الرئيسية بلوق الصفحة 46

بيـــان (رقم 72): في ذكرى اليوم الاسود

0

 قال تعالى: ” وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) “.

وتمر الذكرى السابعة عشرة على احتلال العراق بعد أكذوبة أسلحة الدمار الشامل التي اتخذها التحالف الدولي وعلى رأسه أمريكا وبريطانيا حجة لاحتلاله والسطو على ثرواته و تأمين أعدائه في الشرق، تأتي هذه الذكرى لتجدد ألمنا من إنهيار بنية الدولة وبداية زمن الفوضى، التي أتت على المؤسسات والمرافق الحيوية لكيان الدولة.

وفي الوقت الذي كنا نشارك أهلنا سنوات الاضطهاد والحصار وانعدام الحريات، كنا نأمل أن يتحوّل العراق إلى دولة يسودها العدل والقانون والشفافية، ولكننا مع كلّ ذكرى، تتجدد فينا ذكريات مريرة من إحتلال بغيض، أسس لدولة المحاصصة والطائفية والإنفلات في كل شيء.

إننا في حركة العدل والإحسان سنظل نستذكر هذا اليوم الأسود من تاريخ العراق الحديث، ولا يمنعنا ذلك من الأمل والعمل مع كافة شرائح المجتمع وفعالياته من أجل عراق جديد، تحترم سيادته و يؤمن أبناؤه بقدرهم على إعادة بناء الإنسان ودولة المواطنة فيه، ونسعى للوصول مع شركائنا في هذا الوطن إلى مجتمع تسوده قيم العدالة والاحترام والكرامة الإنسانية، وسنكون داعمين لكل جهدٍ حكومي يخرج البلد من حالة التشرذم والمحاصصة والفساد.

حفظ الله العراق والعراقيين و أتم على وطننا سيادته و قوته ومنزلته العظيمة في العالم.

الرحمة لشهداء العراق ،، والحرية لمقاومي الإحتلال الذين لا زالوا قابعين في السجون ،، والشفاء للجرحى والمصابين.

اللهم اكتب للعراق وأهله الأمن والأمان و الإزدهار والإستقرار

 

حركة العدل والإحسان في العراق

16 / شعبان / 1441هـ

9 / نيسان / 2020 م

أبو الحارث،، الداعية الضحوك

0

المولد والنشأة :

ولد في مدينة سامراء عام 1974 م، وسط اسرة ملتزمة، ارشدته الى الصلاة منذ نعومة اظفاره، وقد تعلق قلبه بالقران فحفظ منه الكثير، وحين افتتحت دورات تحفيظ القران في جامع المختار عام 1989 كان من اوائل المشاركين فيها، وقد حاز على شهادة تقديرية في مسابقة حفظ 20 جزءاً من القران الكريم في مدينة الفلوجة.

المسيرة العلمية :

بعد اكمال دراسته المتوسطة، دخل اعدادية الدراسات الاسلامية، واثناء تخرجه فيها حصل له بعض الاحتكاك مع رموز امنيين في النظام السابق فتوعده احدهم بانه لن يقبل في اي كلية، فيقول عن نفسه رحمه الله ( فوكلت امري الى الله، واستعنت بالدعاء، وحصل قبولي في ثلاث كليات فاخترت كلية العلوم الاسلامية).

تخرج في كلية العلوم الاسلامية عام 1997 م بتفوق عالٍ ولم يحض بقبول الدراسات العليا آنذاك لانها كانت منحصرة في دائرة ضيقة يُهيمن عليها النظام السابق.

انصرف بعدها للعمل الدعوي مع ممارسته لعمله في اجهزة التكييف والمواد الكهربائية، وبعد الاحتلال بفترة من الزمن حصل له قبول الدراسات العليا، وحصل على الماجستير عام 2007 م عن رسالته الموسومة ( مصارف بيت المال في الفقه الاسلامي).

دخول الدعوة :

وجد الاخ عصام ضالته في الحركة الاسلامية فانتسب اليها عام 1994 م واصبحت الدعوة حياته وشغله الشاغل، وتولى مسؤولية الحلقات التربوية واستطاع بفضل الله ان يحدث تطوراً ملحوظاً في المهام الموكلة اليه، حيث كان رحمه الله يعمل على صنع امرين في الشباب الذين يعنى بتربيتهم، اولهما هو وفرة المعلومات الشرعية ومحاولة عكسها على الشخصية لضبط السلوك والاداء، والثاني تحفيز الهمم في جميع المجالات التي تستدعي الاهتمام والعمل على تطويرها.

كما عمل رحمه الله في المؤسسات الدعوية مثل جمعية الشبان المسلمين فرع سامراء، ورابطة طلبة العلوم الشرعية وقام بالاعدادات الاولية على مستوى محافظة صلاح الدين، لكن استشهاده حال دون اتمام المشروع.

تمتع رحمه الله بصوت جميل، فكان يؤم المصلين في جامع المختار وله حضور متميز من خلال الدروس الرمضانية التي يلقيها او يستضيف لها احداً من المشايخ الكرام.

وله رحمه الله دروس في العلوم الشرعية كان يعطيها في المسجد بعد الصلوات، مع ميله الشديد الى كتب مصطلح الحديث والاهتمام بكتب الاسانيد ومعرفة الرواة وطبقاتهم.

رسالة المسجد :

تمثل بيوت الله القلب النابض للمسلم، ولهذا جعل الاخ عصام مسجده المرجع للمنطقة في كل شئ، فجعل مكتبه للاغاثة توزع فيه الاغذية والمواد العينية التي تاتي من الجمعية الخيرية في سامراء، وكان حريصاً على ايصال جميع المستلزمات لمستحقيها دون تأخير.

وقد استطاع رحمه الله ان يجعل مسجد المختار في منطقة ( العرموشية ) منطلقاً لنشاطات كثيرة، اذ مثّل هذا المسجد بما يشبه المعهد التربوي الذي تقام فيه الدروات بمختلف الاختصاصات وملتقى رحب لشباب الدعوة فترة التسعينيات لا سيما برامج قيام العشر الاواخر من شهر رمضان، كما شارك شباب هذا المسجد وغالبهم ممن تربى على يد الشهيد رحمه الله بعدة اعمال هادفة، مثل المسرحيات والمهرجانات الانشادية التي تقام في المساجد اثناء الاحتفالات او تخرج دفعة من حفظة القران.

وله دور فعال في ايم عصيبة مرت بها المدينة، فكان يرتقي المنبر ويتجول في المناطق، كل ذلك وهو في دائرة الاستهداف حيث نجّاه الله من محاولة اغتيال حين كان مع الشهيدين حسين علاوي وقحطان ابي يعرب في السيارة نفسها.

امير الرحلة :

روح الفكاهة جزء لا يتجزأ من شخصية الاخ عصام، فقد كان ضحوكاً يدخل السرور على قلوب اخوانه ضمن حدود الادب والضوابط الشرعية، ففي احد الايام خرجنا في سفرة الى منطقة ( أبي دلف)، فلما وصلنا تكلم احد الاخوة عن ضرورة انتخاب امير للسفر تأسياً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، واجتمعت الاراء على لاقتراع السري، وبعد اعلان النتائج كان الاختيار من نصيب الاخ عصام، والطريف ان بعضهم كتبه في الورقة الانتخابية بكنيته ابو الحارث والبعض الاخر كتبه باسمه، عندها صرخ بصوت عالي قائلاً ( ما  افتهمنا منو الامير، عصام لو ابو الحارث ) فضحك الجميع.

قصة استشهاده :

لكل اجل كتاب، ففي يوم 5/2/2008 م كان عصام على موعد مع الاخرة، فاثناء تواجده في محل عمله هاجمه مسلحون وقاموا باطلاق النار عليه، مما ادى الى استشهاده في الحال.

رحم الله ابا الحارث، فقد نلت خير منزلة يختم بها الانسان حياته، الا وهي قول الله تعالى :” وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ “.

النجاة في الإصلاح

0

إذا كان من أسباب البلاء العام الذي يصيب البشر: الفساد والانحراف عن طريق الله،، فكيف ننجو من هذا البلاء؟

قال تعالى: ” فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ”. ( سورة هود ).

يخبرنا ربنا سبحانه في هذه الآية الكريمة أنّه نجّى الذين ينهون عن الفساد في الأرض وفي قصة أصحاب السبت الذين خالفوا أمر ربهم في الصيد يوم السبت، يخبرنا ربنا سبحانه أنّه عاقب الذين ظلموا، ولم ينجو إلا من كان ينهى عن السوء :” فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ”. ( سورة الاعراف ).

ورُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: (( يا أيها الناس، إن الله يقول لكم مُروا بالمعروف وانهَوا عن المنكر قبل أن تدعوني فلا أجيبكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم)).

ورُوى عنه أيضا أنّه عليه الصلاة والسلام قال: (( إن الله – عز وجل – لا يعذّب العامة بعمل الخاصة، حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم، وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكرون، فإذا فعلوا ذلك عذّب الله الخاصة والعامة )).

فهلمّوا .. هلمّوا .. هيا بنا جميعاً نتحرك ندعو للعودة إلى الله ونأمر بالمعروف وننهي المنكر وننشر الخير .. عسى أن نكون بذلك مع الناجين بإذن الله .

 

حركة العدل والإحسان تنعى الداعية الدكتور عبد المجيد السامرائي

0

 “مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً“                                                                                                     ( الاحزاب – اية 23)

تنعى حركة العدل والإحسان في العراق، الداعيةَ المجاهدَ الصالح المصلح الدكتور عبد المجيد السامرائي رحمه الله تعالى، الذي وافاه الأجل فجر يوم الاثنين في مدينة لندن، بعد معاناة من المرض ألمّ به منذ سنوات.

فلقد كانت حياته – رحمه الله – حافلة بالدعوة والتربية، فقد تعرض للملاحقة وحكم عليه بالاعدام بسبب نشاطه الدعوي وبسبب أحيائه للدعوة والعمل الاسلامي مع مجموعة من اخوانه سنة ١٩٨٧م، فضلاً عن تعرّض أهله للاعتقال والملاحقة وللضغوط النفسية، فقد اعتقلوا زوجته وبقيت في الاعتقال والتحقيق لإجباره على تسليم نفسه، لكنه وبعد التشاور مع إخوانه أوكل الامر الى الله الذي يدافع عن الذين آمنوا، وتوسطت في حينها بعض الشخصيات الإسلامية العالمية، فصدر القرار بتخفيف الأحكام من الإعدام الى المؤبد على إخوانه المعتقلين ويفرج عن زوجته المجاهدة، حينها استطاع الخروج من العراق بعد سفر شاق ومعاناة لا يُوصف تحملها هو واهله، وبعد خروجه ظل يتابع أحوال إخوانه وأحوال المسلمين عامة، فكان له دور في إغاثة الناس بعد فاجعة حلبجة وتعرية الجناة والمجرمين في تلك الفاجعة، ثم مارس دوره القيادي في دعوته، وكان خير قدوة ونموذج لهم، فقد اتصف بالعقل والحكمة والهدوء والحرص على وحدة الصف، رحل بعدها الى بريطانيا لإكمال دراسته ثم اصبح استشارياً في الأمراض العصبية والنفسية هناك، فكانت الدعوة والعمل للدين شغله الشاغل فلم يفتر عن قيامه بمهام العمل في شتى المجالات.

وقد فاجأه المرض وهو في أوج عطائه حتى طال عليه لسنوات عديدة وهو فيها صابر محتسب يدعو فيها لإخوانه.

اللهم ارحمه،، اللهم اغفر له،، اللهم انزله أعلى المنازل،، اللهم لقد قبضته في أيام انت اعلم بحال الناس فيها،، اللهم قيّض له ملائكة تمشي في نعشه وتصلي عليه، اللهم أكرم نزله ووسع مدخله وافتح له باباً من الجنة واسعًا. يا أرحم الراحمين.

نسأله تعالى أن يتغمده برحمته و أن يخلِفَ الأمةَ رجالاً مثله و يقتدون بعمله..

وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

 حركة العدل والإحسان في العراق

6 / شعبان / 1441 هـ

30 / اذار / 2020 م

 

الخطيب الفصيح .. والمسؤول النزيه

0

نشأته ودراسته :

ولد في قرية ابو خنازير في قضاء المقدادية عام 1970 م، وترعرع وسط اسرة فقيرة تمتهن الزراعة لكسب رزقها، وفقد اباه وهو في الثامنة من عمره، مما اضطره للعمل لإعالة اسرته آنذاك، وتحمل كثيراً من المتاعب لانه جمع بين العمل والدراسة، خصوصاً وان راتب امه الارملة لا يكفي ضروريات الحياة.

دخل المدرسة الابتدائية، وكان رحمه الله من الاذكياء في جميع المراحل، وفي العام 1981 م انتقل الى الدراسة المتوسطة في ثانوية ابي صيدا التي حاز فيها الشهرة لذكائه ونباهته، كما تمتع بحس مرهف مما جعله يكتب الشعر وهو لا يزال طالباً في الدراسة المتوسطة، اضافة الى المعدلات العالية في جميع المواد الدراسية.

اكمل الدراسة الاعدادية بتفوقٍ عالٍ، وكانت رغبته تتجه الى كلية الاعلام، ولكن عقدة الطب والهندسة التي اسرت قلوب بعض الناس ومنهم اهله، دفعه لدخول كلية الهندسة نزولاً عند رغبتهم.

وبعد التخرج من كلية الهندسة، أحب دراسة العلوم الشرعية فدخل كلية الشريعة عام 1996 م، وتخرج منها عام 2000 م بمعدل جيد جداً، أهّله ذلك للماجستير في اتجاهين، فكان الاول في معهد التاريخ والتراث العربي في قسم المخطوطات الذي دخله واكمل السنة التحضيرية فقط، والثاني في كلية العلوم الاسلامية، حيث اكمل متطلبات الدراسة، وكانت رسالته موسومة ( تجزؤ الاجتهاد عند الفقهاء)، لكن المنية عاجلته قبل مناقشة الرسالة بشهرين.

مرحلة الدعوة :

عام 1992 م، زار الاخ عدنان رحمه الله احد الدعاة في منزله طالباً معرفة ما عنده من الفكر والتوجه في خدمة الدين، فلما شرح له هذا الاخ شمولية الحركة الاسلامية، استجاب الشهيد رحمه الله على الفور واعجب بذلك الطرح المتوازن المعتدل، واصبح من نشطاء الدعوة في مناطق دلي عباس.

عمل اماماً وخطيباً في جامع الاورفلي ببغداد، فما من جمعة الا وامتلأ المسجد بالمصلين، وذلك لجرأته في الحق ولإسلوبه الرائع في الاقناع.

ظل يمارس الخطابة والدعوة الى الله حتى وافاه الاجل، وكان رحمه الله خطيباً مفوهاً فصيح اللسان، متقناً لكتاب الله، مراعياً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو لا يلقي درساً او خطبة الا ويكتبها ويلم باطرافها ويسلسلها بشكل منطقي وسهل.

رحلة ايمانية :

يتحدث احد زملاء الشهيد عدنان رحمه الله عن طبيعة تعامله مع المواقف بقوله : ( كنا طلاباً في الصف السادس الابتدائي عندما جاءنا استاذ مادة الرياضيات وكان رجلاً داعية، فعلمنا الصلاة ورغبنا بالمسجد فاندفعنا جميعاً الى الصلاة في المسجد الا نفر قليل ومنهم الشيخ رحمه الله، فقال الاستاذ : دعوه فانه لا يدخل الا عن قناعة، وانه سيكون له شأن. ومرت الايام وتحقق ما قاله الاستاذ، فكان رحمه الله معجباً بشخصية سلمان الفارسي رضي الله عنه الذي كان مثاله في البحث عن الحقيقة، فانتهى به المطاف ان جمع بين الروحانية، وسلفية العقيدة، ووسطية الفكر ).

مواقـفــه :

عُرف بالنزاهة وعفة ذات اليد من القاصي والاني على حد سواء، ويروي لنا احد الاخوة الذي سمع من الشهيد رحمه الله هذا الموقف الذي ينم عن مخافة الله وعظيم مراقبته، فيقول ( ذات يوم جاءني رجل وعرض علي مبلغ 50 مليون دينار مقابل إحالة مشروع لنقل الاسمنت، ويقول لي: لو فعلت ذلك لم يترتب علي شئ في القانون، ولكن اين اذهب من رقابة الله سبحانه ).

وحين تعرض البلد للاحتلال الامريكي عام 2003 م بادر مع اخوته شباب المساجد الافذاذ بحماية الممتلكات العامة من التخريب والسلب والنهب، ومن تلك المراكز الحيوية مشروع ماء قضاء المقدادية، وبقي الناس يشربون الماء الصافي بسواعد الشرفاء.

ورغم اشتداد الازمة الامنية في محافظة ديالى واستهداف الدعاة، بقي الشيخ يؤدي واجبه في المجلس بشكل طبيعي دون ان يؤثر ذلك في همته وحركته، وقد نصح البعض من رفاقه بالخروج لمدة من الوقت لكنه رفض ذلك واصر على البقاء تأدية للامانة التي حمل بها وعاهد على تأديتها على احسن وجه امام الله سبحانه اولا ومن ثم جميع اهل مدينته الذين كان يمثلهم في مجلس المحافظة آنذاك.

القلب النقي :

بعد الانفلات الذي حصل في البلاد، وانتشار الكثير من وثائق النظام السابق في ايدي المواطنين، يقول الاخ ابو معاذ لانصاري : وصلنا نسخة م%

كورونا .. الفزع الأصغر !!

0

بقلم الدكتور منير السامرائي

يصف القرآن الكريم المؤمنين – من بين ما يصفهم به – أنهم ” لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ “ .. والفزع الأكبر هو يوم القيامة بأحواله وأهواله ، التي تذهل لها كل مرضعة عما أرضعت ” وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ “. وفي خضم هذا المشهد الحزين ، تجد قوما سبقت لهم من الله الحسنى ،. فلا يشعرون بالحزن ، بل إنهم ” فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آَمِنُونَ ” .. فللّه درّهم .. كيف لم يحزنوا من دون الناس ؟! وكيف أمنوا وقد خاف الناس ؟! وتأتيك الإجابة عجلى بأوضح بيان : ” مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آَمِنُونَ”.. فالمجيء بالحسنة هو رأس المال الزاكي الذي يدر ربحا من الخير وفيرا ، والرصيد عملته ” الحسنى السابقة ” الذي يذهب عنهم الحزن .. ” لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ “.

ولكن .. لماذا ( الحزن ) هو المستبعد في ذلك الموقف الرهيب ؟ موقف ” الفزع ” .. الرعيب ؟

إن المواقف العصيبة التي تثير الفزع ، تقتضي مواجهتها رباطة الجأش وشجاعة نفسية عظيمة ، مصدرها الأول الإيمان .. فالإيمان حقيقة ايجابية ، أي أنها توجب عملاً صالحاً ، يعزّز الرصيد من الطاقة الروحية فتكون سلاحا في المواجهة ، ذخيرته الحية الرجاء في رحمة الله والتعلق بموعوده الذي لا يتخلف .. وبذلك يجتاز المؤمنون المحنة ، وهم مستبشرون .

أما الحزن – حين يتجاوز حدوده الفطرية ومتعلقاته في الطبيعة الانسانية – فإنه يولد الإكتئاب والتدهور النفسي ، الذي يبدد الطاقة الروحية ويستنزفها ، فيفقد الجهاز المناعي فاعليته ، فلا يقوى على المواجهة ، وينهار أمام أي خطر أو شعور بالخطر ..

واليوم .. طّوّف في العالم زائر ثقيل خبيث رغم صغره المتناهي ، يشيع الذعر في كل مكان ، فاستحال المشهد العالمي الى صورة من الفزع متعددة الأبعاد : فتلك المدن الصاخبة إذ هي على عروشها خاوية ، وتلك الحشود المليارية من البشر التي كانت تملأ الساحات والشوارع ضجيجاً قد أوت الى جحورها ، يملؤها القلق والترقب مما هو آت .. وتعطلت مظاهر الحياة في الأرجاء التي كانت تسمى معمورة ، فأصبحت على يد كورونا الخفية الضئيلة ، مهجورة .. لا تكاد تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزاً .. في صورة نختصر وصفها في أنها ” الفزع الأصغر ” .. وليس بعد هذا الاختصار للمشهد عنوان ..

وإذا كان المؤمن – بفضل الله ونعمته – وبالحسنة والسبق بالحسنى قد أمن ذلك الفزع الأكبر ، فكيف به مع الفزع الأصغر ؟. قمين به أن لا يحزن .. وحري به أن يأمن ,, ولكن المطلوب منه أن يدفع التكاليف ويقدم الثمن، أن يجيء بالحسنة ، التي ينطوي تحت مسماها الكثير من الخيرات والقربات .. لتتلقاه الملائكة ، عن قريب ، بالترحيب ” هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ” . نسأل الله العلي القدير أن نكون منهم .. آمين .

                                                                                                              

بـيـــان(رقم 71): إلى الحكومة العراقية الموقرة ( الأمن الصحي .. مسؤولية كبرى )

0

 إن الإنتشار الواسع والمتسارع لفيروس كورونا وما يتسبب عنه من إصابات ووفيات تتزايد أعدادها بشكل مخيف على مدار الساعة في أرجاء العالم، يدعو الى بذل جهود استثنائية للحد من تداعياته الكارثية التي امتدت الى كل مجالات الحياة، وأثارت الرعب والإرباك في المجتمعات .. ولا شك ان المهمة الأكبر في التصدي لما تؤول اليه الأوضاع تقع على الحكومات والجهات الرسمية بمقتضى مسؤولياتها الدستورية وصلاحياتها وامكاناتها، وهذا ما تسعى الى القيام به معظم الدول والحكومات .

ومع ذلك فإن العراقيين لا يلمسون تفاعلا جادا من حكومتهم والسلطات التنفيذية المنوط بها المحافظة على صحة وأمن المواطن وسلامة المجتمع، بما ينذر بمفاجآت مرعبة، لا بد من التصدي لأسبابها قبل أن تفلت الأوضاع عن السيطرة – لا سمح الله –

لذا فإننا نطالب الحكومة بالنهوض بمسؤولياتها والقيام بواجباتها وتكريس جهودها في التعامل مع الحدث الأول والأهم في العالم .. وذلك من خلال :

  1. تشديد الإجراءات الصحية لمواجهة انتشار المرض وفق المعايير الدولية، لا سيما في المناطق التي تشكل بؤرا للإصابات ، وذلك بتوفير مستلزمات الفحص والمراقبة والوقاية والمتابعة الميدانية .
  2. الاهتمام بالمستشفيات والمؤسسات الصحية ودعم الجهد الطبي والصحي لتمكينه من أداء واجباته بفاعلية، وتوفير متطلبات العمل بما يرفع مستوى الخدمات الصحية والفندقية، إذ أن الطابع العام للخدمات المتوفرة حاليا أنها متدنية ولا تحقق إلا مستوى ضئيلا من مستويات مواجهة الخطر .
  3. إطلاق سراح المعتقلين والمسجونين والموقوفين فوراً، والمبادرة الى تبييض السجون – اسوة بكثير من دول العالم – ، وهي خطوة مهمة لاحتواء انتشار الفيروس، إذ أن السجون المكتظة بنزلائها تمثل بؤرة خطيرة، بل قنبلة موقوتة، قد لا يمكن السيطرة عليها مع ضعف اجراءات الوقاية الصحية .
  4. غلق الحدود غلقا نهائيا ومنع دخول الزائرين من شتى دول العالم ، مع اتخاذ الإجراءات المشددة في الفحص والحجر الصحي للقادمين، فإن معظم الحالات المسجلة في البلاد هي إصابات وافدة من الخارج، ولا عذر للدولة في السماح بدخولهم، إذ أنهم يمثلون خطرا داهما تؤيده الوقائع والأحداث .
  5. العمل على انشاء مراكز ايواء ومستشفيات ميدانية ومتخصصة، في مختلف المناطق، لاستقبال الحالات الطارئة .. وتجهيزها بالاحتياجات اللازمة، تحسبا لتفشي المرض وانتشاره .
  6. التشديد في تطبيق اجراءات الحجر الصحي العام ومنع التجول في المدن والأحياء السكنية، وتنظيم حركة الأفراد ضمن الفعاليات المعيشية اليومية بما يضمن سلامة المجتمع، وتفعيل الاجراءات العقابية بحق المخالفين .
  7. تبني حملة اعلامية لحث المجتمع على التعاون والتراحم، والتأكيد على مسؤوليات الأفراد والعوائل وشرائح المجتمع ومنظماته المدنية في إنجاح حملات التوعية ومساعدة الفقراء وذوي الدخل المحدود الذين تأثرت أحوالهم المعيشية بسبب الحظر وتداعياته .

 

حركة العدل والإحسان في العراق

29 / رجب / 1441 هـ

24 / آذار / 2020 م

الصدقة ودفع البلاء

0

يخبرنا ربنا جل وعلا أنّ الانسان المؤمن يواجه في طريقه إلى الجنة عقبة كبيرة تحول بينه وبين الوصول إليها، فيتوقف عند تلك العقبة لا يستطيع تجاوزها إلا بأعمال صالحة كان قد عملها في حياته:” فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) “. ( سورة البلد )، واليوم ذي مسغبة: هو الأزمات التي توقع الحاجة في الناس.

وقد قال رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم : ((داووا مرضاكم بالصدقة ))، وهي سبب لرفع غضب الله ولحسن الخاتمة كما قال عليه الصلاة والسلام: (( ان الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء)).

وروي عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً وموقوفاً: (( باكروا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطى الصدقة)).

فهلمّوا .. هلمّوا .. أحبتي في الله

لنساهم في دفع البلاء عن أنفسنا وأهلينا وأحبابنا…

ولنتسابق لتجاوز العقبة…

ولنبادر بالصدقات في هذا الظرف الشديد الذي توقفت فيه مصالح الكسبة والعمال

إنه يوم المسغبة

الداعية الصابر

0

المولد والنشأة :

ولد عام 1958 م في ناحية جلولاء بمحافظة ديالى، وترعرع في احضان مسجد جلولاء الكبير (جامع ابي حنيفة حالياً)، وهناك تعلم قراءة القران وأحب العلم الشرعي، ووجد في حلقات العلم مبتغاه حيث عكف على قراءة الكتب الفقهية مبكراً مما شجّعه على المضي في هذا الطريق فيما بعد.

اكمل الابتدائية في مدرسة المدائن عام 1973 م ثم دخل الثانوية الاسلامية في قضاء المحمودية، وتخرج منها عام 1979 م بتقدير جيد جداً عالٍ، وكان من العشر الاوائل، التحق بكلية الشريعة- جامعة بغداد، وحصل على البكالوريوس في العلوم الاسلامية عام 1983 م بتقدير جيد.

رحلة الدعوة والارشاد :

عمل الشيخ اماماً وخطيباً لمسجد محمود باشا الجاف بناحية السعدية عام 1983 م ، ثم انتقل الى مسجد جلوللاء الكبير ليعود بعدها الى مسجده بمنطقة السعدية.

تعرض للاعتقال في زمن النظام السابق عام 1989 م، فأمضى في السجن ثلاثة اشهر، وبعد ان اطلق سراحه عاد الى مسجده في السعدية، وكان له درسان في الاسبوع فضلاً عن دروس اخرى له في القرى التابعة لمركز ناحية السعدية وجلولاء.

فُصل الشيخ رحمه الله من الامامة والخطابة في عهد النظام السابق بأمر من مجلس ديوان الرئاسة بتاريخ 1995 م ، وامضى تسع سنين بعيداً عن المنبر؛ لكنه لم يكن بعيداً عن الدعوة الى الله تعالى، فقد ساهم بشكل فاعل بتربية الشباب ومتابعة شؤونهم، وقد تركزت جهوده آنذاك في تعزيز القيم والفضائل وبناء الشخصية المسلمة التي تكون نواة للمجتمع الذي يريده الاسلام على ارض الواقع.

إعمار المساجد :

كرّس الشهيد رحمه الله الكثير من وقته وجهده غي اعمار وبناء المساجد حسبة لله تعالى برغم التضييق الامني على نشاطاته ومتابعته بالتقارير والوشايات الكاذبة وبالرغم من هذا كله اشرف على بناء وتعمير اكثر من خمسة عشر مسجداً ومنها ( مسجد محمود باشا الجاف ، مسجد الانوار المحمدية ، مسجد الاسراء والمعراج ، مسجد حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ، مسجد عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، مسجد القدس ، مسجد السراج المنير ، مسجد الرحمة).

محنة الاعتقال :

تعرض الشيخ للاعتقال عام 2004 م من قبل قوات الاحتلال الامريكي، حيث تم نقله الى مقر الفرقة الثالثة سابقاً فامضى يوماً فيه وبعدها نقل الى مقر قوات الاحتلال الامريكي في قاعدة كركوش في قضاء بلدروز، حيث امضى فيها اسبوعاً كاملاً، وبعدها نقل الى قاعدة قوات الاحتلال في صلاح الدين فامضى فيها 17 يوماً، ثم الى معتقل ابي غريب في بغداد حيث امضى فيه ثلاثة اشهر، ونقل بعدها الى معتقل بوكا في البصرة وامضى فيه احد عشر شهراً ليكمل سنة وثلاثة اشهر من الاعتقال في سجون الاحتلال، ويحدثنا من كان معه معتقلاً انه كان ملازماً لقيام الليل، واتسم بالحرص على نشر الفكر المعتدل بين المعتقلين، وكانت له محاضرات اسبوعية في مسجد المعتقل، حتى افرج عنه في 1/3/2006 م بعدها عاد الى مسجده اماماً وخطيباً ليكمل مشواره الدعوي في ناحية جلولاء وقراها، حيث تأزم الامر في الناحية وقراها وحورب الشيخ رحمه الله وتم تهديده اكثر من مرة بطريقة مباشرة وغير مباشرة مما اضطر للسفر خارج العراق بتاريخ 28/6/2007 م الى سوريا ليمضى بها مدة عشر اشهر.

قصة استشهاده :

يوم الخميس الموافق 26/3/2009 م بعدما القى محاضرة عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث كانت له محاضرة بعد العصر من كل خميس، وبعدها صلى الشيخ اخر صلاة له في حياته وهي صلاة المغرب صلاها بالناس اماماً، وبعد خروجه من المسجد متوجهاً الى بيته، وعند وصوله باب البيت قام مسلحون مجهولون باطلاق الرصاص عليه، فاردوه شهيداً بعدما اصاب الرصاص رأسه وخرجت من احدى علينيه، واصابوا اخاه الاكبر سلمان وابنه الكبير معه.

نسأل الله العظيم أن يتقبله في الشهداء، وأن يرزقه الفردوس الاعلى…. آمين.