكنها مكتوبة ومدونة في الكتب، والذي يتبنى إرسالها بنية الفائدة إنما يصد الناس من حيث لا يدري عن البحث والمطالعة ويقتل في نفسه فضلاً عن غيره إعمال ما أعطاه الله من مواهب لو استخدمها لربما أبدع أكثر مما ينقل،  ولو كان الأمر مُلِحاً وأبت عليه نفسه إلا النقل فليكن في كل أسبوع مرة.

أما أن يتفرغ – كما حكى لى أحدهم – من بعد صلاة الفجر حتى طلوع الشمس-، وربما من بعد صلاة العصر إلي غسق الليل ليرسل عشرين رسالة لكل من ابتلاه الله بصداقته فهذا و أيم الله أمر فوق الاحتمال.

ومن العجيب أنه قد انتقلت العدوى إلى أبناء الحركة الإسلامية وطبعاً مع زيادة البهارات واللمسة الدعوية التي لا تمت للدعوة إلى الله بصلة،  وغير خاف على كل مطلع  أن كل شيء منقول ليس لأحد فيه تأليف ولا إبداع ولا إعمال لملكات النفس ولا نظرات العقل ويتحول الدواء المنشط إلى مادة مخدرة لأنها لم تقترن على الأقل بذات القدر بنشر أفعال المجاهدين وأعمال المصلحين وأصحاب كلمات الحق وحكايات الإيجابيين الذين يحملون هموم مجتمعاتهم فيعرفون العلل ويحملون الناس على التعافي منها وهم يؤدون أورادهم وأذكارهم لأنهم علموا أنهم بغير حركة لن ينصلح حال الأمة وأيقنوا أنهم لو سبحوا ألف ألف مرة بغير أفعال، ولو دعوا ألف ألف دعاء بدون الأخذ بالأسباب ما رفع ذلك ظلماً عن مظلوم ولا دفع ألماً عن مكلوم ولا رد أعداء الأمة من داخلها وخارجها عن انتهاك حرماتها ومصّ دمائها، والنموذج الذي لا يفارق عيني ولا يغيب عني هو لسيد الخلق محمد بن عبدالله –عليه الصلاة والسلام- عندما أتاه جبريل –عليه السلام- للمرة الأولى في الغار وهو يتعبد وذهب (صلى الله عليه وسلم) لخديجة –رضي الله عنها- قائلا: “زملوني زملوني”، فقالت: “والله ما يخزيك الله أبدا” … لماذا؟ لم تقل لأنك تتعبد الليالي ذوات العدد بالغار ولا لأنك تكثر من الانقطاع والتبتل، رغم وجود كل ذلك، وأهمية العبادة لكل صاحب دعوة،  وإنما قالت:” إنك تصل الرحم، وتُقري الضيف، وتحمل الكلّ، وتُكسِبُ المعدوم، وتعين على نوائب الحق”، كأنما قالت له: “والله ما يخزيك الله أبدا لأنك أصلح رجل في مجتمعك لمجتمعك”.

لله درك يا أم المؤمنين، كم أتمنى أن أراكِ بعد أن تكتحل عيناي بسيد العابدين والذاكرين والعاملين والمصلحين والمجاهدين.

والذي أُوجز فيه القول (كان قرآناً يمشي علي الأرض)..

 

المصدر: عربي21 .

الداعية الآســر

0

المولد والنشأة

ولد سنة 1954 في المقدادية من محافظة ديالى، وهو الرابع بين اخوة هم سبعة من الاولاد وبنت واحدة، وترعرع داخل اسرة ميسورة تسعى بادب لارضاء ربها، مما رغّبه في الالتزام منذ الصغر.

اكمل الابتدائية والمتوسطة والاعدادية داخل القضاء، وعرف بين زملائه بالذكاء الحاد وسرعة استيعاب المعلومة والمشاركة في شرح معظم الدروس العلمية داخل الصف.

اكمل دراسته الجامعية في جامعة بغداد، كلية العلوم، قسم الكيمياء الحياتية عام 1977م، وهناك تعرّف الى الاخوة في الحركة الاسلامية وهما الشهيدان من كلية الهندسة علي حسين وسرمد الدوري رحمهما الله.

تعيّن في مجمع البان بعقوبة، وبقي في هذه الوظيفة سنتين وبعدها قدم طلبا للانتقال الى وزارة التربية عام 1979، وحصلت الموافقة، فعُين في متوسطة المقدادية للبنين، مدرساً لمادة الكيمياء والفيزياء والرياضيات، ويقيم فيها دورات مجانية اثناء العطل الصيفية من اجل الارتقاء بالمستوى العلمي لدى الطلبة.

الداعية الآسر

كان رحمه الله شخصاً متوقد النشاط، ملامح الصلاح باديةً على وجهه، مؤثر في كل من يلقاه، صلباً في دينه، دؤوباً في دعوته حد الفناء ويصرف وقته من الليل والنهار في تربية الشباب على منهج الاسلام.

من اساليبه في الدعوة واختيار الاشخاص انه كان يوزع استمارة معلومات عن طلبة متوسطة المقدادية آنذاك فيها معلومات عن العائلة وعدد افرادها، ومستوى الدخل، حتى يستطيع ان يميز من يصلح منهم لهذه الدعوة.

ويعمل على توزيعها الى فئات الاولى والثانية والثالثة ويبدأ معهم برنامجاً للاهتمام بهم ايمانياً وثقافياً وعلمياً، ويذهب في كثير من الاحيان الى منازلهم لتدريسهم المواد المقررة دراسياً.

اختراع رائع

اشترى الاستاذ حسين رحمه الله جهاز  مسجل للصوت عام 1977، وكان يحمل ماركة ( اورينو) من توزيع الوكالة الافريقية آنذاك، وبعد محاولات عديدة مع هذا الجهاز استطاع مع الاخ ابو مصطفى الزبيدي ان تكون مدة التسجيل فيه للاشرطة الصوتية ساعة ونصف بدلاً من 13 دقيقة، واستخدمه في تسجيل تلاوات القران الكريم للقراء: المنشاوي والحصري وابو العينين، اضافة الى خطب الشيخ كشك، واناشيد ابي الجود، ويقوم بتوزيعها على الشباب الذين يهتم بتربيتهم.

الراتب.. في سبيل الله

جاء اليه الاخ ابو اسامة العزاوي وهو ممن سبق الاخ حسين رحمه الله الى الدعوة، وكان قد اشترى سيارة وبقي عليه ( 100 دينار ) في ذلك الوقت، وطلب منه المبلغ، والاخ حسين قد استلم راتبه  قبل قليل ومقداره 86 دينار، فدفعه الى الاخ ابو اسامة، وذهب الى البيت بلا راتب، واستدان من اخته عشرة دنانير ليقضي بها بقية الشهر، وحينما سُئل عن سبب دفع المبلغ قال: ( ان الاخ ابو اسامة قد احسن الظن بي، فيلزم ان احسن الظن به).

رؤيا الاعتقال

في الشهر العاشر من سنة 1981، بدأت الاجهزة الامنية في النظام السابق بحملة اعتقالات واسعة في محافظة ديالى، وكان الاستاذ حسين قد تكلم مع احد اخوته انه رأى في المنام بعضاً من الاخوة قد اعتقلوا، وبالفعل تم اعتقال جميع من رآهم في منامه، وحين علقوه من يديه خلعت كتفه، لكنه بقي صابراً متماسكاً يعظ المحققين وهو معلق، وقد اصاب المحققين بالذهول، لما وجدوا من صلابة موقفه، حتى قال عنه احدهم ” انه من اولياء الله الصالحين”.

بضاعتي الدعوة

يتحدث احد الاخوة الذين دخلوا مع الاستاذ حسين الى السجون عن تلك التجربة الدعوية: ( كان مما رأيته وشهدت قصة توبتهم هو الشهيد عبد المجيد البصري الذي كان قيادياً في الحزب الشيوعي بالبصرة، وكانت الحكومة قد اعلنت مبلغ 500 دينار لمن يأتي بمعلومات تؤدي الى اعتقاله، وبالفعل تم اعتقاله ووضعه معنا في السجن، وفي باحة السجن كانت له حوارات ونقاشات مع الاستاذ حسين، اثمرت عن توبته، وقراءته للقران، والتزامه الصلاة والعبادة، وقد اعدم رحمه الله وهو يردد شعارات الحركة الاسلامية). ويستكمل قائلا: ( وفي احدى المرات اخذت اليه احد الشباب وقلت له اليوم سأُريك رجلا من الصالحين، قال ذلك الشاب دعني اتعرف اليه بدون مساعدتك، فلما دخلنا عليه الغرفة اشار اليه بدون عناء رغم ان مظهره لم يكن يدل على تدينه والتزامه).

قاعة الانتظار.. وطلب الشهادة

ومن تلك المشاهد التي تبقى خالدة في قلوب محبيه ما تحدث احد الذيت شاركوه محنة الاعتقال، وهو يروي لنا هذه الحادثة ( وفي قاعة الانتظار داخل محكمة الثورة دعا اخوانه الى صلاة الحاجة، وكان يدعو الله تعالى بطلب الشهادة له ولاخوانه، مما اثار استغراب بقية المعتقلين بسبب قضايا مختلفة، والذي كان احدهم يدع اللهم فرج عنا فرجاً قريباً عاجلاً كلمح البصر بل هو اقرب، فلما انتهى الاستاذ من الصلاة، قال له هذا الرجل: انتم عجيبُ امركم، انتم تدعون الله بان تموتون وتعدمون، ونحن ندعو الله ان يفرج عنا بلمح البصر!!).

مسرحية محكمة الثورة

اثناء المحاكمة التي عدت اوراقها مسبقاً، واصبح فيها الحكم النهائي جاهزاً لا ينقصه سوى الاعلان على الملأ، قال القاضي وكان حينها ( مسلم الجبوري)، للاستاذ حسين: انت عميل ومتآمر، وتقرأ كتب رياض الصالحين للنووي، فأجابه الاستاذ حسين: لا يوجد هناك اخلص للبلد من ابناء الحركة الاسلامية، ونحن نعمل لخدمة هذا البلد تعبداً لله وطاعة له سبحانه، وطمعاً في مرضاته، ومن كان همه لقاء الله ورضاه لا يمكن ان يكون ائناً او متآمراً، وانتم تعرفون من هم الخونة والمتآمرون، ومحاكمتي اليوم هي جزاء لما قدمناه للناس من توجيه وارشاد، واحيا الله بذلك قلوباً تناصر الدعوة في سبيل الحق، وتحولت مساجد المقدادية الى ساحات للعلم والبذل في سبيل الله وهذا الذي اغاظكم منا، وانا اعلم ان القرار قد صدر مسبقاً قبل ان تنطق به، عندها نطق القاضي بالحكم شنقاً حتى الموت.

ويروي لنا الاخ الذي صحبه بعد النطق بالحكم ( قيدت معه بسلسلة واحدة ونقلنا بعربة مغلقة النوافذ من محكمة الثورة الى سجن ابي غريب وكنت اسمعه يردد طيلة الطريق ” ربي اتيتك فلا تردني”).
وقد نفذ فيه حكم الاعدام عام 1982، وصعدت الروح الى بارئها، فرحة بما اعد الله للشهداء من منازل في الفردوس الاعلى.

تغمده الله بواسع رحمته، وكتب لنا المضي في طريقه،،، آمين.

احتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف.. قسم الشابات يقيم مهرجانه السنوي وسط بغداد

0

تحت شعار “أخلاقه هويتنا” أقامت حركة العدل والإحسان / قسم الشابات، مهرجانها السنوي بمناسبة ولادة سيد الكائنات (محمد صلى الله عليه و سلم)، على قاعة نقابة المهندسين وسط بغداد.

وبحضور ما يقرب من 300 امرأة، افتتح المهرجان بآيات من الذكر الحكيم، تلتها كلمة ألقتها مسؤولة مكتب المرأة بمناسبة المولد الشريف، والتي أكدت فيها على معرفة الدور الذي أراده الله لعباده في الحياة، من خلال استشعار نعمة الإسلام، وكوننا من هذه الأمة، والتي هي امتداد للسراج المنير الذي اختص الله سبحانه وتعالى بها نبيه الكريم، ليكون هذا النور لحملة الرسالة من بعده، المكلفون بالعمل بمقتضاها، ونشرها بين الناس، ليملؤا بها الآفاق.

تضمن الحفل العديد من الفعاليات و الأناشيد و المسابقات التي دعت للتحلي بأخلاق رسول الرحمة ونشر روح الأخوة والتسامح، كما تضمن الحفل بزار خيري للأعمال اليدوية و مرسم للأطفال.

 

بيان: الاعلان العالمي لحقوق الانسان

0

(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ))

يستذكر العالم في مثل هذا اليوم من كل عام الإعلان عن إحدى الوثائق الأممية التي نصت على طيف واسع من حقوق الإنسان ونقلتها إلى المستوى الدولي بغية صون الكرامة الإنسانية وتوفير العيش الكريم بعد أن ذاق ويلات الحروب وذل الرق وجرائم الاتجار بالبشر وكل الممارسات التي تنال من جوهره وعزته.

وعلى الرغم من مرور أكثر من سبعة عقود على اقرار هذه الوثيقة الحقوقية إلا أن غايتها الرئيسة لم تتحقق إلى يومنا هذا ومازالت الإنسانية تعاني من انتهاكات جسيمة حيال الحقوق الواردة في هذا الإعلان وبمختلف أطيافها السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وإن منظمة الأمم المتحدة مدعوة إلى مراجعة جدية للاليات التي تسلكها الدول لتحقيق هذه الحقوق لشعوبها.

وإننا في حركة العدل والإحسان ندعو الحكومة العراقية الجديدة إلى ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وإيجاد الوسائل والآليات الكفيلة بضمانها ومنع الانتهاكات التي تطال كرامة المواطن العراقي ومنع الاعتقال التعسفي وإطلاق سراح الابرياء الذين لم يثبت بحقهم اية تهمة وندعوها إلى السعي الجدي لصون الدم العراقي وتوفير كل متطلبات العيش الكريم له والتمتع بثروات هذا البلد العريق. لاسيما وأن العراق صادق على معظم الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.

والله ولي التوفيق

حركة العدل والإحسان

10/  كانون الاول / 2018 م

 

الحافظ الحازم… أبو عبد الرحمن

0

المولد والنشأة

ولد ابو عبد الرحمن عام 1969، ونشأ بحي المعتصم جنوبي سامراء، حيث كان من شباب الدورات القرانية، واول التزامه بدأ بارتياد مسجد محمد الدبش، ثم انتقل بعد ذلك الى جامع الارقم بن ابي الارقم رضي الله عنه، وكان يداوم على حضور الصلوات في جامع ابي ايوب الانصاري رضي الله عنه في حي الزراعة، وتميز الشهيد رحمه الله بميله الشديد الى الالتزام بالضوابط الشرعية، ويحبذ ان تكون صيغة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بطريقة حازمة.

المسيرة الدراسية

عند دخوله ثانوية سامراء مواصلا مشواره الدراسي، حرص على تاسيس مكتبة اسلامية داخل الثانوية وذلك بالتعاون مع بعض الزملاء اصحاب الالتزام، وعندها حاول احد المغرضين ان يسئ الى المكتبة والشباب القائمين عليها فارسل احد الطلبة على حين غفلة وفي يده مجلة بداخلها صوراً غير لائقة ووضعها بين الكتب، ولما علم الاخ حسين بالموضوع سحب المجلة وقام باحراقها وكتابة الاية الكريمة وبخط كبير ووضعها في مكتبة المدرسة ” إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ” (النور 19).

وبعد اكمال الدراسة الاعدادية، حصلت لديه بعض الظروف من متابعة الدراسة الجامعية، فتاخر بعض الشئ، ثم استأنف ذلك بتقديم اوراقه الى كلية الشريعة في بغداد، وحصل على شهادة البكالوريوس في العلوم الاسلامية بتقدير امتياز في عام 1999، وحال بينه وبين الماجستير الرفض الامني بسبب انتمائه للحركة الاسلامية، وبعد زوال النظام قام بتهيئة اوراقه لتقديمها للدراسات العليا، لكن بشرى الشهادة كانت الاقرب اليه.

رحلة مع القران

في مطلع عام 1991، أتمّ حفظ كتاب الله عز وجل، عن ظهر قلب، وحينها كان يتردد على مسجد ابي ايوب الانصاري رضي الله عنه لامامة المصلين في بعض الاوقات، وفي العام 1995 تحول مسكنه قرب جامع الزبير بن العوام في حي الخضراء وسطع نجمه بامامة المصلين مع الشيخ المهندس عبد الكريم علي الياسين حيث كانا يقرآن ختمة تامة في شهر رمضان المبارك، ومما تحفظه الذاكرة من مشاهد رائعة هو تدفق المصلين ليلة السابع والعشرين من رمضان كل عام لحضور خواتيم المصحف مع الدعاء.

دار الدعوة

مع بداية عودة الحركة الاسلامية عام 1987م ، كان الاخ حسين قد انضم الى هذه الدعوة المباركة مع مجموعة من شباب جامع ابي ايوب الانصاري رضي الله عنه، وحين حصلت الاعتقالات في صفوف الحركة آنذاك درج اسمه ضمن المطلوبين، لكن الاجهزة الامنية لم يعتقلوه لصغر سنه، ونجاه الله بهذا السبب القدري والحمد لله رب العالمين.

تسارعت الاحداث بعد ذلك على ساحة العراق، وزاد التضييق على  جيل الصحوة الاسلامية من قبل الاجهزة الامنية، حيث اعتقل الاخ حسين مع مجموعة من الشباب لمدة شهرين عام 1994، وكذلك تكرر عتقاله عام 1999 لشهر واحد، حيث ان الاعتقالات لم تاخذ طبيعة التوقيف فحسب، بل تعداه الى شئ من التعذيب النفسي، فمرة بالتهديد بالاعدام، وطرق اخرى عديدة، وفي احدى المرات عمدوا الى اعتقاله في شهر رمضان المبارك وأبقوه لما بعد العيد خلف قضبان السجن.

في رحاب الفكر

تقول العرب (الديك الفصيح من البيضة يصيح)، وهذا شأن الاخ حسين في مجالات العلوم والمعارف، حيث كان منذ نعومة اظفاره يميل الى القراءة الجادة، وكثرة المكوث امام الكتب، فهو يعد اول من ادخل كتب الاستاذ الراشد الى مدينة سامراء عن طريق سائق مصري يعمل في نقل البضائع، ثم كان الانطلاق الاوسع الى مدرسة الفكر الاسلامي المعاصر، امثال ابي الاعلى المودودي وسيد قطب ومحمد الغزالي وسعيد حوى ومحمد قطب، وكان شديد التأثر بالمفكر الكبير مالك بن نبي، ويستشهد بكثير من اقواله.

عطاء متنوع

لم يقتصر دور الاخ حسين على تحفيظ القران فحسب، بل شارك في المحافل الدعوية التي كانت تقام بين الحين والاخر ومنها المواسم الثقافية في جمعية الشبان المسلمين والتي اعطت حراكاً وتاثيراً رائعاً في اوساط الشباب، وملتقى البردة للقصيدة الاسلامية في الموصل، ودخل دورات في التنمية البشرية، وكان يجيد اللغة الانكليزية بشكل متميز، وله مساهمات في مجلة سر من رأى، ومجلة الخطيب، ومواضع اخرى.

قصة الاعتقال

تعرض الاخ حسين الى محنة الاعتقال في عهد الاحتلال الامريكي البغيض، شأنه في ذلك شأن جميع احرار البلد، ففي يوم 25/11/2003 كان على موعد مع تجربة جديدة من السجون، ولكن هذه المرة على يد دعاة الديمقراطية الدموية.

وفي السجن كانت حلقات القران وتدراس العلوم الشرعية في تواصل مستمر، يضرب ابو عبد الرحمن فيها مثالاً للمسلم العامل ويقدم النصيحة ويغرس البذور حيثما حل وتحت اي ظرف، حت لو كانت تلك الساكن خلف القضبان.

الموت في سبيل الله

تعرض الاخ ابو عبد الرحمن الى محاولة اغتيال في اواخر عام 2004 من قبل بعض المأجورين، ولكن الله سبحانه نجاه مع اصابة في قدمه اليمنى، ولم يلق لذلك بالاً، بل استمر في دعوته بضرورة حقن دماء المسلمين، والحفاظ على الممتلكات العامة، وعدم رمي التهم على الناس جزافاً حتى لا ينتشر الظلم في المجتمع، ولكن تلك التوجيهات لم ترق لاعداء الله، فنصبوا له كميناً لاغتياله في يوم 10/7/2006م حين كان متوجها الى مديرية الوقف السني في تكريت مع الاخوة قحطان الذي استشهد في الحال والاخ عصام الذي استشهد فيما بعد، والاستاذ المربي حمد ابو مصعب عليه رحمة الله.

تغدمه الله بواسع رحمته واسكنه فسيح جناته.

الشهيد الصائم … أبو عبيدة

0

المولد والنشأة

ولد عام 1962 في ( عنه ) وسط اسرة محافظة، تربى بين احضانها على الالتزام وتعظيم العبادات، مع نفس باذلة للخير، وتواضع اكسبه حب الجميع.

اكمل دراسته الابتدائية والثانوية في مسقط رأسه، وانتقل الى العاصمة بغداد ليكمل دراسته في قسم الانتاج والمعادن – كلية الهندسة – الجامعة التكنلوجية، وبعد التخرج عمل في التجارة والعمل الحر، ثم عمل مهندساً في معمل اسمنت مدينة القائم غرب بغداد.

ركوب الدعوة

نشأ الشهيد بهجت يرحمه الله محباً للاسلام منذ نعومة اظفاره، ومع بداية عام 1994 انضم الى الحركة الاسلامية، ومنذ ذلك الحين بذل ابو عبيدة جهده وماله ووقته لنصرة الدعوة كلما وجد الى ذلك من سبيل.

رجل الاغاثة

عمل ابو عبيدة يرحمه الله في النشاطات الاغاثية، اذ عمل على توصيل المساعدات الغذائية والدوائية الى مدن الفلوجة والقائم والكرابلة وغيرها، وقد احبه جميع العائلات المهاجرة الى عنه من عذاب الطائفية.

قضى ابو عبيدة كثيراً من وقته وراحته من اجل ان يقدم للاخرين المأكل والملبس، يسهر على راحتهم، ويتألم على ما حل بهم، ولإحساسه بامانة المسؤولية كان يشرف على تخزين المواد وتوزيعها على المحتاجين.

صحبة العزي

خلال الدراسة الجامعية لابي عبيدة تعرف على الشهيد اياد العزي رحمه الله وذلك لانهما في حقل تعليمي واحد، وتوثقت علاقتهما اكثر خلال العمل الدعوي قبل وبعد الاحتلال، ويذكر احد لاخوة عن مشاعر ابي عبيدة في يوم استشهاد اياد العزي: ( كان الاخ بهجت اشد حزناً وتأثراً، واذكر حينها اننا كنا في جلسة بعد استشهاد الشيخ ابي سارة قال كلمات لا زلت كأني اسمعها اليوم ” والله لو خيرت بين اياد العزي وبين ابني البكر عبيدة ، والله لفديت اياد العزي بابني ونفسي لان العزي قائد ونحن جنود”).

المجلس المحلي

حين تشكلت المجالس المحلية في عموم مدن العراق، انتخب عضواً في المجلس المحلي في عنه، وترأس لجنة توزيع الاسمنت التي لم تشهد من قبل معنى العدالة والمساواة في التوزيع الا بعد ان استلم الشهيد رئاسة اللجنة، وقد شهد له بذلك كل المنصفين من داخل المدينة وخارجها.

لم تكن عضوية المجلس المحلي للشهيد مغنماً ولا مكسباً ولا جاهاً، وانما خدمة للناس وامانة على حقوقهم، لكن لا يفهم هذا الدور الا من وضع مخافة الله نصب عينيه، ويوم اشتدت التهديدات من اهل التكفير لرجال الحركة الاسلامية جاء اليه احد الاخوة ونصحه بمغادرة العراق ولو بصورة مؤقتة، فلم يتكلم ابو عبيدة بشئ وانما استل مسبحته من جيبه وابتسم ابتسامته المعهودة، وما هي الا ساعات قليلة ويمضي الاخ بهجت في ركب الخالدين باذن الله.

الشهيد الصائم

في صباح يوم 31/7/2006م كان يرحمه الله قد ذهب الى المجلس المحلي وسلّم كل ما بذمّته المالية، حيث كانت حسابات لجنة الاسمنت مسجلة باسمه في مصرف عنه، وكأنه تهيأ لمرحلة جديدة تنتظره على الابواب.

عاد الى بيته بعد ان صلى الظهر في جامع الراشدين، وبينما كانت عائلته تتناول طعام الغداء، كان هو يجلس في الغرفة المجاورة يقرأ القران صائماً في ذلك اليوم.

تسللت مجموعة من المسلحين وانتهكوا حرمة البيت، ودخلوا عليه في الغرفة ودون ان يسمحوا له بالتوقف عن القراءة، إذ امطره احد اشقياء الدنيا والاخرة بوابل من الرصاص، فاغمس الشهيد ذلك المصحف الذي كان يقرأ فيه.

ولم تكتف العصابة بذلك، بل قاموا باختطاف ابنه عبيدة بعد ايام قلائل ولم يبلغ الثامنة عشر بعد، وقاموا بتعذيبه بشتى الاساليب، حتى أذن الله بالفرج والخلاص.

رحم الله شهيدنا بواسع رحمته… واسكنه فسيح جناته.