الرئيسية بلوق الصفحة 52

أعضاء حركة العدل والإحسان يتبادلون التهاني بمناسبة عيد الأضحى

0

في اجواء فرح غامر.. اقامت حركة العدل والإحسان بمقرها في بغداد، احتفالية بمناسبة عيد الاضحى المبارك، التقت فيها قيادة الحركة باعضائها لتبادل التهاني والتبريكات بهذه المناسبة العطرة.

ابتدأ الحفل بتلاوة ايات من الذكر الحكيم مع تكبيرات العيد، تلتها كلمة قيادة الحركة القاها عضو المجلس الاستشاري الاستاذ نزار الخطيب تحدث خلالها بعد الترحيب على ضرورة اغتنام مواسم الطاعات في بذل الخير والتراحم بين العباد مع الحث على التمسك بكتاب الله والتزام جماعة المسلمين.

تخللت الاحتفالية فقرات انشادية، وتوزيع جوائز مسابقة احسن مقال دعوي، واختتمت بالدعاء والابتهال للباري عز وجل ان يعيد الأمن والاستقرار الى عراقنا الجريح.

يوم الرحمة والفضائل

0

إن الليالي والأيام، والشهور والأعوام، تمضي جميعا، وتنقضي سريعا؛ هي محط الآجال؛ ومقادير الأعمال فاضل الله بينها فجعل منها: مواسم للخيرات، وأزمنة للطاعات، تزداد فيها الحسنات، وتكفر فيها السيئات، ومن تلك الأزمنة العظيمة القدر الكثيرة الأجر يوم عرفة الذي تظافرت النصوص من الكتاب والسنة على فضله ومنها:

1- يوم عرفة أحد أيام الأشهر الحرم قال الله- عز وجل- : ” إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ” [التوبة:39]. والأشهر  الحرم هي : ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب.. ويوم عرفة هو اليوم التاسع من أيام شهر ذي الحجة.

2- يوم عرفة أحد أيام أشهر الحج قال الله – عز وجل- ” الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ “[البقرة:197] وأشهر الحج هي : شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة.

3- يوم عرفة أحد الأيام المعلومات التي أثنى الله عليها في كتابه قال الله – عز وجل- : “لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ” [الحج:28].  قال ابن عباس رضي الله عنهما: ” الأيام المعلومات: عشر ذي الحجة “.

4- يوم عرفة أحد الأيام العشر التي أقسم الله بها؛ منبها على عظم فضلها وعلو قدرها قال الله – عز وجل- : ” والفجر . وَلَيَالٍ عَشْرٍ ” [الفجر:2]. قال ابن عباس – رضي الله عنهما: “إنها عشر ذي الحجة”، قال ابن كثير: وهو الصحيح.

5- يوم عرفة أحد الأيام العشرة المفضلة في أعمالها على غيرها من أيام السنة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من عمل أزكى عند الله – عز وجل- ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى قيل: ولا الجهاد في سبيل الله – عز وجل- ؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله –عز وجل- إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) رواه الدارمي وحسن إسناده الشيخ محمد الألباني في كتابه إرواء الغليل.

6- يوم عرفة أكمل الله فيه الملة، وأتم به النعمة، قال عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- : إن رجلا من اليهود قال : يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال : أي آية؟ قال: ” الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا ” [المائدة:5]. قال عمر – رضي الله عنه- : قد عرفنا ذلك اليوم الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم الجمعة.

7- صيام يوم عرفة يكفر ذنوب سنتين: فقد جاء الفضل في صيام هذا اليوم على أنه أحد أيام تسع ذي الحجة التي حث النبي صلى الله عليه وسلم على صيامها، فعن هنيدة بن خالد  رضي الله عنه- عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر : أول اثنين من الشهر وخميسين) (صحيح أبي داود).

كما جاء فضل خاص لصيام يوم عرفة دون هذه التسع قال الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن صيام يوم عرفة : ( يكفر السنة الماضية والسنة القابلة) (رواه مسلم).. وهذا لغير الحاج، وأما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة لأنه يوم عيد لأهل الموقف.

8- أنه يوم العيد لأهل الموقف قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام) (رواه أبو داود وصححه الألباني).

9- عظم الدعاء يوم عرفة قال النبي صلى الله عليه وسلم: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة) (السلسلة الصحيحة).  قال ابن عبد البر رحمه الله: “وفي ذلك دليل على فضل يوم عرفة على غيره”.

10- كثرة العتق من النار في يوم عرفة قال النبي صلى الله عليه وسلم : (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة) رواه مسلم.

11- مباهاة الله بأهل عرفة أهل السماء قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء) رواه أحمد وصحح إسناده الألباني.

12- ذكر العلماء أن التكبير ينقسم إلى قسمين:

التكبير المقيد الذي يكون عقب الصلوات المفروضة، ويبدأ من فجر يوم عرفة، قال ابن حجر – رحمه الله- : “ولم يثبت في شيء من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث، وأصح ما ورد عن الصحابة قول علي وابن مسعود رضي الله عنهم أنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى”.

وأما التكبير المطلق فهو الذي يكون في عموم الأوقات، ويبدأ من أول ذي الحجة، حيث ” كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما”، والمقصود تذكير الناس ليكبروا.

13- فيه ركن الحج الأعظم، وهو الوقوف بعرفة الذي لا يتم حج أحد إلا به، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الحج عرفة) متفق عليه.

إذا كان هذا اليوم قد حوى كل هذه الفضائل فينبغي على المسلم ألا يفرط فيه ويضيعه من غير طاعة وذكر ودعاء، كما لا ينبغي أن يفوت المسلم الصيام في هذا اليوم ليغفر الله به ذنوب سنتين، سنة ماضية وسنة آيتية، وهذا فضل كبير لعمل ليس بالشاق العظيم.. وننبه كل فاضل ألا يعرض نفسه في هذا اليوم لسخط الله بالوقوع في معاصيه ومساخطه فإن هذا اليوم أعظم وأكرم من أن يضيع في غير طاعة فضلا عن أن يكون في معصية فهذا من علامات الحرمان.

اللهم بلغنا بمنك عرفة، ووفقنا لحج بيتك الكريم، وتقبل منا صالح الأعمال واجعلنا من عتقاء الله من النار في ذلك اليوم يا كريم.

 

المصدر: اسلام ويب

البناء الفكري

0

بقلم: فائق الكبيسي

خلق الله الإنسان بأبهى صورة وأحسن تقويم، وكرّمَه على سائر المخلوقات وفضّله على كثير ممّن خلق تفضيلًا، فوهبَهُ العقل وجعله مناط التكليف، وفرَض حفظه وعدّه إحدى الضروريات الخمس (حفظ الدين، وحفظ النّفس، وحفظ النّسل، وحفظ المال، وحفظ العقل).

فحرّم الخمرَ وكلَّ المسكرات والمخدرات حفاظًا للعقل ولإنسانية الإنسان، فضلًا عن الأضرار الدينية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية والصحية، ودعا الإنسان إلى تسخير العقل في التفكّر بخلقه والتدبّر بمكنونات الكون وأسراره؛ فجاءت الآيات والأحاديث تدعو وتحث على ذلك؛ ليعتبر بما في هذا الكون من آيات دالة على قدرة الخالق سبحانه، فيزداد إيمانه ويتجذر يقينه وتتعمق رسالته:

” قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين”

“إن في خلق السموات والأرض… لأياتٍ لقوم يعقلون”

“أفلا تتذكرون”

“لأيات لقوم يتفكرون”

وغيرها كثير من الآيات التي تدل على احترام العقل وتحثه على النظر والتفكر والتدبر.

أمّا الأحاديث والآثار التي تبين مكانة العقل ومنزلة الفكر والنظر فهي كثيرة، منها:

قوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه أبو مسعود الأنصاري، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: ” استووا ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم، ليلني منكم أولو الأحلام  والنُّهى، ثمّ الذين يلونهم”. رواه مسلم. وأولو الأحلام والنهى هم العقلاء، وهذا مدح للعقل وأهله.

وقوله صلى الله فيما يرويه ابن عبّاس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاشجّ عبد القيس: ” إنّ فيك خصلتين يحبّهما الله: الحلم والأناة ” رواه مسلم. والحلم يُطلق ويُراد به العقل، قال الإمام النووي: الحلم هو العقل، وأمّا الأناة فهي التثبّت وترك العجلة. صحيح مسلم بشرح النووي (١٨٩/١).

وعن أبي الدّرداء – رضي الله عنه – قال: (( تفكر ساعة خير من قيام ليلة )) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٠٦/١) برقم ١١٨.

وغير ذلك كثير مما يبين ان الاسلام أعطى منزلة عالية للعقل والفهم والتفكر .

ولمّا كان العقل هو أداة الفهم والفكر والإدراك والتمييز ومناط التكليف، فقد أولاه الإسلام هذه المكانة؛ لكونه الأداة في بناء فكر الإنسان، وكل بناء يكون بالتراكم، فدعا إلى استخدام العقل بالتفكر والنظر ليبني تصوره عن الله والكون والانسان، وجعل له مدًى محدّدًا لا يتعداه؛ لانه مع كل هذا يبقى العقل البشري قاصرًا عن ادراك كنه الكثير من المخلوقات وحقيقتها، فوازنه وضبَطَهُ بالوحي، فصار عقل الإنسان وفكره ونظره وتفسيره منضبطًا بالوحي، فهو ما بين العقل والنقل.

كما أنّ الإسلام ذمّ الجمود والتقليد الأعمى؛ لأنّ ذلك فيه تعطيل للعقل وتبديد له وحرفه عن غير ما  اراده الله للعقل؛ فنتج عن ذلك اتباع الغرب الكافر في أفكاره وعاداته وتقاليده التي تتقاطع وتتعارض  مع منهج الاسلام وتعاليمه وعقيدته؛ فقال تعالى: ” وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا  أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ. وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا  لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ”. (البقرة/١٧٠-١٧١).

فالتقليد هو رأس مالهم، وهو ديدنهم ودينهم، وهو السند الذي يركنون إليه في تقليد آبائهم، فأي جمود هذا وأي تقليد؟ ومن ثم يرسم لهم صورة زرية تليق بهذا التقليد وهذا الجمود، صورة البهيمة  السارحة التي لا تفقه ما يقال لها، بل إذا صاح بها راعيها سمعت مجرد صوت لا تفقه ماذا يعني، بل هم أضل من هذه البهيمة، فالبهيمة ترى وتسمع وتصيح، وهم صم بكم عمي.

منهج الاسلام في بناء فكر الإنسان شامل ومتوازن ومنضبط: شامل ليبني تصوره عن خالقه سبحانه وعن الكون الفسيح وعن ذاته كإنسان خلقه الله ليكون خليفته في أرضه. ومتوازن فلم يعوّل على العقل وحده، بل جعل العقل يسير متوازيًا جنبًا إلى جنب مع الروح وبناء القيم؛ لذا أول ما نزل من القرآن (( اقرأ )) ثم قوله تعالى: ” يا أيها المزمّل. قم الليل الا قليلا “، فاقرأ  تبني فكره، وقيام الليل يبني روحه، بعد ذلك نزل قوله تعالى: ” يا أيها المدثر. قم فأنذر”،  ليتحرك ويدعو ويبلغ هذا الدين بعد بناء الفكر والروح، وهذا هو منهج الإسلام في بناء الانسان وتكامل شخصيته:

فكر + روح + دعوة ( حركة وتبليغ ) = مسلم على خطى النبي صلى الله عليه وسلم.

ومنضبط فلم يترك الاسلام للعقل ان يبني تصوراته وعقيدته عن الغيب كيفما يشاء بناءً على ما  يتوصل اليه عقله وخياله، بل ضبطه بالوحي ( النقل )؛ لانه لا يعلم الغيب الا الله وحده.

ومن هنا ندرك ان بناء العقل الإنساني وتطوير فكره لينطلق في عمارة الأرض وازدهار الدنيا وصناعة الحياة بالمعاني والقيم الايمانية، فالحياة ميدان ومسرح؛ فان لم نملأها بقيم الحق ومعاني الايمان فسيملؤها غيرنا بالكفر والباطل.

حركة العدل والإحسان تُدين مقتل نائب القنصل التركي ومرافقيه في أربيل

0

اعتداء سافر وهجوم مسلح غادر تنفذه عصابة مجرمة اليوم في مدينة اربيل بحق موظفي القنصلية التركية، راح ضحيته عدد من الموظفين والمواطنين الابرياء، في سابقة خطيرة بالاعتداء على دبلوماسيين يمثلون دولة شقيقة وجارة صديقة ، كانت على الدوام عونا لبلدنا وشعبنا، ومعروفة بمواقفها النبيلة.

اننا في حركة العدل والاحسان، وانطلاقا من مبدئنا الواضح في ادانة اي عمل ارهابي يستهدف شعبنا او الرعايا المقيمين فيها بصورة شرعية وقانونية، نستنكر بشدة وندين بقوة هذا العمل الإجرامي الآثم الذي يهدف الى إثارة المشاكل بين بلدينا ويعرض الأمن الإقليمي الى مخاطر الإرهاب وتداعياته الأليمة.

نطالب الحكومة العراقية وحكومة الإقليم وأجهزتها الأمنية بتحمل مسؤولياتها في الكشف عن المنفذين ومن يقف وراءهم وردع كل من تسول له نفسه العبث بأمن البلاد والإساءة الى علاقات الجوار.

نشارك الحكومة التركية الصديقة وشعبها الكريم مصابهم الأليم، وتعازينا الحارة ومواساتنا القلبية لذويهم، نسأل الله تعالى أن يلهمهم الصبر والسلوان.

حركة العدل والإحسان في العراق

17/7/2019

رجل المساجد .. الشهيد سعيد

0

نسبه ونشأته

هو الشيخ سعيد محمد طه السامرائي، ينتسب الى عشيرة البو دراج احدى عشائر سامراء السبعة المعروفة، ولد رحمه الله عام 1982م، دخل مدرسة الادريسي الابتدائية للبنين واكمل دراسته فيها، في تلك الاثناء فقد والده الكريم الشيخ محمد الذي اختطف ولم تزل الجهة المختطفة مجهولة.

تلقته يد والدته الكريمة بالعناية والتربية، فعلمته مسالك التقوى ودروب الايمان، وكانت كثيراً ما تحثه  على ارتياد المسجد والوقوف في محراب الصلاة خاشعاً لله رب العالمين.

تشرب الشهيد اليتيم حب الكتاب العزيز وجرى في عروقه، فانطلق الى دورات القران في مسجد 14 رمضان في حي الموظفين ليكون استاذه في ذلك الشهيد الهمام علاء عبد عسل الجنابي ( ابو صهيب)، الذي صحبه كثيراً وتعلم منه نصرة الدين والتعلق بالاخرة، وجد الفتى سعيد تشجيعاً ممن حوله في الدخول الى المدرسة الاسلامية في الرمادي لتعلم العلوم الشرعية، كي يكمل مسيرة الاباء والاجداد في رفع الراية وارتقاء المنابر، وهناك تتلمذ على ايدي العلماء الافاضل منهم الشيخ الدكتور عبد الملك السعدي، والشيخ الشهيد عبد العليم السعدي، كما حرص على حضور الدروس في ايام الاجازة في جامع البنية في الفقه الحنفي في الكتاب الموسوم ( الاختيار لتعليل المختار).

اللقاء المبارك

التقى سعيد برجل استقبله بابتسامة اثناء خروجه من صلاة العصر في جامع المحمودية الكبير، كان لهذا اللقاء ما بعده من العمل الكبير، ولم يكن ذلك الرجل سوى الشهيد المهندس اياد العزي رحمه الله. يقول الشيخ سعيد عن ذلك اللقاء: ( وجدت رجلاً يعيش للاسلام ونصرته والذود عنه في كل زمان ومكان، ولا ينافس هذا الاهتمام شئ من حياة الناس كالبيت او المال او الزوجة، يفرح للعمل الناجح، لكن سرعان ما تدمع تلك العيون الصادقة لمشهد مؤلم، رجل وضعني على الطريق القويم لنصرة الدين وتحمل مسؤولية الدعوة الى الله).

في المستشفى

في احدى الايام جاء الشيخ سعيد الى الكلية في الامتحانات النهائية وقد احمرت عيناه من السهر، فلما سألناه عن سبب ذلك الاثر في العيون، قص علينا القصص وتبين انه قد بات ليلته في احدى المستشفيات مع طفل يتيم فقد حنان ابويه في وقت مبكر، فما كان من الشيخ الا ان يبقى معه حتى تماثل للشفاء وقام باخراجه من المشفى وايصاله الى بيت جده، وليس هذا فحسب بل قام بزيارته واعطاه نسخة من القران الكريم وقصصاً من السيرة النبوية على صاحبها افضل الصلاة والسلام.

فندق الدعوة

هذا حال البيت الذي يسكنه الشيخ سعيد رحمه الله، حيث كان لا ينتهي من زائر حتى ياتيه زائر او اكثر من الاخوة، كان غايةً في الكرم والعطاء لا يبخل بشئ، يقدم راحة اخوانه ومحبيه على نفسه وبرنامجه في كل شئ، ولا زلت اتذكر تلك الايام التي نبيت فيها عنده فيذكرنا بامانة الدين والدفاع عن الثوابت وتحصين القيم من معاول الهدم التي ترمى من كل جانب.

كما لا ينكر الدور المبارك لوالدة الشيخ الشهيد في حسن ادارتها للبيت وفتح بابها لكل ابنائها من الاخوة والترحيب بهم خصوصاً في اشتداد الازمات والملاحقات الامنية التي طالت شباب المساجد عقب الاحتلال على ايدي الطائفيين المأجورين.

رجل المسجد

مارس الشيخ رحمه الله دورا متميزا في تفعيل دور المساجد في المحمودية، فقد وطّن نفسه جندياً مكلفاً بمتابعة دورات تحفيظ القران، وكذلك جمع الائمة والخطباء في جامع المحمودية الكبير لغرض توحيد الكلمة والصف بين شرائح المجتمع، فكان يبقى كثيراً الى ساعة متأخرة من الليل لحل المشكلة او فض نزاع قد ينشب بين المصلين، وهذه المنقبة قد ورثها عن ابيه الشيخ المجاهد محمد السامرائي من تعلقٍ بالمساجد والسعي الى خدمتها بافضل وجه ممكن.

وحين اشتدت الهجمات الطائفية على بيوت الله، شكّل الشيخ مع رفاقه من الائمة والخطباء مجموعة من الشباب المسلم لغرض حماية بيوت الله من الاعتداءات الاثمة على يد الميليشيات الطائفية الحاقدة.

حادثة استشهاده

في يوم الخميس الموافق 2006/7/6 م عاد الشيخ وبصحبته الشيخ حسن مظهر العبيدي الى المحمودية لغرض تجهيز مساجد القضاء بمنهج دورات تحفيظ القران، ولما بلغت سيارة الاجرة التي تقل معهم عددا من الراكبين الى منطقة ابي دشير فوجئوا بانتشار اعداد كبيرة من المليشيات المجرمة وهم يفتشون السيارات، فلما فتشوا سيارتهم وجدوا كتاب ( قدر ورجال) للشيخ المهندس اياد العزي رحمه الله ومعه عمامة بيضاء، فسألوا لمن هذه العمامة؟ فقال الشيخ بكل فخر واعتزاز: هذه عمامتي، فحاولوا انزاله بالقوة، عندها حاول الشيخ حسن الدفاع عنه فايقن الشيخ سعيد انه مقتول، فاطلق رصاصه من مسدسه الخاص على احدهم، حيث كان يحمله عندما انتشر القتل بين الناس على الهوية.

قامت المليشيات بقتله واخذت الشيخ حسن وقتلته بعد تعذيبه، وقد قامت المليشيات باخفاء جثة الشيخ سعيد، وبعد جهود مضنية من اهل الشيخ سعيد واصدقائه تمكّنوا من الحصول على جثته ووجدوها قد احرقت بالكامل، وكان هذا الحرق بعد موته، ليكشف هذا الفعل عظم اللؤم والحقد والاجرام الذي كانت تحمله تلك المليشيات المجرمة.

تغمده الله بواسع رحمته واسكنه فسيح جناته، ونسأل الله عز وجل ان يرزقه الفردوس الاعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن اولئك رفيقاً.

كيف نقضي أوقات الفراغ ؟

0

لوقت الفراغ أهميّة وقيمة عالية؛ حيث يمكن استغلاله في اكتساب مهاراتٍ جديدةٍ، ويمكن أن يروّح فيه الفرد عن نفسه، وقد جاء لفظ وقت الفراغ من أصل لاتينيّ؛ فهو مُشتقّ من لفظ (licere) الذي يعني التخلّص من ارتباطات العمل والتزاماته، أمّا في الوقت الحاليّ فأصبح يُطلَق على حريّة الفرد في ذلك الوقت، واستخدامه بطرُق شتّى.

طُرق استغلال أوقات الفراغ

الإنسان الناجح هو من يُحسِن استغلال الوقت، ويعرف كيف يُدير وقته وينظّمه، ويغتنم أوقات فراغه في أعمالٍ تعود عليه بالنجاح والتقدّم، فترتفع الرّوح المعنويّة لديه، ويكون النجاح والتقدّم حليفه في خطوات حياته، وتتّضح صورة الحياة أمام الفرد بكلّ ما فيها من واجباتٍ وأعمالٍ وترفيه.

من الطُّرق التي يُمكن استغلال الوقت عن طريقها لتكون ذات فائدةٍ، ما يأتي:

ممارسة بعض الأعمال المفيدة في المسجد؛ فالمسجد ليس مكاناً للصلاة في الأوقات الخمسة المفروضة فحسب، وإنّما يستطيع الإنسان أن يمارس فيه العديد من الأنشطة المفيدة، مثل: الذِّكر، وتلاوة القرآن، وعمل حلقات تحفيظ كتاب الله وتفسيره، ومسابقاتٍ ثقافيةٍ وعلميّة.

قضاء الوقت في ممارسة بعض الهوايات والأنشطة الرياضية التي تُقوّي الجسم وتُمرِّنه، وتمدُّه بالطّاقة واللياقة البدنيّة، ومن هذه الرياضات: رياضة الجري، والسباحة، والفروسيّة، وركوب الدرجات الهوائيّة.

الصيد من الأفعال التي يستطيع الإنسان القيام به في أوقات فراغه؛ فهو يعلّم الإنسان الصّبر، والهدوء، والحِكمة.

التدرّب على المِهن الصناعيّة المختلفة؛ فهي تزيد مهارات الفرد في إتقان الحِرَف التي يحتاجها الإنسان في حياته.

الدخول في دورات تدريبيّة تصقل شخصية الفرد، وتنمّي مهاراته، وتزيد مخزونه العلميّ والثقافيّ.

المشاركة في معسكرات تدريبيّة ورحلاتٍ علميّةٍ وترفيهيّة بصورةٍ جماعيّة، يخرج منها الفرد بفوائد عديدة تعود عليه وعلى الآخرين.

المشاركة في دورات تقنيّة حديثة، مثل: التدرّب على الحاسب الآليّ ووسائل التعليم الحديثة؛ بهدف تنمية مهارات الفرد، وزيادة سعة اطّلاعه في جوانب الحياة كافّةً.

فوائد استغلال أوقات الفراغ

الوقت ثمينٌ في حياة مَن يُقدّره، ولذلك على الفرد أن يستغلّ كلّ دقيقة من حياته، ويستفيد من أوقات فراغه في دنياه وآخرته؛ فإذا استغلّ الإنسان الفراغ أفضل استغلالٍ، ومارس فيه العديد من الأنشطة المفيدة، وتدرّب على المهارات التي تقوّي شخصيّته، حقّق الفوائد الآتية:

يُعطي استغلال وقت الفراغ الإنسان شعوراً عالياً بالثقة بالنفس، وأنّه قادرٌ على الإنجاز والعطاء في أيّ وقت، فيُقدّر ذاته، وترتفع معنويّاته ويستطيع الشخص في وقت فراغه أن يكشِف عن هواياته، وأهمّ الأنشطة المُحبَّبة لديه، والتي يرغب في تطويرها والاستمتاع بها وتظهر شخصية الفرد في أوقات فراغه والأنشطة التي يُمارسها؛ فيُقدّر ذاته، ويعبّر عنها بالطرق التي يراها مناسبةً ويُتيح الفرصة للشخص لتعلُّم مهاراتٍ عديدةٍ قد لا يجدها في ساعات عمله الطويلة، وبهذا يُحقّق الذات ويُنمّيها بشكلٍ إيجابيّ.

عند استغلال الشخص لوقته؛ فإنّه سيجد الوقت الكافي للراحة والاسترخاء بشكلٍ منظّم، وتحسين العلاقات الاجتماعيّة من خلال الأنشطة الجماعيّة التي تهدف إلى الترويح عن النفس، والتّرفيه. يُخفّف ضغوطات العمل المتواصل، ويُجدّد النشاط والحيويّة؛ لمواصلة ساعاتٍ جديدةٍ من العمل الشاقّ.

الحاجات المُتحقّقة في وقت الفراغ

ممّا سبق يظهر أنّ عدّة فوائد تعود على الفرد عند استغلاله أوقات الفراغ؛ حيث يُحقِّق فيها الحاجات الأساسيّة لديه، مثل:

الحاجات الجسميّة: كالأنشطة العديدة، والرياضات المتنوّعة، حيث تُزيل التوترات العضليّة عن جسم الإنسان، وتنشّط الدورة الدمويّة. والحاجات الاجتماعيّة، وذلك بالتواصل الاجتماعيّ الذي يُحقّقه الفرد نتيجة الأنشطة الجماعيّة أثناء اللعب والترفيه. والحاجات العلميّة والعقليّة حيث يتحقّق ذلك عن طريق زيادة علم الإنسان، وثقافته، ومعرفته، وتعلّم المهارات العديدة.

أهميّة الوقت في الإسلام

أقسم الله سبحانه وتعالى في آياته الكريمة بعدد من مخلوقاته، ومعروفٌ أنّ قسم الله بشيء دلالةٌ على أهميّته، وعندما يتكرّر القسم بالشيء فهو تأكيد على أهميّته، ومن الأشياء التي أقسم الله سبحانه بها الوقت، حيث قال:” وَالْفَجْرِ* وَلَيَالٍ عَشْرٍ* وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ* وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ”، وقال سبحانه:” وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى* وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى”. وفي هذه الآيات الكريمة وغيرها أقسم الله – سبحانه-  بالوقت، وإن دلّ هذا على شيء فهو يدلّ على أهمّيّته، وهو أسلوب تنبيهٍ وتذكيرٍ بقيمته لدى الإنسان، ويأتي سبب أهميته من الأعمال التي تُؤدّى فيه، أعمالِ الخير والشرّ التي سيُسأل عنها العبد يوم القيامة.

يُعدّ الوقت أمانةً في يد الإنسان، هو مُستأمَنٌ عليه، إلا أنّ الكثير من الناس لا يُقدّرون أهميّته، ولا يُحسنون الاستفادة منه واستغلاله؛ ولذلك فقد نبّه الرسول عليه الصلاة والسلام على ذلك في مواطن كثيرةٍ في السنة النبويّة، حيث بيّن أنّ على المسلم اغتنامه؛ فهو يُعدّ أثمن من المال، وأنفس النفائس في الدنيا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” اغتنِمْ خمساً قبل خمسٍ: شبابَك قبل هِرَمِك، وصِحَّتَك قبل سقَمِك، وغِناك قبل فقرِك، وفراغَك قبل شُغلِك، وحياتَك قبل موتِك”. وروى البخاري عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:” نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحّة، والفراغ”.

يُعدّ استغلال الوقت ومدى استفادة الفرد منه هو المُحدِّد للفروقات بين الأُمم المختلفة؛ الناجحة منها، والمتخلّفة، كما يُميِّز بين الأشخاص الناجحين الذين عرفوا كيف يستفيدون من أوقاتهم والأشخاص العاديّين، وقد ضربت الأمّة الإسلامية للأمم الأخرى أفضل الأمثلة على استغلال الإنسان للوقت، فكانت الانتصارات العديدة، والبطولات المُشرِّفة للإسلام والمسلمين.

 

الموضوع – عُلا العناتي

 

المسلم العامل.. الداعية الجوال

0

المولد والنشأة

ولد الحاج سعد عام 1953 م في قضاء المقدادية بمحافظة ديالى، وسط اسرة عُرفت بالتدين والالتزام، واتسمت بالبساطة وطيبة النفس، فتركت اثراً طيباً في شخصيته وطريقة تعامله مع الاخرين.

قضى فترة طفولته في بيئات مكانية متنوعة ( بغداد، الديوانية، مندلي، بعقوبة، المقدادية) بحكم عمل والده في دوائر الدولة، مما انعكس على شخصيته الاجتماعية انعاكاساً ايجابياً.

طريق الدعوة

تعرف الحاج سعد الى الاستاذ حسين الخالدي رحمه الله الذي كان شاباً قد اكمل دراسة البكالوريوس في الكيمياء/ الجامعة المستنصرية، وقد تعيّن في مدرسة متوسطة المقدادية للبنين، والذي عاد من بغداد محملاً بامانة الدعوة التي بدأ يمارسها مع بعض الشباب المتميزين الذين كانوا ينصحونه بعدم الاتصال بالحاج مخافة كونه يعمل في سلك الشرطة، ولكن كان يقول له اني اعلم بالرجال اكثر منكم واني ارى فيه خيراً كثيراً، اذ كان ذلك في نهاية السبعينات.

يعتمد نجاح الدعوات حين يكون عمادها الجماهير، لانهم الفئة التي تحدث التغيير، وتستطيع ان تغير الموازين اذا استجابت للمؤثرات، وهذا ما جعل الحاج سعد ان يكون داعيةً شعبياً يستهدف الطبقة الكادحة من فلاحين وكسبة، بل وحتى المثقفين واصحاب الشهادات العلمية، اضافة الى التحرك المستمر بين القرى والارياف ناشراً احكام الدين وقيم الشريعة.

كما شهد سوق المقدادية له تحركات واسعة، حتى خلال الايام التي انشغل فيها كثيراً، وتفاقمت عليه المهام، فانه يخصص وقتاً يذهب به الى السوق ليتصل بالمجتمع، ويدعو الناس وينصحهم، وكان دائماً يقول: ( خلقنا لهداية الناس ونصحهم، واليوم الذي لا اذهب فيه الى السوق اشعر اني قصرت مع اهلي ومدينتي).

نحن اهل البلد

اثناء احتلال العراق، كانت مدينة المقدادية كغيرها من مدن العراق، مرت بحال الفوضى، وانعدام الامن، فخرج مع اثنين من الاخوة، واخرج مسدسه الشخصي، واطلق رصاصات في الهواء، فتجمع حوله الناس وخطب فيهم قائلاً: ( اذا انسحب الجيش والشرطة فنحن اولى بالدفاع عن المدينة)، وبالفعل تم توزيع شباب الحركة الاسلامية لحماية المراكز الحيوية مثل سوق المقدادية والمستشفى العام والبنك والبلديات ودائرة العقارات ومبنى الكهرباء ومشروع المياه، وكانت هذه اللجنة قد استمرت في عملها لمدة شهر واحد.

في مواجهة الباطل

اعتاد الحاج سعد رحمه الله ان يزور الدوائر الامنية للتحقيق بشكل شبه مستمر، وفي احدى المرات دعاه ضابط الامن الى كتابة تعهد يتنازل فيه عن دعوة الحركة الاسلامية، فقال له الحاج سعد: تنازل انت اولاً عن حزبك ثم كلمني في هذا الامر. مما ادى الى اعتقاله ووضعه في القضبان نتيجة قول الحق في وجوه الظالمين.

مساعدة الفقراء

لما اخبر الله عز وجل عن صفات اهل الايمان، وصفهم بالايثار، لانهم يقدمون سعادة الاخرين على رغباتهم ومصالحهم من هذه الدنيا.

ولعل الحاج سعد رحمه الله تمثلت فيه تلك الصفة الايمانية حين آثر الاخرين في كل شئ على نفسه واهل بيته وعياله، فقد كان يعيل اكثر من مائة عائلة لا تجد من يسد رمقها، كمل عمل مشروع افطار في شهر رمضان من كل عام بجمع الفقراء والنخبة العامة والخاصة، ويدعوهم الى مائدة واحدة بلا تمييز او تباين، حتى يشعرهم باخوة الاسلام، وانه لا فضل لاحد على احد الا بالتقوى.

قصة استشهاده

لمّا اشتدت الازمة الطائفية في البلاد، هجمت قوة من المليشيات في يوم الاحد 20/11/2005 م  على احدى المؤسسات الاسلامية، وعندها خرج بنفسه حاملاً مسدسه الشخصي محاولاً ايقافهم عند حدهم، فبادروه باطلاق النار عليه، واصيب في امعائه، ونقل الى المستشفى ببغداد، وامضى فيها عشرين يوماً متأثراً بجراحه، وهو في تلك الحال، قامت قوة حكومية باقتحام المستشفى واختطاف بعض الشباب من هناك ومن ضمنهم الاخ معمر نجله الذي لا يزال مصيره مجهولاً حتى الان.

وحين قام الاخوة بنقله الى مكان اخر حفاظاً على حياته، لفظ انفاسه الاخيرة، ملتحقاً بمن سبقوه في درب التضحيات والبذل ابتغاء مرضاة الله عز وجل.

رحمك الله رحمةً واسعة.. وكتب لنا المضي على خطاك.. انه سميع مجيب.

 

بُنيتي.. أحتاج ثقتك

0

الفتيات والأمهات، هل هناك حلقة مفقودة بينهما ؟ فبعض الفتيات يشتكين من عدم تفهُّم الأمهات لهنَّ، أو عدم نزولهن لمستوى تفكيرهنَّ؛ مما يُسبب ردة فعل عكسية لدى نفسية الفتاة، فتتقوقع على نفسها، أو تلجأ لإحدى صديقاتها للبوح بمشاكلها؛ نظرًا لأن هذه الفتاة لم تجد أحدًا من ذويها وأهلها يحتويها، ويستمع لها ولمشاكلها بمزيد من الحرية في التعبير، دون أن تجد الفتاةُ الصدَّ من أول وهلة لمحاولة البوح لوالدتها.

أساليب لغرس الثقة بين الأم وابنتها

الأستاذةُ خولة القصبي، الداعية المعروفة، تُوضح بدورها أن الفتيات هنَّ لبنة المجتمع، فتقول:

” بناتنا أمانة في أعناقنا، على الأم أن تضع حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – نصب عينيها: (( كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته))، ولنتَّقِ الله ربَّنا في حفظ هذه الرعية، أما كيف تكسِب الأم ثقةَ ابنتها في البوح عن مشاكلها، فإن الثقة مطلب غالٍ وثمين، وهي تحتاج لغرسها في البنت منذ الصغر، وهذا يأتي عند اتِّباع الأم لأساليب كثيرة منها :

1- أن تغمر الأم ابنتَها بالحب والحنان والرضا، واحرصي أن تُشْعريها بمدى سعادتك لكونها ابنتَك.

2- كما قلت سابقًا: منذ الصغر أشعريها بفخرك بما تنجزه، وإن كان في بعض الأحيان يشوبه النقص أو الخطأ، حاولي نصحها للتصحيح بكل مودة ومحبة؛ حفاظًا على مشاعرها.

3-  احرصي دائمًا على تعزيز ثقتها بنفسها، بالتالي ستنالين كلَّ ثقتها بك، مستمدة ذلك ممَّا منحتيها من ثقتها بشخصيتها.

4- أفسحي لها المجال في اختيار ملابسها، وعليك ملاحظة ميولها، وتقويمها بكل لطف ومحبة؛ ليكون مفهومها للأناقة مفهومًا متلائمًا مع كونها الفتاة المسلمة، ذات الكيان الهادف بمجتمعها عامة، وبين بنات جنسها خاصة.

5- السماح لها بفتح باب المناقشة في الأمور الخاصة بها أو بالأسرة، والتوجيه غير المباشر، بأن تكون طريقة النقاش مثمرة، ويحترم فيها الصغير رأيَ مَن هو أكبر منه.

6- حتى تبدئي بنفسك، وتكوني قدوة حسنة؛ اظهَري دائمًا بالمظهر الوقور أمامها، فهي مقلدة لك في كل صغيرة وكبيرة، ولن تسمع لك إن لم تكوني قدوة صالحة.

 

7- أيتها الأم الحبيبة، لتنالي ثقة ابنتك؛ ابتعدي عن الشدة والأساليب الصارمة، مع المحافظة على المحاسبة لكل خطأ بطريقة لينة، واحرصي كل الحرص أن تكوني كما قال عمر – رضي الله عنه -: “لا تكن صلبًا فتُكسر، ولا ليِّنًا فتُعصر”، أو كما قال – رضي الله عنه.

عذب الكلام، وحلاوة اللسان، وحسن المنطق، وجمال روحك – سبيل لوصولك لقلب ابنتك؛ فاحرصي على التحلي بها دائمًا.

وأخيرًا احتسبي الأجر، وتحلي بالصبر؛ لأن الصبر صفة المرأة المؤمنة، وهو مفتاح الفرج، والله مع الصابرين، مع الاستعانة بالله، وحسن التوكل عليه، والتضرع بالدعاء أن يحفظ العلي القدير ابنتك وذريتك أجمعين.

 

المصدر: الالوكة

أبو مصعب،، شهيد كلمة الحق

0

المولد والنشأة

ولد عام 1954م ببغداد من والدين متعلمين، ونشأ على طاعة الله سبحانه وتعالى وحب الدين، مضت خطواته الاولى نحو مساجد الاعظمية التي تربى بين اروقتها على منهج الاسلام منذ نعومة اظفاره، اكمل دراسته الابتدائية في مسقط رأسه، ودرس الثانوية والاعدادية في ثانوية كلية بغداد بالاعظمية، التحق بكلية العلوم – جامعة بغداد عام 1972م ، ولتفوقه في الدراسة فقد تم انتقاله في السنة التالية الى الجامعة التكنلوجية – قسم الهندسة الكهربائية.

صفاته

اتصف بهدوء الطبع وسعة الصدر وطول البال، قليل الغضب، حسن الحديث ساعياً لمصالح الاخرين كما كان منتظماً في كل اموره.

ابداع في التخصص

كان الشهيد سرمد رحمه الله يميل للبحث عن الاعمال الحرة، ويجد فيها ضرباً من الابداع خلافاً للعمل الوظيفي، وكذلك سعة في الرزق إذ خطط مع بعض اخوانه في الدعوة والتخصص العلمي عام 1979 انشاء مصنع لانتاج الواح توزيع الطاقة الكهربائية يعمل فيه نخبة من المهندسين والفنيين والعمال الاداريين، ولكن هذا المشروع لم يكتب له الظهور بسبب الملاحقات الامنية واعتقالات في صفوف دعاة الاسلام.

طريق الدعوة

انضم المهندس سرمد الى قافلة الحركة الاسلامية وهو لا يزال طالباً في ثانوية كلية بغداد، ومنها برز كداعية ومثقف واعي يتحرك بالاسلام ويواجه مقولات اعداء هذا الدين في اوساط الجامعة وخارجها، ولقد كانت الدعوة الى الله تعالى هي همه بالليل والنهار.

كان يقول رحمه الله: ( نحن شباب اليوم ورجال الغد وحملة الاسلام فعلينا بالتزود بالعلم النافع والالتزام بالخلق الفاضل والارتباط بالعمل الجماعي الذي يسعى لاعادة الامة الى اسلامها وامجادها).

تميز الاخ ابو مصعب بالزهد والورع عازفاً عن الدنيا مقبلاً على الاخرة مكثراً من صيام الاثنين والخميس، وهو من حفظة القران الكريم، وكذلك حرصه على قراءة المأثورات والاذكار وادعية اليوم والليلة وهو موفقٌ في عرضه الاسلام باسلوب تبشير، فاقبل عليع الشباب الناشئة وانضموا في صفوف الدعاة العاملين.

بين العلم والعمل

كان الشهد ابو مصعب كثير المطالعة، حيث يقرأ تفسير ( في ظلال القران) وتأثر بشكل كبير بكتب الدكتور عبد الكريم زيدان واخذ عنه الكثير من مفاهيم العمل الدعوي الرصين وخصوصاً من كتابه الفذ ( اصول الدعوة ).

فهو من العاملين المجاهدين والاتقياء الاخفياء، ولقد ساهم في العمل الاسلامي الدعوي والتحرك باكثر من ميدان فقد كان محيط العمل الطلابي هو ميدانه الاول من بداية دخوله الجامعة وحتى استشهاده.

مواقف شجاعة

ان الصراع بين الحق والباطل وبين الاسلام والجاهلية ماضٍ الى يوم القيامة، فقد اعتقل سرمد وزملائه علي حسين وعامر النائب وحمد الله الكبيسي من قبل النظام البوليسي بتهمة العمل الاسلامي والدعوة في الوسط الطلابي وتعبئة الجماهير للتصدي لمخططات اداء الاسلام وخصوصاً فلسطين وافغانستان، فقد تم اعتقاله من قبل الامن العامة في كانون اول عام 1979 وحكم عليه بالاعدام مع نخبة من الشباب في تموز 1980م.

فهو ممن عاشوا المُثل والقيم الاسلامية التي تؤسس لمنهج الله في الارض، وشقّوا في الحياة طريقاً على مبادئ عظيمة، فكان خاتمة رحلتهم هي الموت في سبيل كلمة الحق، وقد وقفوا على حبل المشنقة فازدادوا على الحق اصراراً ولم تكن جريمتهم الا ان قالوا:” ربنا الله”، وأبت عليهم انفسهم ان يسكتوا على الذل والهوان للامة فمضوا شهداء باذن الله.

ومما حدث حقيقة حين ذهبوا بسرمد مع اخوانه لتنفيذ حكم الاعدام، جاء دور الملقن وطلب من سرمد ان يقول الشهادة قبل تنفيذ الحكم وهل له من وصية، فما كان من سرمد الا ان يقول وبكل جرأة اسمع الاخرين وهو في هذا الموقف ( هذه الشهادة عليها نحيا وعليها نموت وفي سبيلها نجاهد).

قصة استشهاده

كان الاخوة في الحركة الاسلامية ممن لم يعتقلوا في تلك الحملات القمعية في حالة ترقب لما ستكون عليه نتيجة اعتقال سرمد واخوانه الاخرين، وقد ساقوهم جميعاً الى محاكمات صورية معدة الاحكام مسبقاً لهؤلاء الثلة الطيبة من دعاة الاسلام.

ومنملاطفات القدر حصول رؤيا صادقة في وقت السحر لاحد الاخوة الصابرين وكان ذلك في احد ايام العشر الاواخر من شهر رمضان المبارك/ تموز 1980، وان سرمد جاء الى هذا الاخ مبتسماً وعانقه بحرارة مودعاً وهو في غاية الصمت والخشوع وبعد يومين من هذه الرؤيا جاء خبر استشهاد سرمد، فقد كان ذلك اليوم على الارجح 23 رمضان 1399 هـ الموافق 30/ تموز/ 1980م.

رحم الله الشهيد وكوكبة الشهداء الذين اعدموا معه، ورحمنا الله معهم وجمعنا بهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

واجب الأخذ بالأسباب

0

بقلم: د. عبد الكريم زيدان رحمه الله

والتمائم والرقي والودع والرمل والمعرفة والكهانة وادعاء معرفة الغيب، وكل ما كان من هذا الباب منكر تجب محاربته إلا ما كان آية من قرآن أو رقية مأثورة. 

فالمسلم مُطالب بالأخذ بالأسباب التي وضعها الله جل جلاله مقضية إلى مسبباتها ونتائجها، فالأكل سبب لطرد الجوع وبقاء الحياة، والشرب سبب لذهاب العطش، والعمل للكسب والغنى .

وهناك أسباب معنوية تؤدي إلى نتائج ايجابية ومنها الدعاء، فقد يدعو المريض فيشفي والضال فيهتدي . ومن الأسباب المعنوية بعض الرقى ، أي الأدعية التي يدعو بها المسلم في ضيقه أو مرضه أو يدعى له بها كما ورد في بعض الأحاديث، منها: (بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقيكَ وَاللَّهُ يَشْفِيكَ من كل داء يؤذيك، من شر النفاثات في العقد ومن شر حاسدٍ إذا حسد)

هنا: كيف ننكر ادعاء معرفة الغيب وقد قُلنا: أن آثار الإيمان الصادق الكشف .. ومنه معرفة بعض الغيبيات؟ والجواب على هذا الاعتراض: أن الكشف يجري على يد المؤمن بدون طلب منه ولا يملكه هو ويجلبه متى شاء وليست عنده حاسة خاصة لهذا الكشف وإنما يُجريه الله جل جلاله على يده . وهذا يُخالف ادعاء معرفة الغيب لأن مدعي علم الغيب يدعي أنه يبصره ويراه متى ما أراد كما يبصر بعينه الأشياء المادية متى ما أراد وهذا هو الممنوع.