الرئيسية بلوق الصفحة 34

البطـل الجسـور

0

المولد والنشأة :

ولد في مدينة سامراء عام 1972 م ودخل مدرسة الهادي الابتدائية للبنين ، ثم دخل ثانوية سامراء للبنين ، وقصد المسجد منذ نعومة اظفاره ، وتميز بالحفظ السريع للقرآن الكريم والنشاط داخل دورات القرآن ، فبعد أن انتقلت عائلته الى حي الجبيرية توجه الى مسجد الامام احمد بن حنبل ، وهناك تتلمذ على يد الشيخ اسماعيل البدري ، فكان يحضر عنده الدروس والمحاضرات ، ويساهم في انشطة المسجد ، وعرف بمواظبته على صلاة الفجر ولا يتغيب عنها مهما كانت الظروف ، حتى انه لم يترك اذكار الصباح والمساء منذ 1990 م وحتى استشهاده رحمه الله تعالى .

بعد اكماله الثانوية دخل كلية الشريعة قسم الدراسات المسائية وحصل على معدل عالٍ يؤهله للقبول في الدراسات العليا ( الماجستير ) ، لكن التضييق الامني حال من دون ذلك وخصوصاً انه استدعي ثلاث مرات الى دائرة الامن للتحقيق لنشاطه الاسلامي .

البيت السعيد :

تزوج الشيخ قحطان مرتين وكان ينوي الثالثة لكن الحور العين استأثرن به واحببنه ووقفن حائلاً من دون تحقيق هذا الزواج ، رزقه الله باربع ذكور ( يعرب والبراء ويحيى عياش ومحمد )، وحرص على تعليم اولاده الصلاة وصدق الحديث ومساعدة الاخرين، وبعد دخول الستلايت الى المجتمع العراقي حرص على وضع القنوات الاسلامية وحث ابنائه على مشاهدتها والاستفادة من برامجها ، كما عرف عنه البساطة التامة في حياته وربى اسرته على هذا الاساس .

مدرسة الدعوة :

ما ان بلغ اشده وقوي عوده اخذ يشق طريقه في بداية 1990 م حتى انضم الى الحركة الاسلامية واصبح جندياً في قافلتها المباركة ، وبعد ان تدرج في مهام المسؤولية الدعوية تولى ادارة بعض الحلقات التربوية وعمل على تطويرها بشكل متميز وحرص تلامذته على حضور اللقاء التربوي مهما كانت الظروف .

كان يحب ان ينزل الناس منازلهم ووجهه مبتسم لمن يراه ، ويحب الدعابة حسب ضوابط الشريعة وموازين الادب ، وكان له طريقة ابداعية في ادارته لقاءات التربوية استطاع من خلاله ان يخلق جواً من التفاعل والايجابية لدى الجميع اثناء الاجتماع الدعوي .

اليد البيضاء :

بعد فرض الحصار الاقتصادي على الشعب العراقي ، عاش الناس في اغلب المدن العراقية ظروفاً صعبة ، وكان من ضمنها مدينة سامراء ، فشمر اهل العلم والخير عن سواعد البذل والعطاء واسسوا ( الجمعية الخيرية ) ، وكان في مقدمتهم العلامة الشيخ ايوب الخطيب رحمه الله ، وكان قحطان ضمن نشطاء الجمعية ، حيث يوصل المساعدات بنفسه الى خمسين عائلة من الارامل والايتام ، اضافة الى السؤال المستمر عنهم والاطمئنان عليهم كواحد منهم يعيش همومهم بروح المسلم الحقيقي الذي يتعب لرسم الابتسامة على وجوه الايتام .

مجاهداً على الثغور :

بعد دخول الاحتلال ارض العراق ، اخذ قحطان يجهز نفسه للمضي قدماً في المشروع الجهادي الذي يستهدف الوجود الامريكي ويعجل برحيله عن هذه الديار العزيزة على قلب كل مسلم في اي بقعة من بقاع العالم ، ولهذا شكل مع مجموعة من الشباب كتيبة جهادية اذاقت المحتلين صنوف العذاب ، وقد عرف عنه انضباط عمله بالحكم الشرعي الخاص باحكام الجهاد وضوابطه المعتمدة من الفقه الاسلامي عند اهل السنة والجماعة، كما انه في بعض الاحيان يتقدم في اول الصف كي لا يصاب الاخرون بسوء .

الوداع الاخير :

في صبيحة يوم 9 / 7 / 2006 م توجه الاخ قحطان الى عمله في دائرة الوقف السني في مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين ، وكان يستقل السيارة هو و ( حسين علاوي ، وعصام فليح ، والاستاذ المربي حمد السامرائي ) ، فتعرض لهم مسلحون مجهولون فاطلقوا عليهم النار ليستشهد قحطان وحسين علاوي ، وينجو الاستاذ حمد السامرائي وعصام فليح الذي اغتيل فيما بعد .

فرحم الله شهيدنا قحطان واسكنه واسع الفردوس تحت لواء المصطفى عليه الصلاة والسلام ، انه سميع مجيب الدعوات .  

حركة العدل والإحسان تنعى المفسِّر الفقيه محمد علي الصابوني

0

قال صلى الله عليه وسلم : ” إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء … ” رواه البخاري ومسلم

فقدت الأمّة الاسلامية اليوم علماً من أعلامها وقامةً من علمائها ، خادم الكتاب والسنة المفسر الفقيه المحدث الشيخ ( محمد علي الصابوني )  بعد حياة مباركة ومسيرة علمية حافلة بمجالس الإفتاء والتفسير والتدريس في العلوم الشرعية ، وتزخر المكتبة الاسلامية بمؤلفاته الوافرة وفي مقدمتها كتابه النفيس ( صفوة التفاسير ) ، فترك إرثاً علمياً كبيراً تنهل منه الأجيال .

لقد واجه الفقيد – رحمه الله تعالى – بلاء الغلاة الظالمين ، وساند انتفاضة الأمة ضد الظلم والاستبداد ، فهو صاحب المقولة الشهيرة :
” الحاكم الذي يتجبر على شعبه وينحرف عن دين الله هو مجرم تجب مقاومته ” ، فكان العالم الرباني ورجل المواقف الشريفة .

نسأل الله تعالى أن يتقبله في الصالحين وينزله منازل الصديقين .

وإنا لله وإنا إليه راجعون

 

حركة العدل والإحسان في العراق

6 / شعبان / 1442 هـ

19 / آذار / 2021 م

تـصـريـح صـحـفـي : حـول تـوفيـر لقـاح كورونـا

0

      نقلت وكالات الأنباء تصريحاً لمنظمة الصحة العالمية ، يؤكد قرب وصول الوجبة الأولى من لقاح كوفيد-19 البالغة (568000) جرعة للعراق في 15/ أذار/ 2021 م ، والوجبة الثانية البالغة
( 1170000 ) جرعة في 15/ نيسان / 2021م ، وستُشحن باقي الجرعات البالغ عددها
( 16 مليون ) تباعاً .

    إنّنا في حركة العدل والإحسان ندعو وزارة الصحة والحكومة العراقية إلى بذل كل الجهود لضبط مواعيد وصول اللقاح ، وعدم التهاون في ذلك ، وسرعة توفير اللقاح لأكبر عدد من المواطنين ، للوصول الى تلقيح نسبة 70 – 80 % من المواطنين ، حسب معايير منظمة الصحة العالمية ، للعودة إلى الحياة الطبيعية ، ورفع الاغلاقات الجزئية والكلية وفتح المساجد وعودة أصحاب المهن إلى أعمالهم ، وانكشاف هذه الغـمـة
– بإذن الله تعالى – إنه سميع مجيب .

 

حركة العدل والإحسان في العراق

28 / رجب الخير / 1442 هـ

12 / آذار / 2021 م

رسالة رئيس حركة العدل والإحسان بمناسبة الإسراء والمعراج

0

 ” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) “

      مع الوضع الصعب الذي يعيشه شعبنا العراقي الصابر ،  وتعيشه أمّتنا العربية والإسلامية ، ومع تكالب الاعداء ، وقسوة المحن ، يشع في سمائنا نور الرحلة المبهرة ، رحلة الإسراء والمعراج لحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم في السابع والعشرين من شهر رجب الخير ، رحلة الانتقال من قلب المحنة إلى فضاء المنحة ، ومعالي المقامات عند رب الارضين والسموات – جل جلاله – ، فكانت رحلة للتزود بالمدد الإلهي، والطاقة الجبارة ، لتغيير الواقع إلى الأفضل والأجمل والأحسن وكذلك كانت وتكون لنا اليوم – باذن الله تعالى – لنغير واقعنا ، وننطلق كما انطلق محمد صلى الله عليه وسلم بعدها إلى قمة التفوق والانتصارات والحضارة الإسلامية العظيمة ، ولنعيد المسجد الأقصى المبارك إلى أهله مع إعادة مجدنا المشرق، والله معنا ” وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا  ” .

 

مصطفى الصالح

رئيس حركة العدل والإحسان

27 / رجب الخير / 1442 هـ

11 / آذار / 2021 م

حركة العدل والإحسان تهنيء العالم الإسلامي بمناسبة الإسراء والمعراج 1442 هـ

0
” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) “
   في رجب الخير تنتعش ذاكرة المؤمنين بأحداث الرحلة المعجزة ، رحلة التكريم والتشريف للرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم ، وتستعد الأفئدة لتلقي دروساً بليغةً في اليقين والثبات والاستعلاء بالإيمان ، فتتنزل بلاسم الرحمة على مواطن الألم وتستحيل محنة الإعراض عن دعوة الحق من أهل الأرض إلى منحة الإسراء والمعراج يحتفي بها أهل الأرض والسماء .
  في هذه الرحلة المباركة التقت مكة المكرمة بالقدس الشريف ، واقترن البيت الحرام بالمسجد الأقصى تحت لواء نبي القبلتين ووارث الأنبياء قبله وإمام الأجيال بعده ، ليستشعر المسلمون مسؤوليتهم نحو أرض الرباط وهي تناديهم لفك أسرها من الصهاينة الغاصبين ، وتستنهضهم لتحريرها من براثن الاحتلال .
    ولنا أن نستذكر في هذا المقام طرفاً من رحمته صلى الله عليه وسلم بأمّته وقد حدثها عن مخاطر الأمراض الإجتماعية ، فللغيبة وأكل أموال اليتامى والربا والزنا وخطباء الفتنة مشاهد فظيعة عاينها المصطفى صلى الله عليه وسلم وحذّر من عواقبها ، في دعوة لتطهير المجتمع من أوضارها ، ومحاربة الرذائل ، ونشر الفضائل ، فيحيا الناس حياة كريمة .
   ونحن في حركة العدل والإحسان إذ نهنئ الأمة الإسلامية بهذه المناسبة الكريمة ندعو إلى استلهام الدروس والعبر والتزود من ينبوعها الثـرّ معاني الصبر والرجاء بموعود الله بالنصر والظفر لعباده الصالحين .. إنه هو السميع البصير .   
 
حركة العدل والإحسان في العراق
27 / رجب / 1442 هـ
11 / آذار / 2021 م

بـيـــان ( 83 ) : يـوم المـرأة العـالمـي

0

   يشارك العراقيون شعوب العالم احتفالهم في الثامن من آذار بيوم المرأة العالمي ، تكريماً لها وتقديراً لدورها في بناء الأمم ، وتحمّل مسؤوليات الحياة ، وقد كلفها الله تعالى – أسوة بالرجل – بالنهوض بمهمة عِمارة الأرض وتربية الأجيال وصناعة الحضارة ، وما أقدسها من مهمة .

   وإنّنا في حركة العدل والإحسان إذ نتقدم بأجمل التهاني وأرق التبريكات للمرأة العراقية – رمز الجد والصبر والمثابرة والعطاء – نسعى إلى تعزيز مكانتها من خلال برامجنا ومشاريعنا ، ودعم مشاركتها المشروعة في كل المجالات ، وندعو الحكومة والمجتمع إلى تبني المبادرات التي تمكّنها من ممارسة دورها الإيجابي وحقوقها المشروعة وحمايتها من آثار الممارسات السلبية تجاهها ، كما نطالب بتطوير برامج الرعاية الإجتماعية للأرامل وذوات الاحتياجات الخاصة وتنمية قدراتهن وضمان العيش الكريم لهن .

   وأخيراّ ، لنا في آخر وصية للنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم نبراساّ ودليلاّ في معاملة المرأة ( أيها الناس إتقوا الله في النساء ، إتقوا الله في النساء ، أوصيكم بالنساء خيراً ) ..

والله وليّ التوفيق

 

حركة العدل والإحسان في العراق

24 / رجب / 1442 هـ

8 / آذار / 2021 م

بـيـــان رقم ( 82 ): عـيــد الـمـعـلـم

0

     يحتفل العراقيون في الأول من آذار بيوم المعلم ، وفاءً لمقامه السامي وتثميناً لرسالته النبيلة في بناء الأجيال وتربية الرجال :

قم للمعلم وفّه التبجيلا      كاد المعلم ان يكون رسولا

    وبهذه المناسبة نتقدم إلى الأسرة التعليمية بالتهنئة العطرة والتقدير والعرفان لجهودهم الكبيرة وعطائهم في تربية العقول وتزكية الاخلاق .

    نحيّيكم وندعوكم أن تساهموا في إحداث تغيير حقيقي في بيئة الدراسة من خلال إحياء الرسالة الأخلاقية للمدرسة والعمل على ترسيخ القيم والمبادئ في نفوس الطلبة وتعزيز الانتماء للوطن والأمة .

    تحية لكل معلم ومعلمة مخلص أمين يتفانى في تأدية واجبه ليكون قدوةً ومثالا ً، مجتهداً في تعليم أبناء وطنه العلم النافع والمعرفة الجامعة مبتغياً رضا الله عز وجل .

اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى نور العلم والفهم

ونسألك الاخلاص في القول والعمل

حركة العدل والإحسان في العراق

17 / رجب / 1442 هـ

1 / آذار / 2021 م

مصدر الطمأنينة في زمن القلق

0

بقلم / د. عامر الهوشان

السعادة غاية كل إنسان في هذه الحياة , والطمأنينة هي العامل الأهم في تحصيل تلك السعادة , والركن الأبرز من أركان الحياة الهانئة الرغيدة , وبينما تفضل الله تعالى على عباده المؤمنين بإخباهم بمصدر تلك الطمأنينة ومعينها الأوحد , ما زال الإنسان – غير المؤمن منذ فجر التاريخ وحتى الآن – يبحث عن تلك الطمأنينة التي تنقذه من آفات وويلات القلق الذي يفتك به , ويحاول أن يتلمس أسبابها ويعرف مصدرها ومنبعها , بعيدا عن الوحي الإلهي والهدي النبوي , دون أن يصل إلى نتيجة تشفي غليله , أو يتحصل على دواء يعالج به أمراضه النفسية .

لقد أخبر الله تعالى المؤمنين عن مصدر الطمأنينة الذي لا يمكن لشيء في هذه الدنيا أن يسد مسده مهما علت في نظر الناس قيمته ومكانته , فقال تعالى في كتابه العزيز:” الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ” (الرعد/28)، قال ابن كثير والطبري : أي : تطيب وتركن إلى جانب الله ، وتسكن قلوبهم عند ذكره وتستأنس ، وترضى به مولى ونصيرًا . تفسير ابن كثير 4/455 وتفسير الطبري 16/432 ، وقال القرطبي : أي تسكن وتستأنس بتوحيد الله فتطمئن , سواء بالقرآن الكريم كما قال مجاهد وقتادة, أو بأمره ووعده كما ذكر سفيان ومقاتل , أو بالحلف باسمه كما قال ابن عباس رضي الله عنهما . الجامع لأحكام القرآن 9/315.

نعم .. قد يشرق المسلم أو يغرب في هذه الحياة بحثا عن راحة البال وسكون النفس وطمأنينة القلب , وقد يغفل أحيانا عن مصدر الطمأنينة المتمثل بدوام ذكر الله بكافة أنواع الذكر والطاعات , إلا أنه سرعان ما يدرك أن قلبه قد أصبح مضطربا وغير مطمئن , وأن القلق يجتاح كيانه وروحه قبل قلبه وعقله , فيرجع سريعا إلى منبع الطمأنية ومصدر راحة البال .

إن لحظات من خلوة المسلم بنفسه في زحمة الحياة – التي قد تبعده عن مصدر الطمأنينة ومفتاح السعادة – كفيلة بأن ترده من جديد إلى رحاب الطمأنينة والركون إلى جنب الله , وكفيلة بتبديد ظلمات القلق والهلع الذي قد ينتابه جراء البعد عن ذكر الله تعالى , والركون إلى الدنيا وزخرفها .

قد ينخدع المسلم أحيانا بزخرف الحياة المادية التي يحياها الناس في الدول الغربية , فيظن أن الطمأنينة تكمن في المال الوفير الذي يؤمن له متطلبات الحياة ومستلزماتها , ولكنه حين يغوص في أعماق حقيقة قلوب ونفوس هذه المجتمعات غير المؤمنة بالله تعالى , يدرك حجم الشقاء النفسي الذي يحيونه , ومقدار القلق الذي ينتاب قلوبهم ويجتاح نفوسهم .

إن نظرة سريعة لآفات القلق التي تفتك بالمجتمعات غير المؤمنة , كفيلة بالدلالة على عظمة هذا الدين , وبالإشارة إلى النعمة الكبرى والجائزة العظمى التي امتن الله تعالى بها على المسلمين , حيث أذن لهم بذكره , ودلهم على مصدر الطمأنينة والراحة والسعادة في الدنيا والفوز والنعيم في الآخرة .

يقول ديل كارنيجي في كتابه الشهير “دع القلق وابدأ الحياة” : إن كل شخص من عشرة أشخاص في أمريكا مهدد بالانهيار العصبي , ومرجع ذلك على العموم هو القلق ، لقد دلت الإحصائيات في الولايات المتحدة الأمريكية أن القلق إنما هو القاتل الفعال للأمريكيين الذين يلاقون حتفهم , فقد قتل القلق في أثناء الحرب العالمية الثانية ثلث مليون مقاتل تقريبا ، إن الأمريكيين الذين يموتون من جراء الانتحار يفوق عددهم عدد الذين يموتون بالأمراض المختلفة مجتمعة !! لماذا ؟ من المؤكد أن الجواب هو القلق الذي يفقدهم وعيهم ويقلب حياتهم إلى جحيم لا يطاق . 22- 28 .

ولا تقتصر نتائج القلق الفتاكة على الأمريكيين فحسب , بل هي تطال معظم الدول الغربية والشيوعية عموما ,  حيث أشارت المعلومات التي أعلنتها منظمة الصحة العالمية مؤخرا أن الدول الشيوعية هي الأكثر انتحارا في العالم ، كما أشارت آخر الإحصاءات عن المنظمة إلى أن أكثر من (مليون شخص) يقدمون على قتل أنفسهم كل عام ، وهي نسبة تفوق معدلات الوفاة الناجمة عن جرائم القتل العمد والحروب ، فالانتحار هو السبب الرئيس للموت في أوساط المراهقين والبالغين دون سن ال35.

وأشار الخبراء إلي أن الانتحار يشكل ما يقرب من نصف الوفيات العنيفة في العالم، إذ ظهرت حوالي 6003 حادثة انتحار ووفيات غامضة في بريطانيا وايرلندا عام 2003م , وهو ما يفوق عدد حوادث الطرق بأكثر من ثلاث مرات.

وبعيدا عن الأسباب التي يذكرها علماء الشرق والغرب لظاهرة الانتحار الناجمة عن القلق وغيره من الاضطرابات النفسية , من فقر وإدمان على المخدرات , ومشكلات العمل وغير ذلك , فإن السبب الرئيس يتمثل بالفراغ الروحي والإيماني , والبعد عن مصدر الطمأنينة الحقيقي المتمثل بذكر الله تعالى , ومفتاح السعادة الأبدي المرتبط بالعقيدة والإيمان به سبحانه .

ما دامت الطمأنينة هي هدف يسعى كل إنسان في هذه الحياة للوصول إليها , وما دام الله تعالى قد أرشدنا – كمسلمين – إلى مصدر هذه الطمأنينة ومنبعها الذي لا ينضب , فهل يعقل بعد كل ذلك أن يتغافل المسلم عن ذلك المصدر ويحيا حياة مليئة بالقلق وبعيدة عن الطمأنينة ؟!!.

أختم بكلمة للشيخ محمد الغزالي رحمه الله في كتابه الفريد ” فن الذكر والدعاء عند خاتم النبيين” يقول فيها : ( إن النفس التي يقول الله لها : ” فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ” هي النفس المطمئنة , نفس من طراز خاص , نفس استراحت إلى الله وتعاليمه , وآثرته – سبحانه – على غيره من مغريات المال والجاه , ولم يكن ذلك خاطرا مساورا , بل كان صيغة حياة وتحديد وجهة , وهذا معنى النداء الخالد : ” يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ” .

 

 

 

 

المصدر : المسلم

حركة العدل والإحسان تنعى الأخت مكارم المهداوي

0

” يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) “

   بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره ودّعت حركة العدل والإحسان صباح اليوم الأخت القيادية ( مكارم المهداوي ) عضو المجلس الاستشاري للحركة إثر مضاعفات فايروس كورونا .

   لقد كانت الفقيدة رحمها الله من رموز العمل الخيري والإغاثي وكفالة الأيتام فضلاً عن جهودها الكبيرة في الدفاع عن حقوق الأرامل وكانت من الداعيات إلى الله ونشر الفضيلة والقيم النبيلة لحماية الأسرة في العراق .

سائلين الله تعالى أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته ، وأن يلهم أهلها وذويها ومحبيها الصبر والسلوان .

إنا لله وإنا إليه راجعون

   

حركة العدل والإحسان في العراق

4 / رجب / 1442 هـ

16 / شباط / 2021 م

 

المهندس الإيجابي

0

المولد والنشأة :

ولد في مدينة طويريج في محافظة كربلاء عام 1976 م وفيها نشأ وبدء دراسته الابتدائية لينتقل بعدها الى مدينة المحمودية وفيها انهى دراسته الابتدائية والمتوسطة والاعدادية ، كان متميزاً بين اقرانه بتفوقه الدراسي حيث كان ترتيبه الاول على مدرسته في الصفوف المنتهية لدراستي الابتدائية والمتوسطة، اكمل الاعدادية ودخل الجامعة التكنلوجية قسم البناء والانشاءات، وقد اظهر تفوقاً واضحاً حيث كان ترتيبه الثاني على المرحلة في دراسة البكالوريوس ليكمل بعدها الماجستير والتي حل فيها بالمرتبة الاولى على دفعته .

امتاز بذكائه وفطنته وروح التحدي والقابلية على مواجهة الصعاب ، كان طموحاً جداً ولم يمتلك اليأس لقلبه سبيلاً ، حاول الاعتماد على نفسه منذ الصغر فكان يعمل في العطل الصيفية ومتى سنحت له الفرصة .

عاش باحثاً عن الحقيقة ، ولما اقتنع بما رآه حقاً تحمل من اجله الكثير وعاش موازناً بين احترامه للفكرة التي يعتنقها وبين علاقاته في الحياة .

طريق الدعوة :

بدأت علاقته بالحركة الاسلامية منذ تعرفه مطلع التسعينات على الشيخ الشهيد اياد العزي الذي لازمه ما يربو على عقد من الزمن ، فكان من اقرب تلامذته واكثرهم نجابة وفطنة وحرصاً على نصرة الدين ، فكان الشيخ بالنسبة له الاب والمربي والمرشد ، حمل هم الدعوة مبكراً فأثر بزملائه في الدراسة وعاش لنصرة الدعوة ونرجو الله تعالى انه مات من اجلها .

يتحدث صاحبه في طريق الدعوة الى الله الدكتور عادي العبيدي قائلاً : ( ترافقنا اطفالاً في نهاية المرحلة الابتدائية ولازم احدنا الاخر كالشيء وظله ، فقد كنا نقضي معاً اكثر من عشر ساعات يومياً ولسنوات من عقد من الزمن لم نفارق جلسة القران اليويمية بين صلاتي المغرب والعشاء ، كان المسجد يقع خلف الحي السكني الذي نسكنه بمسافة ، ويربطه بها طريق ترابي يصبح ايام المطر طريقاً موحلاً يتعذر على المصلين قطعه ، لكننا كنا نصر على حضور الصلاة التي لا يؤديها في مثل هذه الايام الا انفار لا يتعدون اصابع اليد الواحدة ، وكان يشد احدنا على يد الثاني ونتخبط في وحل الطين ذات اليمين وذات الشمال ، وكان يقول احدنا للاخر : علّ الله سبحانه ينظر الينا فيرحمنا ويثبتنا يوم القيامة ونقطع الصراط يدا بيد نحو الجنة ، كان يسعى لاعلاء كلمة الله سبحانه مهما كلفه ذاك من جهد وثمن ، حتى دخل المحتل الغاصب الذي اشهد انه كان يكرهه ايما اكراه ، وكان مستعداً للنيل منه ، وما ان بدأت المجالس البلدية بالتشكل حتى اضطر ان يدخل المجلس البلدي بنية خدمة دينه ووقف زحف الباطل الذي يريد ان يخرب البلاد ويشقي العباد .. كان يقول لي انه يسعده ان تكون جمجمته جزءاً من جسر الجماجم التي تعبر عليها مسيرة الاسلام ) .

معرفتي به :

تعرفت على الشهيد قحطان في احدى التشاطات الدعوية عقب احتلال العراق عام 2003 م وقد وجدته المسلم الايجابي وصاحب الهمة العالية والتضحية غير المحدودة لخدمة العمل الاسلامي وتقديمه على ما سواه .

ويوم حاول اعداء الاسلام من اهل الضلال والانحراف تشويه اهل الحق من العاملين في الصف الاسلامي لا سيما بعد احداث الفلوجة الاولى عام 2003 م كان هو يرحمه الله ذلك المبادر في الاتصال بعدد كبير من الفضائيات لترتيب لقاءات لرموز العمل الاسلامي والرد على جميع الشبهات والاتهامات التي اثيرت آنذاك .

دوره بعد الاحتلال :

بعد احتلال العراق عمل في المجالس البلدية ، وكان فطناً حاذقاً يعرف كيف يتعامل مع الاخرين ، ويجيد التفكير ، ودفع حياته ثمناً لهذا العمل الذي كان يظن انه يقف فيه على ثغرة من الثغرات ، متحملاً المخاطر والتهديد خاصة انه كان ناجحاً في حياته المهنية الخاصة ، اغتالته رصاصات الغدر الجبانة وهو في عنفوانه واحلامه ما زالت غضة طرية ولكن نرجو من الله تعالى ان يتقبله شهيداً في عليين فلا شك هي كانت حلمه الاعظم وهدفه الاسمى .

وفاؤه الاسري :

كان شديد الاهتمام باسرته وبراً بوالدته التي كانت له الاب والام بعد ان توفي والده وهو صغير ، ويذكر انه والدته توفيت قبل اكماله الماجستير ، ولكن ما ان جاء يوم مناقشة اطروحة الماجستير التي نال عليها درجة الامتياز وانته المناقشة وودع المحتفين به من اخوته واحبابه ، لم يذهب للبيت بل ذهب مباشرة الى المقبرة ليقف عند قبر والديه تعبيراً عن الوفاء لهما ، وكان حريصاً على قضاء احتياجات اخوته واخواته وابنائهم ، فلم يعانِ احدهم من مرض الا ورأيته مبادراً للمعونة وتكفل الامر من طبيب وعلاج وعناية .

قصة استشهاده :

يوم الاحد 30/5/2004 م تعرض الى هجوم مسلح من بعض المتطرفين عندما كان عائداً الى مدينته ( المحمودية ) مع صلاة العشاء ، وفي مفرق الطريق العام عند مدخل المدينة حصل الحادث الاليم ، اذ قام القتلة بسرقة سيارته ، ولكن ارادة الله غالبة فمكن اهل المسجد من الامساك بهم بعد مسافة قريبة من موقع الجريمة .

تغمد الله شهيدنا بواسع رحمته ، واسكنه فسيح جناته