سلطة أُولى لا رابعة

0

بقلم / د. سعد الكبيسي

حين تشاهد في وسائل التواصل الاجتماعي مائة فديو مثلا عن ( الزواج ) سواء كان الفديو جاداً او هزلياً فإنك تجد تسعة وتسعين منها تتحدث عن عبء الزواج ونكد الزوجات وفرح العازبين والعازبات والمطلقين والمطلقات بنيل حرية الانطلاق في الحياة دون قيود الزواج وحديث المشاهير عن الخيانات الزوجية وإذا كان هناك زواج يحصل فلا بد عندها من حفلات اسطورية وسيارات مليونية وبدلات عُرس خرافية وإلا فلا طعم لهذا الزواج.

إن هذا كله قد احدث الآتي :

  • عزوف الشباب عن الزواج خوفا من بعبع الزواج او طمعاً في زواج مميّز يحكي به الناس في كل مكان .
  • تعميق المظاهر في الزواج حتى اصبح معيار الزوج لصلاحية زوجته له هو في ثناء الناس على جمالها وخفة روحها وحلاوة رقصتها في عرسها ، ومعيار صلاحية الزوج لها هو بما يقدمه لها من أشياء مادية حتى انها تهتم لثمن فستان عرسها اكثر من اهتمامها بأخلاق زوجها .
  • بناء صورة غير حقيقية عن الزواج والبيت والاسرة التي قال الله انها سكن ومودة ورحمة ليكون بدلها النكد والخوف والخيانة والورطة التاريخي .
  • وغض النظر المقصود عن البيوت المستقرة الآمنة والتجارب الناجحة .
  • تجميل صورة الطلاق وافتعال الفرح فيه مع انه شرعا وعقلا وعرفا شيء مذموم إلا حين تصل الأمور إلى طريق مسدود .
  • جعل تجارب الفاشلين وتصريحاتهم في حياتهم الزوجية من المشاهير نموذجاً ومسطرة للزواج ومثالاً يُحتذى من المتابعين .
  • جعل المسؤوليات الزوجية والاولاد قيداً يحول دون الانطلاق والتمتع بالحياة ليكون الوقوع في الفاحشة أقل أثراً ووطأة من هذه المسؤوليات .
  • دفع المشاهير للتصريح بخياناتهم في برامج الاثارة وانه لا يوجد رجل لا يخون لتتشكك كل أمراة في زوجها والعكس .
  • تسمية الفاحشة خيانة من باب نقض العهد وعدم الوفاء به مع الشريك لا من باب انها فاحشة ومعصية تغضب الله والمهم أن تسامحه هي لا أن يتوب ليسامحه الله !!!
  • تشجيع الزوج تلميحاً أو تصريحاً على الطلاق لإراحة باله وإمكانية استبدال زوجة بأخرى لأتفه الاسباب وتشجيع الزوجة على طلب الطلاق حفظاً لكرامتها التي لا ينبغي أن تنتهك ولو بنظرة عين حادة لمجرد حصول بعض المشكلات الصغيرة .
  • تحويل السوء من دائرة العزوبية والعنوسة والطلاق وفعل الفواحش والعلاقات المحرمة والوقوع في الخطيئة إلى دائرة الزواج وأن السوء قد يكون فيه وان الزواج كثيرا ما يكون هو الخطيئة ذاتها !!!
  • اختصار هدف الزواج بالجنس أو بالكفاية المالية أو بعاطفة الأبوة والأمومة او بالخدمة الزوجية او بالمطلب الاجتماعي او بالحاجة العاطفية والرومانسية  وتوصيل رسالة أنك قادر على الاستغناء عن الزواج إن حصلت على هذه الامور من غير طريقه .

خلاصة الرسالة التي يُريد ( الاعلام المشوّه ) إيصالها :

العصر تغير والزواج ليس ضرورة ولا حاجة للرجل والمرأة ويمكنهما الاستغناء عنه بكل سهولة فالبدائل متاحة !!!

أمام التعليم والإعلام النظيف والدعاة والمربين والآباء والأمهات مسؤولية كبيرة في متابعة هذه الانهيارات التي قد نرى أولها الآن ولم نر آخرها بعد ، فالاعلام لم يعد السلطة الرابعة فحسب ، بل اصبح المشكل والمتحكم العقلي والنفسي الأول في العقول والقلوب باختراقها طولاً وعرضاً ليكون السلطة الأولى بامتياز وبدون منازع .

حركة العدل والإحسان تنعى العلامة الدكتور محمد محروس الأعظمي – رحمه الله –

0

 

” إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ”

   تسليماً بقضاء الله وقدره ، وبقلوب تغمرها مشاعر الألم على فراق الأئمة الأعلام ، تلقينا نبأ وفاة الشيخ العلامة الدكتور ( محمد محروس الأعظمي ) المعروف بشيخ السادة الحنفية في بغداد ، لينتقض بقبضه ركن من أركان العلم الشرعي في العالم الإسلامي ، تلك المكانة العليّة التي شغلها الفقيد – رحمه الله تعالى – بجهوده العلمية الجليلة التي شهدتها أروقة الجامعات العراقية والعالمية في التدريس والتأليف والوعظ والارشاد .

   لقد كان الشيخ العلامة المقدّم والاستاذ الإمام في الفقه وأصوله ، تلقى العلوم على يديه أجيـال من طلبـة العلم الشـرعي وأئمتـه ، وأغنـى المكتبـة الإسلاميـة بالكثيـر من الكتـب والمؤلفات والمقالات ، فجزاه الله خيراً .

   رحم الله الفقيد رحمة واسعة وتولّاه بمغفرته وإحسانه ، وتقبله في عليين ، وألهم أهله وذويه وطلابه ومحبيه الصبر الجميل والثواب الجزيل .

 

وإنّا لله وإنا اليه راجعون

 

حركة العدل والإحسان في العراق

10 / رجــب / 1443 هـ

11 / شباط / 2022 م

الشهيد محمد الحجي

0

المولد والنشأة :

ولد في محافظة اربيل عام 1966 م ثم انتقل مع اهله الى بعقوبة في العام نفسه ، ثم عاد الى بغداد عام 1973 م، وترعرع بين حلقات حفظ القرآن وهو صغير ، مما رسّخ حفظه لكتاب الله العزيز بشكل متقن ، كان كثير المراجعة لسوره حتى يوم استشهاده .

درس الابتداية في مدرسة التربية الاسلامية في المنصور ، وبعد ان اكمل المتوسطة درس في الاعدادية المركزية ، ثم قبل في كلية العلوم – علوم الارض عام 1987 م .

دخوله للدعوة :

انضم الى صفوف الحركة الاسلامية عام 1987 ، ونشط في الحلقات التربوية ، وعُرف عنه إلتزامه الشديد بالاسلام ، وكان شخصية تزرع الأمل والنشاط في نفوس الجميع .

كان له حضور فاعل في مختلف الانشطة الصيفية ، ويعرفه الجميع باتقان العمل والانضباط متمثلاً حديث النبي صلى الله عليه وسلم :” ان الله يحب اذا عمل احدكم عملاً ان يتقنه ” ( ذكره الالباني في السلسلة الصحيحة ) .

تميز بين اخوانه بسمو الخُلق والسلوك الحسن ، وخدمة عموم الناس ، حتى انه اذا سار في الشارع سلّم على الصغار قبل الكبار ، ويلاعبهم ويلاطفهم ويحثهم على مكارم الاخلاق .

شهادات وخبرات :

حصل على شهادة كفاءة باللغة الانكليزية عام 1991 م وشهادة استخدام الحاسوب عام 1997 م وشهادة اللغة الانكليزية 2004 م وشهادة في رياضة كيكوشنكاي ( حزام ازرق متقدم ) عام 2002 م ، وتأسيس قسم تدريب الحاسوب في وزارة العمل ، وتأسيس مؤسسة المجد لتقنية المعلومات ( 2005 – 2006 ) ، والاشراف على تأسيس الكثير من المنظمات المهتمة بحقوق الانسان والاغاثة والتأهيل والدعاية ، وكان مسؤول مجلس الاباء في احدى الثانويات يتفاعل مع الادارة في حل مشاكل الطلبة .

في صدره محفوظ :

بدأ الحجي مشواره مع كتاب الله عز وجل تلميذاً تحت يد الشيخ مولود التركي رحمه الله الذي كان يدرّس في منطقة حي القاهرة ببغداد ، اذ كان الحجي يركب دراجته ويأتي اليه من منطقة سكناه يومياً ، وقد تعجب منه كثير من الشباب من صبره على الحر في شهري تموز وآب ، ومع ان الشيخ مولود لا يدرّس اي طالب الا انه رأى في الحجي قوة الاصرار والعزم على طلب العلم ، وأخذ الاجازة منه برواية حفص عن عاصم 1987 م ، ثم اكمل مشواره باخذ بقية الاجازات في قراءة القران الكريم ، ثم انطلق حاملاً لواء ” خيركم من تعلم القران وعلمه ” ، ليدرّس القران في مساجد بغداد ومن ضمنها جامع بدرية في حي اور وجامع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وجامعي ملوكي والحسنين في العامرية ، وقد كان اماماً وخطيباً في معظمها .

ان في ذلك لذكرى :

يروي احد رفقاء دربه قائلاً : اراد صاحبي الشهيد ان يتزوج وطلب ان ارافقه ، كنت اصغر القوم الذين حضروا مجلس الخطوبة ، وتكلم الكبار واثنوا على العائلتين ، وطلب رجل من عِلية القوم احد يتكلم من اصحابه المقربين ، فكنت انا ، قلت – وما زلت اقول – : انني كلما رأيت صاحبي محمداً ذكّرني بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكر للصحابة الكرام :” انه سيطلّ عليكم رجل من أهل الجنة ” ، ودخل المسجد رجل من عامة المسلمين ، واراد شاب من شباب الصحابة المتحمسين ان يقف على سر البشارة التي بشر بها النبي هذا الرجل ، فلحق الرجل ودخل معه بيته ، وعلم بعد ذلك ان البشارة كانت بسبب انه يضع رأسه على الوسادة وليس في قلبه غشاً لاحد من المسلمين ولا يحمل حقداً على احد ، وهكذا كان صاحبي ) .

قال لي : شكراً !!

يقول احد محبيه : قبل ان يوافيه الاجل بايام كنت قد صليت الفجر في المسجد وعند الانتهاء من الصلاة التفت فرأيته موجوداً ، سلمت عليه وخرجنا معاً ، سألته مستشيراً : كيف استطيع ان اجعل زوجتي داعية الى الله عز وجل ؟ فرأيت الفرحة في عينيه اثناء جوابه الشافي ، وعند نهاية كلامه قال : أشكرك !! ، سألته مستغرباً لم الشكر حجي ؟ قال : لأنك تهتم بزوجتك .

بل الرفيق الأعلى :

في ليلة شاتية كان الحجي جالساً في سيارته يقرأ سورة طه ، ريثما يأتي ابنه ليأخذه معه الى اداء صلاة العشاء في المسجد ، إذ انبرى اليه ثلة من المجرمين فاطلقوا على رأسه رصاصتين ليسيل دمه على المصحف، كما سال دم سيدنا عثمان رضي الله عنه من قبل ، وعند خروج ابنه من البيت وجد اباه ملطخاً بالدماء فتم نقله الى المستشفى ليفارق الحياة هناك مختاراً الرفيق الاعلى في 10/2/2010 م  .

ولدت فرأيت البيت العتيق ، أفنيت شبابك بالصلاة في المساجد وتلاوة القران ، كبرت فلامست دمائك ايات الذكر الحكيم ، بفراقك دمعت العين ، نسأل الله العظيم أن يجعلك عنده من المقبولين ،، آمين .

حـرب الـمصـطـلـحـات – 2

0

مكتب الفكر – حركة العدل والإحسان

 تـوطـئـة :

 تزداد أهمية تحديد المفاهيم والمصطلحات كلما تنبهت الأمة إلى ضرورة تحديد الأرضية الثقافية والفكرية التي ينبغي الوقوف عليها ، وهي تحاول قدر الإمكان استئناف نهضتها وتقدمها ، من خلال نقد كل ما من شأنه تعطيل هذه النهضة بفعل عوامل كثيرة .

وفي هذا السياق نواصل معكم تناول موضوع المصطلحات وما يحيط به من مخططات ومناهج ووسائل وسياسات ، ونضع بين أيديكم هذه الرسالة الفكرية . 

القسم الأول –  في الثقافة العامة

أولا – إشاعة المصطلحات المضللة :

تلعب وكالات الإعلام والاستعلام دوراً كبيراً في صناعة الاهتمامات والمواقف التي تريدها الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا ، وما تمتلكه من تأثير بالغ للدعاية

وحرب المصطلحات ، وقدرتها على تزييف الواقع وطمس الحقائق ، ومن ذلك إشاعة المصطلحات المضللة القادرة على اختراق أسوار التمايز الثقافي والحضاري برفق ماكر ، ومن الأمثلة على ذلك :

  1. ( العالم الحر ) : كلمة تصنع البهجة عند سامعها لأول وهلة ، ولكنها تنطوي على جريمة قد تؤدي إلى قتله جوعاً أو تبعية ، فالعالم الحر – وفي ذلك إشارة إلى أن العالم الآخر ليس حراً – ( سياسة انتهجتها أمريكا لكبح وإحباط التغيير الاجتماعي في الأمم الأخرى من أجل حماية فرص الاستثمار الأجنبية ، وقد أنشأت الحكومةُ وكالةَ الاستعلامات الأمريكية عام 1953 للاضطلاع بهذه المهمة ) . وانظر بعد ذلك كيف ساندت أنظمة الاستبداد والانقلاب على نتائج الانتخابات لجبهة الانقاذ في الجزائر وحماس فلسطين ودعمت الثورات المضادة للربيع العربي مع تشدقها بالديمقراطية . أليست هذه السياسات إلى يومنا هذا قائمة ؟ .
  2. ( الاحتياطي الفدرالي ) : ولعل أكثر الأسماء الموهمة بعداً عن المعنى وأخطرها أثراً على المستوى العالمي هو الاحتياطي الفدرالي . وهو مصرف أهلي تم إقرار قانونه الخاص من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1913 وله وحده حق إصدارالدولار الأمريكي ( عملة الاحتياط العالمية فيما بعد ) دون غطاء من الذهب أو رصيد ، ويقرضه بفائدة للحكومة الأمريكية . (الدين الأمريكي اليوم تجاوز 27 تريليون دولار) . ولإدراك أثره في الاقتصاد العالمي فإن إعلانه عن رفع أو خفض الفائدة ولو بنسبة قليلة ستتبعه المصارف العالمية الكبيرة ,  ومن شأن ذلك أن يحدث كساداً يشل حركة الإقتصاد أو أن يحرك عجلة الاقتصاد العالمية بأكملها . تم اختيار اسمه من قبل مؤسسيه بعناية وبعد مداولات طويلة لهذا الغرض ، وبعد معارك استمرت لما يقرب من سبعة عقود بين المصارف والحكومة الأمريكية .. كثيراً ما يذكر الاحتياطي الفدرالي باسم المصرف المركزي الأمريكي ، وهو خطأ كبير لأنه شركة خاصة ولا سلطة للحكومة الأمريكية عليه ولا احتياط له ولا يزيد فدرالية عن شركة النقل المسماة الفدرال إكسبرس . ولعل قليلا ممن يعلم أن التعويضات التي كان يدفعها العراق عن غزو الكويت كانت تدفع لحساب تحت سيطرة الاحتياطي الفدرالي . ولم يتم تدقيق حساباته بصورة كاملة على الاطلاق .  

ثانيا – العبث في المفاهيم الاجتماعية :

  1. على مستوى المجتمع حصلت تغييرات أخلاقية عالمية لا يمكن تصديقها ، تتضح لمن يتأملها خلال العقود المنصرمة بنتائجها الشبيهة بالهذيان عند غياب العقل . بدأت بشعارات تحرير المرأة مقترنة بحقوق الانسان . والدعوة إلى إزالة الحواجز ، فرقص الفتيان مع الفتيات – بوصف احدهم – دماثة ورشاقة ! والعلاقة بين أي رجل وامرأة صداقة !!
  2. ثم أصبح الزوج يسمى شريكاً ثم شريكاً مدنياً ، والزواج شراكة !!
  3. ثم استبدال الجنس بالجندر الذي يشمل الذكور والإناث والشاذين والمتحولين جنسياً . ثم توسع الأمر في الجندر فأصبح يشمل خمسة عشر نوعا منها ( LGBTQQIP2SAA ) ,  ومن يبحث يجد اثنين وسبعين نوعاً ! ويلقن هذا الغثاء في وقت مبكر جداً  في المدارس النظامية .
  4. وتم إطلاق لفظ المثليين على الشواذ ، ومنحت هذه التسمية صفة قانونية لحد مقاضاة من لا يلتزم بها إلى مستوى العقوبة .
  5. وقد آل الأمر اخيراً إلى إعادة تعريف الأسرة كي تمنح الشرعية لجنون الحيود عن الفطرة . واليوم ترفع أعلامهم للأسف في بلدان إسلامية بعد جولات كثيرة لهؤلاء المنحرفين بدأت قبل ما يربو على قرن من الزمان .
  6. وتأتي في ذات السياق مصطلحات ” المجتمع المدني ” و ” التمييز الجنسي ” و ” التطبيع ” وغيرها ، التي أصبحت سلاحاً فكرياً ، قد يقال كحق ويراد به باطل .. مما يستوجب إمعان النظر فيها والحذر في استخدامها ؛ لأن إطلاق الألفاظ وترديدها بدون مراجعة يخلط الأوراق ويبدل المفاهيم ويشوش الأفكار .

ثالثا – في السياسة :

  1. ليس مصطلح الإرهاب جديداً فقد استخدم أثناء الحرب العالمية وعاد مجدداً مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر بشعار بوش في الحرب على الإرهاب . ولكن ترمب المعروف بلغته الفجة كان أول من استخدم مصطلح ” الإرهاب الإسلامي ” عند وصوله للبيت الأبيض ، بعد أن أثار هذا التصريح جدلاً كبيراً أثناء حملته الانتخابية ، كما يستخدم باستمرار مصطلحات مثل ” الإسلام الراديكالي “، و” الإسلام المتشدد ” ، وغيرها . وبعد أن أدت هذه الحرب دورها في إرهاب بعض المسلمين من مجرد ذكر كلمات الجهاد والشهادة لتحل محلها كلمات الإرهاب والعمليات الانتحارية ، انتقل الهجوم لاحقاً على الإسلام السياسي باعتباره الوجه الجديد للشيطنة .
  2. الرجعية والتقدمية : في غفلة من الأمة تسللت مفاهيم منحرفة ومصطلحات باطلة إلى وعي الأجيال فتشوهت الصورة أمامها ، فعمد الأعداء إلى قلب القيم ، فتم تداول مصطلحي التقدمية والرجعية على غير حقيقتها ، بل ضمن توجه سياسي مضلل مقود ، فأصبح المتدين رجعياً متخلفاً ، وأضحى الزنديق المجاهر بفجوره تقدمياً ، وبناءً على ذلك تتخذ المواقف والاعتبارات الفاسدة .

 

حامل راية اعمار المساجد

0

المولد والنشأة :

ولد عام 1948 م بمدينة سامراء ونشأ في طاعة الله وفي كنف أسرة اتخذت من الدعوة سبيلاً لتفقيه المسلمين وتعليمهم وتوجيههم نحو الهداية وطاعة الله ، فأبوه هو الشيخ طه محمد علي إمام وخطيب جامع المحمودية الكبير سنة 1951 م عُيّن في هذا الجامع وانتقل بأسرته الى المحمودية ونشأ فيها ولده محمد ودرس الابتدائية فيها ودخل المعهد الإسلامي في سنة 1966 م الذي يديره والده ثم عين في جامع حي الموظفين في المحمودية عام 1970 م ثم عيّن بعد ذلك واعظاً لعشائر وقرى المحمودية سنة 1973 م ، وبعدها دخل كلية الامام الأعظم للدراسات الإسلامية عام 1974 م  وتخرج منها عام 1979 م .

طريق الدعوة :

وجد الشيخ محمد في منهج الحركة والنشاط لدين الله عز وجل ، فكان في كل شهر يجمع زملاءه والشيوخ والخطباء في بيته ويتداولون ما يحدث بالبلد ويحاول أن يحثّهم على أن تكون خطبهم تتخطى الجمود الذي فيها وفيهم وتتناول أخبار البلد والشباب خاصة وطرق معالجة المشاكل التي عند الشباب وحثهم وترغيبهم للصلاة في الجوامع وفي التعامل مع أهلهم ووالديهم خاصة ، وكان يأخذ أهله جميعهم الى الأرياف في مناسباتهم واغتنامها في الدعوة الى الله لأنهم كانوا في غفلة فالرجل منهم إذا كان يصلي فزوجته وبناته لا يصلون فكان باذن الله وقدرته ان اهتدت النساء الى الصلاة وممارسة المطالعة من خلال الهدايا التي كانوا ياخذونها معهم .

رجل المسجد :

من خلال مزاولته عمله في الوعظ والارشاد والتنقل هنا وهناك كان موضع ثقة المحسنين الذين يعرفونه حق المعرفة هيئوا له سيارة من ( بيك آب ) أخذ ينقل بها المواد التي يشتريها لبناء المساجد ولحمل من يأخذه لاتمام عمله فقد قطع على نفسه وعداً أن يحث ويسعى لبناء المساجد في القرى والأرياف التي كانت تفتقر لذلك ولقد فعل واكمل بناء ما يقارب 80 مسجد قبل أن تناله يد الغدر في عام 1991 م حيث اغتالته الحكومة آنذاك ولم يعرف عنه شيئاً .

كان يرحمه الله تعالى يقيم احتفالات إسلامية مثل المولد النبوي والاسراء والمعراج ، كان يأخذ أولاده وبناته وزوجاته الى جوامع بغداد مثل جامع ( البنية ) ، واقترحت عليه زوجته ( أم سعيد ) بأن يقيم الدورات في الجامع الذي كان يخطب فيه في حي الموظفين ومن هناك انطلقت الدورات القرآنية في المساجد .

البيت المسلم :

تزوج من اقربائه الزوجة الاولى وانجبت له ثلاث بنات وولدين أحدهما الشيخ مجاهد عام 1977 م وتزوج الثانية من قضاء المحمودية وانجبت له الشيخ سعيداً وولداً آخر اسمه عاصم وبنتين .

كان يربي أولاده تربية إسلامية ويحاول أن يجعلهم يكملون طريقه ولكن حدث الحادث الأليم عام 1991 م وترك الحمل الثقيل على زوجته الثالثة أم سعيد حيث أكملت من بعده تربيتهم جهد أمكانها .

مع الناس :

كان الشيخ ( محمد ) يرحمه الله لا ينفك عن حضور المناسبات على اختلاف أنواعها وكان يصل ارحامه ويزور أقاربه واصدقائه ، فهو شخصية ذات لطافة ويحمل الوُد وحب الخير للجميع .

وقد كان يرحمه الله تعالى كثير السعي في إصلاح ذات البين ويعود المرضى فهو حسبه والله حسيبه ولا نزكّي على الله أحداً مثالاً للمؤمن الحق ، الذي يسعى في قضاء حوائج المسلمين ، ويبذل نفسه حتى يرسم البسمة على وجوه الفقراء وأهل الفاقة ، حتى جاءته ساعة المنية وهو على سعي مبارك في تقديم العون جزاه الله خير الجزاء .

قصة استشهاده :

تميّزت شخصيته بالجرأة في قول كلمة الحق ومحاربة الفساد والمفسدين وكان هذا سبباً في اعتقاله من المسجد يوم 23/3/1991 م في جامع المحمودية بعد أن انتقد حالة الافطار العلني في رمضان وحمل الحكومة مسؤولية ذلك وتم التعتيم الحكومي على مكان اعتقاله ومصيره .

رحم الله الشيخ الجليل بواسع رحمته ، وجعل مثواه الفردوس الأعلى ،، آمين

حركة العدل والإحسان تنعى الدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي – رحمه الله –

0

 

” إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ “

الحمد لله الذي تفرد بالعزة والبقاء ، وكتب على كل المخلوقات الزوال والفناء ، وأخبر أنه لا يقبض العلم انتزاعا من الصدور ولكن يقبضه بموت العلماء ، وقد لبى – اليوم – نداء ربه – تعالى – عالم جليل وشيخ فضيل ، إذ ننعى إليكم الدكتور المجاهد ( صلاح عبد الفتاح الخالدي ) بعد حياة مباركة قضاها في العلم والتعليم والدعوة والتربية ، قدم فيها جهودا طيبة في التأليف والدراسات القرآنية ، موشحة بالمواقف الصادقة والشجاعة في مناصرة قضايا الأمة وفي مقدمتها فلسطين والقدس الشريف والأقصى المبارك .

عرف المغفور له – بإذن الله – بالسمت الإيماني الوقور ، والتواضع الجم والخلق الرفيع ، وكان علما من أعلام الدعوة واستاذا في التفسير وفن التعامل مع القرآن الكريم ، تشهد له بذلك مئات الكتب والمحاضرات والمقالات والندوات ، التي تنهل منها الأجيال معرفة وتزكية وأخلاقا ، وقد حظي الطلبة العراقيون بحظ وافر من رعايته ، وأفادوا من عطائه ومساهماته ، فجزاه الله خيرا كثيرا ، كان قريبا من قلوب كل من عرفه ، حبيبا الى نفوسهم ، فالمصاب به جلل ووفاته كسوف لشمس من شموس العالم الاسلامي وقبض للعلم في وقت عزّ في الأمة أمثاله ومثاله ، وعزاؤها فيه سيرته الوضاءة وإرثه العلمي الزاخر .

ونحن في حركة العدل والاحسان نقدم تعازينا القلبية الى الأمة الاسلامية ومواساتنا الصادقة لأسرته وذويه ، سائلين الله تعالى أن يلهمهم الصبر والإحتساب وحسن العزاء .

اللهم يمّن كتابه ويسّر حسابه ، وثقّل بالحسنات ميزانه وثبت على الصراط أقدامه ، وأسكنه فسيح الجنات وأبلغه أعلى الدرجات .

  

وإنّا لله وإنا اليه راجعون

حركة العدل والإحسان في العراق

26 / جمادي الاخرة / 1443 هـ

29 / كانون ثاني / 2022 م

الفقيه المجاهد

0

المولد والنشأة :

ولد في مدينة الفلوجة عام 1976 م لأسرة بسيطة في حي الرسالة تمتهن بناء البيوت ، وكان أخوه الاكبر قد هيأ له الاجواء المناسبة للتفرغ لطلب العلم الشرعي وشجعه على ذلك ، مما جعل دروس العلم شغله الشاغل بالليل والنهار .

درس الابتدائية في مدرسة الخليل واكمل المتوسطة في حي النزال والاعدادية بمدرسة ابي جعفر المنصور، وبرغم معدله العالي في الاعدادية الا أنه ذهب الى كلية الشريعة وهناك اكمل مشواره التعليمي بتفوق واضح .

بعد تخرجه من الابتدائية ابدى التزامه بفرائض العبادة مُميزاً ، وكان ضمن الوجبة التي ارسلها الشيخ محمد عياش الى جامع علي بن ابي طالب رضي الله عنه للانخراط في الدورة القرانية وتعلم احكام التلاوة .

ومطلع عام 1992 م أُفتتح جامع الفردوس ، وتميز بين اقران المسجد بالنباهة والنبوغ ، حيث كان قد اكمل نصف القران ثم خصص برنامجاً للحفظ السريع وذلك بحفظ جزء يومياً فأتم حفظ الكتاب العزيز وهو لا يزال في المرحلة الاعدادية .

طالب العلم :

مثلت حلقات العلم الشرعي لابي جعفر كالغذاء الذي ينمو به الجسد ، فدرس عند الشيخ محمود عبد العزيز معظم كتب اللغة العربية وكذلك كتاب ( اللمع ) وشرح ( الورقات ) في اصول الفقه ، وفي الفقه لمذهب الحنابلة لكنه لم يُكمل بسبب احداث الاحتلال .

وفي هذا المقام يتحدث الشيخ محمود قائلاً : ( لما تعرفت عليه قمت بامتحانه وكان خطه في الجواب ضعيفاً فاخذت فكرة أن مستواه ضعيف ، ولكن لما قرأت الجواب وجدته مائة من مائة ) .

ومالت نفسه الى مصطلح الحديث فلازم الشيخ مكي الكبيسي ملازمةً شديدةً ، فأخذ عنه كتب هذا الفن ثم ختمها بـ ( ألفية الحافظ العراقي ) واثناء ذهابه الى بغداد للدراسة الجامعية واظب الحضور عند مشايخ بغداد ، فدرس عند الشيخ الراحل عبد القادر العاني رحمه الله كتابي ( جمع الجوامع ) و ( المنهاج ) في الفقه الشافعي .

ومن طريف ما يذكر انه عندما كان طالباً في كلية الشريعة كان يدرس زملائه الطلبة مادة النحو وامتلات القاعة بينما بقيت قاعة الدرس شبه فارغة .

طريق الدعوة :

تأثر الشيخ ( ابو جعفر ) بالحركة الاسلامية منذ التسعينات وحرص على قراءة كتب الدعوة ومفكريها . حيث تمثلت نشاطات ابي جعفر الدعوية في اتجاهات متسلسلة وضعها ضمن دراسة واضحة لكيفية التأثير في طبقات الشباب عبر عدة وسائل ، منها :

  • المبادرة في التعرف على الشباب والتودد اليهم ودعوتهم الى حضور الصلاة وشيئاً فشيئاً تجدهم ينخرطون في دورات القران والعلوم الشرعية .
  • حرصه التام على الإحاطة بتفاصيل تلاميذه كافة ، فيتعرف على اسرهم ومستواهم الدراسي ويشاركهم الافراح والاحزان .
  • امتاز عمله بالتدرج ، فحلقة العلم والدعوة في المسجد لديه تبدأ صغيرة لا تتجاوز اليد الواحدة ، ومع الايام تكبر ثم يبدأ بتكوين اخرى وهكذا .

 الخُلق الحسن :

تميز الشيخ محمد بادب عالي المستوى ، يُحرج من امامه بدماثة خلقه ، وحينما اضطره بعض المشاكسين الى  الدخول في مناظرة لبعض مسائل الفقه اشترط عليهم ان تكون الاستشهادات من القرون الثلاثة الاولى لانها تحمل صفة الخيرية كما في الحديث الصحيح ، وحينما علم خصومه بهزيمتهم المحققة تغيبوا عن اللقاء ولم يحضر احد منهم .

التربية بالنشاطات :

توسعت وسائل التربية في برنامج الشيخ ابي جعفر رحمه الله ، فسخّر كل الامكانيات المتاحة لجذب الشباب الى المسجد وادخالهم الى الفعاليات التي تحرك في نفوسهم الرغبة او النشاط  كالسباحة والمصارعة وكرة القدم والفنون القتالية والركض في المساحات المفتوحة .

واستطاع ان يجسد مفهوم البذل بشكل واقعي حين اوقف نفسه في الفترة الصباحية عاملاً في ترميم المسجد مع العمال حتى اذا حانت صلاة العصر ، هيأ نفسه بالغسل وتغيير الثياب ، فاذا اقيمت الصلاة تقدم للامامة بين المصلين ، ثم يستأنف بعدها الدروس اليومية .

شهيد يزور شهيد :

اليوم هو الاثنين 3/7/2006 م ، يخرج الشيخ ابو جعفر لتهنئة اخيه الشهيد احمد سرحان ( الذي استشهد فيما بعد ) بمناسبة زواجه ، وفي الطريق المؤدي من جامع الفردوس الى بيت العريس حيث الغوغاء قد نصبوا كميناً للشيخ رحمه الله ، وكان عددهم كثيفاً اذ حسبوا ان يكون لابي جعفر عدد من الحماية ، وبادروه باطلاق النار بشكل جنوني ، نقل على اثرها الى المستشفى وبقي على هذا الحال حتى ساعات الفجر الاولى ، غادر بعدها الدنيا ملتحقاً بركب الابرار .

رحم الله الشيخ الفقيه بواسع رحمته ، واسكنه فسيح جناته .

حرب المصطلحات – 1

0

مكتب الفكر – حركة العدل والإحسان

توطئة :

إنها معركة مستمرة ، بل هي حرب مستعرة ، لها استراتيجيتها وتكتيكها وتديرها دول كبرى وقوى عظمى ، ومراكز دراسات وأجهزة إعلام وأياد خفية ومعلنة ، هي الحرب التي تستهدف إلحاق الضرر بالخصم من زاوية الفكر أو السياسة بتوظيف المصطلح كأداة لإضعاف الآخر وتشويه صورته . فحرب المصطلحات من أكبر المعوقات أمام حضارة الشعوب وثقافتها ، تستخدم الأسماء والشعارات والمصطلحات أدوات لها ، فهي كلمات ذات اثر وقوة تستهدف الأمة بأسسها و ثوابتها ،  تتسلل الى المحتوى الفكري وتظهر في الفعل والسلوك المجتمعي .

الأهمية :

فالمصطلح مفردة مهمة في المنظومة الفكرية لكل مدرسة يترتب على استخدامه أثر لا يستهان به ، ما يستلزم من المثقفين الاحاطة به قبل تداوله ..

ولقد عني العلماء في الاسلام عناية كبيرة في مؤلفاتهم بتعريف المصطلحات وتحريرها  وبذلوا في ذلك  جهودا كبيرة . ومن شروط التعريف ان يكون جامعاً مانعاً . والجامع هو ان يضم جميع افراده , والمانع هو أن يمنع غيره من ان يدخل فيه . ومن المقرر أن الواجب في المصطلحات أن تكون محددة دقيقة ، ليست بنسبية ولا مجملة .

لقد اصبحت المصطلحات ادوات في الصراع الحضاري والفكري بين الأمم وفي داخل الأمة الواحدة .. وانما كان المصطلح أداة في الصراع لأنه الوعاء المعبر عن العقيدة أو الفكر أو الرأي ، ولذلك فإن كسر ذلك الوعاء غرض رئيس للمعادين ، يمثل خطورة كبيرة على العقائد والثقافة العامة .

هذا الصراع سماه بعض الكتاب لعبة , وان كان كذلك فهي بالتأكيد ليست لعبة  ممتعة . وقال اخرون انها معركة , ولكنها لم تنته بل هي مستمرة فهي حرب اكثر منها معركة  . ومن هنا قيل ان حرب المصطلحات من اكبر المعوقات . وايا كان وصف صراع  الاسماء والشعارات والمصطلحات , فهي كلمات ذات اثر وقوة

ميادين وأساليب :

وتتخذ هذه المعركة أساليب شتى ، وتدور في ميادين كثيرة ، ولا يكاد ميدان يخلو منها : فلها في العقيدة والفقه نصيب ، وفي مناهج المعرفة والدراسات نصيب آخر ، وفي الإعلام والسياسة أدوار ، وفي الترجمة والحوار ، وفي المفاهيم الاجتماعية والاقتصادية مسالك وآثار ..

فالأسماء والمصطلحات باتت من أدوات الغزو الفكري والاجتماعي تعتمد تقنيات التضليل وتعليب الوعي والتحكم بالرأي العام ، واستخدام أسماء وأوصاف مبهمة أو موهمة ، وبعضها محايد لكنه يستخدم في سياق المدح او الذم ، أو يتم ربطه باستمرار بفئة مهينة دون غيرها .. وبعضها شعارات لا وجود لها عند التطبيق أو قد يمارس ما هو نقيضها تماما .. وغالب ذلك يدخل في حرب المصطلحات ، وللإعلام فيه أثر كبير ..وعلى مستوى الدعاية والسياسة يقال كذلك الحرب الكلامية أو الإعلامية ..

لا مشاحة في المصطلحات

ونود ان نشير – هنا – ان البعض ينقلون مقولة ( لا مشاحّة في المصطلحات ) من موقعها الفقهي الجميل الى دائرة تخدم المخالفين من حيث لا يحتسبون ، فمعنى هذه القاعدة : أن الخلاف إذا كان واقعا في الأمور الاصطلاحية فإنه لا ينبني عليه حكم ، ولا اعتبار به . وهذا يظهر فيما لو حصل الاتفاق على المعنى واختلفوا في التسمية أو اللفظ ، فلا بد من تقدير تتمة لهذه القاعدة وهي : ( بعد الاتفاق على المعنى ) .

 تدقيق وتمحيص

هناك مصطلحات ومفاهيم كثيرة يتم تداولها في هذه الآونة وفي هذه الظروف الصعبة والدقيقة أصابها الالتباس ، وهي تحتاج الى تدقيق وتمحيص ونقد ، ومراجعة طبيعة صدورها ونشوئها . وقد تمكن التضليل التغريبي من اشاعة مفاهيم منحرفة ومصطلحات باطلة  ، فتشوه وعي اجيال متعاقبة .

 الموقف والبيان

  1. وليس الهدف مما ورد في هذه الرسالة الموجزة تقديم التعاريف أو تحرير الخلاف فيها أو استقصاءها  , وانما الاشارة الى اهمية المصطلحات وايضاحها والعناية بتحري الموافق للإسلام منها . والوقوف من سواها  موقف الحذر . وتجنب استخدام الموهم منها سدا للذريعة. الا عند الضرورة وعند ذاك توضيحها ببيان المراد منها ونفي ما قد يعلق بها من مفاهيم مخالفة لأصول الاسلام وثوابته . وذلك بحاجة للإحاطة بنشأة هذه المصطلحات وتطورها . اما الموقف ازاء ما يستخدمه الاخرون فبحاجة اضافة الى ذلك , الى علم بمنطلقاتهم ومسارهم . وعلى ضوء ذلك يتبين المطلوب من ايضاح او مناقشة او مناظرة او معارضة او فضح وتعرية  حسب مقتضيات  الحالة . والامر يستدعي تظافر جهود العلماء والمفكرين  في المراجعة  والتنقيح والتحرير , ويتطلب وقتا وفي ميادين متعددة من الفكر والاقتصاد والسياسة والاجتماع والتاريخ والفرق وغيرها  مؤسسة على الاصول الشرعية .
  2. وازاء ذلك كله ، وفي خضم هذه الهجمات الشرسة التي تستهدف الامة المسلمة بأسسها وثوابتها ، ليس لها الا الاعتصام بأمر مولاها فمن اعتصم بالله فكلمته سبحانه على الدوام هي العليا  ، وليس لها من شارة او اسم الا ما سماها به ربها . قال تعالى :

(وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ).

  1. واجبَ العلماء والدّعاة وطلبة العلم نحو الألفاظ والمصطلحات الشّرعيّة :
  • تحديد المصطلحات، لما في تحديدها من أهمّية وأثرٍ على الفهم : إذ أنّ ديننا تميّز بدقّة ألفاظه ، وتحديد معانيها ، وبناء الأحكام على ذلك ، وليس هناك أمّة اعتنت بذلك كهذه الأمّة .
  • قال ابن أبي العزّ الحنفيّ رحمه الله :” والتّعبير عن الحقّ بالألفاظ الشّرعيّة النّبويّة الإلهيّة هو سبيل أهل السنّة والجماعة ” [“شرح العقيدة الطّحاويّة ” (11/70)].
  • – يقول ابن القيّم رحمه الله في “أعلام الموقّعين” (4/170-172): ” ينبغي للمفتي أن يفتي بلفظ النص مهما أمكنه ؛ فإنه يتضمن الحكم والدليل مع البيان التام ، فألفاظ النصوص عصمة وحجة بريئة من الخطأ والتناقض والتعقيد والاضطراب ، والمقصود أن العصمة مضمونة في ألفاظ النصوص ومعانيها في أتم بيان وأحسن تفسير، ومن رام إدراك الهدى ، ودين الحق من غير مشكاتها فهو عليه عسير غير يسير ” ) إذ ” إنّ كثيرا من نزاع النّاس سببه ألفاظٌ مجملة مبتدعة، ومعانٍ مشتبهة ” ، كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ” مجموع الفتاوى ” (12/114 ).

بـيـــان ( 100 )

0

” وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا “

     في الوقت الذي يمر به بلدنا العزيز بمرحلة انتقالية وهو يواجه مجموعة من التحديات على مختلف المستويات ، بعضها تتعلق باستمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد ، وأخرى ترتبط بتحديات البيئة الاقليمية والدولية ، فإنّ المرحلة العصيبة التي تواجه العراق تتطلب من القوى السياسية العراقية على مختلف انتماءاتها تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة ، والعمل على اصلاح المسار السياسي ومعالجة الاختلالات التي يعاني منها المشهد السياسي العراقي .

    وإنّنا في حركة العدل والإحسان في العراق نُشيد بكل الجهود للتوحد والتعاون ، ونبارك كل تحالف على الخير والصالح العام ؛ يجمع الجهود ولا يشتتها ، وفيه تجميع الطاقات لأداء امانة المسؤولية على وجهها ؛ وتحقيق تطلعات ناخبيهم ومن انبروا لتمثيلهم تحت قبة البرلمان القادم ، كما نتطلع الى سرعة تشكيل الحكومة الجديدة وتحري التوازن والعدالة في ذلك بما يضمن السعي الجاد على رفع الظلم والحيف عمّن مسّهم من ابناء شعبنا ، والسعي الحثيث للإصلاح في كل المجالات والمستويات ، ونرى أنّ تقارب قائمتي تقدم وعزم أو تحالفهما ومن انضم معهم في تشكيل كتلة مؤثرة يأتي في هذا السياق الذي نرجوه ونؤيده ونباركه وندعمه .

والله ولي التوفيق

 

  حركة العدل والإحسان في العراق

6 / جمادي الآخرة/ 1443 هـ

9 / كانون الثاني / 2022 م

 

بـيـــان ( 99 ) : ذكرى تأسيس الجيش العراقي

0

 

   مائة عام حافلة بالمآثر المجيدة  تفتخر بها الأجيال وتفاخر بها أمام العالم ، إنه تأريخ مشرف للجيش العراقي الباسل ، سطّر فيه صفحات من الشجاعة والمواقف الوطنية والعربية ، تشهد له بها بطولاته في فلسطين وسوريا والأردن ، وقد ارتوى ثرى جنِين الحبيبة بدماء زكية من شهدائه تحكي أسطورة قتالية يعترف بها الأعداء والأصدقاء ، أسطورة من البأس الشديد  والقوة الضاربة الرادعة

وشمائل شهدَ العدوُّ بفضلهِا          والفضلُ ما شهِدت بهِ الأعداء

   وآن لهذه المؤسسة الوطنية أن تستعيد دورها في بناء الوطن والدفاع عن سيادته واستقلاله ، وأن تضطلع بمسؤوليتها المهنية وطابعها العراقي المعهود بعيداً عن التمحورات الأخرى ، فالجيش رمز شموخ الأوطان وعزتها ، وعنوان صمودها وقوتها ، وجيش العراق أهل لذلك وجدير به .

   تحية إكبار وتقدير لحماة الوطن وسوره المنيع في عيدهم الأغر ، وتهنئة مباركة للجيش الباسل في الذكرى الاولى بعد المائة لتأسيسه ، ودعوة صادقة أن تدوم مسيرته السديدة في حماية الشعب والمقدسات في وطن كثرت جراحاته وتعقدت حالاته ، فأصبح لزاماً على المخلصين من أبنائه الذود عن كرامته والتصدي للعابثين بمقدراته ، أملاً بمستقبل زاهر ، وإشراقة غد باهر ، ينعم فيه العراقيون بجميع أطيافهم بالوحدة والتآلف والسلام والتعاون على الخير والبر والتقوى ” وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ” . 

 

  

حركة العدل والإحسان في العراق

3 / جمادي الآخرة/ 1443 هـ

6 / كانون الثاني / 2022 م