حركة العدل والإحسان تنعى الدكتور هاشم توفيق السامرائي
” يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) “
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره ، وأفئدة يعتصرها ألم المصاب و الفراق ، تودع حركة العدل والإحسان أحد فرسان الرعيل الأول من رجالاتها الكرام ، إنه طبيب الإنسانية والفقراء ( الدكتور هاشم السامرائي ) الذي وافاه الأجل في عمان شهيداً من شهداء جائحة كورونا .
لقد كان المغفور له بإذن الله بِدعاً من الرجال ومثالاً للأجيال في علمه وكريم أخلاقه وطيبة نفسه وإحسانه ، لا يتوانى عن البذل والعطاء والنصح والإرشاد في كل أحواله ، فهو ريحانة المجالس أينما حل باسم الثغر كلما طلّ ، فكان حقيقاً بمحبة كل من عرفه واحترام كل من عاشره ، أمينا على عهده مع الله مخلصاً لدعوته حتى أتاه اليقين .
اللهم إن أخانا أبا عمر قد نزل بساحة كرمك وميدان رحمتك فأكرم نزله ووسّع مدخله وافتح له أبواب الرحمة وبلغه منازل الشهداء .
اللهم جازه إحسانا وغفراناً ، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنّا بعده
وإنّا لله وإنا إليه راجعون
حركة العدل والإحسان في العراق
26 / جمادي الأولى / 1442 هـ
10 / كانون ثاني / 2021 م

الدائرة التربوية تبحث واقع مناطق الرصافة مع ممثليها
بحضور الأستاذ مصطفى الصالح رئيس حركة العدل والإحسان، عقدت الدائرة التربوية لقاءً تشاورياً مع ممثلي بغداد / الرصافة، لبحث واقع المناطق .
الأستاذ الصالح تحدث عن ثقافة الفرد العراقي، وبذور الخير والطيبة التي يتمتع بها، مشدداً على أهمية النهوض بمستواه التربوي والتعليمي، ليشمل أكبر شريحة من المجتمع .
وحث الصالح على ضرورة تحديث الأساليب التربوية الحديثة بما يتناسب والمرحلة الراهنة ومواكبتها للتطورات المجتمعية .
وناقشت الدائرة مع ممثليها في الرصافة، الخطط الكفيلة بالارتقاء في الأداء على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع، وآلية التعاون المشترك، ومتابعة سير العمل التربوي، بما يحقق أهداف الحركة .
بيـــان رقم ( 79 ) : الذكرى المائة لتأسيس الجيش العراقي
بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس الجيش العراقي تتقدم حركة العدل والإحسان في العراق بأطيب التهاني وأزكى التبريكات إلى تشكيلات الجيش العراقي الأبطال والشعب العراقي الأصيل .
وإنّنا إذ نستذكر هذه المناسبة ، نشير الى الدور الذي لعبه الجيش العراقي في حماية البلد وسلامة أمنه وسيادته وكان لصنوف قوات الجيش البطلة دور بطولي في الانتصار على داعش الإرهابية ، كما نغتنم الذكرى لنؤكد أن الواجب الوطني في هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها العراق يقتضي بقاء الجيش العراقي سوراً منيعاً للوطن ودرعه الحصين ليبسط الأمن والأمان على الشعب العراقي والحفاظ على وحدة شعبه وأرضه .
وإنّنا في حركة العدل والإحسان ندعو الحكومة العراقية إلى اتخاذ الوسائل الممكنة لتمكين القوات العراقية ورفع قدراتها بما يناسب تحديات المرحلة ومقتضيات المصلحة العليا للبلد .
سائلين الله تعالى أن يحفظ جيشنا العراقي الباسل والرحمة لشهداء العراق الأبرار
حركة العدل والإحسان
6 / كانون الثاني / 2021 م

ذو الهمة العالية الدؤوبة
المولد والنشأة :
ولد عام 1966 م في سوق حمادة من جانب الكرخ ببغداد، نشأ في كنف ورعاية عائلة اسلامية ملتزمة، ومنها نُسب اليه ما عرف عنه من التضحية والشجاعة والفداء، وقد اشتهر منذ نعومة اظفاره بالرتابة وحسن الضيافة وكان وسيماً محبوباً من قبل اصحابه وكل الذين حوله كباراً وصغاراً مع تميزه بالجرأة والشجاعة.
درس الابتدائية في مدرسة المتنبي للبنين في منطقة الجعيفر ثم انتقل الى مدرسة الزبير في منطقة العامرية حيث اكمل المتوسطة والاعدادية في ثانوية الكادح للبنين، وهو خريج اعدادية الدراسات الاسلامية، اكمل بعدها معهد الدورات السريعة حيث حصل على شهادة معادلة لشهادة الصناعة، تم توظيفه في وزارة الصناعة والمعادن في شركة الفارس.
ادخله والده في سن التاسعة في دورات تحفيظ القران الكريم في جامع ابن بنية في علاوي الحلة في الكرخ، ومن ثم في مدرسة التربية الاسلامية في المنصور في عهد الداعية المصري الشيخ محمود غريب امام وخطيب جامع ابن بنية في وقته ليتعلم القران الكريم، ثم تحمل مسؤولية الدعوة الى الله تعالى ونشر الاسلام، فشارك في دورات التحفيظ للاطفال والشباب في جامع ابراهيم الراوي ( جامع العباس حالياً ) في العامرية في الثمانينات، وظل يشترك في الدورات الى ان تم اغتياله.
البيت المسلم :
انعم الله سبحانه وتعالى على شهيدنا يرحمه الله فتزوج عام 1997 م حيث عمره شارف على الثلاثين وكان حفل زفافه من احلى الاعراس في المنطقة، حيث ارتفعت اصوات الهتافات والاناشيد في المحلة، وكان حشداً كبيراً من الذين حضروا الزفاف من الاصدقاء والمعارف في المنطقة ومن الاقارب، وكان من الذين انشدوا في عرسه الاخ الشهيد جواد الفلاحي، وقد رزقه الله باربعة اولاد وبنتين اثنين.

طريق الدعوة :
نشأ الاخ عمر في بيت من بيوت الحركة الاسلامية، اذ كان والده من تلاميذ الاستاذ الصواف رحمه الله، وعلى هذا النهج المبارك ربّى الوالد ابناءه واسرته، فكانوا كخلية النحل، يعمل كل منهم في باب من ابواب الدعوة وسبل الخير والمعروف.
عُرف يرحمه الله تعالى بالانضباط الشديد في انجاز المهام الموكلة اليه، فما من مهمة صعبة الا وتوكل الى الشهيد عمر، وطول رفقته للشهيد جواد الفلاحي اكسبته تلك الابتسامة التي لا تفارق محياه، والعمل المتواصل الذي لا يعرف الراحة، مع دعابة واضحة في شخصيته، ويفرح كثيراً وهو يقدم خدمةً لأهله ومنطقته أفضل الخدمات والمشاريع برغم التهديدات التي تعرض لها.
مجالات العمل :
عمل الشهيد في صنعة الحدادة وكان ماهراً فيها، وقد كون له ورشة متكاملة في بيت والده الحاج فاروق العاني واصبحت منطلقاً لاعماله في المنطقة، واشتغل ايضاً في محل بمنطقة الخضراء ( مكتب صهيب الهندسي ) الذي كان يشرف عليه المهندس علاء خليفة وهو احد الاخوة الطيبين، فعمل الاخ عمر في هذا المكان ثلاث سنوات في مجال التبريد والتكييف وفي مجال الحدادة ايضاً وكانت علاقته بالمحيطين به طيبة جداً.
كان الاخ عمر يخلط العمل بالنكتة بحيث يمضي وقت العمل والمشاركون فيه لا يحسون باي تعب من خلال ما يسمعونه من نكات الشهيد او بعض افعاله التي لا تخلو من ( ترويعة بسيطة ) بحيث تثير الضحك بين العاملين.
مواقف … ومآثر :
اشتهر الاخ عمر في محل سكناه بالشجاعة وامانته وطيب أخلاقه، بحيث كان أهل المنطقة الذي يسافر منهم يوصي الشهيد بان يرعى منزلهم بغيابهم، وهذا حال جميع اخوته في البيت وذلك ممّا اشتهر عليه بيت الحاج فاروق العاني من طهارة وأمانة وعفّة.
ومن شجاعته أنه في احد الايام وهو ذاهب الى صلاة الفجر مع احد الاصدقاء في المنطقة وجدوا شاباً يحمل جهاز تلفزيون ومعه شاب اخر يضع بقربه جهاز كمبيوتر على الارض على الارض، فوقف رحمه الله بقربه وقال له من اين انتم ؟ وماذا تفعلون بهذه الاجهزة في هذه الساعة المبكرة من اليوم ؟ فكان جوابهم غير مقنع، فاراد منهم ان يدلوه على بيتهم فلم يجيبوه وهربوا تاركين الاجهزة وراءهم، فلحق باحدهم فلم يدعه حتى امسكه واخبر الشرطة فامسكوهم وبعد التحقيق اتضح انهم قد سرقوا هذه الاجهزة من احدى المحلات في المنطقة.
ولما وقعت كارثة الاحتلال البغيض، شارك مع اهل المنطقة في عدة نشاطات منها تكاتف شباب المنطقة ليعملوا نوبات للحراسة على مداخل المنطقة حيث كان للشهيد نصيب في الحراسة في تحمل مشاق السهر لعدة ليالي.
قصة استشهاده :
يوم 29/1/2009 م قبل انتخابات مجالس المحافظات بيوم واحد، اذ كان الشهيد احد مرشحيها في بغداد، وصلت اليه ايادي الغدر والخيانة، حيث تم اغتياله في باب داره وهو يهم بالذهاب الى مسجد ( ملوكي ) لاداء صلاة العشاء حيث اطلق عليه المجرمون ثلاث اطلاقات بواسطة مسدس كاتم للصوت، فنزف الشهيد باذن الله كمية من الدم قرب الباب الداخلية لداره ولم يسعفه احد الى ان لفظ انفاسه الاخيرة امام بعض ابنائه، لينام قرير العين بعد عناء وتعب شديد خلال فترة عمره الذي ناهز الاثنين والاربعين.
والحادثة كما روت ابنته ميمونة ذات العشر سنوات ان والدها عاد الى البيت مع صلاة المغرب في ذلك اليوم، كفكف ملابسه مستعداً ليتوضأ، وفي هذه اللحظات سمع طرق الباب، فخرج فاذا بزمرة مسلحة اطلقت خمس اطلاقات عليه في باب داره الخارجي فاصابته اثنان منها، فسار حتى باب بيته الداخلي فسقط ارضاً والدم ينزف من فمه وانفه، ولم يكن في البيت حينها الا اطفاله الذين وقفوا وقد اصابهم الذهول لا يعرفون ما يفعلون وهم يرون اباهم ينزف دماً، ليشيع الى مقبرة الشهداء في الاعظمية، وصلّت عليه ثلاث جماعات وفي ثلاث اماكن شارك في تشييعه عدد كبير جداً، وخلال فترة التشييع حصل وقوف عام في المنطقة عن العمل حيث كان الكل متأثرين والكل منشغلين بالحادثة، ومن الجدير بالذكر ان الشهيد حاز على عدد من الاصوات عالٍ جداً برغم وفاته، وكان الشباب يتداولون عبارة ( وفاءً للشهيد ) نصوت له.
وروت احدى المعزيات بانها رأته في منامها ليلة استشهاده وهو يسير في طريق فقالت له : الى اين ابا عبد الله ؟ فقال : انا ذاهب لاصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم.
تغمد الله شهيدنا بواسع رحمته، واسكنه فسيح جناته.. آمين .
الدائرة السياسية : التخطيط السليم والدقيق مع وجود الفاعلية أساس النجاح
بحضور الأستاذ مصطفى الصالح رئيس حركة العدل والإحسان، عقدت الدائرة السياسية في الحركة اجتماعها الدوري الخامس .
الاجتماع الذي عقد على القاعة المركزية للحركة في بغداد ناقش الخطط والأهداف والخطوات الاجرائية للمشاركة السياسية الفاعلة وتحقيق التوازن في المشهد العراقي، مع التأكيد على ضرورة التوسع والانفتاح بمفهوم العمل السياسي وخاصة لدى افراد الحركة .
واشار الاستاذ رئيس الحركة على ان ” التخوف من العمل السياسي هو نتيجة للاخفاق الحاصل بالنظام السياسي ككل لعدم وجود تغيير واضح بعد 2003 م يخدم المجتمع ويحقق الرفاهية والعيش الكريم “، مؤكداً على ” اهمية بذل جهود أكبر لنشر الوعي السياسي المجتمعي والاستفادة من التجارب السابقة لتقليل نسبة الخطأ، والانفتاح على المجتمع سواء كان خدمياً او مجتمعياً ” .
وفي ختام الاجتماع خرج المجتمعون بتوصية نصت على : أهمية دراسة وفهم الافكار التي تحيط بالمجتمع لتحقيق التغيير المطلوب من خلال نشر قيم الوسطية والاعتدال وبما يحقق العدل والمساواة بين مكونات البلد كافة.
الاستاذ الصالح: دور المرأة الريادي في المجتمع يعيد للبلد تألقه
التقى الاستاذ مصطفى الصالح رئيس حركة العدل والإحسان مع ممثلي المكتب النسوي في المحافظات صباح اليوم السبت في بغداد .
الاستاذ رئيس الحركة تحدث في كلمته عن واقع المرأة العراقية وما تعانيه ، مع عرض خطة الحركة وأهدافها، لتطوير العمل النسوي، ومشاركتها الفاعلة في المجتمع؛ لتأخذ المرأة دورها الريادي في تربية وبناء جيل يعيد للبلد تألقه الاخلاقي والعمراني.
وشدد الصالح على “ضرورة تحقيق الدافعية والعطاء، وفق منهج وسطي لا إفراط فيه ولا تفريط .
الدكتور هيمن الجباري مسؤول الدائرة الجماهيرية في الحركة، تحدث عن آلية التنسيق المشترك بين مكاتب المحافظات، وضرورة تظافر الجهود لتكامل العمل، كون المرأة تمثل نواة بناء المجتمع ولها دور فاعل في نشر القيم الوسطية التي تؤمن بها الحركة.
وأوضح الجباري أن الفرد لا يصُح أن يكون منزوياً بعيداً عن المجتمع، مشيرا أننا في الحركة نسعى للعمل والبناء، والمرأة جزء من هذا، بل هي نصفه الآخر.
كما وعرضت الست بتول محمد عضو قيادة المكتب النسوي متطلبات العمل النسوي في المناطق والمحافظات، ودور المرأة في تنشئة الجيل الواعي، لبناء البلد .
البشوش المتواضع
المولد والنشأة :
ولد عام 1973 م في منطقة التكارتة من جانب الكرخ ببغداد، وسط اسرة فاضلة يقوم على رعايتها اب حنون لم يطل به المقام طويلاً مع فلذة كبده الوحيد حتى فارقه ورحل عن الدنيا وهو لا يزال طالباً في المرحلة المتوسطة، تلقته حينئذ يد والدته بالرعاية والاهتمام والتنشئة الصالحة، فهي مربية من طراز فريد فضلاً عن كونها معلمة لها اثرها الطيب في مدارس الرصافة.
اكمل الابتدائية والثانوية والاعدادية في مدارس الصليخ، ودخل بعدها المعهد التكنلوجي، وبعد تخرجه منه التحق بكلية الرافدين وتخرج منها متخصاً في هندسة برامجيات الحاسوب.
ومع اطلالة العام 1992 م ارتسمت خطواته الاولى لمسجد نجيب في منطقة سكناه، اذ بدت عليه علامات الالتزام بحضور صلاة الجماعة والمشاركة في الانشطة خلال شهر رمضان والمناسبات الاسلامية كالمولد النبوي والهجرة وغيرها.
سماته الشخصية :
ذو وجه بشوش، متواضع ، حاضر النكتة والابتسامة، اذا رأى مهموماً او حزيناً لا زال يواسيه حتى يخفف عنه ذلك المصاب، كثير القراءة في مجال تخصصه، ويتابع الاصدارات المرئية والمسموعة للدعاة، مع مواكبة الاناشيد الاسلامية.
طريق الدعوة :
انتم الاخ عمر رحمه الله لصفوف الحركة الاسلامية في منتصف التسعينات على يد الاخ الشهيد باسم سويدان، ومنها كانت الانطلاقة لنشاط واسع في خدمة الدين ونشر الدعوة من خلال عدة فعاليات دعوية منها مشاركته في دورات تحفيظ القران الكريم، حيث اشترك في دورات التحفيظ والتفسير مع غيره من شباب المسجد، ثم اصبح مدرساً للدورات القرانية ويشهد له الجميع بذكاء حاد فاق اقرانه بسنين كثيرة.
كما سخّر منزله الواسع كموطن للقاءات الدعوية بين الشباب، فكانوا يسمونه ( دار الارقم ) تيمناً بالصحابي الجليل الارقم بن ابي الارقم رضي الله عنه الذي كان بيته مهداً لدعوة الاسلام، فكانت الدورات التربوية والتحضير للمسابقات وغيرها يتم في بيته.
لم يتوقف النشاط الدعوي للشهيد عند النفس والمنزل بل تعداه الى تلك السيارة التي وظفها في العمل لدين الله وخدمة الاسلام، فكان من خلالها يقوم بجلب الاعانات الاغاثية من جمعية الشبان المسلمين في سنين الحصار وتوزيع تلك الحصص على الفقراء والمحتاجين ، وفي ايام العيد ياخذ اللحوم من الاضاحي ويجول بسيارته مع بعض الشباب للتوزيع على الناس طلباً للاجر والمثوبة من الله عز وجل.
المسلم .. الحاسوبي :
تخصص الشهيد رحمه الله في هندسة البرامجيات وقد ابدع في هذا المجال، حيث سخر هذه المهارة للدعوة، فنظم الكثير من الدورات لكيفية استخدام برامج الحاسوب الالي، ولمّا عمل بسوق السنك مع رفاقه الشهداء باذن الله، عمل للشركة التي يعمل فيها برنامجاً على الحاسبة متخصصاً في الاحصاء والجرد، ومن خلاله تنظم شؤون العمل بمعرفة المواد المصروفة والمواد الموجودة في المخازن وهكذا كأرشيف متكامل لكل عناصر العمل.
ولم يقتصر دوره على شباب مسجده ومنطقة سكناه ومكان العمل، بل كان الشباب يتوافدون اليه من مناطق الشعب وحي سومر لما يعلمون عنه من الامانة والتفاني في مساعدة الناس، فتراه يبادر بالذهاب معهم ويقوم بتجهيز الحاسبة وتصليحها اذا تعطل احد اجزائها، كل ذلك مجاناً لوجه الله، والابتسامة تملأ محياه.
قصة استشهاده :
رحل شهيدنا عمر رحمه الله عن هذه الدنيا مع اصحابه الشباب ( باسم سويدان وعاصم شكر ) والاخرين فيمن عرفوا بعد ذلك باسم ( تجار السنك )، الذين تعرضوا للاختطاف على يد قوات ترتدي الزي الحكومي وهم في طريق عودتهم من سوق السنك الى منازلهم على الخط السريع وذلك يوم 15/4/2006 م ، حيث قام المجرمون بتعذيبهم وقتلهم ورميهم في منطقة الرستمية، وقد خرج اهالي الصليخ في جنازتهم ووري جثمانهم بمقبرة الشهداء بمدينة الاعظمية.
تغمد الله شهداءنا بواسع رحمته، واسكنهم فسيح جناته، واخلفنا من بعدهم بمن يحملون الراية، ويقفون على ثغور العقيدة … آمين .
ارفع رأسك للعلياء
بقلم / الدكتور منير السامرائي
رسالة في رفع الهمة ( 1 )
الـمشـهـد :
يمر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المسجد برجل يصلي ، حانياً ظهره ، منكسا رأسه ، مطأطأ الى الأرض، لا تكاد ترى عليه حيوية الحياة .. صورة ( موّاتيّة ) أو كأنها الموت .. يستفز المشهد الفاروق فيعلوه بالدرة ، قائلاً : ( ارفع رأسك .. لا تُمٍت علينا ديننا ) وفي مقالة أخرى ( أمتَّ علينا ديننا أماتك الله ) ..
هذه اللفتة العمرية الملهمة ، ترسم لنا صورة الإيمان المفعمة بالحياة .. إن الرجل قد يميت الدين بمظهر الهوان والإستكانة وإن كان في مقام التعبد والصلاة .. إن عمر الفاروق يعلم جيداً أن للعبودية جذراً في القلب في تعظيم الله وتقديره حق قدره ، يملك عليه أقطاره ، ويفرض عليه انكساره .. ولكنه يعلم أيضاً أن الإعتزاز بالانتماء لهذا الدين له شكل إيجابي يتمثل في مظاهر القوة والانتعاش بادية على الوجه وسائر الجسد .. مظاهر تغري الآخرين وتدعوهم لإجابة داعي الله .. لا أن تكون فتنة لهم فيبتعدوا عن الدين بتأثير الصورة الباهتة الذليلة .. صورة الضعف والإنكسار ..
مـنـظـومـة الاسـتـعـلاء
اقرأ معي بقلب واع وبصيرة نافذة : ” وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ” .. إنها منظومة متكاملة في غرس قيمة الاستعلاء الإيماني في النفوس ، مفادها :
أولا – أن تنفي عن نفسك وتطهرها من آفتين فتاكتين :
- الوهن : لتتزود بأصول الشجاعة والحماسة والسعي للإنجاز الحضاري .
- الحزن : لتتخلى عن منابت التراجع والتخلف والتعلق بما فات .
فالوهن في الأبدان ، والحزن في القلب .. الوهن خور العزيمة وضعف الإرادة ، والحزن احتباس القلب بين جدران الأسى والحسرة على مصاب مضى .. وهما حالتان تنشآن عن اعتقاد الخيبة والرزء فيترتب عليهما الاستسلام وترك المقاومة .. والمقصود النهي عن سببهما والاسترسال مع تداعياتها .. لذا تبدأ المنظومة ببث روح الاستعداد القلبي والبدني والتخلص من ( مخلفاتهما ) في بناء الشخصية العلوية ، ثم تنطلق الى المرحلة الأخرى .. مرحلة الصعود و الإرتقاء ..
ثانيا – ” وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ” ..
من هذا المنبع يتم ضخ الشعور الطاغي والطموح العالي للإرتقاء الإيماني في أعماقك فيوصلك الى المقام الأعلى .. وهي جملة حالية ، المقصود بها البشارة والتسلية وإدخال الطمأنينة على القلوب الواجفة .. فهي تخاطب المؤمنين بصريح العبارة: إذا كان حالكم ( أنتم الأعلون ) فعلامَ الوهن وعلامَ الحزن ؟؟
وتأمل معي – في مقاربة أخرى – هذا الموقف : نبي الله موسى عليه السلام أمام السحرة الذين أتوا بسحر عظيم ، ” فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى ” ، فما الجرعة المنشطة التي كبحت جماح الخوف من نفسه ؟؟ إنها ” قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى “. فكانت الوصفة العجيبة التي أبطلت السحر وقهرت كل سحار عليم ، ” فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا ” .
ثالثا – ” إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ” ..
جملة شرطية ، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله ، أي [ إن كنتم مؤمنين حقاً ، فلا تهنوا ولا تحزنوا ] ، والتعليق بالشرط المراد منه التهييج للنفوس حتى يكون تمسكها بالإيمان أشد وأقوى .. فالإيمان يوجب قوة القلب وصدق العزيمة والصمود في وجه الأعداء والإصرار على مجاهدتهم حتى تكون كلمة الله هي العليا ..
يقول صاحب الظلال- رحمه الله تعالى – [ عقيدتكم أعلى فأنتم تسجدون لله وحده ، وهم يسجدون لشيء من خلقه أو لبعض خلقه .. ومنهجكم أعلى ، فأنتم تسيرون على منهج من صنع الله ، وهم يسيرون على منهج من صنع خلق الله . ودوركم أعلى ، فأنتم الأوصياء على هذه البشرية كلها ، وهم شاردون عن النهج ، ضالون عن الطريق ، ومكانكم في الأرض أعلى ، فلكم وراثة الأرض التي وعدكم الله بها ، وهم الى الفناء والنسيان سائرون .. فإن كنتم مؤمنين حقا فأنتم الأعلون . وإن كنتم مؤمنين حقا فلا تهنوا ولا تحزنوا ، فإنما هي سنة الله أن تصابوا وتصيبوا ، على أن تكون لكم العقبى بعد الجهاد والابتلاء والتمحيص ] .
( الأعـلـى ) قـيـمـة ايـمـانـيـة ..
إن الحض على معالي الأمور والحث على طلبها قيمة ايمانية أصيلة ، ترتكز على مبادئ جلية وترسخها ممارسات عملية .. فمن الإيمان بالله تعالى توحيده في صفاته ، فله الوصف الأعلى في كل ما يوصف به ” وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ “..، فيأخذك هذا الوصف الى آفاق سامية بين الجمال والجلال والكمال ، ليضفي عليك أنواراً ايمانية ، تقودك الى التسبيح والتقديس للرب الجليل ، بمقتضى الأمر والتوجيه ” سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى “.. في سياق علوي متصل ينتقل بك الى مراتب الإخلاص في العمل والذي لا يكون من المؤمن ” إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى “.. فكأنك في مهرجان المعالي ، تتألق فيه المعاني ، وتتشوف النفوس الى بغية أسمى ، إنها ” وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ” .. ولهذا أنت مأمور إذا سألت الله أن تسأله الفردوس الأعلى ..
ولـكـن .. إيـاك والـتـعالـي ..
بين طلب المعالي والجنوح الى التعالي ، برزخ عميق ، فهما لا يلتقيان في بوتقة الايمان ..فالأول يتبدى من علو الهمة وصلابة الإرادة وسمو الغاية .. والثاني يتغذى من آفات النفوس ومنابت الأخلاق السيئة .. فـ ( الكبر بطر الحق و غمط الناس ), وهو مما ينبغي للمؤمن أن يتطهر منه بماء التقوى وصابون التسامح والفضائل ، فلا يكون في تعامله مع المؤمنين إلا دليلا على الوصف القرآني ” أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ” ، ” رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ” .
بـيـن الـحـقـيـقـة والـمظـهـر :
( الأعلون ) من مراتب المؤمنين التي ينبغي لهم التمسك بها وإظهارها .. وقد وردت في الكتاب في موضعين يرشحان في موقفين للمؤمنين مع أعداء الله .. ففي الأول كان في أعقاب غزوة أحد ، وما حلّ بالمؤمنين فيها من جروح وقروح ، فنهاهم الله أن يهنوا ويحزنوا ، فهم الأعلون بإيمانهم .. وفي الثاني ينهاهم أن يهنوا ويدعوا الى مسالمة الكافرين من موقف الضعف ، فهم الأعلون بمعية الله لهم ” فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ “.
فلا يليق بالمؤمنين إلا هذه المرتبة ، ولا ينبغي لهم إلا أن تتجسد فيهم شعوراً وسلوكاً .. حقيقةً ومظهراً ، سواء بسواء .. وإن المراء في إظهار الورع والتخشع كالمِراء في الدين والتكبر .. والذين يحسبون أن الزهد ضعف والنسك تماوت ، فإذا تحدث أحدهم خشع بصوته ، وإذا مشى أحنى قامته ، وإذا قام في الصلاة نكس رأسه وكتفيه ، فإن ذلك مظنة المراء والتكلف والتظاهر .. وهو على غير هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم فقد كان [ إذا مشى كأنما ينحط من صبب وكأنما الأرض تطوى له ] .. وهذا لا ينافي وصف المؤمنين أنهم ” يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا ” .. فهو المشي بسكينة ووقار بعيدا عن التكبر والخيلاء .. قال ابن كثير : [ أي بسكينة ووقار من غير جبرية ولا استكبار ] ..
نـصـيـبـك الأوفـى :
وأنت أخي الكريم ، لك من ذلك النصيب الأوفى والقِدح المُعلّى .. فأنت جدير بأن ترقى على منابر من نور الى عليين .. وقد استوثقت من أمرك وحقيقة فكرك ، فلا يستفزنك المغرضون ، ولا يستخفنك المبطلون والمطبّلون .. [ فما ضرّ السحابَ نبحُ الكلاب ] ..وقَمِن بك أن تدرك الغايات السامقة وتتناول الأهداف الباسقة ، وهذا يقتضي منك أن تأخذ الكتاب بقوة ، وترفع الراية خفاقة فوق كل ربوة .. ولا يرد جولة اللئام إلا صولة الاقتحام ، مستمداً من ذلك النسب العالي الذي ينتظم في سلكه الأبطال ، يتقدمهم أبو دجانة رضي الله عنه متبختراً في موضع يحب الله فيه التبختر ، منشداً مع صاحب البردة ترتيل العلاء والشمم :
شُمُّ العَرانين أبطالٌ ، لبُوسُهمُ من نَسجِ داود ، في الهَيجا سَرابيلُ
أجل .. أنت مطالب بأن تتزين بمظاهر الفخر والإعتزاز بهويتك المتميزة ، وأن تتعطر بأريج الانتماء الى الشجرة الطيبة المباركة ، وأن تتفجر في أعماقك عيون الاستعلاء الإيماني ، فتفيض على جوارحك أردية الزهو والألق ، وتفرض على الساحة واقعاً مبشراً بالمستقبل لهذا الدين ..
” وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ “
