الرئيسية بلوق الصفحة 56

من أجلك يا بني

0

عامر الأسمري

في يومٍ من الأيام، سألني أحدُ أقربائي سؤالاً عن صلاح الأبناء في هذا الزمان، فتذكَّرتُ قولَ الجليل العزيز: { وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا } [الكهف: 82]، فذكَرَ بعضُ المفسِّرين أن الله حَفِظَ الكنزَ للولدينِ بصلاح جدِّهما السابع.

وروي أن الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عندما كان يصلي من الليل، وابنه الصغير نائم، فينظر إليه قائلاً: من أجلك يا بني !

ويتلو وهو يبكي قوله – تعالى: { وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا} [الكهف: 82].

أين نحن من هذا الصحابي؟! يقوم الليل وينوي بركعاتها وسجودها التقرب إلى الله عز وجل بصلاح ابنه، أين نحن من صلاح أبنائنا والقرب منهم؟

إن التقرب إلى الله بصلاح الأبناء كان منهج السلف الصالح، ولا يكون صلاح الأبناء واستقامتهم على الطريق الصحيح، إلا بصلاح آبائهم وأمهاتهم، والله تبارك وتعالى يُدخِل الأبناءَ الجنةَ بصلاح الآباء؛ فقد روى البيهقي في كتاب “الاعتقاد” عن ابن عباس – رضي الله عنه – أنه لما نزل قول الله تعال: { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } [النجم: 39]، ثم أنزل الله بعدها قوله تعالى: { أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الطور: 21]؛ يعني: بإيمان.

ولقد أَمَر الله – تعالى – الوالدين الذين يخافون على ذرِّيتهم مِن بعدهم بالتقوى والعمل الصالح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأعمال الصالحة؛ كي يحفظهم الله بها.

قال تعالى: { وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا } [الكهف: 80، 81].

قال قتادة: قد فرح به أبواه حين وُلد، وحَزِنَا حين قُتل، ولو بقي لكان فيه هلاكُهما.

ذلك أن في بعض الأبناء فتنةً لآبائهم؛ قال تعالى: { إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ } [التغابن: 14]، ثم ذكر قوله تعالى: { إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } [التغابن: 15].

قال مجاهد: يَحمل الرجلَ على قطيعة الرَّحم، أو معصية ربه، فلا يستطيع الرجل مع حبِّه إلا أن يطيعه.

أي: ربما يقدِّم طاعة أبنائه وزوجته على طاعة أمِّه، وهذا من ضعف الإيمان، والخلل في تقديم المهم على الأهم.

ولقد بيَّن لنا الله – عز وجل – صورةً تدلُّ على نفع صلاحِ الآباءِ الذريةَ والأولاد؛ كما في قصة الخضر ونبي الله موسى – عليه السلام – عندما قام الخضر يبني جدارًا متبرعًا دون أجر، فيسأله موسى – عليه السلام – عن سبب عدم أخذ الأجر، فكان جوابه كما قال تعالى: { وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ } [الكهف: 82].

قال ابن كثير: فيه دليل على أن الرجل الصالح يُحفَظ في ذريته، وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة، بشفاعته فيهم، ورفع درجتهم إلى أعلى درجة في الجنة؛ لتقرَّ عينُه بهم.

قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: حُفِظَا بصلاح أبيهما، ولم يُذكر لهما صلاحٌ، وتقدَّم أنه كان الأب السابع، فالله أعلم.

وفي الختام:

أُذكِّر كلَّ أب وأم، ومربٍّ ومعلم، بأن يكونوا قدوةً صالحةًً أمام أبنائهم وطلابهم ومجتمعهم، وأسال الله أن ينفع بما نقول ونفعل.

 

المصدر: شبكة الالوكة

 

أبو بلال… الخطيب الصدّاح

0

المولد والنشأة

ولد الشيخ الشهيد رعـــد رحمه الله عــام 1972في بــغـــداد في  حي العامل وفيها أكمل دراسته الابتدائية والثانــويـة. ويكنى بـ ( ابي بلال) تأسياً بسيدنا بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كان التزامه بدين الله لافتاً للنظر منذ نعومة اظفاره، فقد كان يدخل اول مسجد يأتي في طريقه وهو عائد من المدرسة الى البيت ليؤدي فيه صلاة الظهر جماعة مع المصلين، ويروي عنه احد زملائه الذي صاحبه ورافقه موقفاً في يوم شتاء بارد انه ذهب الى المسجد بصعوبة بالغة لان الجو كان ممطراً، والارض قد غطتها المياه الكثيرة، وهو يمشي بثبات لا يبالي ببرودة الطقس ومطره، لأن ثواب الله والدار الاخرة كان همه وشغله الشاغل.

وقد زرع فيه حب المسجد منذ الايام الاولى في حياته وهذا ما جعله يتنقل فيما بعد في عدة مساجد يبلغ فيه رسالة الاسلام والدعوة الى الخير وحب الدين.

اخذ العلم الشرعي منذ كان طالباً في الاعدادية، حيث درس على المشايخ الكرام من امثال الشيخ الدكتور عبد الملك السعدي والشيخ الدكتور عمر مولود الديبكي والشيخ خليل جدوع الذي استشهد على يد غوغاء الفتنة الطائفية، والشيخ قاسم الحنفي.

حفظ القران الكريم باتقان، ووهبه الله صوتاً جميلا في القراءة فاصبح بحق مزمارا من مزامير داود، كما كان له حب وشغف لأدب اللغة العربية، وكان ينظم الشعر الاسلامي في احيان كثيرة.

المسيرة العلمية

بعد اكمال درسته الاعدادية، دخل الشيخ رعد كلية العلوم الاسلامية في جامعة بغداد ليتخرج منها بتفوق، وكان في تلك المرحلة كثير المطالعة لامهات الكتب وفنون العلم، لا يمشي الا وفي يده كتاب يقلب صفحاته ويقرأ ما بين السطور، وهو في غمرة طلبه للعلم كان يعمل حمالاً في سوق السنك، يأكل من عرق جبينه مترفعاً عن السؤال والمتاجرة بدين الله سبحانه، متأسياً بقوله صلى الله عليه وسلم :” اليد العليا خير من اليد السفلى”. ( رواه البخاري).

كان مغتنماً لوقته الى حد كبير، محاولاً التوفيق بين قوت يومه ومواظبته على القراءة والحفظ لكتاب الله تبارك وتعالى، وكتب المتون في العلوم الشرعية.

كان رحمه الله يدفع عربة البضائع ويضع امامه احد الكتب ويهز راسه مع العربة حيث كان منغمساً في حفظ الدرس لانه يلتحق بحلقات العلم الشرعي كل يوم بعد صلاة الظهر.

وفي العام 2006 جاء قبوله في الدراسات العليا ليكملها بنجاح باهر ويحصل على شهادة الدراسات العليا في علوم الشريعة الاسلامية.

في بيوت الله

مارس الشيخ رعد الخطابة والوعظ في سن مبكرة، حيث كان عمره تسعة عشر عاماً، فقد كان يجوب القرى والارياف، يعظ الناس ويخطب فيهم ويعلمهم ضرورات العبادة من وضوء وصلاة وصوم، وكان اول صعود له على المنبر في مسجد البستاني في بغداد، فاستصغره الناس وتوقعوا منه خطبة فاشلة، بيد ان الخطبة كشفت لهم خطيباً مفوهاً وداعياً لبقاً ابهرت خطبته جمهور المصلين.

وحين كلف بالخدمة العسكرية انتسب اماماً وخطيباً في محافظة ميسان، ثم انتقل بعد ذلك الى مسجد عثمان بن عفان رضي الله عنه في اليوسفية، يلقي فيه المحاضرات والدروس الفقهية بعد الصلوات، وقد كان شديد الحرص على اقامة دورات لحفظ القران الكريم حيثما حل وارتحل.

بعد الاحتلال

تفرغ الشيخ عقب احتلال العراق للخطابة وتحشيد الناس في الحفاظ على الهوية الاسلامية للبلد حيث ارتفعت الرايات، وكل يريد لمنهجه النصرة والتأييد، فقد شهد تجمعاً لجمهور اهل الخير والصلاح من المسلمين في منطقة حي الجهاد والقى فيهم كلمة بليغة في الثبات والصبر والمصابرة، والحفاظ على مساجدهم وفتحها في اوقات الصلاة كي لا يخبو صوت الحق في بلاد احمد بن حنبل والخطيب البغدادي وابي حنيفة النعمان وابن الجوزي والصواف.

وكان مسجده، مسجد الفرقان في السيدية قد اغتصبه الطائفيون وهددوا بقتله متهمين اياه زوراً انه من منتسبي الاجهزة الامنية للنظام السابق، وهذه اشهر التهم التي كانت من وراء تصفية العلماء وطلاب العلم واهل الفضل والخير والصلاح، وهم منها براء.

حينما تجلس مع رعد الدليمي، لا تصدق انه نفسه ذلك الرعد على المنبر، او في صدارة مجالس المحاضرات والدروس العلمية، فهذا الرجل الذي ينافس في حيائه حياء العذارى، ويتحول بالفعل الى رعد يوقد الهمة والحماس، ويوقظ النفوس الضائعة، والمثقلة بالهموم، بوقود آسر، ونفس تنفتح لها القلوب بالمحبة والقبول، فغرس فيها ذكريات اقل ما يمكن ان يقال عنها انها خالدة لا تزول.

طريق المحن

وهذا هو شأن الدعاة الى الله حينما يتصدون للمسؤولية وحمل الامانة، فلا بد للمتاعب ان تمس اجسادهم، وتحرمهم من هدوء الغافلين، نعم.. انه طريق دعوة الحركة الاسلامية التي اخذت من الشيخ كل وقته وتفكيره وجعلته يواصل الليل بالنهار ليدافع عن سمو غايتها وسلامة مقصدها وارجاع امجاد الامة الاسلامية.

الثبات في الازمات

حين اشتدت الطائفية التي قاد كبرها الاحتلال واذنابه من بعض الاحزاب التي قدمت معه تريد السوء والدمار للاسلام واهله، في تلك الاثناء كان الشيخ ثابتاً في مسجده ( مسجد الفرقان) في السيدية، لكن المليشيات التي لم تسلم من هجومها الطائفي الشعوبي المساجد والتي تمكنت وسط ضياع الامن وسيادة الفوضى من اغتصاب المسجد.

بقي الشيخ بعيداً عن بيته ومكتبته، لكن المدهش انه يستحضر المعلومة بمصدرها وكأنه يقرأ في كتاب مفتوح وشهد له بذلك كل من رآه في مجالس العلم والوعظ.

نبض القلم

تمتع الشيخ ابو بلال بمهارة البحث والكتابة العلمية الرصينة، فكتب في سن مبكرة من حياته كتابه الموسوم ( حواجز وعوائق في طريق الدعوة الاسلامية)، وهو لا يزال مخطوطاً لم يطبع، وبعد وقوع الاحتلال لم يغب عن بال الشيخ رعد ان يسطر بقلمه كلمة الحق تنفيذاً للواجب الشرعي، وشهادةً للتأريخ، فشارك في كتابة الموسوعة الوثائقية الموسومة ( مساجد في وجه النار).

صدقة جارية

كان رحمه الله حريصاً على كسب الحسنات حتى بعد الرحيل، فقام بوقف مكتبته الشرعية التي اشتراها من كده وتعبه في سوق الحمالين، واعتكف بين بفوفها طويلاً ينهل من نبعها الصافي الزلال الى احدى المؤسسات الاسلامية، لم يرد لها ان تبقى حبيسة الجدران يعلوها التراب بل ان ياخذ فائدتها طلبة العلم والدعاة وهم يدعون له بالرحمة والمغفرة، وليس هذا فحسب بل حتى الاشرطة والاقراص المدمجة التي فيها تسجيلات متنوعة للقران الكريم، والخطب والمواعظ، والاناشيد الاسلامية ليستفيد منها جيل الصحوة الاسلامية في العراق، لتبقىله باذن الله صدقة جارية او علم ينتفع به.

الى الرفيق الاعلى

في صباح يوم الثلاثاء 9/5/2006 م  كان له موعد مع القدر، حيث كان موجوداً قرب تقاطع الدرويش في حي الاعلام حين هاجمه الطائفيون واطلقوا عليه وابلاً من الرصاص فارق الحياة على اثرها، برغم وجود مفرزة للشرطة على مقربة من الحادث، لكنها لم تفعل شيئاً ان لم تكن هي من نفذت فيه، بل تركته ينزف حتى غادر هذه الدنيا شهيداً رحمه الله.

رحمك الله يا شهيدنا بواسع رحماته واسكنك فسيح جناته في الفردوس الاعلى… آمين اللهم آمين.

شبابنا وشبابهم

0

أخذ فريق من شباب الشرق في هذه الحقبة الأخيرة يتأنقون في الزينة واللباس في جميع أشكالهما، حتى أصبح هذا الأمر يشغل أكبر قسم من وقتهم وفراغهم – وكل وقتهم فراغ والحمد لله – ويشغل كل تفكيرهم، فتراهم يعتنون بإطالة الثوب وتعريضه وتضييقه وتخصيره متبعين في ذلك آخر طراز يأتيهم من بلاد الغرب؛ وإنك لترى هذا الفريق أكثر الناس جهلاً، وأقلهم عملاً، وأضيقهم تفكيراً، وأدناهم خلقاً، وأفرغهم ذهناً من علم وثقافة، من أي طبقة من الناس كانوا. فإن كانوا من العمال فمن أصحاب البطالة، وإن كانوا ممن ينتمون إلى الشباب المتعلم فهم ممن أوصدت أبواب العلم دونهم لقلة بضاعتهم وضعف عقولهم، ويكاد يكون هذا الحكم عاماً وإن كان هو الصورة الغالبة.

ويحسب الناس أن هذا الفريق من شبابنا إنما يقتدي بالجمهرة من شبان الغرب في هذه الناحية، وإن شباب الغرب قد بلغوا من هذا الأمر غايته ومنتهاه، وما علموا أن شباب الغرب عن مثل ذلك في شغل شاغل، وأنهم على ما هم عليه لم يبلغوا هذا المبلغ في إضاعة الوقت في توافه الأمور وسفاسفها، بل ربؤوا بأنفسهم عن مثل هذه السخافات واهتموا بما هو أصلح لحالهم، وأقوم لشأنهم، وأجدى عليهم من ذلك، فهم إن صرفوا في اللهو والتزين وقتاً، فقد صرفوا في الدراسة والجد أوقاتاً، وهم في أوقات جدهم إلى البساطة أميل وبالسذاجة أشد وأقرب، فترى جمهرة الطلاب منهم يعيشون عيشة منظمة مرتبة فيها كثير من الجد والنشاط، بعيدين عن الزينة والزخرف الذي ليس له من جدوى غير إضاعة الوقت وصرف المال، تراهم يرتدون من الثياب أبسطها وأرخصها، إذ ليست هي معيار قيمة الواحد منهم، وإن أحدنا ليستحي أن يلبس الثوب أو الحذاء يلبسه أحدهم من غير أن يعاب في ذلك أو يكون له فيه سبة أو عار.

مقياس قيمة الرجل عندهم ما يحسنه من علم أو عمل، وما يخرجه للناس من تفكير يفيدون منه علماً، أو عرض ينتفعون به، وسواء عليه بعد ذلك أطال ثوبه أم قصر، أكان رفيعاً جديداً أم خلقاً مرقوعاً، فتلك ناحية لا تهم الناس كثيراً من أمر الرجل، إذ لا علاقة لها بما يفيدون منه من علم أو مال، ولا بما يعاملهم به من لطف أو غلظته، وكرم أو دناءة، فكم من جميل المنظر حسن البزة سيء الخلق غليظ الطبع.

لا حرج علينا بعد هذا إذا قلنا إننا أخذنا عن الغرب أقبح نواحيه فشوهناها ووسعناها وجسمناها حتى تكونت من ذلك صورة يتبرأ الغرب منها والشرق معاً، فيا ليت أنا لم نقتد بالغرب في هذه الناحية بل يا ليتنا تابعناه في نواحٍ أخرى كانت أعود علينا بالنفع، ويا ليت أنا إذا اقتدينا اكتفينا بما عنده ولم نزد.

 

المصدر: مجلة التمدن الإسلامي

المؤلف الطموح… والمدرس المربي

0

المولد والنشأة

ولد عام 1964 في مدينة الموصل، ببيت من بيوتها الفقيرة، وسط اجواء تمتاز بالبساطة وتواضع النفس، مما تركت لديه اساساً طيباً من السلوك الحسن.

اكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية في مسقط راسه، عيّن معلما في تربية نينوى، تقدم للدراسة في كلية الاداب جامعة الموصل وحصل على درجة البكالوريوس في التاريخ.

نشأ رحمه الله على حبّ الدين وطاعة المولى سبحانه، مع مواظبة تامة لحضور صلاة الجماعة ومواعظ العلماء في المساجد، تمتع لفيض كبير من الامل بنصرة الاسلام ودعوة الحق، فلم يتطرق اليه اليأس في يوم من الايام، وظل دأبه في العمل والنشاط حتى اصبح رمزاً من رموز الدعوة الاسلامية في مدينة ام الربيعين.

وظيفة الدعوة

مثلت حياة ابي عمار رحمه الله سلسلة من النشاط والايجابية والتفاني في خدمة الاسلام، فاستطاع من خلال عمله الوظيفي في الحقل التربوي ان يتحول اداءه الى قدوة حسنة يحتذى به، وتشربت روحه بتلك الحمية الاسلامية التي ترجمها في كتبه التي تجاوزت الثلاثين مؤلفاً مطبوعا داخل العراق وخارجه.

قضى الشهيد رحمه الله ثلاثين عاما في خدمة دينه وبلده، منها 15 عاماً في الميدان التربوي تدرج فيها معلما ثم مدرسا ث مشرفا تربويا ثم مديرا للاعلام التربوي، ومنذ تسنمه هذا المنصب استطاع ان يقدم الكثير من الانجازات، وان يبني صرحاً اعلاميا في وقت قياسي وبامكانات بسيطة تمكن ان يوصل فيه صوت الاسلام والدعوة الى الفضائل وقيم الايمان الى اقصى اطراف المحافظة عبر وسائل الاعلام المختلفة، فقام بتاسيس برنامج اوراق تربوية، اوصل من خلاله الرسالة التربوية داخل كل بيت واسرة.

حديث المواقف

ومن مواقفه التي لا تنسى، وقفته الشجاعة بوجه قوات الاحتلال عندما تعرض الى ايقاف باص نقل مخصص للطالبات في معهد المعلمات ويشهد اهل الموصل للشهيد رعد بصلابته ودوره في فضح ممارسات الاحتلال على الفضائيات وتعبئة الرأي العام ضد المحتلين، الامر الذي جعل بعضهم ممن يسمون الاحتلال تحريراً يطالب باقالة الشهيد من منصبه، لكن ارادة الله سبحانه تقتضي بنصرة اهل الحق على اراجيف المبطلين.

مؤلفاته

من مؤلفاته رحمه الله ( الاسلام وحقوق المرأة السياسية، الى كل فتاة تؤمن بالله واليوم الاخر، من المكلف بالدعوة الى الله؟، رسالة الى المحجبات، زاد الداعية الى الله، الابتلاء والمحنة في حياة الداعية، منارات هادية على طريق الدعوة والداعية، واجبات الداعية المسلم، تعدد الزوجات في الاسلام كيف؟ ولماذا؟، الصلح مع اليهود بين الوهم والحقيقة، الاعلام الاسلامي والواقع والحقيقة، لماذا هذه الحرب في العالم الاسلامي، لا وقت فراغ في حياة المسلم، ملاحظات اسلامية حول نعوت التطرف والاصولية، الدعاء هو العبادة، حكم التوسل بالانبياء والصالحين)، وغيرها الكثير، فضلا عن مشاركاته الكثيرة في المؤتمرات والندوات العلمية ونشره العديد من المقالات في مجلات داخل العراق وخارجه.

المجتمع المنشود

يقول في كتابه ( الفتن ومواقف السلف) متحدثاً عن صفات المجتمع الاسلامي في التصدي للازمات التي تعصف بالامة من كل جانب: ( الا ان ما ينبغي التاكيد عليه على ان الصبر على الابتلاء والمحن والفتن مهما طال فينتهي الى النصر والعاقبة تكون للمؤمنين بعد جهاد مضنٍ ومحن كثيرة، هذا هو طريق الرسل عليهم السلام، دعوة، ابتلاء، صبر، نصر مؤزر، في النهاية قال الله تعالى يخاطب رسوله صلى الله عليه وسلم بعد ان قص عليه قصة نوح وصراعه مع قومه وصبره عليهم :” تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ” (هود:49)

قصة استشهاده

في احدى ليالي رمضان رأى احد المصلين في منامه ان مئذنة المسجد في منطقتهم قد سقطت وهي ذات المنطقة التي يسكنها رعد رحمه الله، وفسّر الحلم ان المنطقة ستفقد احد العلماء والدعاة، وجاء اليوم الثالث والعشرين من رمضان الموافق 16/10/2006 ويحضر شهيدنا ابو عمار الى صلاة التراويح، وبعد ان اكمل ذلك وقف عند باب المسجد اذ هاجمه شخص مسلح فاطلق عليه النار بثلاث طلقات، وكان بجوار ابنه هشام الذي نجى من الحادث، بينما فاضت روح رعد الى بارئها راضية مرضية باذنه سبحانه.

تغمد الله شهيدنا بواسع رحماته واسكنه فسيح جناته.

ملتقى العمل الثانوي الثاني يختتم أعماله في بغداد

0

اختتم في بغداد مساء السبت 2/3/2019 أعمال الملتقى الثاني للعمل الثانوي، الذي اقامه قسم الطلبة والشباب في حركة العدل والإحسان، تحت شعار ( شبابنا… ذخرنا لمستقبل أفضل).

الملتقى الذي ضم أكثر من خمسين مشتركا من مختلف محافظات العراق، استمر لثلاثة أيام متتالية على القاعة المركزية للحركة، ابتدأ بتلاوة آيات من القرآن الكريم تلتها كلمة ترحيبية لمسؤول العمل الثانوي.

الدكتور اسماعيل النجم رئيس الحركة وخلال كلمة له في الملتقى، أكد على أهمية العمل الثانوي وضرورة التركيز على دور الفتية باعتبارهم الأرض الخصبة لترسيخ مفاهيم الوسطية في المجتمع.

الملتقى شمل مجموعة دورات تدريبية مكثفة عن كيفية التربية القيادية للشباب، بالاضافة الى ورش عملية للتعلم النشط ، ومناقشات تعليمية عما يواجهه الشباب من فئة العمر الثانوي وأبرز نقاط استثمار هذه المرحلة في بناء الشخصية الوسطية وفق المتغيرات العصرية والانفتاح المجتمعي المعلوماتي.

تخلل الملتقى العديد من المناقشات والمداخلات عن دور الشباب في هذا العمل وكيفية تذليل الصعوبات من أجل تحقيق الهدف المطلوب، وإيجاد السبل الكفيلة لمعالجة واقع الشباب.

كيف يَعبد ربَّه

0

الشيخ طه محمد

الإنسان مخلوقٌ مُفَكِّر، مَيَّزه الله تعالى عن سائر الحيوان بالعقل واللسان، وخلَقه في أجمل صورة وأحسن تقويم، ثم أسكَنه هذه الحياة الدنيا يتمتَّع فيها بما خُلِق له مِن النعم التي لا يعيش إلا بها، ولا تتم سعادتُه بدونها، ثم أمره أن يتدبَّر هذا الكون العظيم، وما حواه من شمس طالعة وكواكبَ ساطعة، وليلٍ ونهارٍ وبحارٍ وأنهارٍ؛ ليهتدي بعقله إلى إلهٍ واحدٍ لا شريك له، خلَق هذا العالم وأَحْكَم صُنْعَه، فيأخذ بعد ذلك في تعظيمه وعبادته والقيام بشكره على ما أَوْلى وأَنْعم.

غير أن الإنسان في أشد الحاجة إلى قانون يُبَيِّن له كيف يعبد ربَّه حقَّ عبادته، ويشكُره حقَّ شُكره، ويقف على شيء من صفات جلاله وكماله، هذا القانون هو الدين الذي شرَعه الله سبحانه لهداية عباده وإرشادهم إلى ما فيه سعادتهم دنيا وآخرة!

العقل لا يكفي في التشريع :

إن الإنسان – وإن خُلِق عاقلًا مفكرًا – لا يستطيع مهما بلَغ من الكمال أن يستقلَّ بعقله في عبادة ربه، فقد خُلِق مع العقل الهوى، والعقل يدعو إلى الخير والفضيلة، والهوى يسارع إلى الشر والرذيلة، فهما ضدان يتصارعان أبدًا، والغَلبةُ لمن يقوى على صاحبة، ثم إن العقل يخطئ ويصيب، فقد يَظُنُّ الخير شرًّا، وقد يرى الشرَّ خيرًا، وكفى بالقوانين الوضعية على ذلك شاهدًا، ثم إن الناس يختلفون في نظرتهم إلى الأمور اختلافًا كبيرًا، فلو تُرِك أمرُ الدين إليهم لعَمَّت الفوضى واسْتَحَكم الفساد، لهذا أرسل الله الرسلَ مبشرين ومنذرين، وأنزَل عليهم الشرائعَ والأديان، يُبلغونها أُمَمَهم، ويَهدونهم إلى الصراط المستقيم.

إن الدين عند الله الإسلام :

اتَّفقت الأديان كلها مِن لَدُن آدم إلى محمد عليه الصلاة والسلام على توحيد الله وطاعته والإيمان بملائكته، وكتبه ورُسله واليوم الآخر؛ قال تعالى: ﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ﴾ ، وإنما اختلفت الأديان في طرق العبادة وكيفية الطاعة، باختلاف أحوال الأمم في الاستعداد والطبائع والعقول، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾ ، ولَمَّا كان محمد صلى الله عليه وسلم خاتمَ الأنبياء والمرسلين وأُمته آخر الأُمم، جعَل الله شريعتَه صالحةً لكلِّ زمانٍ ومكانٍ إلى يوم القيامة؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾

مزايا الدين الإسلامي :

لَمَّا أراد الله سبحانه أن يكون الدين الإسلامي دينًا عامًّا باقيًا إلى يوم القيامة، نسَخ به جميع الشرائع الماضية، وأوجَب على كلِّ مكلَّفٍ أن يتَّبعَ تعاليمه ويهتدي بهدْيه؛ قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾

وإنَّ مَن يتأمل هذا الدين الحنيف لا يَرتاب في أنه دينُ الفطرة التي فطَر الله الناس عليها، لم يكلِّف الناس شططًا، ولم يذهَب بهم إلى ما يُخالف العقلَ والنظر، وإنما بُنِيَ على العقائد السليمة والعبادات القويمة والآداب العالية، والأخلاق الفاضلة التي تكفل للأفراد والجماعات هناءةَ العيش، وطُمأنينةَ القلب، ونعيم الدنيا وسعادة الآخرة.

اقرأ تاريخ المسلمين لَمَّا كانوا سادةَ الدنيا وملوكَ العالم بفضل اسْتِمسَاكهم بآداب دينهم، ثم اقرأ تاريخهم منذ أن دَبَّ فيهم دبيبُ الضَّعف لَمَّا نبَذوا تعاليمَه وحادُوا عن هدايته.

 

المصدر: شبكة الألوكة