الرئيسية بلوق الصفحة 38

رجُل المسجد الشجاع

0

المولد والنشأة:

ولد سنة 1970 م في قرية الزغاريت احدى قرى مدينة الفلوجة، وسط اسرة مسلمة دفعته الى المسجد ومواطن الخير منذ نعومة اظفاره، وزرعت فيه الثقة وشجاعة الرجال.

فقد حنان الام وهو في الثانية من عمره، فابدله الله تعالى بخالته خيراً اذ حرصت الاخيرة على تنشئته التنشئة الصالحة، وبادلها تلك الرعاية والاهتمام بالبر والخدمة والدعاء وابتسامة لم تفارقه حتى نيل الشهادة.

درس الابتدائية في مدرسة الصفاء المختلطة في قريته، ودخل اعدادية الصناعة ثم انقطع عن الدراسة فترة من الزمن ثم عاد ليستأنف بدخوله كلية الشريعة عام 2002 م وتخرج مع نهاية عام 2006 م .

في مدرسة الدعوة:

وجد الشيخ عمر ضالته في الحركة الاسلامية من حيث تنظيم العمل الديني والاهتمام بمصالح المسلمين وتغليب الدين واخوة الاسلام على العصبية والقبلية والتفاخر بالانساب فعمل في صفوفها منذ العام 1994 م ، وكان يشكل المحور الاساسي لدورات القران في مساجد الصقلاوية وكذا رعايته لدورات العلم الشرعي، وكان يجمع بعض الشباب الملتزم في احدى البيوت ويقوم باعطائهم الدروس الشرعية والفكرية مما سبب له كثراً من المضايقات وكتبت ضده الكثير من التقارير الامنية لكنه واجهها بنفس مؤمنة وثبات عميق.

على خطى السلف:

بعد اكماله اعدادية الصناعة تسرب في نفسه الفتور في قضية اكمال الدراسة، ولكنه لما بدأ يقرأ كتب العلم الشرعي احبها وتعلق بها كثيراً ويسهر الى الفجر مطالعاً تراث الاوائل، فتتلمذ على يد مفتى الانبار الشيخ الشهيد حمزة العيساوي في فقه الامام الشافعي ودرس عند الشيخ مكي الكبيسي وكذلك لدى العلماء الاخرين، وكثيراً ما يمشي على قدميه لعدم امتلاكه ثمن اجرة السيارة في الذهاب والاياب وبقي على هذا الحال لفترة طويلة حتى اصبح المشي على الاقدام شيئاً ملازماً له لما يتملكه من نفس تترفع عن الطلب من الاخرين وهمة عالية في تحدي الصعاب.

رجل المسجد:

يتحدث احد رفاق الشيخ عمر في رحلة طلب العلم قائلاً : ( لما افتتح جامع صهيب الرومي عام 1995 م كانت الاجهزة الالكترونية ذات التقنية العالية غير متوفرة بشكل كبير انذاك ولم تكن لدينا الا ساعة واحدة نقوم بتوقيتها لصلاة الفجر وكان الذي يقوم بهذا الدور هو الشيخ عمر حسان، فحين تدق الساعة يأتيني بها كل يوم ويذهب هو الى جامع الروضة المحمدية سيراً على الاقدام لاداء صلاة الفجر وبُعد المسافة يقدر بثلاثة كيلومترات ولم يترك هذا الامر في صيف او شتاء او استقرار او اضطراب حتى جاءته ساعة الشهادة رحمه الله تعالى.

وبعد عام واحد انتقل الى جامع الارقم وهناك بدأ دروسه في علوم العربية والفقه الى جانب الدورة الدائمة لحفظ القران الكريم، ثم انتقل بعد ذلك الى جامع الروضة المحمدية الذي اصبح اماما وخطيباً له بعد احداث الاحتلال.

الحياة في سبيل الله:

سعى الشيخ عمر في خدمة اهله ومحبيه وجميع المسلمين ممن هم في دائرة وجوده، يتعامل مع الجميع بتضحية وتقديم افضل الخدمات كل ذلك بابتسامة تعلو محياه.

ولما حدثت معركة الفلوجة الاولى واصبح اهالي المدينة يبحثون عن مخرج من جحيم الاحتلال كان هو قد فتح بيته على مصراعيه للقادمين من المدينة وشكل مع الشباب في قريته فريق انقاذ اغاثي لكل احتياجات من كانوا في الداخل يدافعون عن الدين والكرامة ضد قوات الاحتلال البغيض.

قصة استشهاده:

اثناء تصدي الشيخ عمر للمفسدين في الارض، والوقوف بحزم تجاه افعالهم المنكرة،  جاءته تهديدات متكررة بالقتل ونصحه ابوه بالخروج لكنه أصرّ على البقاء، وفي اليوم السادس من اب عام 2007 م اذ هاجمته قوة مسلحة تضم حوالي اربعين شخصاً وكان هو جالس في حديقة المنزل يقرأ ( في ظلال القران ) الكتاب الذي احبه وقل ما يفارقه، واثناء الاقتحام واطلاق النار توجه الى خارج البيت من الجهة الاخرى يريد الذهاب الى بيت احد اقاربه وفوجئ بهم من الجهة نفسها فاطلقوا عليه النار فاصيب في رجله ثم اجهزوا عليه بشكل تام.

فارق الحياة ملتحقاً بركب الابرار الذين سبقوه الى ملتقى الاحبة محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه.

رحمه الله رحمة واسعة ،، واسكنه فسيح جناته.

الكريم المتفائل

0

المولد والنشأة:

ولد عام 1971 م في قرية الخضر بناحية النمرود شمال مدينة الموصل، وسط اسرة محافظة على دينها وقيمها وسعت بشكل جاد لتربية ابنائها على منهج الاسلام والتضحية في سبيل اعلاء كلمة الله تعالى.

درس الابتدائية في مدرسة الخضر وانتقل الى متوسطة البسطالية المختلطة واكمل الاعدادية في مدرسة الكندي، ودخل المعهد التقني في قسم الحاسبات وتخرج في عام 1995 م.

نشأ على حب الاسلام وارتبط بالداعية الدكتور عبد الحافظ محمود الجريسي ( ابن خالته ) الذي غرس في قلبه الفهم الوسطي للاسلام، انطلق الى رحاب المسجد ليتلقى بعض العلوم على يد الشيخ محمد نذير جرجيس، والشيخ غانم قاسم فرج رحمه الله، فاخذ يعمل بالمسجد كإمام للجامع الكبير في ناحية النمرود، وكان يشرف على الدورات الدينية والرياضية التي تقام في فترة الصيف في المسجد او خارجه فكان حمامة المسجد بكل معنى الكلمة.

كان مجلس والده الحاج ذياب الذي يعقد يوميا في الصباح والمساء في مضيفه، مجلساً تعم فيه الفوائد على مدار السنة، يرتاده مختلف الشخصيات من ابناء منطقته من الاوساط الدينية والثقافية والعشائرية، وكانت الاحاديث التي تدور في المجلس من امور الدين والسياسة والامور العشائرية مما اكسبه معرفة احوال الناس وكيف يتعامل معهم، فكان من انبل ابناء القرية بل المنطقة، وذلك بحسن سمته وخلقه وتعامله، فكان كما قال عنه احد كبار السن من اهل القرية في مجلس عزائه: ( ان هذا الشاب لم نعرف له كبوة كبقية شباب القرية ).

سبيل الدعاة:

انتسب عمار الى الحركة الاسلامية عام 1993 م ووجد فيها صفاء العقيدة وسلامة الطريق ونبل الغاية.

نشط رحمه الله في دورات القران والحديث في عموم مساجد قريته وكان يدير العمل الدعوي بشكل متميز، اذ بعد عام من النشاط الدعوي المكثف تعرض الى اعتقال عام 1994 مع مجموعة من الاسلاميين في مدينة الموصل، واودع السجن ولاقى تعذيباً شيدياً خلف القضبان، حيث وجد الكثير من التقارير الامنية التي كتبها ضعاف النفوس ضده لا لشيء سوى التحرك في الدعوة الى منهج الله عز وجل.

المدرسة .. دعوة:

ساهم عمار رحمه الله في نشر دعوة الاسلام في الاوساط التربوية لا سيما في مدرسة الاماني التي عمل فيها لمدة طويلة، فكان يرعى التلاميذ في دروس القران وعمل المسابقات الاسلامية اضافة الى التواصل مع ذوي الطلبة بقصد التاثير الايجابي في نفوسهم، وكذلك تواصله المثمر مع زملائه في حقل التدريس ومع الادارة جميعاً، فكان يتحين المناسبات الاسلامية مثل شهر رمضان المبارك والمولد النبوي والهجرة وغيرها لتوظيفها بشكل مثمر في كسر الحواجز ودعوة الاخرين.

نشاط دؤوب:

سئل الامام احمد بن حنبل رحمه الله يوما متى تستريح يا امام ؟ قال : اذا وضعت رجلي في الجنة فقد استرحت. وهذا هو شأن المسلم في الحياة،تراه ساعياً في الخير حيثما وجد، والسعيد من وفقه الله لحسن الخاتمة، ومن اولئك الساعين ( عمار ) نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله احداً.

شكل موضوع الارامل والايتام نصيباً كبيراً في تحركاته، اذ كان يهتم بكل تفاصيل هذا الموضوع، ولطالما عمل مع جمعيات متعددة كل اشكال التنسيق حتى يغطي اكبر مساحة للمعوزين والمحتاجين، ولم يقتصر دوره في الاغاثة فحسب، بل كانت لديه افكار عن تنمية مهارات الشباب في الرياضة والادب والعلوم، واقام مسابقات ناجحة ومميزة سواء على المستوى المدرسي او تنافساً بين مساجد قرية النمرود.

 

الشخصية الاسلامية:

هادئ كثير الانصات، قليل الكلام، شارك اخوانه في دورة لاعداد الدعاة عند الاستاذ الراشد، فوجدوا فيه الاخ الكريم، والمستشار الامين، اسس مع زوجته البيت المسلم ورزقه الله بثلاث من الذكور وبنت واحدة كان يرتل على مسامعهم بصوت خاشع سورة العصر مبيناً لهم ان النجاة والفوز لا يكون الا بتحقيق هذه الرباعية: ( الايمان ، العمل الصالح ، التواصي بالحق ، التواصي بالصبر ).

قصة استشهاده:

يوم الثلاثاء 19/7/ 2005 م كان ذاهباً الى مركز المدينة للمجيء بكتب منهج الدورات القرانية لمساجد القرية، وعندج الجسر الرابع استأجر سيارة تكسي، وبينما هو في هذه الحالة اذ اطلقت قوات الاحتلال النار من مسافة قريبة وبشكل كثيف مما ادى الى اصابته بعدد من الرصاصات فارق الحياة على اثرها ملتحقاً بمن سبقوه في ركب الخالدين.

رحم الله شهيدنا بواسع رحمه واسكنه فسيح جناته.

صاحب النخوة

0

المولد والنشأة:

ولد عام 1969 م في قضاء المقدادية بمحافظة ديالى، توفي والده وعمره تسع سنوات تاركاً له مسؤولية أسرة مكونة من أم وستة إخوة وأخوات، فتجلّت عنده منذ الصغر صفات القيادة والقدرة على تحمل الأعباء والمسؤوليات.

اشتغل في صغره عامل بناء ليُعيل أهله ونفسه لمواصلة دراسته، وفي عام 1982 م تحول سكناه من الريف الى المدينة، وفي العطلة الصيفية كان يمارس عمله في ( البسطية ) من أجل كسب الرزق الحلال.

المسيرة العلمية:

دخل الابتدائية عام 1975 م في مدرسة الوعي الجديد، واكمل المتوسطة عام 1981 م بمدرسة المنصور، وتخرج من الاعدادية الفرع العلمي عام 1989 م ليلتحق بعدها بمعهد اعداد المدربين في الزعفرانية قسم السيارات، وبعد اكمال المعهد عُيّن في التصنيع العسكري.

دخل كلية العلوم الاسلامية سنة 1996 م وتخرج منها عام 2000 م ونقل من التصنيع العسكري الى وزارة التربية ودرّس مادة السيارات في اعدادية الصناعة بالمقدادية.

السعادة في العبادة:

للصحبة اثر كبير في السلوك والمنهج بشكل عام، فان كان نبعها الالتزام بهدي الكتاب والسنة اثمرت النتائج الطيبة والذكر الحسن، وقد انعم الله على الشهيد رحمه الله بصحبة فتية اخذوه الى مسجد نازنده خاتون، ومن تلك البدايات انطلق كالجواد سعياً في رفع راية الاسلام في كل مناسبة وموقف.

مسيرة الدعوة:

انضم الى صفوف الحركة الاسلامية عام 1994 م، فكان كما وصفه احد مشايخه مثالاً للطاعة، زاهداً عفيفاً سباقاً الى المكرمات وبذل النفس والمال والوقت في سبيل الله، شُعلة من النشاط ونموذجاً نادراً في العطاء، دمِث الاخلاق وصاحب نخوة كريمة يؤثر العمل الدعوي على عمله ومصالحه.

وكان له محل لبيع الادوات الاحتياطية، فاصبح هذا بمثابة ملتقى لشباب المسجد، حيث يقوم بتدريس القران والعقيدة، وهو مجاز من الشيخ عبد الستار الزهيري، وبدأ بالقاء المحاضرات في المساجد في شهر رمضان المبارك، وحظي باحترام الجميع.

عُيّن اماما لجامع الامام البخاري في المقدادية وفيه وضع ابو عبد الله كل خزينه الدعوي، فاضحى مسجده منبراً للفكر الاسلامي ومنارة لدروس الفقه والاحكام والعقائد طيلة ايام الاسبوع.

الرجل الشجاع:

وفي التاسع من نيسان يوم الاحتلال كانت للشيخ مواقف لا تنسى، حيث اشرف على حماية مشروع ماء المقدادية الكبير بعد ان تقدم تلامذته وصفوف المدافعين عنه وكذلك الاشراف على حماية مستشفى المقدادية الكبير والعمل على توفير الاحتياجات بما توفر انذاك.

وفي 24/4/2005 م انتخب لمنصب قائم مقام قضاء المقدادية فازداد العبء، لكن مع زيادة الاصرار على مواصلة الدرب حتى النصر او الشهادة، كان يرفض اي عمل عسكري في المقدادية بحجة ملاحقة الارهابيين مهما كلفه ذلك من مشادات مع بعض المسؤولين في المحافظة والتي كان اخرها قبل ايام من استشهاده.

جهود مباركة:

كان رحمه الله يقيم في الشهر اكثر من مؤتمر يجمع فيه العشائر والمؤسسات الاسلامية ووجهاء القضاء لتقريب وجهات النظر والتعاون بين الجميع، ولتعزيز التعاون الجماعي خدمة للصالح العام، والذي يرتقي باهالي القضاء في شتى مجالات الحياة.

وفي يوم استشهاده رحمه الله جاء الى منزله احد شيوخ بني تميم ووضع التراب على رأسه امام بيت الشيخ وهو جالس على الارض، وقال حينها ( لقد انهار القضاء والسوق سيسقط بعد قليل ).

قصة استشهاده:

بينما كان رحمه الله جالياً في مكتبه يمارس مهما اعماله اليومية، انفجرت عبوة ناسفة كانت مزروعة في الشباك الذي خلفه مما اودى بحياته على الفور، وذلك بتاريخ 1/6/2006 م ، وشهد جنازته الكثير من المشيعين الذين ساروا خلف سيارة الجنازة، مودعين الشيخ بالدموع والدعاء، وفوجئ الجموع بموقف الام المؤمنية الصابرة المحتسبة التي كانت تزغرد وتكبر وتنثر الحلوى فوق الرؤوس، وفي المقبرة جاء بعض الاخوة الى امه ليعزوها في ولدها، قالت: ان الخنساء اعطت اربعة شهداء، وانا لم اعط الا واحداً، والحمد لله على قضائه وقدره.

رحمك الله رحمة واسعة، وابدلك الله خير مستقر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

 

البشوش المبتسم

0

المولد والنشأة:

ولد عام 1977 م في حي البلديات من جانب الرصافة ببغداد وسط اسرة توارثت المناصب العسكرية، فجده الثاني كان ضابطاً في الجيش العثماني، ثم جده الاول على الامر نفسه، ووالده ضابطاً في العهد الملكي، وهو اصغر افراد الاسرة، فنشأ مدللاً في بيت لم يعرف وقتذاك طريقه الى الحياة الاسلامية بعد، اكمل دراسته الابتدائية والثانوية والاعدادية في مسقط رأسه ودخل كلية المنصور للحاسبات وتخرج منها عام 2000 م.

نشأ محباً للمسجد ويرتاد الصلاة في مسجد احمد رؤوف بحي البلديات وهو طالب في المرحلة المتوسطة وذلك نتيجة الصحبة الصالحة، وواظب على صلوات الجماعة لا سيما صلاة الفجر، وتعلق قلبه بكتاب الله وجلس في دورات تحفيظ القران الكريم.

ونتيجة لما تمتع به من مكانة وسط اهله وعائلته ووجدوا فيه الفتى الصالح الذي يواظب على العبادة وارتياد مواطن الصلاح وفي الوقت ذاته من المتفوقين في دراسته ويزين ذلك سمت طيب وتواضع جم غرسته محاريب السجود في نفسه، فاستطاع من خلال ذلك التأثير عليهم ودعوتهم الى دين الله فالتزموا شعائر العبادة، ومكث والده في اخر سِني حياته ميمّماً وجهه نحو المسجد وعبادة الله رب العالمين.

طريق الدعوة:

تأثر الشهيد رحمه الله بدعوة الحركة الاسلامية بالعمل على تحكيم شريعة الله في جميع مناحي الحياة، فانضم اليها عام 1994 م ، ووجد حياته في المسجد فهو مستقره الدائم، فكان عند خروجه من المدرسة يقصد المسجد ويبقى هناك الى صلاة العشاء ثم يعود ادراجه الى البيت، وفي نهاية عقد التسعينات التزم الحضور في مسجد ضيوف الرحمن، وكثيراً ما تحدث له خصومات من بعض الشباب الذين يتهاونون في حضور صلاة الفجر.

ولما اصبح طالباً في الكلية وجدها بغير مصلى، فتحرك مع احدى الاخوات – تقبلها الله في الشهداء – ووجدوا مكاناً يصلح لان يكون مسجداً تقام فيه الصلاة للطلبة والاساتذة، وبعد معارضة قوية من الادارة رضخوا لرغبة ذلك الطالب الذي يريد لشعيرة الاسلام العظمى ان تعم اروقة الجامعة ودور العلم.

الغرفة الدعوية:

امتازت شخصية الشهيد رحمه الله بالكرم وكثرة الانفاق، حتى ان غرفته في البيت كانت مأوى لفقراء المسلمين ولا يمر يوم الا في ضيافته احد من الشباب، كما جعل من هذه الغرفة مكاناً للتسجيلات الدعوية الصوتية التي ما يقارب 1000 محاضرة يقوم بتسجيلها لعدد من العلماء والمشايخ وفي مقدمتهم الشيخ الدكتور محمد عياش الكبيسي، حيث كان يوزعها للاخوة كاستعارة لسماعها على شكل وجبات حتى تشمل اكبر عدد ممكن.

الشخصية الاسلامية:

مما يميز الاخ علي رحمه الله هو توطين النفس وفق مراد الله سبحانه من حيث اداء الواجبات والابتعاد عن موطن الشبهة، فمن حيث الجانب الشخصي كان حازماً تجاه نفسه، ويوطنها على الاخذ بالعزيمة وترك الرخص، ويبغض النميمة والغيبة ويدخل في مشادات كلامية مع بعض الشباب الذين يتهاونون في هذا الجانب الخطير من السلوك.

وفي قضية الدعوة كان يعطيها جل وقته ويراها رسالته الاولى في الحياة لا ينازعه في امرها جمع اموال او انشغال بعائلة او ترفيه، فمعظم تحركاته ان لم تكن جميعها تصب في مصاف كسب الشباب الى المسجد والمباشرة بدورات دعوية مع سعي حثيث الى ديمومتها وتوسعها بافضل الوسائل والامكانيات.

اغاثة اللهفان:

تملك الشهيد يرحمه الله تعالى شعورا بمآسي المسلمين وما يحصل لهم من نكبات، مستذكرا في ذلك الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم:” مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى”، فحين حصلت معركة الفلوجة الاولى بعد الاحتلال كانت له سيارة ينقل فيها المواد الاغاثية والتموينية الى مدينة المساجد بشكل سبه يومي برغم صعوبة الطريق وتطويق قوات الاحتلال لمنافذ الدخول.

وظل دأبه في تحريك الشباب من حوله مستمراً كلما نزلت نازلة بالمسلمين، فهو يتحرك لاي شئ يمس دعوته ويجعل الموضوع اولى اولوياته، وكأنه المعني الاول والاخير بكل قضية اسلامية يتعرض لها عباد الله في مشارق الارض ومغاربها.

قصة استشهاده:

بعد مجيء الاحتلال البغيض وذنابه، تربصوا بالاسلام واهله فبدؤوا بشن كافة انواع الحروب عليهم من التهديد والتهجير والتصفية، وكان شهيدنا ضمن الواردة اسماؤهم في دائرة الاستهداف، لم تمض سوى ايام قليلة حتى داهمته قوات المليشيات الطائفية وهو في محل عمله واقتادته الى مدينة الثورة، حيث قاموا بتعذيبه وقتله، وبقي اهله واخوته يبحثون لشهر فوجدوه في الطب العدلي وقد مضى عليه ثلاثة اسابيع، وبرغم المدة الطويلة ظل جسمه محافظاً على بياضه وابتسامته تعلو وجهه المشرق.

رحم الله شهيدنا بواسع رحمته، واسكنه فسيح جناته.

المجاهد المقدام ،، أبو بلال

0

المولد والنشأة :

ولد عام 1961 م في قضاء ابي غريب غرب العاصمة بغداد، وسط اسرة ملتزمة تتميز بالكرم والشجاعة وطيب الاخلاق مع مواقف مشرفة في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في الوسط القبلي هناك.

اكمل الابتدائية والمتوسطة والاعدادية في مسقط رأسه، والتحق بكلية العلوم بجامعة بغداد وتخرج حاملاً شهادة البكالوريوس في علوم الحياة.

شاءت الاقدار الربانية ان يترك الشيخ الفقيد مجال تخصصه العلمي ليتوجه نحو العمل الدعوي والاصلاحي في منطقته التي يغلب عليها السمت العشائري والقبلي، فقط مثل الصوت الاسلامي الذي يرشد الى تعاليم الاسلام ومنهاج القران والسنة وسط تلك الاجواء.

وقد كان له الدور الاول في ترميم العلاقات الاجتماعية وهو صاحب الشأن الكبير في اصلاح المتخاصمين بين العشائر، حيث تميز بطيب العلاقة مع الجميع، ويشارك الناس في افراحهم واحزانهم، وله دور فاعل في رعاية الارامل والايتام، وكذلك تبنيه لمشروع الزواج الجماعي لابناء منطقة ابي غريب.

نشاطه الدعوي :

وجد الشيخ ضالته في الحركة الاسلامية حيث دخل صفوفها في مرحلة مبكرة من حياته، وتربى داخل اسرها على موائد الكتاب وسنة المصطفى عليه الصلاة والسلام.

وقد كان رحمه الله يسعى لجميع شرائح المجتمع ويحاول ان يجتذبهم الى دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ومن خلال عكس الصورة الايجابية للفرد المسلم في حياته وتعامله مع الاخرين.

ومن نشاطه في تبليغ الدعوة انه عمل خطيباً في مساجد ( الصديقة عائشة رضي الله عنها ، مسجد عبد السلام في الدويليبة ، الاولياء في الطرفة ، مسجد الخماس ، ومسجد الكوام ، ومسجد الزوية في أكراد زوبع )، ومساجد اخرى كثيرة مدى حياته، اضافة الى عمله الدؤوب في الدورات الصيفية لتحفيظ القران الكريم.

صفاته :

تميز رحمه الله بالصدق في جميع احواله، وعرف عنه التزامه الشديد في الموعد، حتى انه يقول لاحد الاخوة: (ان الموعد الذي تتخلف عنه قد يكون سبباً في قيام دولة او ضياعها)، مع مارسة ايمانية تجدها واضحة في سمته العام، حيث حرص على صيام النوافل وقيام الليل، كان اخاً صاحب عهد ووفاء ومحباً لاخوته ومتسامحاً مع الجميع.

دوره بعد الاحتلال :

نشط الشيخ رحمه الله بعد غزو العراق عام 2003 م في مقارعة الاحتلال والتصدي له بالعمل المقاوم الذي يقض مضجعه ويدحره الى جحره.

حيث شكل مع مجموعة من الاوفياء لدينهم ووطنهم كتيبة تتصدى للامريكان وتلاحقهم بالقنص وازهاق الارواح حاملين بذلك مشروع سنام الاسلام وعاملين بالهتاف الخالد للحركة الاسلامية ( الجهاد سبيلنا )، وبحمد الله وتوفيقه حققت تلك الثلة المباركة نكاية بالعدو والحقت به الخسار الجسام في جميع التراب العراقي الذي سجلت ارضه اروع البطولات والصمود بوجه المستعمر الوافد.

قصة استشهاده :

عاش ابو بلال رحمه الله رافعاً راية التصدي للاحتلال الامريكي، مما سبب له الكثير من المتاعب في كثرة التنقل بين البيوت والتعرض لمخاطر كثيرة انتهت بنيله الشهادة التي كان يتمناها باذن الله تعالى.

ففي يوم 9/9/2007 م قامت مجموعة مسلحة بالهجوم على بيت ابي بلال في منطقة ( الشعار الزوينات ) فكان الامر كما يخبرنا احد الذين تصدوا للهجوم بقوله : سمعت نبح الكلاب واستيقظت فوراً وانا نائم على سطح الدار، فرأيت على ضوء الكهرباء المطل على المشروع اشخاصاً يرتدون زياً عسكرياً من خلف المشروع الذي تقع خلفه دار ابي بلال، ولم اميز الملابس ولكن بدأت اشك أهم الامريكان ام الحرس الوطني ؟ فايقظت بلالاً من النوم فقلت له اجلس وقف في باب البيتونة، فنظرت الى فراش ابي بلال ولم اجده في مكانه لاخبره بالامر، فنظرت الى الجانب لاخر من جهة المشروع فرايته واقفاً هناك في المكان الذي نحرس فيه.

فناديته وقلت له ( الامريكان )، ولم يسمعني الا بعد ان ناديته ثلاث مرات، فرجع الى البيت لكي يذهب الى بيت الجيران، ولكن وصلوا الينا وسمعوا صوتي عندما ناديته، وقبل ان يصل البيت بامتار قليلة اطقلوا عليه النار من الخلف فسط وهو يردد الشهادة، فصعدت الى سطح الدار، فقال لي: قتلوا عمك وهو الان في المطبخ يفخخون البيت بعبوات محمولة، وقالوا الى ام بلال: اصعدي الى سطح الدار لتري كيف اقتل بلالاً، وفي هذا الوقت صعد الينا احدهم فضربناه فوقع قتيلاً وصعد الاخر فاعاننا الله على قتله لاننا نراهم لوجود الكهرباء، فقلت الى ام بلال: خذي لنا بندقية المقتول لاننا لا نملك الا بندقية واحدة فتم اخذ البندقية ومعها رمانتين يدوية، فقام بلال بالزحف على سطح الدار فالقى احدى الرمانات في المطبخ الذي تواجدون فيه والاخرى في الهول، وبعد القاء الرمانة وانفجارها لم نسمع حركة داخل البيت، وبدأنا باطلاق النار جهة المشروع ويقابلنا اطلاق نار باتجاهنا، واستمر الامر اكثر من 30 دقيقة ونحن نرمي، جاءت الطائرات السمتية وبدأت تقصف وسط المشروع وجانبه وفي البساتين واستمرت الى الساعة الثالثة والنصف فجراً، بعدها نزلنا من سطح الدار وذهبنا الى الجيران، وبعد طلوع الشمس عدنا الى البيت فوجدنا عمي انتقل الى رحمة الله الواسعة، واما قتلاهم فكانوا 18 قتيلاً بسبب قصف الطائرات، والامر الادهى ان اولئك المهاجمين لم يكونوا اميركان، وانما كانوا عصابات التكفير وقد لبسوا الزي العسكري العائد الى الحرس الوطني.

وقد فعلوا ذلك لامرين، اولهما التغطية على الناس بان ينظروا اليهم كقوة نظامية عراقية تعمل وفق القانون حتى لا يعترض طريقها احد، وثانيهما هو الوقيعة بين قوات الجيش الحكومي وعموم المواطنين في محاولة التأجيج من الداخل وصرف الانظار عن العصابات الدموية التي ترتكب ابشع المجازر بحق العراقيين.

فرحم الله شهيدنا المجاهد وهنيئاً له الفوز بتاج الكرامة، سائلين المولى عز وجل ان يجعل مستقره في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر… آمين

الشيخ العالم العامل

0

المولد والنشأة:

ولد عام 1957 م ، نشأ وترعرع في الاعظمية وتميز عن اشقائه بالتقوى والصلاح منذ نعومة اظفاره، اكمل دراسته الاعدادية في الاعدادية المركزية، وكان قد حفظ معظم القران الكريم، واكمل حفظه وهو في المرحلة الثانية من دراسته في الجامعة التكنلوجية قسم المكائن، حيث عُرف بعلاقاته الدعوية مع الطلبة، وكان كثير التنقل في بغداد راكباً دراجته البخارية التي سهلت له ذلك.

الجندي المسلم:

تخرج من الجامعة عام 1978 م والتحق بالخدمة العسكرية، وتزوج قبل التسريح، لكن قيام الحرب العراقية الايرانية حال دون تسريحه من الجيش.

مع كل ذلك لم يترك الصلاة في المسجد خصوصاً صلاة الجمعة، مما أدى الى نقله من صنف الهندسة الالية الكهربائية الى صنف الاستمكان، ودخل دورة في معسكر المحاويل لمدة اربعين يوما ثم نقل الى الجبهة.

خلال خدمته العسكرية نقل من الفاو الى شرق البصرة الى القاطع الاوسط، ثم العمارة، لكن بفضل الله تم تسريح المهندسين الذين اكملوا ست سنوات فتم تسريحه عام 1986 م ، وهو في الجبهة لم يترك الدعوة، وكان يصلي جماعة مع مجموعته.

بيتي في الجنة:

بعد زواجه سكن في منطقة القادسية في لغداد، وكان يواظب على الصلاة في مسجد القادسية الذي كان شيخه عادل الجبوري، ولنشاطه وامكانياته في الامامة – حيث تميز بالحفظ والصوت الندي – وامكانياته في العلوم الشرعية كان الشيخ عادل ينيبه عنه في سفره وانتقاله فكان يخطب في مسجد القادسية.

ثم عاد الى الاعظمية بعد تخرجه من الجيش وسكن قرب مسجد النعمان وعاد الى نشاطه فيها خصوصاً في مسجد النعمان فكان يشرف على دورات تحفيظ القران الكريم في المسجد للاولاد والبنات، وقد تعين في اللجنة الاولمبية كمهندس فكان يهتم بامور المسجد بعد عودته من الدوام.

النشاط الاجتماعي:

أحبه اهل المنطقة وكانوا يعتبرونه ملجأ لهم في مشاكلهم وحاجاتهم، وتميز باخلاقه التي تمثلت بخلق الرسول عليه الصلاة والسلام، وقد حرص يرحمه الله على التواصل مع عدد كبير من العوائل المحيطة به فيحضر مناسباتهم في الفرح والحزن، وكذلك دوره في وعظ النساء من خلال المسجد او الدورات الشرعية التي تقيمها جمعية الشبان المسلمين، كما خصص جزءاً من وقته لحل المشاكل الاجتماعية التي تقع بين الاسر والازواج بشكل خاص حيث كان يرحب بالجميع في مسجده الذي جعله منطلقاً للدعوة والاصلاح.

الزند مع بعض المشايخ

الكسب الحلال:

حرص الشيخ علي رحمه الله على تحصيل المال الحلال، فكان وقافا عند حدود الله وكان يحارب الوسائل التي تبيح الرشوة والكذب، وكان يتحرى الحلال في ماله.

وبعد غزة الكويت ترك العمل في الدولة، وعمل على انشاء ورشة تبريد ولجأ الى العمل الحر ولم يكن يقبل اي عمل فيه شبهات، فترك الكثير من العمل حذراً من ان يقع في الحرام، وكان يقول: من حام حول الحمى يوشك ان يقع فيه.

فضلا عن عمله كامام وخطيب للمسجد لكنه لم يترك مهنة العمل في صيانة اجهزة التبريد كتخصص في هذا المجال، ويشهد له اصحابه ومن تعامل معه بهذا الصدد بالخلق الحسن وطيبة النفس والرقي في التعامل، وكثيراً ما يقوم بخدماته مجانية لبعض العوائل ويلاطفهم بالقول: دعاؤكم يكفيني.

مواقف مشهودة:

عند دخول الاحتلال الامريكي الى بغداد كان قد رابط ورفض الخروج من المنطقة مع كل الاخطار الواردة وخصوصاً ان الغزالية تعتبر مدخل بغداد من جهة الغرب، وبقي في مسجده كمدافعاً عنه ومجموعة من العاملين وخيرة الشباب والمصلين، ودافع عن المنطقة هو والشباب، ومنع عنها السلب والنهب، وحمى بعض منشآت الدولة مثل البدالة والحوانيت والكهرباء.

ساعد في تأسيس اكثر من مؤسسة دعوية واغاثية، منها مركز ام المؤمنين خديجة رضي الله عنها، كما كان من مؤسسي مجلس علماء العراق.

وخلال الاحداث الطائفية اصبحت مسألة الخروج من المنطقة والذهاب الى المستشفى امراً صعباً جداً، فقام بتأسيس مركز صحي تعاوني من تبرعات اهل المسجد، ولا يزال المركز موجوداً الى الان، وهو من انشط المراكز الصحية في المنطقة.

قصة استشهاده:

قبل يومين من استشهاده عاهد ربه على المرابطة، فخلال حديث زوجته معه حول السفر اقسم انه لن يترك البلد وانه سيبقى مرابطا حتى يتوفاه الاجل.

قام المجرمون باستهدافه يوم 2/6/2007م وهو يستقل سيارته في منطقة الخضراء قرب مركز الشرطة.

تغمده الله بواسع رحمته، واسكنه فسيح جناته.

 

بيـــان رقم ( 78 ): حول اتفاق الأوقاف المؤسف

0

   في الوقت الذي استبشر فيه العراقيّون خيراً بتولي حكومة السيد مصطفى الكاظمي لمقاليد الأمور في إدارة البلاد ، بعد رفعها لشعار الاصلاح ومحاربة الفساد وإنصاف العراقيين ، فوجئ أهل السنة ، أحد المكونات الأساسية للشعب العراقي ، بصاعقة الاتفاق المشترك بين ديواني الوقف السني والشيعي لحسم موضوع أملاك الوقف السني ، في خطوة غريبة مجحفة بحقوق أهل السنة ، لغرض ابتلاع هذه الأوقاف من دون وجه حق وبشكل يناقض أبسط مبادئ العدل والإنصاف الذي كنا نأمل ان يتحقق في ظل حكومة الكاظمي.

   إنّ أملاك الاوقاف ليست شأناً سياسياً تتداوله أطراف سياسية عن طريق المغالبة واستغلال الفرص ، بل هي حقوق شرعية وقانونية ودستورية ، تتعلق بحقوق المواطنين المصانة دستورياً ، ويعدّ التجاوز عليها جريمة مدانة تهدد السلم الاهلي وتشق صف المجتمع العراقي الذي لا يقوم إلا على مبادئ العدل والمساواة بين المواطنين ، لا سلب حقوقهم وأوقافهم.

   أنّ حركة العدل والإحسان لا زالت تأمل أن تنزع حكمة السيد رئيس الوزراء فتيل هذه الفتنة ، التي لن تكون في صالح العراق والعراقيين في هذه المرحلة الصعبة التي يعيشها بلدنا الجريح ، ونناشده أن يبادر فوراً لإلغاء هذا الاتفاق ، والشروع في معالجة المشاكل بطريقة توحد الشعب ، وتبني عراقا جديداً متماسكا  مزدهراً ، يسوده العدل والحكم الرشيد.

 

حركة العدل والإحسان في العراق

3 / ربيع الثاني / 1442 هـ

18 / تشرين الثاني / 2020 م

المخلص الهمام

0

المولد والنشأة :

ولد الراوي في مدينة راوة من مدن محافظة الانبار غربي الانبار العراق عام 1949 م ، بين اسرة ملتزمة تربى فيها على يد والده ، فاخذ عنه علوم اللغة العربية ، وقراءة القرآن ، واحكام العبادات في الفقه الاسلامي .

حصل على شهادة البكالوريوس في علوم الارض عام 1974 م ، والماجستير في علم الجيو كيمياء عام 1977 م ، وشهادة الدكتوراه في علم الصخور الرسوبية في عام 1981 م ، وكلها صادرة من كلية العلوم بجامعة بغداد .

رحلة علمية :

اضطر الدكتور عصام الى مغادرة العراق مطلع عام 1996 م ، بسبب الظرف الاقتصادي السيء الذي يمر به البلد الى جانب وضعه الصعب وهو تحت الرقابة المستمرة من قبل اجهزة الامن بسبب نشاطه الاسلامي ، فكانت البداية من اليمن ، ثم انتقل بعد ذلك الى ليبيا التي لم يطل به المقام هناك ، واستقر اخيراً ي اسطنبول ، فعمل في وقف دار السلام لمدة اربعة اعوام 1999 – 2002 م ، وكانت هذه التجربة محط اعجاب لديه حيث تعرف على ( مدارس النور ) عن قرب ، وكيف انها استطاعت صناعة طلبة مسلمين متسلحين بادوات العلوم العصرية ، وبذلك حازوا الشرف كله وهم يجمعون بين الدين والعلم ، وكثيراً ما كان يدعو الى ذلك في محاضراته بضرورة تكرار التجربة على ارض العراق ، ولكن الظروف الاستثنائية التي مر بها البلد حالت دون ذلك .

العودة لديار الوطن :

حين اشتدت الازمة العراقية ، وبدأت ملامح نشوب الحرب على العراق عام 2002 م ، قرر الدكتور الشهيد الرجوع للبلد وتكريس ما تبقى من حياته لخدمه اهله ووطنه ، وباشر عمله استاذاً في كلية العلوم بجامعة بغداد قسم علوم الارض .

وبعد وقوع مصيبة الاحتلال تصدى لذلك الامر بكل ما يستطيع فلم يأل جهداً في فضح ممارساتهم ضد ابناء الشعب العراقي ، وكيف انهم يذبحون كرامة الانسان ذلك الشعار الذي يرفعونه لاحتلال البلاد وسلب الثروات .

الهمة العالية :

يتمتع الدكتور عصام بهمة الشباب في النشاط والعمل ، وهكذا عرفه من حوله ، ففي عام 2003 م ساهم وبشكل فاعل بتأسيس رابطة التدريسيين الجامعيين التي مثلت دور المحامي الذي يدافع عن حقوق الاساتذة ويطالب بانصافهم ان هم تعرضوا للظلم والاضطهاد .

وقد دأب في عمله على المطالبة بالحفاظ على ارواح الكفاءات التي يتمتع بها العراق واعطائهم ما يستحقونه من الاحترام والتكريم .

وكان يصدر عشرات البيانات التي تطالب قوات لاحتلال على وجه الخصوص بالافراج عن اساتذة الجامعات وبشكل فوري .

الخطاب المتوازن :

تميز الدكتور الشهيد بخطاب متوازن ، فهو حين يتحدث عن ظاهرة ما في المجتمع فانه يستعرض اساس المشكلة ومن المتسبب في نشوئها وانتشارها ، ويقترح الحلول المناسبة لذلك ، ولا يُلقي التهم جزافاً كما يفعل بعضهم في احاديث الفضائيات .

فحين حصلت ازمة الدستور وما رافقها من لغط كثير ، كان رأيه واضحاً ان القضايا التي تهم المواطن العراقي هي اكبر من ان تختزل في مواد قانونية ، وهناك مشاكل لا بد معالجتها ، كانعدام الامن ، والفقر ، والبطالة ، والفساد بكل اشكاله .

جاء تحرك الدكتور عصام داخل العراق لا سيما بعد الاحتلال هو من اجل ايجاد ارضية مشتركة للتعايش بين الطيف العراقي المتنوع ، فكان يتكلم في الاوساط العلمية والثقافية باعتبارهم اصحاب التاثير العام في البلد من اجل وضع حد لنزيف الدم وهجرة العقول العلمية خارج العراق.

الرحيل نحو الاخرة :

بعد رحلة طويلة زادها الثبات ، وطريقها المحن ، كان لا بد للجسد ان يستريح من العناء ، وياخذ نصيبه من التكريم في الدنيا قبل لاخرة ، وهذا ما حصل للدكتور عصام ، حيث رزقه الله الهادة على يد مرتزقة مرقوا من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية ، فقصدوه عند باب منزله صبيحة يوم 30/10/2006 م ليكون له موعد مع السماء رافعاً راية الكرامة .

تغمده الله بواسع رحمته ، وكتب لنا المضي في طريقه … آمين .