البطـل الجسـور

0
1002

المولد والنشأة :

ولد في مدينة سامراء عام 1972 م ودخل مدرسة الهادي الابتدائية للبنين ، ثم دخل ثانوية سامراء للبنين ، وقصد المسجد منذ نعومة اظفاره ، وتميز بالحفظ السريع للقرآن الكريم والنشاط داخل دورات القرآن ، فبعد أن انتقلت عائلته الى حي الجبيرية توجه الى مسجد الامام احمد بن حنبل ، وهناك تتلمذ على يد الشيخ اسماعيل البدري ، فكان يحضر عنده الدروس والمحاضرات ، ويساهم في انشطة المسجد ، وعرف بمواظبته على صلاة الفجر ولا يتغيب عنها مهما كانت الظروف ، حتى انه لم يترك اذكار الصباح والمساء منذ 1990 م وحتى استشهاده رحمه الله تعالى .

بعد اكماله الثانوية دخل كلية الشريعة قسم الدراسات المسائية وحصل على معدل عالٍ يؤهله للقبول في الدراسات العليا ( الماجستير ) ، لكن التضييق الامني حال من دون ذلك وخصوصاً انه استدعي ثلاث مرات الى دائرة الامن للتحقيق لنشاطه الاسلامي .

البيت السعيد :

تزوج الشيخ قحطان مرتين وكان ينوي الثالثة لكن الحور العين استأثرن به واحببنه ووقفن حائلاً من دون تحقيق هذا الزواج ، رزقه الله باربع ذكور ( يعرب والبراء ويحيى عياش ومحمد )، وحرص على تعليم اولاده الصلاة وصدق الحديث ومساعدة الاخرين، وبعد دخول الستلايت الى المجتمع العراقي حرص على وضع القنوات الاسلامية وحث ابنائه على مشاهدتها والاستفادة من برامجها ، كما عرف عنه البساطة التامة في حياته وربى اسرته على هذا الاساس .

مدرسة الدعوة :

ما ان بلغ اشده وقوي عوده اخذ يشق طريقه في بداية 1990 م حتى انضم الى الحركة الاسلامية واصبح جندياً في قافلتها المباركة ، وبعد ان تدرج في مهام المسؤولية الدعوية تولى ادارة بعض الحلقات التربوية وعمل على تطويرها بشكل متميز وحرص تلامذته على حضور اللقاء التربوي مهما كانت الظروف .

كان يحب ان ينزل الناس منازلهم ووجهه مبتسم لمن يراه ، ويحب الدعابة حسب ضوابط الشريعة وموازين الادب ، وكان له طريقة ابداعية في ادارته لقاءات التربوية استطاع من خلاله ان يخلق جواً من التفاعل والايجابية لدى الجميع اثناء الاجتماع الدعوي .

اليد البيضاء :

بعد فرض الحصار الاقتصادي على الشعب العراقي ، عاش الناس في اغلب المدن العراقية ظروفاً صعبة ، وكان من ضمنها مدينة سامراء ، فشمر اهل العلم والخير عن سواعد البذل والعطاء واسسوا ( الجمعية الخيرية ) ، وكان في مقدمتهم العلامة الشيخ ايوب الخطيب رحمه الله ، وكان قحطان ضمن نشطاء الجمعية ، حيث يوصل المساعدات بنفسه الى خمسين عائلة من الارامل والايتام ، اضافة الى السؤال المستمر عنهم والاطمئنان عليهم كواحد منهم يعيش همومهم بروح المسلم الحقيقي الذي يتعب لرسم الابتسامة على وجوه الايتام .

مجاهداً على الثغور :

بعد دخول الاحتلال ارض العراق ، اخذ قحطان يجهز نفسه للمضي قدماً في المشروع الجهادي الذي يستهدف الوجود الامريكي ويعجل برحيله عن هذه الديار العزيزة على قلب كل مسلم في اي بقعة من بقاع العالم ، ولهذا شكل مع مجموعة من الشباب كتيبة جهادية اذاقت المحتلين صنوف العذاب ، وقد عرف عنه انضباط عمله بالحكم الشرعي الخاص باحكام الجهاد وضوابطه المعتمدة من الفقه الاسلامي عند اهل السنة والجماعة، كما انه في بعض الاحيان يتقدم في اول الصف كي لا يصاب الاخرون بسوء .

الوداع الاخير :

في صبيحة يوم 9 / 7 / 2006 م توجه الاخ قحطان الى عمله في دائرة الوقف السني في مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين ، وكان يستقل السيارة هو و ( حسين علاوي ، وعصام فليح ، والاستاذ المربي حمد السامرائي ) ، فتعرض لهم مسلحون مجهولون فاطلقوا عليهم النار ليستشهد قحطان وحسين علاوي ، وينجو الاستاذ حمد السامرائي وعصام فليح الذي اغتيل فيما بعد .

فرحم الله شهيدنا قحطان واسكنه واسع الفردوس تحت لواء المصطفى عليه الصلاة والسلام ، انه سميع مجيب الدعوات .  

أترك تعليقاً

Please enter your comment!
Please enter your name here