بيان رقم ( 105 )

  تتواصل انتهاكات خرق السيادة العراقية واستهداف مرتكزات الأمن والاستقرار في العراق، وآخرها القصف الذي طال المدنيين في محافظة دهوك وراح ضحيته عدد من الشهداء والجرحى.

  وإنّنا في حركة العدل والإحسان في الوقت الذي نُعرب عن بالغ استنكارنا ورفضنا الشديد لعمليات استهداف المدنيين الأبرياء من أي طرف كان، نُطالب الحكومة العراقية بتحمّل مسؤولياتها في الدفاع عن وحدة وسلامة الأراضي العراقية وحماية المواطنين، وأن تعمل على أن لا تكون الأراضي العراقية مكان لتصفية الحسابات والخلافات الإقليمية والدولية، كما نُطالب بفتح تحقيق شفاف لكشف ملابسات الحادث وتحديد الجهة المسؤولة عنه.

نسال الله الرحمة والغفران للشهداء والشفاء العاجل للجرحى والمصابين

 

           

حركة العدل والإحسان في العراق

22 / ذو الحجـة / 1443 هـ

21 / تـمــوز / 2022 م

حركة العدل والإحسان تنعي الاستاذ الدكتور نظام الدين عبد الحميد – رحمه الله –

0

” كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ “

­­­­­   بقلوب يعمرها الإيمان بالله وقضائه وقدره، ونفوس يغمرها الحزن والأسى، تلقينا نبأ وفاة الاستاذ الكبير والمفسر القدير والعالم النحرير الدكتور ( نظام الدين عبد الحميد ) استاذ الشريعة الإسلامية في جامعة بغداد سابقاً، وأحد الدعاة الى الله العاملين البارزين، نشأ في أسرة علمية شرعية ملتزمة،  وانتظم في اول أسرة تربوية في العراق،  واستمر في عمله الدعوي ناصحا مخلصا حتى أتاه اليقين، تتلمذ على يديه أجيال من طلبة العلم، وكانت مؤلفاته ودروسه منهلاً لرواد المعرفة والفكر الإسلامي المعتدل، لما عرف عنه من دقة علمية ورشاقة أدبية واجتهاد رصين، فجزاه الله خيراً ” وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ “.

   نتقدم الى عائلة الفقيد رحمه الله تعالى وعلى رأسها الأخ الكبير الدكتور محسن عبد الحميد بالتعازي القلبية والمواساة الأخوية، سائلين الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته وغفرانه وعظيم فضله وإحسانه ويُسكنه فسيح جناته، ويُلهم أهله وذويه جميل الصبر والاحتساب. 

وإنّا لله وإنا اليه راجعون

 

حركة العدل والإحسان في العراق

19 / ذو الحجة / 1443 هـ

18 / تــمــــوز / 2022 م

حركة العدل والإحسان تنعى الشيخ الدكتور مصطفى محمود البنجويني – رحمه الله –

0

” لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ”

في الحديث الصحيح ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء . . ) .

ودعت الموصل – اليوم – ومعها الأمة الإسلامية عالماً من أكابر علمائها العاملين المجاهدين، شيخ الشافعية المبجل الشيخ الدكتور مصطفى محمود البنجويني، بعد حياة طيبة حافلة بالعطاء، ابتدأها برحلة مباركة في طلب العلم والتبحر في مطالبه السنية، وأمدّها بمسيرة علمية تربوية زاخرة بمواكب الدعاة والعلماء، نهلوا من علمه ودروسه ومؤلفاته، وتشهد له مناطق واسعة في كردستان والموصل وبغداد بجهوده في نشر الدعوة وبناء المساجد وعمارتها .. كسب القلوب بتواضعه وحسن خلقه وهيبته ووقاره فكان قدوة حسنة ، يشار إليه بالبنان والذكر الحسن بالصلاح والاحسان .. فجزاه الله خيراً، وعوض الأمة عن فقده خيراً.

رحم الله الفقيد المبارك، وأكرم مثواه، وتقبله في الصالحين، وأنزله مقعد صدق عند مليك مقتدر، وتغمده بواسع المغفرة والرضوان ..

 

وإنّا لله وإنا اليه راجعون

 

حركة العدل والإحسان في العراق

14 / ذو الحجة / 1443 هـ

13 / تــمــــوز / 2022 م

بـيـــان ( 104 ) : إلا رســول الله صلى الله عليه وسلم

0

 

في تحدٍّ صارخ لمشاعر أكثر من مليار مسلم ، وتجاوز لا اخلاقي لكل ما هو مقدس في عقائد المسلمين ورموزهم ، تأتي التصريحات المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم الصادرة عن المتحدث الرسمي للحزب الحاكم في الهند ، وهي استمرار لسياسة الإزدراء بالإسلام والمسلمين التي يتبعها هذا الحزب المتطرف وممارساته العنصرية .

إنّنا في حركة العدل والإحسان نُعرب بأشد عبارات الإدانة والاستهجان عن استنكارنا لتلك التصريحات العدوانية ، ونضم أصواتنا الى أصوات جموع المسلمين في أرجاء المعمورة معلنة رفضها القاطع لكل ما من شأنه المساس برموز الاسلام ومقدساتهم ، وفي مقدمتها محاولة النيل من الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه.

نطالب الحكومة الهندية بالاعتذار الى الأمة الاسلامية من الإساءة التي ارتكبها أحد المسؤولين فيها ، ونؤكد على وجوب احترام الأديان ورموزها ، والمعاملة الحسنة لأتباعها ، حفظا للسلم العالمي والتعايش الانساني السليم .

 

 حركة العدل والإحسان في العراق

7 / ذو القعدة / 1443 هـ

6 / حزيران / 2022 م

تصريح صحفي : في ذكرى النكبة

0

   تمر اليوم الذكرى الخامسة والخمسون لنكبة نكبات الأمّة وفاجعة فواجعها الأليمة ، وتعيش الشعوب العربية والاسلامية فيها ظروفا أليمة من الغيبوبة تجاه قضية كانت ردحاً من الزمن هي القضية المركزية، وكأنما أُريد لها – بعد سنوات طويلة عجاف – أن تكون في عالم النسيان ، لتضيع معها الحقوق والمقدسات والاوطان .

   إنّ حرب الخامس من حزيران 1967 التي انتهت بهزيمة الجيوش العربية واحتلال الصهاينة مساحات واسعة من الأراضي العربية كشفت عن مدى التآمر والخيانة في إدارة الصراع ، وأظهرت جلياً أنّ قواعد ذلك الصراع وفلسفته لم تكن قومية أو وطنية كما يدّعون ؛ بل إنّه صراع ديني وعقدي بامتياز ، ويوم تمّت تنحية البعد الديني في المواجهة بين الإسلام واليهود الصهاينة حدثت النكبة ، بما لها من تداعيات سياسية وجغرافية وتأريخية حتى يومنا هذا .

   ورغم كل محاولات الاستيطان وتجاوز القوانين والقرارات الدولية ، وغض الطرف العالمي عن حملات الاعتقال الواسعة والممارسات العنصرية والحصار الظالم لمناطق واسعة من فلسطين ، وإجراءات التطبيع والتذلل ، تبقى القضية الفلسطينية محوراً أساسياً من محاور السياسة العالمية ، بما تشهده الساحة من إرهاصات المصابرة والمطاولة في المواجهة ، وما حققته المقاومة في جولاتها الأخيرة من صور البطولة والفداء ومواقف التصدي بامكاناتٍ أصبحت تطال عمق الكيان الصهيوني ، وباتت تؤثر في المعادلة باقتدار .

   واليوم .. ينبغي على الأمّة ان تعي دورها وتتحمل مسؤولياتها في الوقوف بشجاعة مع الحق الفلسطيني ، باعتباره واجباً شرعياً تُمليه طبيعة الصراع والوجود ومنطلقاته ، وعلى الإعلام العربي والإسلامي – بكل وسائله – أن يعيد الى ذاكرة الاجيال تلك الحقيقة التاريخية وتداعياتها ، لتستشعر من خلالها تواصلها وانتماءها ، وتعبر عن ذلك بمواقف المساندة والمشاعر الداعمة وكلمة الحق المبين ، وادانة كل اشكال التطبيع مع العدو الغاصب ، وفضح المتخاذلين وادوارهم التخريبية والمناهضة لارادة الامة .

” وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ “

 

حركة العدل والإحسان في العراق

6 / ذو القعدة / 1443 هـ

5 / حزيران / 2022 م

حركة العدل والإحسان تنعى الاستاذ المربي فاضل حمد الجبوري

0

” وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ” 

   إيماناً بالله تعالى وتسليماً بقضائه وقدره ، وبقلوب يعتصرها الألم ، تنعى حركة العدل والإحسان علماً من أعلامها ورائداً من رواد دعواتها ؛ الأخ الفاضل والمربي العامل الاستاذ
( فاضل حمد سليمان الجبوري ) ، وقد وافاه الأجل صباح هذا اليوم ملبياً نداء ربه الجليل ، فطاب محياه وطاب له لقاء الله.

   لقد عرفته الأجيال – رحمه الله تعالى – بأخلاقه الحسنة وسماته الحميدة التي أسر بها القلوب، وعُرف ببذله واجتهاده الدؤوب ، فكان القدوة في التربية والعطاء دون كلل أو ملل ، تشهد له ساحات العمل وباحات المساجد ، إذ كان ممن اجتباهم الله تعالى لبناء المساجد وعمارة بيوت الله، جعلها الله في ميزان حسناته .. آميـن.

اللهم ان هذا عبدك ( أبو محمد ) قد نزل في ضيافتك الكريمة وحلّ في كنفك الرحيب ، فتقبله قبولاً حسناً وأنزله منزلاً مباركاً.

تعازينا الصادقة لأهله وذويه وأصحابه ومحبيه ، وكتب الله لهم أجر الصابرين وثواب المحتسبين.

  

وإنّا لله وإنا اليه راجعون

حركة العدل والإحسان في العراق

4 / ذو القعدة / 1443 هـ

3 / حزيران / 2022 م

المثلية من الشذوذ الى الهوية – مقاربة فكرية

0

قسم الفكر – حركة العدل والإحسان

الـمقدمـة :

يواجه المجتمع الإنساني ظاهرة خطيرة ، تهدد بناءه وتقوض كثيرا من المفاهيم التي تتعلق بالقيم والأخلاق ، وما يترتب عليها من سلوك وممارسات ، ثم ” تكييف قانوني ” وترويج إعلامي ، وما يحيط بها من مآرب سياسية وسلطوية ، إنها ظاهرة ( المثلية ) و ( المثليين ) التي أصبحت تتخذ لها تجمعات ومؤسسات ومطالبات ” حقوقية ” ، أخذت تفرض ( واقعاً ) في كثير من المجتمعات ، بل أصبح  ( واقعاً مقبولا ً ) في مساحات تتزايد يوماً بعد يوم ؛ بفعل التسويق لها ومساندتها ، بل و ( تجريم ) من يقف ضدها أو في مواجهتها ؟!!

تـوطــئــة :

في موضوع كالمثلية الجنسية لم نعد أمام فعل فردي بسيط ، بل بتنا أمام ظاهرة مركبة يشترك فيها الثقافي والسياسي والفكري والعلمي ، بالإضافة إلى المنظور الديني ، بل إن المثلية الجنسية تحولت من فعل إلى هوية .

تقوم المقاربة الأخلاقية على منظور مركب للفعل والفاعل والسياق الذي يتحرك فيه الفاعل ويتحقق فيه الفعل ، وهذا يستلزم الإلمام بمختلف جوانب الموضوع .

المفاهيم :

  • الميول الجنسية : هي التوجه الجنسي للشخص ، ويصنف بحسبها إلى : ( مغاير ، مزدوج ، مثلي ) ، بينما الهوية الجنسية ( أو الجندرية ) هي شعور الإنسان بانتمائه الى جنس معين .

فالمثلية والمغايرة وازدواجية الميول الجنسية هي التطبيقات الرئيسة الثلاث للميول الجنسية عند البشر ، فالذي ينجذب الى الجنس الآخر يعرف ( مغايراً ) أو ( سوياً )  ، بينما الذي ينجذب للجنسين يعرف ( مزدوج ) الميول الجنسية ، فالذكر ذو الميول المثلية  يعرف ( مثلياً أو مثلي الجنس ) أو بالمصطلح الديني ( لوطياً ) ، بينما الأنثى ذات الميول الجنسية المثلية تعرف ( مثلية الجنس ) أو ( سحاقية ) .

جدلية التسمية : مثلية أم شذوذ ؟؟

تثير التسمية المستخدمة هنا إشكالين :

الأول – هل هي مثلية أم شذوذ ؟ ففي حين أن الجانب المؤيد يستعمل لفظ ( المثلية ) ؛ لأنه يخلو من الوصم أو التمييز ضدهم، يستعمل الجانب المنكر لفظ ( الشذوذ الجنسي ) للدلالة على أنه شذوذ وانحراف عن الفطرة .

وبعيداً عن الجانب اللغوي فإن لفظ ( الشذوذ ) لفظ تقويمي ( أو تقييمي ) ينطوي على وصم وتعيير قد يؤدي إلى استباحة الموصوف به أو تبرير التعدي عليه خارج إطار القضاء وإجراءاته الصارمة .

الثاني – إن بعض الناس يستنكر تسمية اللواط أو اللوطي ؛ لما فيهما من نسبة هذا الفعل المنكر إلى نبي الله لوط – عليه السلام – ، والجواب على ذلك :

إن تسمية اللواط قد ارتضاها عامة علماء الأمة عبر التاريخ ، وهي جارية على الأساليب اللغوية والشرعية  ، كاستعمال (الإسرائيليات) وهي نسبة إلى إسرائيل – وهو نبي الله يعقوب عليه السلام – ولكنها للدلالة على ما روي عن اليهود قوم إسرائيل ، وعليه استعمل اللواط للدلالة على فعل قوم لوط الذي اشتهروا به ..

يندرج فعل قوم لوط ضمن المثلية الجنسية ، ووصفه القرآن بأنه جهالة وفاحشة ومنكر وإسراف ، ومن الواضح أن قوم لوط كانوا يستعلنون بتلك الأفعال ويتفاخرون بها أيضا ً ، ولهذا سخروا ممن يستنكرون عليهم فعلهم بأنهم ( أناس يتطهرون) وهذا يعني أن القوم بلغوا الدرجة القصوى من الفحش والانحراف .

ولكن المسألة لا تقف عند حدود التسمية هنا ، فالنقاش حول اللواط كان يقوم حول  فعل (action  ) ، والأحاديث النبوية الواردة في سياق الموضوع تتحدث عمن يفعل ( فعل قوم لوط ) الذين وصفهم القرآن بأنهم ( يأتون الفاحشة ) وأنهم ( يأتون في ناديهم المنكر ) ، أما الصراع الدائر اليوم حول الشذوذ والمثلية فهو يحيل الى التحولات الحديثة التي طرأت على الفعل نفسه ، الذي صار يعبر عن هوية جنسية (sexual identity  ) ، وقد فرض هذا التحول تأثيرات واضحة على الموضوع نفسه ، سواء لجهة توصيفه الطبي أم لصلته بالطبيعة البشرية ، وهي مسألة تفرض إعادة التقويم الأخلاقي للفعل نفسه بوصفه فعلاً طبيعياً أو رغبة مشروعة يجب إشباعها ، أو لجهة الحديث عن حقوق المثليين ، وصولاً إلى الضغوط السياسية للقبول بكل هذه المنظومة.

اختيار أم طبيعة بشرية ؟؟

كان التصنيف الكلاسيكي للمثلية أنها حالة مرضية ، وقد استمر ذلك لعقود تمتد لنحو قرن ، إلى أن أعلنت منظمة الصحة العالمية في سنة 1990 م حذف المثلية الجنسية من قائمة الأمراض النفسية ، بل أصبح يوم 17 مايو / أيار من كل عام يوماً لتنظيم مسيرات مؤيدة للمثلية في مدن مخلتفة من العالم ، وانتقلت المثلية من حالة العيب والعار الأخلاقي والاجتماعي (منظور الفعل ) إلى حالة الإظهار بل والافتخار تحت مسمى لافتة محاربة ” رهاب المثلية” – ( منظور الهوية ) .

وفي هذا الإطار كان ثمة محاولات لإعادة تفسير السلوك المثلي الجنسي من منظورات علمية ، ويمكن أن نرصد – هنا – أطروحتين مركزيتين :

  • إن المثلية الجنسية ” اختيار شخصي ” Moral Choice ، ففئة من الناس تختار أن تكون كذلك ولا تولد به ، ومن ثم فالمثلية لا تنطوي على أي نوع من الجبرية ، سواء كانت جبرية سيكولوجية أو فيزيولوجية ، بل إن أصحاب هذا التصور يؤكدون على السمة الاختيارية في الفعل ، وهو الأمر الذي تعبر عنه الظاهرة الاحتفالية بهذا التوجه ، حيث تخرج المسيرات لإظهار نفسها وتأكيد اختيارها والمطالبة بما سمي ( المساواة في التنوع ) .
  • إن المثلية الجنسية سمة ” طبيعية ” لدى فئة من البشر ، وليست مضادة للطبيعة الإنسانية . فالطبيعة الإنسانية تحتوي – بحسب هؤلاء – على تنوع جنسي Sexual Diversity ، فالمثلي يولد ولديه ميل جنسي للمثيل ، فهو لا يختاره ابتداءً ، بل تنعكس عن التكوين الدماغي أو الجيني للإنسان .

وهذه صيغة متطرفة من الجبرية العلمية التي تضيق معها مساحة حرية الاختيار ومسؤولية الإنسان عن أفعاله واختياراته ، وتثير الإشكالات الدينية ، والقانونية ، والمسؤولية الأخلاقية عن الفعل .

الهوية الجنسية

إن المتتبع لتطورات التعامل مع المثلية الجنسية وصولاً إلى الاحتفاء والتظاهر بها والمطالبة بحقوق للمثليين يدرك أن ذلك نتاج عن التحول من الفعل الى الهوية ، أي الفاعل الذي يرى مثل هذه الأفعال تعبيراً عن جزء من شخصيته . وهذا له عدة جوانب :

  1. الحديث عن هوية جنسية Sexual Identity  : أي الحديث عن مجموعات ، لا عن أفعال أفراد توصف بأنها منكر أو أخطاء أو انحراف يتطلب التهذيب والإصلاح ، بخطاب أخلاقي يكبح هذه الشهوة الخارجة عن قانون الجنس البشري الذي يراد تغييره .
  2. الحديث عن تنوع جنسي : يتضمن أقلية تعرّف نفسها على أساس جنسي في الإجابة عن سؤال ( من أنا ؟ ) ، يقود إلى خطاب حقوقي للمنتمين إلى هذه الهوية من مداخل ، كالتنوع والمساواة وحرية الاختيار ، يواكب ذلك تعديلات علمية تتم بإرادة سياسية ، وتفتقر إلى النزاهة .
  3. الحديث عن الفعل : ينحصر النقاش في حدود رفض هذا الفعل دون أن يتجاوز ذلك إلى الحديث عن الفاعل ، بينما ينقلنا الحديث عن هوية جنسية إلى إلغاء تلك المسافة ، ما يجعل من رفض الفعل رفضاً للفاعل نفسه ، ومن ثم يقع إرهاب الأكثرية الرافضة للمثلية الجنسية بدعوى أن لديها  ( فوبيا المثلية الجنسية Homophobic  ) .
  4. خطاب الهوية الجنسية هو خطاب سياسي تواكبه تغييرات يتم إملاؤها في ميادين العلم والتشريعات القانونية والأخلاق ، وهذا حوّل المثلية إلى جزء من خطاب القوة والهيمنة بين جانب ” تقدمي ” وآخر ” رجعي ” ، ومن ثم فإن خطاب الهوية يستدعي خطاب المقاومة في مواجهة هذه الهيمنة ، في حين إن الحديث عن ( فعل ) كان يمثل جزءً من التقويمات الأخلاقية الخاصة بالمعروف والمنكر ، والعفة والشهوة ، والفضيلة والرذيلة .
  5. وفي هذا السياق ، يذهب المفكر عبدالوهاب المسيري إلى ابعد من ذلك ، فيقول : إن ما يسمى بالمثلية الجنسية هي نموذج ثقافي وطريقة تفكير ، وليست تعبيراً عن رغبة .. بل يروي من خلال تجربته الشخصية في أمريكا أن بعض من عرفهم من الأمريكان قد اختاروا هذا السلوك لإثبات هذه الثقافة وليس بدافع الشهوة أو الرغبة .
  6. وبناءً على ما سبق ، يجب رفض فكرة الهوية الجنسية ، فضلا عن أن نفترض حقوقاً لفئة المثليين بما هم مثليون ، لأن النشاط الجنسي بما هو نشاط غريزي لا يستوجب أي حقوق ، فالإنسان إنما يستوجب حقوقاً بما هو انسان ، لا بأي اعتبار آخر .

الهوية الانسانية :

أما الحديث عن الجانب الآخر من مفهوم الهوية ، فهو الموصوف بالهوية الإنسانية ، ويتجلى في ما يأتي :

  • لم يكن النشاط الجنسي في يوم من الأيام تعبيراً عن هوية انسانية ، فالنقاشات الفلسفية كانت تتمحور حول السمة التي تميز الإنسان عن سائر المخلوقات بحيث تبرهن على تفوقه عليها ، وكانت السمات المطروحة تتراوح بين اللغة والعقل والتفكير والأخلاق ، بل إن الفلسفتين اليونانية والاسلامية قد اعتبرتا الشهوات هي أدنى قوى النفس .
  • وللمحافظة على الطبيعة الإنسانية من منظور أخلاقي يراعى ما يأتي :
  • إن أطروحة تهذيب النفس تسلّم ابتداءً بأن الإنسان مجبول على حب الشهوات ( زين للناس حب الشهوات …) ولكن عليه ألا يستسلم لها ، وأن يضبطها بقانون الفضيلة ، وإهمال هذه المسائل في التعاطي مع النفس يقود الى تغيير مستوى طبيعة الإنسان الفاعل ، ومن هنا كانت المداومة على الطاعة والتعود عليها أحد سبل تهذيب النفس .
  • إن اتيان الخطأ مع الإقرار بأنه خطأ هو سلوك طبيعي من الإنسان ؛ لأنه خطّاء ( كل ابن آدم خطّاء ) ولكن استباحة الحرام عبر إحداث تغيير مستوى تقويم الفعل نفسه و شرعنته سيقود إلى التلاعب بالمعايير الأخلاقية ، ومن ثم سيتم التغيير على مستوى طبيعة الشخص نفسه لا أفعاله .
  • إن ضبط الشهوات وكبح جماح النفس وفق قانون الشريعة سيعود إلى صياغة الذات الإنسانية صياغة أخلاقية حتى يكون المكلف عبداً لله اختياراً كما هو عبد لله اضطراراً .

الوقوف عند مستوى النفس الشهوية وتغلبها على باقي قوى النفس يعني النزول بمستوى الإنسانية إلى المستوى الحيواني الغريزي ، بل إن الحيوان – على نقصان مرتبته – يتنزه عن مثل هذا الفعل الذي لا يليق بالإنسان من باب أولى .

  • إن ثمة مستويين لا بد من التمييز بينهما :

الأول – مستوى الرغبات والميول الداخلية للإنسان التي يمكن أن تتنوع وتشطح .

الثاني – تحويل تلك الرغبات إلى أفعال ظاهرة ، وفي العلاقة بين هذين المستويين تكمن أهمية الوازع الشرعي ، ومن ثم فإن المسؤولية الأخلاقية لا تقع إلا على ترجمة الخواطر والأفعال إلى ميول .. ولكن المجاهدة وكبح الميول هو عمل أخلاقي في نفسه يقود إلى إصلاح النفس وتغيير طبائعها .

  • إن النشاط الجنسي الإنساني إنما يكتسب معنى أخلاقياً من جهة كيفية ممارسته ( وفق القانون الطبيعي   والشرعي ) ومن جهة القيمة المتصلة به . فمن جهة هو متعة مشروعة وطبيعية ، ومن جهة أخرى يستهدف قيمة بقاء النوع . أما المثلية فهي خضوع لمبدأ اللذة على خلاف قانونها الطبيعي والشرعي معاً ، عارية عن القيمة بل تنطوي على مفسدة تتمثل في قطع النسل فيما لو تم تعميمها ، أو اختلال نظام الأسرة فيما لو تم تشريع التبني للزوجين المثليين .

تطور المصطلح :

إن مصطلح المثلية وما استتبعه من تعريف وتوصيف مرّ بعدة مراحل ، إليك ملخصها :

  • كانت المثلية في الولايات المتحدة حتى أوائل السبعينات من القرن العشرين تعرف بأنها انحراف جنسي Sexual deviance  ويتم التعامل معها ضمن علم الأمراض Pathology  .
  • الى أن تم حذفها من قوائم الأمراض ، واعتبرت المثلية سلوكاً طبيعياً وليس مرضياً ، وانسحبت هذه النظرة الى المنظمات الدولية المتخصصة في المجالات الصحية ، وانتقل الخلاف حولها من دوائر الأبحاث العلمية الى المنافسات الانتخابية والمساجلات الدينية .
  • وظل الأمر كذلك إلى أن أعادت ثقافة ” الجندر الأمريكية ” تعريفه وأخرجت مفهوم الذكورة والأنوثة من دائرة الخلق والولادة البيولوجية ، لتعرفها كظاهرة يتم تركيبها اجتماعياً ، واستعارت كلمة الجندر من كتاب القواعد الإنكليزية لتلصقه بما سمته ( النوع الاجتماعي ) واخترعت له رمزاً : LGBT . وركبت له وصفاً( المثلية ) وتصنيفاً فـ Lesbian للمثلية الأنثوية ، gay  للمثلية الذكورية ، bi  للممارسة الثنائية و transit  لعابري الجنس أو المتحولين جنسياً .
  • إن هذا الجندر أو النوع الاجتماعي هو طيف متدرج في مستوى الذكورة أو الأنوثة ، ولذا اختاروا له رمز ( قوس قزح ) ، وبهذا اتحد الفاصل في الانتماء الجنسي : ذكر أو أنثى . فالكائن الاجتماعي – عندهم – هو ذكر بدرجة ما وفي الوقت ذاته أنثى بدرجة أخرى ، والأمر متروك لخياره في أي الاتجاهين يذهب .

دلالات الحروف ( LGBTQIAA ) :

  • L: Lesbian – امرأة تواجه الحب أو الانجذاب الجنسي لامرأة أخرى .
  • G : Gay  – رجل يواجه الحب او الانجذاب الجنسي لرجل آخر .
  • B : Bisexual – رجل أو امرأة يواجه الحب أو الانجذاب الجنسي نحو كل من الذكور والإناث .
  • T : Trangender or transsexual  – شخص لا يتعرف على جنس جسمه الذي ولد فيه ( متحول جنسياً ) .
  • Q : Queer or questioning – يعني أن جنس او الحياة الجنسية للشخص تختلف عن معظم الناس ، أو أنه لا زال يتساءل عن شعوره .
  • I : Intresex – يعني أن الأجزاء التناسلية مختلطة ، أو أن الجينات تنتمي إلى كلا الجنسين .
  • A : Asexual – شخص لا يعاني من الانجذاب الجنسي ، فهو يكوّن علاقات ولكن لا يمارس الجنس .
  • A : Ally – الحليف ، شخص يعرف أنه من الجنس الآخر ولكنه يدعم مجتمع LGBTQIAA .
  • [ علينا أن نحذّر من هذه الظاهرة ومنصاتها في كل مكان .. أن نواجهها برفع الزاد الإيماني وكشف المغالطات العلمية لهذا اللوبي ، عسى أن يأتي من بعدنا من يصنع للأمة والبشرية بيئة آمنة .. نحن بين خيارين : طوفانهم أو المقاومة .. والمقاومة ليست خيارا في عيني المسلم ، وإنما هي واجب وفخار .. ” إذا لم تغير العالم ، غيّرك العالم ” ] . د. سامي عامري

تـنـويـه ..

هذه المقاربة الفكرية لا بد أن تتبعها مقاربة تربوية – أخلاقية ، ترسم من خلالها منهجية واضحة لمواجهة التحدي الخطير وحل إشكالاته الاجتماعية وتداعياته .

 

بـيـــان ( 103 ) : تـبّــاً للتطبيع

0

” لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا “

تبّـاً للتـطبيـع

   أصدر بالأمس مجلس النواب العراقي الموقر قراراً تأريخياً في تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل ، وقد جاء تعبيراً صادقاً عن إيمان الشعب العراقي في اعتبار قضية فلسطين القضية المركزية للأمة العربية والاسلامية ، وعن إرادته في تجريم من يتعامل
أو يتعاون مع العدو الأول للأمة .

   وإنّنا في حركة العدل والإحسان إذ نُعرب عن سعادتنا وتفاؤلنا باصدار هذا القرار ، نحيي ممثلي الشعب عن موقفهم الجمعي المتميز ، ونشد على ايديهم في ترسيخ الصورة التاريخية للاسناد العراقي للشعب الفلسطيني الشقيق وتبني قضايا الامة ، وندعو الجميع
– حكومةً وشعباً – لتحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والمبدئية في وضع القرار موضع التنفيذ الحازم وعدم السماح بأيّ ممارسة أو فعالية تتعارض مع روح القرار المعبرة عن الإرادة الوطنية في نبذ التطبيع وتجريمه …

تحية للمجلس على الموقف الشجاع

تحية للشعب العراقي المناهض للتطبيع

تحية للشعب الفلسطيني الصامد

لا للتطبيع … وتباً للمطبعين

         

حركة العدل والإحسان في العراق

26 / شوال / 1443 هـ

27 / آيـــار / 2022 م

حركة العدل والإحسان تستقبل الأمين العام للإتحاد الإسلامي الكوردستاني والوفد المرافق له

0

استقبل الاستاذ نصير العاني عضو قيادة حركة العدل والإحسان في مقر الحركة في بغداد مساء الاثنين الاستاذ صلاح الدين محمد بهاء الدين الأمين العام للاتحاد الاسلامي الكردستاني وأعضاء من المكتب السياسي للاتحاد .

وقد بحث الجانبان في اللقاء آفاق العلاقة بين الطرفين وسبل تطويرها .  كذلك تناول الحوار اخر تطورات المشهد السياسي والأزمة السياسية الحالية ومسار المشاورات وسُبل حلحلة الأوضاع التي يمر بها العراق .

وحضر اللقاء اعضاء قيادة الحركة ونائب رئيس المجلس الاستشاري الاعلى للحركة .

وفي نهاية اللقاء نقل الاستاذ نصير العاني شكر وامتنان الاستاذ رئيس الحركة الدكتور إسماعيل النجم  للاستاذ صلاح الدين على هذه الزيارة مؤكداً على ضرورة التواصل وتطوير افاق العلاقات بين الجانبين .

حرب المصطلحات – 4

0

القسم الثالث – في الفكر الاسلامي

أولا – في التوحيد  والنبوة والفقه :

  1. أول الاسماء اسم الله عز وجل فهو الاول . وله جل ثناؤه الاسماء الحسنى (ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها) . وتوحيده تبارك اسمه هو توحيد الربوبية وتوحيد الالوهية وتوحيد الاسماء والصفات . والايمان بأسماء الله وصفاته التي اخبرنا بها واجب , وهي كثيرة لكنها توقيفية , فينبغي الا يسمى الله تعالى ولا يوصف الا بما سمى ووصف به نفسه سبحانه .. ودعاؤه بها مطلوب ، وجحودها الحاد .
  2. ولله تعالى الاسم الاعظم الذي اذا دعي به اجاب . ولايزال المؤمنون يجتهدون في تعلم الاسماء الحسنى بمعانيها ومقتضياتها  ويتحرون ،  مما يحصل بالاجتهاد فيه خير كثير . كما في تحري ليلة القدر في رمضان  وساعة الاجابة يوم الجمعة .
  3. وسور القران الكريم تبدا بالبسملة سوى سورة براءة . و كل عمل لا يبدأ بالبسملة عمل اقطع كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم .
  4. وللنبي صلى الله عليه وسلم أسماء كذلك منها ” محمد “، و ” أحمد ” وردت في القرآن الكريم ، وجاء في أحاديث صحيحة : ( إِنَّ لِي أَسْمَاءً : أَنَا مُحَمَّدٌ ، وَأَنَا أَحْمَدُ ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ ، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ ) البخاري (4896) ومسلم (2354 ) ، وصنف العلماء في أسمائه صلى الله عليه وسلم مصنفات كثيرة .
  5. والتسمية بذكر الله من احكام التذكية الواجبة في الذبائح ويقابلها حكم تحريم اكل ما أهلّ به لغير الله .

ثانيا – اختيار الاسماء :

  1. ومن حق الابناء على الاباء حسن اختيار الاسماء فلكل امرئ من اسمه نصيب ، وحرم الاسلام التنابز بالألقاب وجعل من الكرامة في ثواب الآخرة ان يدعى المرء يوم القيامة بأحب اسمائه اليه .
  2. وبعض الاسماء قد تتميز بنوع من التعظيم والتوقير او بالمقابل بالمهانة والتحقير، وكذلك الاوصاف . فان كان ذلك بحق كان محمودا والا فباطل مذموم . واطلاق الاسماء ومنح الصفات شهادة ، فان جاوزت حدها اضحت ضربا من العبادة .

قال تعالى : (قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) الاعراف (71)  (إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى) النجم (27)

(وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ) الزخرف (19)

ثالثا – أدب الخطاب :

  1. وكما ان الله تعالى علم آدم الاسماء كلها ، فقد علم المؤمنين ادب الخطاب ، وصانه ان يكون ميدانا للعبث والتلاعب ، سواء ما يتعلق بالتوحيد والاقرار بالإيمان ، او بالأحكام الشرعية التي تترتب على المسمى أو صفته ، اذ الحكم على الشيء تبع لتصوره   .  فنهى المؤمنين عن قول راعنا . قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) البقرة (104)
  2. وذم تحريف الكلم عن مواضعه وسمى التلاعب بالألفاظ لياً ، وقرنه مع الطعن في الدين . (مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً) النساء  (46)

رابعا – التلاعب بالألفاظ :

  1. وحارب الربا وذم من سماه أو وصفه انه بيع ، فذلك لا يغير شيئا من حقيقته وحكمه بأنه حرام . وينطبق ذلك على الاسماء المحدثة الجديدة كالفائدة المصرفية وغرامة التأخير وخدمة الديون واشباهها .
  2. وقد حرمت الشريعة الغراء الخمر وعدتها من الخبائث ، لذا فان تسميتها بالمشروبات الروحية أو الاسماء المتسترة او المكشوفة التي تدل على نوعها او مصدرها ، لا يغير من حقيقتها ما دامت خمرا . وتنطبق الحرمة كذلك على ما يشترك معها في الوصف كتعاطي المخدرات وان خالفتها في التسمية . وحذر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف ان الناس سيشربونها ويسمونها بغير اسمها . ( لَيَشْرَبَنَّ أناسٌ من أُمَّتي الخمرَ ، يُسَمُّونَها بغيرِ اسمِها ) .
  3. وكان ابليس أول من خادع بالأسماء ، فقد سمى الشجرة المحرمة بشجرة الخلد غواية لادم عليه السلام . وما زال أهل الكتاب يقولون انها شجرة العلم او المعرفة ، فجمعوا الى حرمانهم من نعمة الهداية بالوحي ، حرمانهم من الهداية بنتاج العلم ، بعد اذ جعلوه جهدا بشريا ليس فيه توفيق الهداية .

خامسا – مصطلحات مميزة :

  1. وللإسلام مفرداته ومصطلحاته المميزة . منها ما ورد في الكتاب والسنة وكانت معروفة في لسان العرب . الا انه اصبحت لها دلالة أخص من دلالتها اللغوية العامة . كمثل الصلاة التي تعني الدعاء لغة ، وأصبحت تطلق على العبادة المخصوصة بقيامها وركوعها وسجودها . والزكاة التي تعني النماء والطهارة لغة ، وتعني الحق المفروض في المال اصطلاحا . فلا يجوز تسميتها أو وصفها انها ضريبة او جزية مثلا . والايمان الذي يعني التصديق لغة ، وفي المصطلح الاسلامي هو اقرار باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالأركان . ونتج عن عدم استيعاب المفهوم الاسلامي والاقتصار على حرفية المعنى اللغوي ، بدعة الارجاء مثلا لدى المرجئة الذين اخروا الاعمال عن مسمى الايمان .والارجاء لغة هو التأخير .  ومنها الحج الذي يعني القصد لغة ، واصطلاحا هو الشعيرة التي تمثل ركنا من اركان الاسلام  .  ويروج اليوم ذكر السياحة الدينية ، وشتان بينها وبين الحج الذي هو ركن من أركان الاسلام وعبادة ، وبين السياحة ومن مفهومها المتعة ، ويأتي استخدامها في سياق التقارب وتمييع  الفروق بين الاديان .
  2. وقد نشأت في ظل الاسلام اسماء ومصطلحات لم ترد في الكتاب والسنة ، كمثل العقيدة ازاء مصطلح التوحيد .  ومع عدم ورودها  فان هذه المصطلحات لقيت القبول من قبل العلماء وشاع استخدامها . وما لم يكن فيها ما يخالف الثوابت والاصول بوضوح ، فلا حجة لمعترض انها لم ترد في القرآن والسنة مثلا .

سادسا – مصطلحات طارئة :

اما ما نشأ من خارج الاسلام فمعالجته اشد صعوبة . فعندما انتشر الاسلام وبدأت حركة الترجمة عن كتب اليونان وغيرهم ، طرأت معتقدات وفلسفات والفاظ دخيلة . وانساق بعض الناس في مجاراة الجديد وبدأ الحديث عن الجوهر والعرض والقديم والحادث والعقل الاول . ولئن كان مثل ذلك مقبولا في نقاش الماديات فانه مرفوض في الالهيات لأنه احدث بدعا في التوحيد ، فبدأت بدعة القول بخلق القران من المعتزلة  ونفي الصفات من قبل الجهمية ، ولم يثبت الا من اعتصم بالكتاب والسنة كالإمام احمد بن حنبل رحمه الله . ونشأ من ذلك علم الكلام والاشتغال بالفلسفة والمنطق . .


سابعا – مصطلحات فارقة :

ومن المهم معرفة الفروق في المصطلحات بين ميدان واخر وتغيرها كذلك من زمان لآخر . فمصطلح السنة مثلا يختلف في لغة المحدثين عنه عند  الفقهاء او الاصوليين . ومصطلح المكروه في لغة المتقدمين يختلف عنه في لغة المتأخرين . وقد اختلف بعض علماء اللغة انفسهم كالخلاف المعروف بين الكوفيين والبصريين ، وبشكل أعم بين النحاة في مسائل منها  الترادف ودلالات الالفاظ والاشتراك ووقوع المجاز وغيرها . وتذكر كتب النحو ان ابن خالويه قال في مجلس سيف الدولة  انه يحفظ  خمسين اسما للسيف . فتبسم ابو علي الفارسي وقال اما انا فلا أحفظ الا اسما واحدا وهو السيف . فقال ابن خالويه فأين المهند والصارم وكذا وكذا ؟ فقال ابو علي : هذه  صفات .

ثامنا – مصطلحات محذورة :

  1. وللإسلام مفرداته ومصطلحاته المميزة التي أكد العلماء والمفكرون المعاصرون على اهميتها وفي وقت مبكر . و منهم المفكر الكبير الراحل انور الجندي الذي افرد لها كتابه ( مَعْلَمة الإسلام ) ، في جزئين وهو دائرة معارف إسلامية جامعة ، تختص بالمصطلحات وتربط بين الأصالة والمعاصرة ، وتضم 99 مادة ، أي مصطلحًا ، في مختلف الجوانب . ومنهم عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني في كتابه كواشف زيوف في المذاهب الفكرية المعاصرة . والدكتور محمد عمارة في كتابه معركة المصطلحات بين الغرب والاسلام . والاستاذ المودودي الذي كتب عن المصطلحات الاربعة في القران ، وفصًل في كتاب الجهاد في الفارق الكبير بينه وبين مصطلح الحرب المقدسة ، وغيرهم كثير .

وقد الف عدد من العلماء في المناهي اللفظية كذلك ، وجمع كثيرا منها الشيخ  بكر بن عبد الله أبو زيد في  معجم المناهي اللفظية وفوائد في الألفاظ فيهما نحو من الف وخمسمائة لفظا .

  1. من المصطلحات التي ينبغي اعتمادها عند الحديث : النصرانية والتنصير لا المسيحية والتبشير، لأن النصارى الذين يتحدث عنهم القرآن الكريم هم موحدون من اتباع عيسى عليه السلام ، اما المسيحية فقد تشكلت في احدى صورها بعد خمس قرون من المسيح عليه السلام ، وجمعت بين اليهودية والوثنية وتحريف للنصرانية من مجموع تعاليم بولس (ت 67م) وبنيت على التثليث الهندي ثم نسبت الى المسيح . وقد نبه على ذلك عدد من المفكرين منهم عمر فروخ .