الرئيسية بلوق الصفحة 48

بيان حول تكليف السيد محمد علاوي لرئاسة الوزراء

0

 اتساقاً مع الحراك الجماهيري الذي يشهده بلدنا العزيز منذ تشرين الاول الماضي ومواكبةً لتطلعات ابناء شعبنا بإحداث التغيير المنشود عبر الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وبعد ما قدمه شعبنا من تضحياتٍ، وما سطّر من بطولات من أجل أن يرى عراقاً آمناً مزدهراً ذا سيادة كاملةٍ على أرضه وقراره السياسي ويتمتع مواطنوه بحقوقهم التي حرموا منها على مدى سبعة عشر عاماً.

وتماشياً مع تكليف السيد محمد توفيق علاوي لتشكيل الحكومة الجديدة، فإننا في حركة العدل والإحسان نطالب الحكومة الجديدة بتحقيق مطالب الجماهير وأن لا يفوّت الفرصة السانحة لتحقيق الاصلاح في المشهد السياسي العراقي، والتي نلخصها بما يأتي:

1- تشكيل حكومة تكنوقراط بعيدة عن المحاصصة الحزبية والطائفية وترشيح شخصيات تتمتع بالكفاءة والخبرة والمهنية وبعيدةً عن هيمنة الاحزاب والكتل السياسية الفاسدة.

2- تحقيق الاصلاح وترصين عمل المؤسسات الحكومية، وانهاء حالة الاستهداف السياسي التي مارستها الحكومات السابقة.

3- محاسبة المتورطين بقتل واستهداف المتظاهرين السلميين وكل من ثبت تورطه بدماء الشعب العراقي وتقديمهم للقضاء العادل.

4- اعادة هيبة وسلطة الدولة وحصر السلاح بيد الاجهزة الأمنية الرسمية والقضاء على التنظيمات المسلحة اطار الدولة، التي تساهم بتهديد وخرق الامن الوطني العراقي.

5- الحرص على ابعاد العراق عن الدخول ضمن سياسة المحاور الخارجية وان لا يكون ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية والدولية، والحفاظ على سيادة واستقلال العراق.

6- اعادة النازحين والمهجرين الى مناطقهم واسترداد حقوقهم المسلوبة والمباشرة بإعادة اعمار المناطق المحررة، و الكشف الفوري عن مصير الألاف من ابناء شعبنا من المغيبين والمختطفين من ابناء المناطق المحررة.

7- تحديد موعد لإجراء الانتخابات النيابية وتهيئة الاجواء لإجراء انتخابات نزيهة ووشفافة تضمن لكل المشاركين فيها المنافسة العادلة.

8- مكافحة الفساد المنظم وتفعيل قانون (من اين لك هذا؟) والحد من ظاهرة انتشار اللجان الاقتصادية في المؤسسات الحكومية.

وأخيراً نتوجه لشعبنا الكريم بتحية إجلال وإكبار لما قدمه ويقدمه في ساحات العزّ والكرامة والحرية، ونسأل الله أن يمن على شعبنا الكريم بالأمن والسلام، انه على ذلك قدير، ونعم المولى ونعم النصير.

حركة العدل والإحسان

9/ جمادي الاخرة/ 1441 هـ

3 /  شباط / 2020 م

الشاب الهمِيم .. الرياضي الملتزم

0

المولد والنشأة:

ولد في بغداد منطقة الاعظمية عام 1945م من عائلة بسيطة متواضعة من أب يعمل اسطة في دباغة الجلود وهو من وجهاء الاعظمية وجده عبد الرحمن كان يعمل (دفتري دار ) في زمن الدولة العثمانية. وأمه كانت تعلم أبناء المنطقة القران الكريم.

نشأ الشيخ عبد الصمد وسط عائلة متدينة توارثت العلم الشرعي، في بيت يذكر فيه الله وتعظم شعائر الاسلام، فهو منذ نعومة اظفاره سلك طريقاً الى المسجد لاداء الصلوات، علما ان صوته كان جميلاً في تلاوة القران الكريم مما شجعه على تطوير هذه الموهبة في ذلك الوقت مما جعله من الاصوات المميزة في التلاوة بطريقة المقامات العراقية، والمقام الماهوري منها بشكل خاص، وهي طريقة في نغم التلاوة يقرؤها اهل العراق عادةً في صلاة العيدين من كل عام.

طلب العلم:

دخل الشيخ عبد الصمد معهد الامام الاعظم لاعداد الائمة والخطباء، وتخرج منها يحمل شهادة الدبلوم في العلوم الشرعية، ودرس التجويد على يد الشيخ الفقيه عبد القادر الخطيب رحمه الله، وواظب على حضور درس الفقه والحديث عند العلامة محمد طه الباليساني وتعمق في فقه العبادات، وحضر دروس علامة العراق امجد الزهاوي رحمه الله في جامع الدهان وبقية مساجد الاعظمية، كما صحب فضيلة الشيخ محمد محمود الصواف في كثير من الدروس والمحاضرات، وهو بذلك قضى شبابه في ارتياد حلقات العلم، آخذاً العلوم الجليلة على يد العلماء والفقهاء في هذا العصر.

نادي الاعظمية:

تمثل فنون الرياضة جانباً مهما في حياة المسلم، وكان عبد الصمد رحمه الله يهتم بهذا الجانب بدخوله وتعلمه لفنون المصارعة، فكان دخوله نادي التربية الرياضية في الاعظمية في 28/9/1964، واستطاع ان يكون هناك فريقاً من الشباب الملتزم، وكان جميع من في النادي يلقبونه (الشيخ) لانه كان يقطع اللعبة او التدريب عند حضور وقت الصلاة ويقول لمن معه : لا خير في عمل يلهيكم عن اداء الصلاة.

رجل المسجد:

نذر الشيخ رحمه الله نفسه لخدمة دين الله واعمار المساجد بالخطابة والوعظ والارشاد، فقد بدأ في منطقة المدائن اماماً لمسجد الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه، وانتقل بعد ذلك الى جامع حسن البارح في منطقة السبع ابكار، ثم انتقل الى جامع الصديق رضي الله عنه في منطقة راغبة خاتون والذي شهد سلسلة من الخطب التي تعنى بصلاح القلوب من امراضها بنور وهدي من الكتاب والسنة واقوال السلف، ثم انتقل الى منطقة الراشدية ليصنع هناك مساحة من التأثير في الاوساط العشائرية في جامع الشهيد وليد.

مع الاسرة:

حرص الشيخ عبد الصمد على متابعة شؤون اسرته في كل صغيرة وكبيرة، فقد كان يوقظهم لصلاة الفجر ويقرأ عليهم دروساً من السيرة النبوية ويجلس معهم في درس اسبوعي وبمادة متنوعة من التلاوة وسير الصحابة والثقافة العامة، ويجعل كل شئ في بيته من تعامل وسلوك وفق ميزان الشريعة، وكان يردد دائما رضا الله غايتي، كما تمته بفكاهة ولطافة يدخل فيها السرور على اولاده واحفاده.

خواطر الشهادة:

يتحدث علماء السلوك عن طبيعة علامات القبول عند الله سبحانه، ومن جملة ذلك ان تختم حياة الانسان بعمل صالح من ذكر وتسبيح او امر بمعروف او اغاثة لهفان، ودلالة شيخنا رحمه الله في هذا الموضوع أنه اعتاد بعد صلاة الفجر ان يبدأ عمله مبكراً في محله المتواضع وان يمسك قصاصات من الورق يكتب فيها بعض الافكار، وكان نصيب ذلك اليوم كتابته لخواطر مستوحاة من القران الكريم، وبينما هو على ذلك الحال في صبيحة يوم السبت الموافق 17/7/2004 م طالت يد الغدر والاجرام جسد الشيخ الوقور واطلقوا على صدره وابلاً من الرصاص، لينضم بذلك الى قافلة الابرار.

تغمد الله شيخنا الجليل بواسع رحمته، واكرم نزله، واسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقاً.

بـيـــان: استنكار وشجب صفقة القرن المشؤومة

0

 ” وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ” ( آل عمران 139)

تُعرب حركة العدل والإحسان عن استنكارها وشجبها الشديدين لمشروع صفقة القرن الذي خططت له ورعته الولايات المتحدة الامريكية بالإشتراك مع الصهاينة المغتصبين، وباركتها بعض انظمة الدول العربية المهرولة نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني المتغطرس؛ لتُوحي للعالم انها صفقة شرعية، على الرغم من مقاطعة جميع الرموز الوطنية الفلسطينية للمشروع وفي مقدمتهم ابو مازن رئيس السلطة الفلسطينية وقادة حركة حماس.. لقد كان واضحاً لنا منذ بداية الترويج الاعلامي لهذه الصفقة انها تهدف الى تكريس الاحتلال الصهويني في ارض فلسطين وتصفية قضية المسلمين في أُولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وما يترتب عليها من شطب لحق العودة للفلسطينيين المبعدين عن وطنهم.. وهنا نودّ أنّ نبين انّنا لا نثق بجميع الادعاءات التي اطلقها الرئيس الامريكي ترامب في خطابه والمتعلقة بما وصفه بالمكاسب الفلسطينية من هذه الصفقة، حيث ان اولى فقرات المشروع هي إلزام الفلسطينيين بالاعتراف بالقدس عاصمة كاملةَ السيادة للكيان الغاصب.

ان هذه الصفقة تريد تحويل فلسطين وقدسها الشريف من ارض روحية مقدسة للمسلمين الى مجرد ارض بديلة تقوم عليها دولة هزيلة متفرقة… اننا في حركة العدل والإحسان إذ نجدد دعمنا الكامل وتضامننا التام مع الشعب الفلسطيني فاننا نبارك لهم وحدة الكلمة ووقوفهم صفاً واحداً بجميع ممثلياتهم الوطنية ضد هذه الصفقة المشؤومة، ونحذر في الوقت نفسه من مغبة المضي بتنفيذها لما يترتب عليها من تهديد خطير للسلم في المنطقة… ونهيب بالشعوب الاسلامية والعربية وشعوب العالم اجمع المحبة للسلام بالوقوف مع الشعب الفلسطيني الصابر ودعمه بكل الوسائل لافشال هذا المخطط العدواني الذي يهدد مصير شعب يكافح لنيل سيادته على ارضه والتمسك بحقوقه المشروعة.

ان مصير الشعوب لا يمكن ان تقرره قيادات وشعوب اخرى، ولا يمكن لترامب ونتنياهو أن يُقررا مصير الشعب الفلسطيني نيابةً عنه.. الشعب الفلسطيني هو المخول الوحيد لتقرير مصيره.

عاشت فلسطين حرة اسلامية، القدس عاصمة فلسطين

حركة العدل والإحسان

29/ كانون الثاني/ 2020

أسـرار الـهـمـة العـاليــة

0

بقلم: هشام محمد سعيد

يُعرِّف بعضُ العلماء الهمَّة بأنها بمثابة الطاقة الكامنة في ذواتنا، والتي تدفعنا للحركة والعمل، وإذا انطلقتْ هذه الطاقة من جوانب الخير في نفوسنا، كانت الحركة تجاه الخير ومعالي الأمور، وإن كان مصدر هذه الطاقة النفس الأمَّارة بالسُّوء فإنَّ الحركة تنصبُّ في الشر، أو في أقل أحوالها تتَّجه نحو خيرٍ ناقص مَشُوب بشرور الشبهات والشهوات.

وقد يكون علوُّ الهمَّة في بعضه أمرًا جبليًّا فطَر الله بعضَ البشر عليه، ولكنَّ الحقَّ في هذه المسألة أن أصحاب الهمم العالية أدركوا بفطنتهم ضرورة شحْذ الهمَّة وتقويتها، وحتى نتعلَّم الوسائل التي ترتقي بالهمم فلا بُدَّ لنا من دراسة متفحصة ومُتمعِّنة في سير العظماء من العلماء والمصلحين والمربِّين الذين أحيَوْا بهممهم الأُمَم.

ونخلص من هذه الدِّراسة بأنَّ الإخلاص هو أهمُّ وسائل تقوية الهمَّة على الإطلاق، ولنستمع لقولٍ بديعٍ للعلامة ابن القيِّم في كتاب (الفوائد): “والمطلب الأعلى – أي: عز الدنيا والآخِرة – موقوفٌ حُصوله على الهمَّة العالية والنيَّة الخالصة”.

ولله در المصطفى صلى الله عليه وسلم خير العابدين والشاكرين، الذي كان ولم يزل المثل الأعلى في عُلوِّ الهمَّة وخُلوص المقصد.

ولقد اقتفى أثَرَ النبيِّ الكريم صَحابتُه الكِرام وأهل القُرون الفاضلة وسطر لهم التاريخ عظيم الفعال وجميل المقال، وتُنسَب إلى الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز مقولةٌ عن الهمَّة لو سطرت بماء الذهب لكان قليلاً في حقِّها، يقول الخليفة عمر: “إنَّ لي نفسًا تَوَّاقةً؛ كُلَّما أدرَكتْ أمرًا تمنَّت ما هو أعلى منه، ولقد بلغت الخلافة وإني لأَتوقُ إلى الجنَّة”.

ولقد ارتفعت الهمم العالية بأصحابها درجات وجعلَتْهم يدركون أن كل شيء عدا الجنَّة صغيرٌ لا يُؤبَه له، واستَمِع إلى حديث التاريخ عن همَّة عبدالرحمن الداخل الذي أُهدِيتْ له حين دخل الأندلس جارية يأخُذ حُسنُها بمجامع القلب والعقل، فنطَر إليها وقال: إنها من النظر والقلب بمكان، وإنْ أنا شُغِلتُ عنها ظلمتُها، وإنْ أنا شُغِلتُ بها ظلمتُ نفسي وهمَّتي، وأمَر بردِّها إلى أصحابها.

ومن وسائل تقوية الهمَّة بعد الإخلاص الجديَّة؛ وهي حالةٌ من اليقَظَة أساسُها العلم والبصيرة، والجديَّة مطلبٌ عزيز لا ينالُه إلا مَن جعَل نصب عينَيْه أمورًا ثلاثة: وضوح الهدف والغاية، وصُعوبة الهدف وعُلوَّه، وإدراك أهميَّة الوقت، ومن المهم أنْ نُدرِك أنَّ صُعوبة الهدف وعلوَّه يحفزان الهمَّة ويدفَعان السأم والملل، فإنَّ الصياد تَعظُم متعته إذا كان صيدُه بعيدًا شَرُودًا عزيزَ المنال.

ومن وسائل تقوية الهمَّة: مخالطةُ أهل الهمم العالية، فكلُّ قرينٍ بالمقارن يقتدي، وكذلك يعينُ على الارتقاء بالهمة الترفُّع عن صغائر الأمور وإدراك ضخامة العمل اللازم، وصدق من قال: إنَّ الواجبات أكثر من الأوقات، وأهمُّ ما يرتقي بأصحاب الهمم استِشعارُهم عظم الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى فإنَّ سِلعة الله غاليةٌ وسلعة الله هي جَنَّةٌ عرضُها السماوات والأرض أُعِدَّتْ للمتقين.

 

خطايا القلوب

0

د. عبدالوهاب الطريري

صورةُ معبرةُ، ومشهدُ عجيبُ، صورةُ ذلك الرجل الطيب، السليم القلب الذي يطوي صدرَه على قلبٍ صافٍ كالزجاجة، ليسَ فيه غل ولا حسد ولا غش ولا شحناء ولا بغضاء، قلبُ صافٍ مصفى قد أُسلمَ لله رب العالمين.

إن هذا الرجل الذي يتعبدُ لله بتطهيرِ قلبِه وتصفيةِ فؤادِه، هذه الصورةُ تفتحُ أعينَنا عندما نتأملُها إلى مشكلةٍ كبرى، إنها مشكلةُ ذلك الانتماء السلبي للإسلامِ الذي يعيشُه كثير من المسلمين، صورةُ التدين المنقوص الذي لا يؤثر في سلوك، ولا يتجلى في عبادة، ولا يفيضُ على القلبِ والوجدان.

إن ما نراهُ في حالِ كثيرٍ من المسلمين في انتمائِهم لهذا الدين أشبهُ ما يكونُ بقناعةٍ عقليةٍ مجردة، أو عاطفةٍ قلبيةٍ جميلة، بل ربما رأيتَ قناعةَ بعضِ المتحمسينَ أشبَه بقناعةِ المنتمينَ إلى مذهبٍ حركيٍ بحتٍ يقومُ على النظرياتِ والأفكارِ والتنظيماتِ المجردة.

هم وهذا حالُهم يفوتُهم الفرقُ بينَ طبيعةِ الإسلامِ وطبيعةِ المذاهبِ الفكرية، إن الإسلامَ ليسَ قناعةً عقليةً فقط، أو عاطفةً قلبيةً فقط، أو أحكاما تشريعيةً فقط، بل هو كل ذلك وأن تكونَ الحياةُ كلُها للهِ ربِ العالمين: {بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:112].

أيها الأحباب: أين بصرُنا في تديُنِنا ؟ أين أثرُه علينا وفي سلوكِنا ؟ نحنُ الذين نطالبُ أن يحكَمَ بالإسلام ينبغي أن نطالبَ مع ذلكَ بأن نحكمَ نحنُ بالإسلامِ على أنفسِنا، أن نحكم الإسلامَ علينا أولا فيكون الإسلام منهاجَ حياتِنا نحن كما يجب أن يكون منهاجَ المجتمع ونظامَ حياةِ الدولَة.

تعالوا أيها الأخوةُ للنظر إلى حالِنا مع القلب الذي هو ملكُ الأعضاء: إن في الجسدِ مضغة إذا صلحت صلحَ الجسدُ كلُه، وإذا فسدت فسدَ الجسدُ كلُه، ألا وهي القلب. { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج من الآية:46]. هل تَفَقَّدْنا القلوب! هل تبصرنا في أدوائِها ! هل نظرنا إلى عللِها ! هل تفقدنا القلوب من أمراضٍ تتسربُ إليها على غفلةٍ منا فتخالط مشاعرَنا وتنمو في وجدانِنا.

إن معاصيَ القلوبِ معاص ينبغي أن نخافَ منها أكثر مما نخافُ من معاصي الجوارح فهي أشدُ خطرًا وأفتكُ أثرًا.

هل تفقدنا القلوبَ من خطراتِ الاستعلاء والكبر ووساوسِ الغرورِ والعُجب؟! هل تفقدنا القلوبَ من شهوةِ الرياءِ وحبِ الظهورِ؟هل تفقدنا القلوبَ من إثمِ الحسدِ والبغضاء؟! وغيرِ ذلك من خطايا القلوبِ التي تذهبُ فضلَ الصيامِ وثوابَ القيام وتأكلُ الحسناتِ كما تأكلُ النارُ الحطب؟. هذه الخطايا التي أتى الوعيدُ عليها على أنها مواردُ هلاكٍ، استمع بقلبٍ يعي وعقلٍ يعقل، استمع إلى هذه النذرِ المحمدية: يقولُ صلى الله عليه وسلم:”لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ”. (صحيح مسلم). “ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ”. (المعجم الأوسط للطبراني).”دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمُ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ”. (جامع الترمذي). ولا تزالُ تسمعُ إلى النذرِ في كتابِ الله تعالى، وسنةِ رسولِه صلى الله عليه وسلم محذرةً من خطايا القلوب، منذرةً بالوعيدِ عليها.

إن الأمر أيها الإخوة جد لا هزلَ فيه، إننا أمامَ أدواء مهلكة، وأمراضٍ قلبيةٍ مدمرة، وآفاتٍ خطيرة، ولكن الخطرَ ليس فقط في هذه الأدواءِ بذاتِها، ولكن يأتي الخطرُ أيضا من الظروفِ المحيطةِ بها. إن المشكلةَ في حياةِ كثيرين أن هذه الخطايا والأدواء تتسرب إلى القلوب على حينِ غفلةٍ من أصحابِها، فهي أدواء خفية، وأمراض قلبية تدب إلى القلبِ على غفلةٍ منا. استمع إلى وصفِ النبيِ صلى الله عليه وسلم لأحدِ هذه الأمراض حيث يقول صلى الله عليه وسلم وهو يتحدث عن الرياء: ” اتَّقُوا الشِّرْكَ، فَإِنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ”. (المعجم الأوسط للطبراني). إنهَ يتسربُ إلى القلبِ على حينِ غفلةٍ؛ فيجثمُ ويترعرعُ فيه حتى يرويه. ثم تأتي مشكلة أخرى، وهي أن المصابَ بهذه الأدواء يتآلفُ معها، فهي تنمو وتتضاعف دون أن يحس ذلك من نفسِه، بل دون أن يؤنبَ نفسَه عليها. ألسنا نرى من أنفسِنا أنا إذا ولغنا في غيبةِ غافلٍ عنا أننا نحس بعد ذلك بوخزةٍ في القلب، وألمٍ في النفس، ثم ربما أعقبنا ذلك بالاستغفارِ والندم وبالاستغفارِ لمن اغتبناه؟. ألسنا نعايشُ ذلك؟! ألسنا نحسُ به؟! بلى، إن هذا شعور محسوس في قلبِ كل واحدٍ منا، ولكن متى وقفنا مع أنفسِنا لنتفقد فيها خواطرَ العُجب، أو أدواءَ الحسد، أو آفة البغضاءِ والشحناء؟!. من الذي وقفَ منا مع نفسِه مُعنِّفًا لأنَه أحسَ بالبغضاءِ تدبُ في قلبِه؟ من الذي وقفَ منا مع نفسِه مُحذّرا لأن الحسدَ تحركَ بين جوانِحه؟ من الذي وقفَ منا مع نفسِه مَذعورًا لأنه أحس فيها شهوةَ رئاسةٍ، وشهوةَ تصدرٍ؟. إن هذه مشكلةٌ أخرى وهي أن الإنسانَ يتآلفُ مع هذه الخطايا والأمراض فلا يتفقدُها في نفسِه، بل ربما تضاعفَ ذلك إلى مرحلةٍ أخرى هي الكسرُ المضاعف عندما يتعدى ذلكَ إلى تبريرِ هذه الخطايا وفلسفةِ هذه الأمراض، وما أيسرَ ذلك على صاحبِ الهوى، أن يصطنعَ المعاذيرَ لنفسِه، ويفتحَ لها سُبلَ التهربِ، ويروجَ على نفسِه وعلى من حوله هالةً من الضبابِ تسترُ عن نفسِه أولا وعن من حولَه خبيئتَه. إلا أن الدينَ لا يُخدَعُ بشيءٍ من ذلك، واللهُ جل جلالُه لا يخادَع، إن الذين جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقولون له ائذن لنا ولا تفتنا: {ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي} [التوبة من الآية:49]، فقال الله له: {أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} [التوبة من الآية:49]. والذين جاءوا إليه يقولون: {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} [الأحزاب من الآية:13]، قال الله لهم: {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا} [الأحزاب من الآية:13]. لذلك نرى العداوات التي يفرزُها الحسد تلبسُ بقمصٍ متعددةٍ من الغيرة، من التناصح، من لباسِ الصالح العام، من تقويم الآخرين، من إحياءِ علم الجرحِ والتعديل وهكذا. ألبسةٌ فضفاضةٌ تلبسُ على داءٍ اسمهُ الحسد.أخي بارك الله فيك: ألا نلاحظ أن المتحدث يتحدث، والمستمع يستمع دون أن يستشعرَ أن هذا الأمرَ يعنيه هو بالذات، أو أنَه واقع فيه؟. إن هذه نقطة من نقاطِ الخطرِ مريعة. خذ على سبيل المثالِ بعضَ ظواهرِ خطايا القلوب:

الحسد، نتحدثُ عنه وكأنَه كابوسُ لا يرى إلا في الأحلام، أو كأنَه قطار لا يركبه إلا من وقفَ في محطتِه وقطعَ تذكرتَه، لكنا لا نفطن إلى تسربِ الحسدِ إلى النفوسِ من خلالِ الفرحِ بزلاتِ الأقرانِ، من خلالِ الفرحِ بأخطاءِ الزملاء، بل لو رصدَ كلُ واحدٍ منا العداواتِ في نفسِه وسبرَها وبحثَ عن أسبابِها لوجدَ أن الأسبابَ الظاهرةِ قشرٌ لداءِ اسمُه الحسد. خذ على سبيلِ المثالِ: العُجب والتعالي، إن العجبَ والغرورَ قد لا يخرجُ بصورةِ الإطراء للنفس، قد لا يخرجُ بصورةِ التمدحِ، لكنَه يخرجُ بصورةٍ أخرى هي التنقصُ للآخرين، تقليل جهودِهم، عد عيوبِهم، الإفاضةُ بذكرِ نقائصِهم، لماذا؟ حتى يتساقطَ هؤلاءِ كلهم ويبقى المتحدث، إذا به يقولُ بلسانِ الحالِ أنا الكامل وهؤلاء فيهم وفيهم، ليقول بلسانِ الحالِ أنا خير من أولئك.

خذ مثالا آخر:

الكبر، ليس بالضرورةِ أنهُ تلكَ المشية المتبخترة، أو ذلك الأنف المشمخر، كلا فقد يظهرُ الكبرُ في صورةِ الاستعلاءِ عن الحقِ برده، قد يظهرُ الكبرُ في صورةِ احتقارِ الناسِ وغمطِهم والنظرِ إليهم بازدراء، وإن مشى صاحبُه الهوينا وإن شمّر ثيابَه ونكسَ رأسَه. ولذلك ذكر طبيبُ القلوبِ الإمامُ ابنُ القيمِ رحمه الله في معرضِ حديثٍ له فقال: “إنه ربما كان صاحبُ الخلقان والثيابِ المرقعة أشد كِبرًا بمرقعتِه من صاحبِ الثيابِ الحسنةِ بثيابِه”. خذ مثالًا آخر حب الشرفِ والرئاسة، حبُ التصدرِ قد لا يظهرُ في صورةِ دعوةٍ صريحةٍ إلى ذلك، ولكن يظهر في صورةِ النقد العدائيِ باسم التناصح، قد يظهر في صورةِ الحرصِ على أهواء النفسِ باسم الحرصِ على مصالحِ الدعوة. إلى غيرِ ذلك من الاختلاطاتِ التي يعرفُها من أطال التأملَ والوقوفَ على دقائقِ النفوسِ وخلجاتِ الأفئدة.أما الشحناءُ والبغضاء، فهذا الذي نعرفُه من أنفسِنا وحالِنا أفرادًا وجماعات، على حظوظٍ من الدنيا تافهة، بل ربما تعدى الأمرُ إلى العداءِ بين الجماعات، وإلى الشحناءِ بين الشعوب، فرأينا الحدودَ الجغرافيةَ ولها تأثيرُها في الشحناء بين المسلمين، ورأينا الخلافاتَ السياسيةِ ولها تأثيرُها في العداواتِ القلبية بين الشعوبِ المسلمة. بل ربما رأيت الشحناءَ والعداوةَ بين أقاليمِ البلد الواحد.

أيها الأحباب: إن البراءةَ من هذه الخطايا وتطهيرِ القلوبِ من هذه العلل يفضي إلى الوصولِ إلى مرتبةٍ عظمى هي التي أدخلت ذاك الصحابيَ الجليلَ مخموم القلب سليم الصدر الجنة يوم سبرَ عمله فإذا هو لم يتميز بعمل ولكن تميز بقلبٍ صافٍ وضيءٍ رقراق. ولذا قال النبيُ صلى الله عليه وسلم لأصحابه وقد سألوه يومًا عن أي الناسِ أفضل: “كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ”، قالوا: صدوقُ اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: “هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ، لَا إِثْمَ فِيهِ، وَلَا بَغْيَ، وَلَا غِلَّ، وَلَا حَسَدَ”. (سنن ابن ماجه [4216]). فانظر كيف أن براءتَه من الإثمِ والبغيِ والحسد أوصلته إلى رتبةٍ شريفةٍ منيفةٍ، وهي أن يكون أفضلَ الناس.

إن الأمرَ الذي ينبغي أن نعيَه هو أننا بأشد الحاجةِ إلى تفقدِ خطراتِ القلوب وتصفيتِها، وأن يعلمَ كلُ منا أنه يومَ يدب إلى قلبِه شيءُ من خطايا القلوب فإن معنى ذلك أن النارَ تشتعلُ في ثيابِه ويوشك أن تحرق بدنَه، ولذا فإن البحثَ عن أسبابِ تزكيةِ القلوبِ وتطهيرِها أمرٌ ينبغي أن يجدَ فيه ويسعى إليه كل مسلم صادق.

 

المصدر: إسلام ويب

 

حركة العدل والإحسان تنعى الداعية عيادة الكبيسي

0

 (( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ))

( الاحزاب 23 )

تنعى حركة العدل والاحسان في العراق العلامة المفسر المربي الداعية الصالح المصلح الشيخ الدكتور عيادة ايوب ال سويدان الكبيسي رحمه الله تعالى، استاذ التفسير وعلوم القران الكريم، الذي وافاه الاجل فجر يوم السبت في دولة الإمارات العربية.

فلقد كانت حياته حافلة بالدعوة والتربية والتدريس، حتى أصبح علامة بارزة في تاريخ العراق وعلمائه.

نسأله تعالى أن يتغمده برحمته الواسعة وأن يدخله فسيح جنانه، وأن يلهم أهله وذويه وإخوانه وتلاميذه الصبر والسلوان.

 

حركة العدل والإحسان في العراق

20/ ربيع الثاني / 1441 هـ

16 / كانون اول / 2019 م

حركة العدل والإحسان تنعى الاستاذ المربي غربي الراوي

0

” كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُور ”

سورة آل عمران 185

بمزيد من الرضا بقضاء الله تعالى وقدره، تنعى ( حركة العدل والإحسان) في العراق الشيخ الاستاذ المربي غربي عبد العزيز الراوي ( أبو أنس ) الذي وافاه الأجل هذا اليوم بعد مرض ألمّ به لسنوات، فلقد كانت حياته حافلة بالدعوة والتربية والتدريس منذ انتمائه لهذه الدعوة المباركة فهو من الرعيل الأول لرجالها في المحافظة.

تفرغ للدعوة وجاب مدن وقرى المنطقة الغربية في محافظة الانبار داعياً وواعظاً للمنهج الوسطي.

نسال تعالى ان يتغمده برحمته الواسعة و أن يدخله جنانه، و أن يلهم اهله وأحبابه وتلاميذه الصبر والسلوان.

 

حركة العدل والإحسان في العراق

20/ ربيع الثاني / 1441 هـ

16 / كانون اول / 2019 م

الاستاذ الجامعي،،، الناشط الخيري

0

المولد والنشأة:

ولد في محافظة بغداد عام 1975 م وترعرع في مدينة الحرية، وتوّج مسيرته العلمية بحصوله على شهادة البكلوريوس في هندسة الميكانيك من جامعة بغداد عام 2001 م ، والتحق بالجيش العراقي برتبة ملازم، وبعد حل الجيش عُيّن بصفة معيد في جامعة النهرين.

نشأ على طاعة الله في مساجد مدينة الحرية راكعاً ساجداً ساعياً لخدمة الدين الحنيف وداعياً الى الله سبحانه وتعالى بمنهج الاعتدال والوسطية، وهو من ذرية الانصار الذين نصروا النبي صلى الله عليه وسلم وبايعوا على نصرة دعوته في المدينة المنورة.

اخلاقه – رحمه الله – :

كان حسن الخلق، صادقاً في معاملته، بشوشاً يلاطف اخوته وطلابه، لا يبخل بالابتسامة وتقديم النصح لكل مسلم، ليناً هيناً يألف ويؤلف ويدفع السيئة بالحسنة مما ترك اثراً طيباً في قلوب المسلمين عامة، وكان براً بوالديه يسعى لارضائهما حنيناً على اشقائه، يتمنى لهم كل خير، يصل رحمه وجيرانه ولا يفرق بين المسلمين ولا يقبل الاعتداء على اي فرد من العراقيين مهما كان منهجه وافكاره.

خدمة كتاب الله وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – :

كان الشهيد رحمه الله ينهل من كتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ويحفظ منها ما فتح الله عليه، فكان كما وصفه المصطفى صلى الله عليه وسلم كالاترجّة ( البرتقالة ) طعمها طيب وريحها طيب، واشرف على دورات تحفيظ القران الكريم في جامع بركة الرحمن لسنوات عديدة، يحرص على تربية الناشئين والشباب تربيةً اسلامية على اخلاق القران.

الالتزام بتأدية الفرائض:

لقد عرف عن الاخ الشهيد التزامه بتأدية الفرائض الدينية لا سيما صلاة الجماعة في المساجد، فاذا غاب عن مسجد تجده في مسجد اخر يلبي نداء الحق تبارك وتعالى، وكان المصلون يحبونه حباً جماً، فاذا انقضت الصلاة تجد كثيراً من اخوانه وطلابه يتجمعون حوله ويأخذون عنه العلم.

سعيه في خدمة الارامل والايتام:

كان الاخ رحمه الله سبّاقاً لتفقد الارامل والايتام في منطقة الحرية، يجلب لهم ما يدخل المسرات من مواد غذائية وعينية ويواسيهم في شدائدهم ومصائبهم وغياب ارباب اسرهم.

فقد اقام الشهيد سوقاً خيرياً لمساعدة الناس الفقراء قبل ايام العيد لادخال الفرحة والسرور عليهم.

تأسيس المركز الصحي:

كان للشهيد رحمه الله الفضل الاول في تأسيس المركز الصحي في جامع بركة الرحمن من خلال جلب الادوية، فاصبح عذا المركز كلاذاً لاهل المنطقة لاسعاف مرضاهم وجرحاهم، فجزاه الله عن اهل المنطقة كل خير وعوضه نعيم الجنة.

تأسيس مكتب التسجيلات الاسلامية:

كان للاخ الحبيب عبد الستار الدور الرائد لتأسيس مكتب الرحيق المختوم للتسجيلات الاسلامية والقرانية وتوزيع المجلات والجرائد والمطويات لخدمة الدعوة الى الله سبحانه وتعالى ومساعدة المسلمين لفهم دينهم فهماً صحيحاً موافقاً لمنهج سيد الدعاة محمد صلى الله عليه وسلم، حتى اصبح هذا المنبر نوراً يضيء المنطقة بنور القران والايمان.

قصة استشهاده:

لقد عاش عبد الستار رحمه الله من اجل فكرة ولم يعش من اجل لذة، عاش من اجل فكرة الحق والدعوة الى الله سبحانه بالحكمة والموعظة الحسنة، عاش من اجل ان تكون راية الحق خفاقة عالية منتصرة طالباً للحرية والكرامة، وكان يعلم ان طريق الحق صعب ووعر، فاصر على المضي في هذا الطريق ليفوز باحدى الحسنيين ( النصر او الشهادة ).

في صبيحة يوم الاحد الموافق 12 جمادي الاولى 1426 هـ الموافق 19 حزيران 2005 م، لما غدر به الجبناء الظالمون وهم يطلقون النار عليه كان الشهيد يكبر ويقول: الله اكبر، وينادي لا اله الا الله باعلى صوته، وقبل وصوله للمستشفى سمعه من كان يرافقه وهو يردد فزت ورب الكعبة.

نسأل الله العظيم الحليم الكريم ان يتغمد شهيدنا برحمته ويدخله فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين… آمين.

الطريق والحقيقة

0

أعجب ممن يهتمون بوصف الطريق، فيمدحون يسرها وحسنها ويذمون صعوبتها وشدتها، فالطريق لا وصف لها إلا بمنتهاها وغاياتها، فمن كانت غاية طريقه لأمر محبوب يسره فلن يشعر أبدا بقيمة الطريق حتى لو كان مرّا ووعراً، ومن كانت نهاية طريقه لأمر كريه إلى نفسه لم يكن ليسْر الطريق وجماله موضع نظر لديه.

وما أعذب طريق الهجرة على شدته على معظم الصحابة رضي الله عنهم، فأبو سلمة لا يبالي بترك أهله متفرقين بين قبائل قريش وينطلق مسرعا نحو المدينة، وزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسقط حملها وتقع على صخرة عظيمة ولا تبالي إذ تنطلق للمدينة التي فيها أبوها وقرة عينها صلى الله عليه وسلم.

وسلمان ينسى العبودية ولا يشعر بما فيها من أذى ثقة بأنه ذاهب للبلد الذي فيها نبي آخر الزمان الذي سيتبعه مصدقا لمن قبله، وأم ايمن بركة تهاجر وحدها في حر الشمس وهجير الصيف ووحشة الطريق فلا تأبه، وتصوم تطوعا في هذا الطريق المهلك ولا تملك الماء لتشرب، فتدركها العناية الإلهية ويكرمها من لجأت إلى بابه فيدلى لها من السماء دلو من ماء برشاء أبيض فتشرب حتى تروى ولا يصبها عطش بعد ذلك أبدا.

وما أعجب الطريق الذي سلكه قاتل المائة نفس، الذي تاقت نفسه للتوبة فانطلق تاركا صحبته وموطن أهله وقرابته بل وموضع نفوذه وسطوته ليرحل إلى قوم يعبدون الله فيعبد الله معهم وهو لا يعرفه أحد فيموت في سيره ويتجه بصدره للأرض التي يحن إليها فتنجيه تلك الرغبة التي اصطحبها في أخريات لحظات حياته.

والدنيا كلها بكل ما فيها طريق، فرحلة الحياة ليست سوى طريق يعقبه وصول وغاية لبلوغ مأمول، فليس لحسنها وزينتها وزخرفها قيمة في الحالين، فإذا كانت عاقبة هذا الحسن النار سينساها العاصي من أول غمسة فيها حتى لو كان أنعم أهل الأرض، وإذا كانت عاقبة هذا الحسن الجنة أدرك المؤمن أنه كان فيما ظن من حسنها محبوسا فيها مضيقا عليه، فموضع سوطه خير من الدنيا وما فيها.

وكذلك ليس لضيقها وشدتها وعنائها قيمة تذكر أيضا في الحالين، فإذا كانت عاقبة تلك الشدة الجنة نسي المؤمن ما عاناه فيها حتى لو كان أبأس أهل الأرض لمجرد أول غمسة فيها، وإذا كان المرء من أهل النار أدرك أن كل ما عاناه في الدنيا لا يذكر بجوار لحظة واحدة في النار حينما يطوف بين النار وبين الحميم ويتمنى فيها فقط أن يخفف الله عنه العذاب ولو ليوم واحد.

ولعل أصعب طريق سيسلكه آدمي من أهل التوحيد هو طريق الرجل الذي روت السنة أنه نال قسطا من العذاب في نار جهنم وكان آخر من يخرج منها بعد أن قشبه ريحها وأحرقه ذكاؤها فهو يمشي مرة ويكبو مرة وتسفعه النار مرة فيكون منتهى رجائه ودعائه ” رب اصرف وجهي عن النار”، حتى إذا صرف عنها حمد الله وقال ” تبارك الذي نجاني منك لقد أعطاني الله شيئا ما أعطاه أحدا من الأولين والآخرين “، حتى إذا أدخل الجنة ونال عشرة أمثال الدنيا فرح ونسى ذلك الطريق المؤلم الذي احترق فيه فؤاده وجسده.

والمؤمن يحب الطريق ويستعذب آلامه إن كانت في مرضاة ربه حتى إذا لاحت بشائرها نادى كما رفع بلال صوته ناهيا امرأته عن قول ياويلاه فقال بل وافرحاه غدا ألقى الأحبة محمدًا وحزبه، أو يقول مثلما قال حرام بن ملحان عند طعنه بالحربة فنضح الدم على وجهه ورأسه ثم قال: “فزت ورب الكعبة”.

 

 

المصدر: موقع المسلم