الاحتفال بجدارة

0
54

بقلم / الدكتور منير السامرائي

في موسم الاحتفال بذكرى مولد سيد الكائنات وخاتم النبيين والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم ينبغي لنا أن نكون جديرين بالمشاركة في هذا الاحتفال المهيب ، تلك الجدارة لا تتأتى من المظاهر والطقوس التي تزدان بها المحافل والمهرجانات ، بل من الارتباط الروحي والربط القلبي الذي يشدنا اليه صلى الله عليه وسلم ، من خلال الوعي والبصيرة بالمهمة التي جاء بها والرسالة التي حملها لإسعاد البشرية في الدنيا والآخرة .

فإن كنا قد شهدنا ذلك الدور في سيرته عليه الصلاة والسلام ، فإننا مطالبون كذلك أن نكون شهودا على هذا الدور الرسالي من بعده ، لنكون في عداد اولئك الذين دعوا الله ان يكتبهم مع الشاهدين .. ( ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ) ، فذلك كتاب يهفو اليه الحريصون ، ويتنافس على صفحاته المتنافسون .

ولكن ، كيف نكون ( مع الشاهدين ) ؟ هل يكفي في ذلك أن نتغنى بمآثر النبي صلى الله عليه وسلم ومناقب أصحابه ، والتباهي بالاسلام وأمجاده ؟ ، أوأن نؤجج المشاعر بحبه صلى الله عليه وسلم والتعلق بأوصافه الشريفة وإنشاد القصائد بمدحه والثناء عليه ؟ إن ذلك كله – ومثله معه – لا يغني شيئا ما لم يكن محفزا لنهضة الأمة وحاديا للركب في مسيرة الاصلاح ودليل عمل للشهود الحضاري المطلوب من المسلمين أن يكونوا عليه ، فتلك هي الرسالة وهذا هو مضمونها .

وللمقاربة . دعونا نعيش في أجواء الآية الكريمة ، نتلمس عبر كلماتها النيرة السبيل لنكون  ( مع الشاهدين ) . غير بعيد ، بل سرعان ما تستبين لنا جادتا السبيل : إنهما ( أمنا بما أنزلت ) ، ( واتبعنا الرسول ) ..فالإيمان أولا ، فهو أس الأمر وأساسه . ( والعصر . إن الإنسان لفي خسر . إلا الذين أمنوا .. ) ، ثم على هذا الأساس يقوم العمل ، وعماده الاتباع .. اتباع الرسول ، في الغاية والمنهج ، في الحقيقة والطريقة ..

فإذا اكتملت منظومة الايمان والعمل الصالح أصبحت الجادة ممهدة لبلوغ موكب الشاهدين ، وحينئذ نكون جديرين أن نحتفل ونحتفي بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم ، ونفرح بهذه المناسبة المباركة ، بل وأي مناسبة من مناسبات الاسلام ، ويتحقق المقصد الأسنى ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) .. فتلك معادلة المحبة بين الله وعباده ، لا تتحقق إلا عبر اتباع المصطفى صلى الله عليه وسلم .. فهل من مشمر ؟؟

أترك تعليقاً

Please enter your comment!
Please enter your name here