الرئيسية بلوق الصفحة 23

بطاقات رمضانية – البطاقة السابعة

0

نفوس يجب أن تتغير

إعداد / الدكتور منير السامرائي

 

حين أنزل اللهُ تعالى القرآن على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وقرأه على الأمة، عمل في نفوسهم عمل السحر وبلغ أثرهُ الأعمق في القلوب، وتمكن من مكامن الأرواح، وبدّل الله به من هذه الأمة خلقاً آخر ..

وها هو القرآن الكريم يتلى علينا ، فهل تغيرت نفوسُنا وانطبعت عليه أخلاقُنا ، وفعل في قلوبنا كما كان يفعلُ في قلوب أسلافنا ؟؟

ها هو شهر رمضان المبارك يظلُّنا بروحانيته ، فهل لنا أن نتصلَ بالقرآن صلةً حقيقيةً تُطهّر من أرواحنا وتغيّر من نفوسنا ؟

إننا نؤْثر الحياةَ الدنيا ونحّبها من كل قلوبنا ، فهل لنا أن نستمعَ إلى قول الله العلي الكبير ( بل تؤثرون الحياة الدنيا . والآخرة خير وأبقى ) ؟ وقولهِ ( ما عندكم ينفدْ وما عند الله باق ) ؟؟

وإننا ننظر الى الأسباب نظرةً هي كلُّ شيء ، ونُهملُ في حسابنا إرادةَ العلي الكبير ومناصرتَه لأوليائه من حيث لا يحتسبون ، وتأييدَه إياهم بما يعلم الناسُ وما لا يعلمون .. ( ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض  ونجعلهم أئمةً ونجعلَهم الوارثين ) ..

فهل لنا أن تتغير نفوسُنا بهذا الوحي الرباني والوعد القرآني ، فنكونَ بما في يد الله أوثقَ منا بما في أيدينا ؟

إننا نغضبُ لأوهى الأسباب ، ونتقاطعُ ونتدابر بسبب أو بغير سبب ، وتفرّقُ بيننا الآراءُ والأهواء والشهواتُ والمنازعُ والدنيا .. والله تعالى يقول ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا .. ) و ( إنما المؤمنون إخوة ) .. فهل لنا أن نتأثرَ بهذا الخطابِ الكريم ، فننسى الضغائن والأحقادَ ، وتتطهرَ النفوسُ والصدور ، ونجتمعَ على كلمة الله متحابين متعاونين على مرضاته ؟

وأين نحن من الأوصافِ الكريمة والسماتِ الفاضلةِ التي وسم اللهُ بها عبادَه المؤمنين ، المصدّرةِ بقوله تعالى ( قد أفلح المؤمنون ) ؟ : الخشوع في الصلاة ، والمحافظة عليها ، والإعراض عن اللغو في القول ، والعمل على تجنب ما لا ينفع .. وأداء الزكاة إبراءً للذمة وتطهيراً للثروة وتزكية للنفس  .. والحض على العفاف والأمانة والوفاء .. وغيرها من مكارم الأخلاق ..

فهل تتغيُر نفوسُنا فتتغيرَ أحوالنا ؟؟

اللهم حقق الرجاءَ وأجب الدعاء .. آمين ..

بـيـــان ( 116 ): تحيّـة إجلال وإكبار للمرابطين في الأقصى

0

 وتبقى المقاومة الفلسطينية الباسلة شوكةً في جنب العدو الصهيوني الغاشم، ويبقى الرباط في باحات المسجد الأقصى المبارك يقض مضاجع المحتلين الغاصبين، وتبقى شعلة المقاومة مضيئةً وهّاجة، تُلهم أحرار العالم بالإرادة الحازمة في التصدي للعدوان والإرهاب ومقارعة الظلم والاستبداد.

ولا يجد الفاشيون إزاء ذلك إلا استهداف الفصائل المجاهدة في محاولة يائسة للتغطية على المشاكل الداخلية وارهاصات الانهيار الكبير للكيان المسخ، والتي تلوح في الأفق القريب
” وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ “.

نعم ،، يتكرر سيناريو الفشل في كسر إرادة الشعب الفلسطيني الصامد ومن ورائه الأمة الاسلامية، وهم يذودون عن المقدسات ويقارعون جيش الاحتلال وقطعان المتطرفين العنصريين، ويلقنون المطبلين والمطبعين درساً في الخيبة والعار والهوان.

تحية إكبار وإجلال لكل المجاهدين في الميدان .. وتحية إكبار وإجلال لكل المرابطين والمرابطات في أكناف المسجد الأقصى الشريف .. والعزة والفردوس الأعلى للشهداء الأكرمين .. والنصر والظفر للمدافعين عن حقوق الأمة وكرامتها.

ولتخرس كل الأبواق المرجفة والألسنة المتطاولة، والإدانة والاستنكار لكل المواقف المتخاذلة من الدمى الحاكمة والبيادق المستسلمة.

اللهم إننا نسألك أن تحفظ القدس وأهلها، وغزة وأبطالها .. اللهم سدد رميهم، واحرسهم بعينك التي لا تنام، وانصرهم بعزك الذي لا يضام، وأكْنِفهم بكَنَفِك الذي لا يرام .. إنك نعم المولى ونعم النصير.

” وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ “

 

  

حركة العدل والإحسان في العراق

16 / رمضـان / 1444 هـ

7 / نيســـان / 2023 م

بطاقات رمضانية – البطاقة السادسة

0

القرآن كيمياء الأرواح

إعداد / الدكتور منير السامرائي

    إن القرآن يفعل فعلَ السحرِ الحلال في الملائكة ِالمقربين والجن والمؤمنين والكافرين ، في مواقف لهم مشهودة ، فيؤثّر في كل موجود .. ويظل هكذا معجزةَ الوجود وآيةَ الخلود ..

وهل تغيّرت الأمةُ العربية بغير هذا القرآن الذي قادها إلى ما لم تكن تعرف ، وجمعها على ما لم تكن تألف .. حتى صارت آيةً بين الأمم ومعجزةً بين الشعوب ؟

أيها المسلمون الصائمون القائمون .. ألا إن هذا القرآن بين أيديكم كما كان بين أيدي السابقين ، تستمعون إليه كما كانوا يستمعون ، وتقرؤونه كما كانوا يقرؤون .. لم يُنقص منه حرف ، ولم تَضِع منه آية ، ولم تتبدل فيه كلمة ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) .. فما بالُه لم يفعل بكم ما فعل بهم ، ولم يغيّر منكم ما غيّر من أخلاقهم وأوضاعهم وطباعهم ؟؟

الجواب ببساطة ..

ذلك ؛ لأنهم تلقَّوه مؤمنين و قرؤوه متدبرين ، واستمعوا إليه طائعين ، وأقبَلوا عليه منفذين ، وأسلموه زمامَ النفوسِ والأرواح ، وهو كيمياؤه التي لا تستعصي على فعلها العناصرُ ولا يقف أمام فعلها جاحدٌ أو مكابر .. فأنشأهم قوماً آخرين ، وجعلهم حجتَه على الظالمين ..

وتستطيعون أن تكونوا كذلك ، إذا آمنتم بالقرآن إيمانَهم ، ونهجتُم به في أنفسكم وأوضاعكم نهجَهم ، فحلّلتم حلالَه ، وحرّمتم حرامَه ، وأنفذتم أحكامَه ، وتدبّرتم آياتهِ وسرتم بتوجيهاته ، وكان هواكم تبعاً لما جاء به .. فهل أنتم فاعلون ؟؟ .. وفقنا اللهُ لمراضيه ، وجعل مستقبلَ حالِنا خيراً من ماضيه .

بـيـــان ( 115 ): استنكار الإعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى

0

   في تصعيد عنصري حاقد تتوالى الاعتداءات اليهودية على المسجد الأقصى الشريف باقتحام باحاته من قبل الجيش الصهيوني وجموع المتطرفين اليهود برعاية الحكومة اليمينية الفاشية، والاعتداء الوحشي على المصلين والمرابطين بالقتل والاعتقالات، وتدمير منشآته والعبث بمحتوياته، والاستعداد لتدنيسه بإدخال القرابين ونثر دمائها في قبة الصخرة، إمعاناً في العداوة والبغضاء ، وفي تحدٍ صارخ للقرارات الأممية والأعراف الدولية التي توجب المحافظة على أوضاع الأماكن المقدسة وحرمتها في القدس الشريف.

   إن هذا العدوان الأثيم تستمر حلقاته تحت مرأى ومسمع العالم، دون أن يحرك ساكناً في تواطئ محموم للنيل من صمود الشعب الفلسطيني المجاهد وإصراره على الدفاع عن الحرمات والمقدسات.

   وفي الوقت الذي ندين فيه هذه الممارسات الوحشية فإننا نهيب بعلماء الأمة وشعوبها المؤمنة بالوقوف إلى جانب الأهل في بيت المقدس، ومساندتهم وهم يتصدون للمؤامرة الكبرى، وبعث روح الأمل في الأمة للاستمساك بحقوقها والدفاع عن كرامتها ومقدساتها، ولها في المرابطين والمرابطات مثلاً أعلى في الشجاعة والصمود ومقاومة الاحتلال.

” وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ “

  

حركة العدل والإحسان في العراق

14 / رمضـان / 1444 هـ

5 / نيســـان / 2023 م

بطاقات رمضانية – البطاقة الخامسة

0

 موسم الطاعة .. واجبات وحقوق

إعداد / الدكتور منير السامرائي

   هذه الأيام والليالي الرمضانية واحةٌ في صحراء العمرِ المُجدِب ، يحفُّها المولى برَوحٍ منه وريحان ، ومغفرةٍ ورضوان ، وتكرّم وامتنان لمن وقف ببابه وخشع لجنابه ، ودعاه واحتمى به ، وسأله فألحّ في السؤال ، ودعاه فأخلص في الدعاء .

   ولهذا الموسم من مواسم طاعاتِ الله تبارك  وتعالى صنوفٌ من العبادة تختصّ به ويختصّ بها ، وتكون جمالاً لأوقاته وزينةً لساعاته .. والطاعةُ في كل وقت جميلة ، وهي في هذا الشهر أجملُ ، وثوابُها عند الله جزيل ، وهو فيه أعظمُ وأجزل ..

   أيها المسلمون .. قد أظلكم شهرُ رمضان ، وفيه ركن من أركان الاسلام ، وإنّ عليكم فيه لواجبات ، وله منكم حقوقا :

أولها : أن تتهيّأَ النفوسُ لاستقباله بالتوبة الصادقة النصوح ، والتطهيرِ الشامل الكامل ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله  توبةً نصوحا ) ..

ثانيها : الحرص على صومه حسياً ومعنوياً ، بمعناه الفقهي بالامتناع عن المفطّرات وكفِّ الجوارح عن الآثام والمنكرات ، وبمعناه الروحي بحبس النفس والفكر والإرادة والشعور والوجدان عمّا سوى  الله تبارك وتعالى ، والتقربِ إليه بما يُرضيه ، وصدقِ التوجّهِ ودوامِ التأمّل ، وكثرةِ الذكر والتفكر في ملكوت الأرض والسموات .

ثالثها : الإكثار من الطاعات ، وبخاصة البرَّ والإحسان ، وتلاوةَ القرآن .. فهو شهرٌ تسمو فيه دائماً الاعتباراتُ الروحيةُ على القيم المادية .. والله تبارك وتعالى يضاعفُ فيه مثوبةَ المتصدّقين  ، وهو شهر القرآن يرفعُ  الله فيه درجات التالين المتدبرين .

رابعها : المحافظة على صلاة القيام ، ومناجاة الملكِ العلاّم ، فمن قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدّم من ذنبه .

وخامسها : الدعاء والاستغفار ، إذ هو شهر تُفتّح فيه أبوابُ الإجابة ، ويتقبّل الله فيه التوبةَ من التائبين ، ويضاعفُ أجر العاملين المخلصين .. وللصائم – فيه – دعوةٌ لا تُردّ ..

فيا أيها المسلمون .. هذا رمضان بين ظهرانيكم فاحرصوا على ألا تفارقَكم لياليه المباركاتُ وأيامه الطيباتُ إلاّ وقد تزوّدتم فيها بما يرضي اللهَ عنكم ، ويستدرُّ رحمتَه لكم في دنياكم ، ومثوبتَه وحسنَ جزائه في أخراكم ..  ( وتزودوا فإن خير الزادِ التقوى ) .. ( إنما يتقبل الله من المتقين ) ..

اللهمّ ألهمنا البرّ والرشاد ، ووفقنا للخير والسداد .. إنك أهل التقوى وأهل المغفرة ..

بطاقات رمضانية – البطاقة الرابعة

0

بين رمضانين

 إعداد / الدكتور منير السامرائي

   تعالوا – أيها الأحباب – نَرَ الذي استفدناه لأنفسنا أو لأمتنا خلال عامٍ كامل، مضى بدقائقه وساعاته وأيامه ولياليه: هل اهتدينا في رمضان الماضي إلى اسلوبٍ صحيحٍ من أساليب تربية النفوس وتطهيرِ الأرواح وتزكية الأخلاق، فحرصنا عليه ونهَجْنا نهجه، حتى جاء رمضانُ هذا العام فإذا نحن أزكى نفوساً وأصفى أرواحاً وأطهرُ أخلاقاً من ذي قبل ؟؟

   لم يجدَّ علينا جديدٌ نُسرّ به ونفرحُ له ، ولا زلنا في موقعنا حيث نحن كما كنا منذ عام، وإذا استمر الحالُ على ذلك لم يَزِدنا مَرُّ الأيام إلا تأخّراً، وذلك ما يذيب لفائفَ القلبِ لوعةً وأسى !!

   ولئن كان التفريطُ في الماضي جريمة ، فإنه في المستقبل أشدُّ جرماً وأكبرُ إثماً.. فهيّا يا أبناء الاسلام ننتهزُ فُرصةَ رمضانَ الجديدِ لنتجدّد .. تجدّدوا – يا شباب الاسلام – .. اخلعوا هذه النفوسَ الرثةَ الباليةَ الطاغيةَ الناعمةَ ، الغارقةَ في الأماني والشهوات ، واستبدلوا بها في رمضان الجديد نفوساَ أخرى، جريئةً في الحق ، شاعرةً بالواجب، مقدرةً للأمانة، كلها فتوة وهمةٌ وقوة ونزوعٌ إلى المعالي، وعزوفٌ عن الصغائر، وطموحٌ إلى المجد الذي خلّده الله لكم في كتابه، إذ يقول (ولله العزةُ ولرسوله وللمؤمنين ) .. والله وليّ التوفيق لما يحبٌّه و يرضاه ..

   أيها المسلمون .. انتهزوها فرصة وادخلوا المدرسة لأول يوم وأنتم عازمون على الجد، مترقبون للنجاح آخر الدرس، آخذون في وسائله وأسبابه .. جددوا التوبةَ في كل الأوقات، واقرؤوا القرآن بتدبر وإمعان، وأشعروا النفوس فائدة الصوم واطلبوا القيام ما أمكنكم، وأكثروا من الذكر والفكر، وارتفعوا بأرواحكم من محيط المادة، واجعلوا نصب أعينكم هذه العلامةَ التي تميز بين الصائمين في قوله تعالى :

( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) .. واخرُجوا من صومكم ( متقين ) .. بشهادة تخرج من مدرسة رمضان .. بها تَرشدون .

بطاقات رمضانية – البطاقة الثالثة

0

هلال جديد وعهد جديد

إعداد / الدكتور منير السامرائي

   لقد قدّم رمضانُ للناس ( نبياً وكتاباً ) قامت عليهما أعظمُ نهضة انسانية عرفها الوجود ، وتمت بهما أضخمُ رسالةٍ رأتها الدنيا .. فكان النبيُّ محمداً صلى الله عليه وسلم ، وكان الكتابُ هو القرآن الكريم .. وكانت الرسالةُ إنشاءَ دين وإحياءَ أمةٍ وإقامةَ دولة ، مَهمّتُها أن توحّد الوجودَ تحت لواء المبادئ العليا والمثلِ السامية والفضائلَ الانسانيةِ الخالدة ، وأن تُخرجَ الناسَ من الظلمات إلى النور بإذن الله .

   والآن ، ها هو رمضان يَطلعُ على الناس من جديد ، ويبادرُ المسلمون في أقطار الأرض فريضةَ الصوم ، طاعةً لله العزيز الحميد .. فهل يشعرون مع هذا الهلالِ بمعنىً جديد ؟ وهل يطالعهُم هلالُ رمضانَ الجديدِ بعهدٍ جديد ؟ إن بين يدي المسلمين فرصةً لا تعوَّض ، فقد تهدّمت قواعدُ المدنياتِ والنظم ، واضطربت أسسُ الحياةِ الانسانية في كل مكان ، وراجت سوق الدعوةِ إلى مبادئ جديدةٍ وآراءٍ جديدة ، وتهيأت الدنيا كلُّها لقبول ما يُعرض عليها من أفكار وتوجهات .. وأخوفُ ما يخافُه المصلحون أن تُخطئَ الانسانيةُ الاختيار، وأن تُبهرَها المظاهرُ الخلابة ، فلا تُبصرُ الحقائقَ الخالدة .. فتسوءَ العقبى وينتكسَ الناسُ من جديد ..

   وأمام المسلمين الكتابُ الرباني ، يذكّرهم به شهرُ رمضان ، وأمامَهم سيرةُ الإنسانِ الكاملِ الذي أنقذ الله به العالمين صلى الله عليه وسلم .. فإلى كتابِ الله وإلى سيرة رسول الله ..

   ويستطيع المسلمون أن يعملوا في هذا الوقت لأنفسهم وللناس عملاً مجدياً نافعاً ، بل لعله عملٌ منقذٌ حاسم ،إذا تشجعوا فطرحوا اليأس والوهم ، وانتهزوا الفُرصةَ السانحة ، فعادوا إلى القرآن الكريم يجددون به دنيا ، ويُحيون به أمة ، ويقيمون به دولة، ( والله غالبٌ على أمره ولكنّ أكثرَ الناسِ لا يعلمون ) .

بطاقات رمضانية – البطاقة الثانية

0

فريضة محكمة

إعداد / الدكتور منير السامرائي

   هذا الصوم الذي يطالعُنا الليلة هلالُه (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) فريضةٌ ربانيةٌ محكمة ، يُقصد بها وجهُ اللهِ ويُبتغى بها رضاه  ، قال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي ( كلّ عملِ ابن آدمَ له إلا الصومُ ، فإنه لي وأنا أجزي به ) .

   وقد اختار صاحبُ الشريعة له هذا الشهرَ من العام أياماً معدودات، وامتحن به الناسَ في ألصقِ الشهواتِ بنفوسهم ، وألزمِ الضروريات لحياتهم، وأعنفِ الغرائز والعادات سلطاناً عليهم .. فكفّهم عن الطعام والشراب وما إليهما أكثرَ يومِهم .. ولم يجعلْ عليهم في ذلك رقيباً إلا أنفسَهم ومن إيمانِهم باطلاع الله عليهم .. فأيةُ تربيةٍ للإرادة القوية والعزيمة الماضيةِ أنفذُ من هذه التربية ؟! وأيةُ رقابةٍ أدقُّ وأوفى من هذه الرقابة ؟؟ ولأمرٍ ما أشارت الآيةُ الكريمة إلى ذلك في قول الله تعالى ( لعلّكم تتّقون ) .

   وحسبُ المؤمنِ أن يتدربَ تدريباً عملياً على قوة الإرادةِ ومضاءِ العزيمة ليكون عضواً نافعاً في الحياة، وإنساناً صالحاً في المجتمع .. فإنما يُؤتى الناسُ أكثرَ ما يُؤتَون من ضعفِ النفوس ، ورخاوةِ العزائم وانحلال الإرادات ، والتقيدِ بقيود الوهم، والوقوفِ عند رسوم العادات . ويومَ يتحرّرُ الإنسانُ من قيدِ وهمِه وسلطانِ عادتِه، ويملك أمرَ نفسِه ، يكون قد ملكَ بذلك كلَّ شيء .

   فيا أيها المسلمون: أدّوا فريضةَ هذا الشهرِ كاملةً غير منقوصةٍ بالصوم والصون معاً .. فلا تَجرُؤوا على معصية الله بالإفطار سراً أو جهراً . ولا تُبطلوا صومَكم باللهو والعبثِ والإثمِ والعصيان .. لعلكم تشكرون ..

بطاقات رمضانية – البطاقة الأولى

0

كونوا مع الله

إعداد / الدكتور منير السامرائي

قال تعالى ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) ..

فرصة تُتاحُ في كل عام مرة ، هي فرصةُ شهرِ رمضان المعظم ، الذي لم يبقَ بيننا وبينه إلا ليالٍ قلائل .. تُفتح أبوابُ السماوات ، وتتنزل رحمةُ الله على عبادِه بالبركات ، وينظر الله تعالى إلى عبادِه في أيامه ولياليه ، ، فيستجيب للداعين ويضاعف مثوبةَ الطائعين ، ويمُنّ بالمغفرة والقبول على المذنبين المقصرين .

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إذا أقبلَ رمضانُ فتّحت أبوابُ الجنة ، وأُغلقت أبوابُ النار ، وصُفّدت الشياطين .. ونادى منادٍ من قبل الحق تبارك وتعالى : يا باغي الشرّ أقصِر ويا باغي الخير هلُمّ ) ..

والمسلمون – اليوم – وجهاً لوجه أمام شؤون حيوية ، وتحدياتٍ مصيرية ، لا ينفعُهم فيها إلا تأييدُ الله تبارك وتعالى ، ونصرُه العزيز ، الذي وعَد به عبادَه المؤمنين ( وعد اللهُ الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمناً .. يعبدونني لا يشركون بي شيئا .. ) .

فيا أيها المسلمون .. لم يبقَ بينكم وبينه إلا ليالٍ قلائل ، فطهّروا الأفئدة ، وصَفّوا النفوس ، وأعِدّوا  الأرواحَ والقلوب ، وأكثروا من التوبة والاستغفار .. وانتهزوا هذه الفرصة ؛ لتكونوا مع الله فيكونَ اللهُ معكم ، وإذا كان اللهُ معكم نصَرَكم .. وإن تنصروا اللهَ ينصرْكم .. وإن ينصرْكم اللهُ فلا غالبَ لكم ..

حركة العدل والإحسان تنعى الدكتور حسين خلف الجبوري

0

” مِنَ  الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ”

   بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره تلقينا خبر وفاة الدكتور حسين خلف الجبوري الذي لبّى نداء ربه بعد منتصف ليلة الاثنين 21 / شعبان / 1444 هجرية الموافق 13 / مارس / 2023 ميلادية.

   ونحن في حركة العدل والإحسان إذ نعزي العالم الإسلامي بفقد هذا الرجل المعطـاء في كرمه وسلوكـه ونبلـه والغزيـر في علمه، والـذي شهـدت بمناقبـه وريادتـه العلميـة منصـات البحـوث والدراسـات العليـا والمحافل العلميـة الاخرى، وشرّفـه الله بتخريـج أفـواج من العلمـاء والفقهـاء انتشـرت آثـارهم في شتى بقاع العالم، لَنسأل الباري جل في علاه أن يتغمد الفقيد بالرحمة والرضوان ويُسكنه فسيح الجنان، ويُلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.

 وإنّا لله وإنا اليه راجعون

 

 حركة العدل والإحسان في العراق

21 / شعبان / 1444 هـ

13 / آذار / 2023 م