المجاهد المقدام ،، أبو بلال

0
426

المولد والنشأة :

ولد عام 1961 م في قضاء ابي غريب غرب العاصمة بغداد، وسط اسرة ملتزمة تتميز بالكرم والشجاعة وطيب الاخلاق مع مواقف مشرفة في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في الوسط القبلي هناك.

اكمل الابتدائية والمتوسطة والاعدادية في مسقط رأسه، والتحق بكلية العلوم بجامعة بغداد وتخرج حاملاً شهادة البكالوريوس في علوم الحياة.

شاءت الاقدار الربانية ان يترك الشيخ الفقيد مجال تخصصه العلمي ليتوجه نحو العمل الدعوي والاصلاحي في منطقته التي يغلب عليها السمت العشائري والقبلي، فقط مثل الصوت الاسلامي الذي يرشد الى تعاليم الاسلام ومنهاج القران والسنة وسط تلك الاجواء.

وقد كان له الدور الاول في ترميم العلاقات الاجتماعية وهو صاحب الشأن الكبير في اصلاح المتخاصمين بين العشائر، حيث تميز بطيب العلاقة مع الجميع، ويشارك الناس في افراحهم واحزانهم، وله دور فاعل في رعاية الارامل والايتام، وكذلك تبنيه لمشروع الزواج الجماعي لابناء منطقة ابي غريب.

نشاطه الدعوي :

وجد الشيخ ضالته في الحركة الاسلامية حيث دخل صفوفها في مرحلة مبكرة من حياته، وتربى داخل اسرها على موائد الكتاب وسنة المصطفى عليه الصلاة والسلام.

وقد كان رحمه الله يسعى لجميع شرائح المجتمع ويحاول ان يجتذبهم الى دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ومن خلال عكس الصورة الايجابية للفرد المسلم في حياته وتعامله مع الاخرين.

ومن نشاطه في تبليغ الدعوة انه عمل خطيباً في مساجد ( الصديقة عائشة رضي الله عنها ، مسجد عبد السلام في الدويليبة ، الاولياء في الطرفة ، مسجد الخماس ، ومسجد الكوام ، ومسجد الزوية في أكراد زوبع )، ومساجد اخرى كثيرة مدى حياته، اضافة الى عمله الدؤوب في الدورات الصيفية لتحفيظ القران الكريم.

صفاته :

تميز رحمه الله بالصدق في جميع احواله، وعرف عنه التزامه الشديد في الموعد، حتى انه يقول لاحد الاخوة: (ان الموعد الذي تتخلف عنه قد يكون سبباً في قيام دولة او ضياعها)، مع مارسة ايمانية تجدها واضحة في سمته العام، حيث حرص على صيام النوافل وقيام الليل، كان اخاً صاحب عهد ووفاء ومحباً لاخوته ومتسامحاً مع الجميع.

دوره بعد الاحتلال :

نشط الشيخ رحمه الله بعد غزو العراق عام 2003 م في مقارعة الاحتلال والتصدي له بالعمل المقاوم الذي يقض مضجعه ويدحره الى جحره.

حيث شكل مع مجموعة من الاوفياء لدينهم ووطنهم كتيبة تتصدى للامريكان وتلاحقهم بالقنص وازهاق الارواح حاملين بذلك مشروع سنام الاسلام وعاملين بالهتاف الخالد للحركة الاسلامية ( الجهاد سبيلنا )، وبحمد الله وتوفيقه حققت تلك الثلة المباركة نكاية بالعدو والحقت به الخسار الجسام في جميع التراب العراقي الذي سجلت ارضه اروع البطولات والصمود بوجه المستعمر الوافد.

قصة استشهاده :

عاش ابو بلال رحمه الله رافعاً راية التصدي للاحتلال الامريكي، مما سبب له الكثير من المتاعب في كثرة التنقل بين البيوت والتعرض لمخاطر كثيرة انتهت بنيله الشهادة التي كان يتمناها باذن الله تعالى.

ففي يوم 9/9/2007 م قامت مجموعة مسلحة بالهجوم على بيت ابي بلال في منطقة ( الشعار الزوينات ) فكان الامر كما يخبرنا احد الذين تصدوا للهجوم بقوله : سمعت نبح الكلاب واستيقظت فوراً وانا نائم على سطح الدار، فرأيت على ضوء الكهرباء المطل على المشروع اشخاصاً يرتدون زياً عسكرياً من خلف المشروع الذي تقع خلفه دار ابي بلال، ولم اميز الملابس ولكن بدأت اشك أهم الامريكان ام الحرس الوطني ؟ فايقظت بلالاً من النوم فقلت له اجلس وقف في باب البيتونة، فنظرت الى فراش ابي بلال ولم اجده في مكانه لاخبره بالامر، فنظرت الى الجانب لاخر من جهة المشروع فرايته واقفاً هناك في المكان الذي نحرس فيه.

فناديته وقلت له ( الامريكان )، ولم يسمعني الا بعد ان ناديته ثلاث مرات، فرجع الى البيت لكي يذهب الى بيت الجيران، ولكن وصلوا الينا وسمعوا صوتي عندما ناديته، وقبل ان يصل البيت بامتار قليلة اطقلوا عليه النار من الخلف فسط وهو يردد الشهادة، فصعدت الى سطح الدار، فقال لي: قتلوا عمك وهو الان في المطبخ يفخخون البيت بعبوات محمولة، وقالوا الى ام بلال: اصعدي الى سطح الدار لتري كيف اقتل بلالاً، وفي هذا الوقت صعد الينا احدهم فضربناه فوقع قتيلاً وصعد الاخر فاعاننا الله على قتله لاننا نراهم لوجود الكهرباء، فقلت الى ام بلال: خذي لنا بندقية المقتول لاننا لا نملك الا بندقية واحدة فتم اخذ البندقية ومعها رمانتين يدوية، فقام بلال بالزحف على سطح الدار فالقى احدى الرمانات في المطبخ الذي تواجدون فيه والاخرى في الهول، وبعد القاء الرمانة وانفجارها لم نسمع حركة داخل البيت، وبدأنا باطلاق النار جهة المشروع ويقابلنا اطلاق نار باتجاهنا، واستمر الامر اكثر من 30 دقيقة ونحن نرمي، جاءت الطائرات السمتية وبدأت تقصف وسط المشروع وجانبه وفي البساتين واستمرت الى الساعة الثالثة والنصف فجراً، بعدها نزلنا من سطح الدار وذهبنا الى الجيران، وبعد طلوع الشمس عدنا الى البيت فوجدنا عمي انتقل الى رحمة الله الواسعة، واما قتلاهم فكانوا 18 قتيلاً بسبب قصف الطائرات، والامر الادهى ان اولئك المهاجمين لم يكونوا اميركان، وانما كانوا عصابات التكفير وقد لبسوا الزي العسكري العائد الى الحرس الوطني.

وقد فعلوا ذلك لامرين، اولهما التغطية على الناس بان ينظروا اليهم كقوة نظامية عراقية تعمل وفق القانون حتى لا يعترض طريقها احد، وثانيهما هو الوقيعة بين قوات الجيش الحكومي وعموم المواطنين في محاولة التأجيج من الداخل وصرف الانظار عن العصابات الدموية التي ترتكب ابشع المجازر بحق العراقيين.

فرحم الله شهيدنا المجاهد وهنيئاً له الفوز بتاج الكرامة، سائلين المولى عز وجل ان يجعل مستقره في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر… آمين

أترك تعليقاً

Please enter your comment!
Please enter your name here