الخطيب الفصيح .. والمسؤول النزيه

0
475

نشأته ودراسته :

ولد في قرية ابو خنازير في قضاء المقدادية عام 1970 م، وترعرع وسط اسرة فقيرة تمتهن الزراعة لكسب رزقها، وفقد اباه وهو في الثامنة من عمره، مما اضطره للعمل لإعالة اسرته آنذاك، وتحمل كثيراً من المتاعب لانه جمع بين العمل والدراسة، خصوصاً وان راتب امه الارملة لا يكفي ضروريات الحياة.

دخل المدرسة الابتدائية، وكان رحمه الله من الاذكياء في جميع المراحل، وفي العام 1981 م انتقل الى الدراسة المتوسطة في ثانوية ابي صيدا التي حاز فيها الشهرة لذكائه ونباهته، كما تمتع بحس مرهف مما جعله يكتب الشعر وهو لا يزال طالباً في الدراسة المتوسطة، اضافة الى المعدلات العالية في جميع المواد الدراسية.

اكمل الدراسة الاعدادية بتفوقٍ عالٍ، وكانت رغبته تتجه الى كلية الاعلام، ولكن عقدة الطب والهندسة التي اسرت قلوب بعض الناس ومنهم اهله، دفعه لدخول كلية الهندسة نزولاً عند رغبتهم.

وبعد التخرج من كلية الهندسة، أحب دراسة العلوم الشرعية فدخل كلية الشريعة عام 1996 م، وتخرج منها عام 2000 م بمعدل جيد جداً، أهّله ذلك للماجستير في اتجاهين، فكان الاول في معهد التاريخ والتراث العربي في قسم المخطوطات الذي دخله واكمل السنة التحضيرية فقط، والثاني في كلية العلوم الاسلامية، حيث اكمل متطلبات الدراسة، وكانت رسالته موسومة ( تجزؤ الاجتهاد عند الفقهاء)، لكن المنية عاجلته قبل مناقشة الرسالة بشهرين.

مرحلة الدعوة :

عام 1992 م، زار الاخ عدنان رحمه الله احد الدعاة في منزله طالباً معرفة ما عنده من الفكر والتوجه في خدمة الدين، فلما شرح له هذا الاخ شمولية الحركة الاسلامية، استجاب الشهيد رحمه الله على الفور واعجب بذلك الطرح المتوازن المعتدل، واصبح من نشطاء الدعوة في مناطق دلي عباس.

عمل اماماً وخطيباً في جامع الاورفلي ببغداد، فما من جمعة الا وامتلأ المسجد بالمصلين، وذلك لجرأته في الحق ولإسلوبه الرائع في الاقناع.

ظل يمارس الخطابة والدعوة الى الله حتى وافاه الاجل، وكان رحمه الله خطيباً مفوهاً فصيح اللسان، متقناً لكتاب الله، مراعياً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو لا يلقي درساً او خطبة الا ويكتبها ويلم باطرافها ويسلسلها بشكل منطقي وسهل.

رحلة ايمانية :

يتحدث احد زملاء الشهيد عدنان رحمه الله عن طبيعة تعامله مع المواقف بقوله : ( كنا طلاباً في الصف السادس الابتدائي عندما جاءنا استاذ مادة الرياضيات وكان رجلاً داعية، فعلمنا الصلاة ورغبنا بالمسجد فاندفعنا جميعاً الى الصلاة في المسجد الا نفر قليل ومنهم الشيخ رحمه الله، فقال الاستاذ : دعوه فانه لا يدخل الا عن قناعة، وانه سيكون له شأن. ومرت الايام وتحقق ما قاله الاستاذ، فكان رحمه الله معجباً بشخصية سلمان الفارسي رضي الله عنه الذي كان مثاله في البحث عن الحقيقة، فانتهى به المطاف ان جمع بين الروحانية، وسلفية العقيدة، ووسطية الفكر ).

مواقـفــه :

عُرف بالنزاهة وعفة ذات اليد من القاصي والاني على حد سواء، ويروي لنا احد الاخوة الذي سمع من الشهيد رحمه الله هذا الموقف الذي ينم عن مخافة الله وعظيم مراقبته، فيقول ( ذات يوم جاءني رجل وعرض علي مبلغ 50 مليون دينار مقابل إحالة مشروع لنقل الاسمنت، ويقول لي: لو فعلت ذلك لم يترتب علي شئ في القانون، ولكن اين اذهب من رقابة الله سبحانه ).

وحين تعرض البلد للاحتلال الامريكي عام 2003 م بادر مع اخوته شباب المساجد الافذاذ بحماية الممتلكات العامة من التخريب والسلب والنهب، ومن تلك المراكز الحيوية مشروع ماء قضاء المقدادية، وبقي الناس يشربون الماء الصافي بسواعد الشرفاء.

ورغم اشتداد الازمة الامنية في محافظة ديالى واستهداف الدعاة، بقي الشيخ يؤدي واجبه في المجلس بشكل طبيعي دون ان يؤثر ذلك في همته وحركته، وقد نصح البعض من رفاقه بالخروج لمدة من الوقت لكنه رفض ذلك واصر على البقاء تأدية للامانة التي حمل بها وعاهد على تأديتها على احسن وجه امام الله سبحانه اولا ومن ثم جميع اهل مدينته الذين كان يمثلهم في مجلس المحافظة آنذاك.

القلب النقي :

بعد الانفلات الذي حصل في البلاد، وانتشار الكثير من وثائق النظام السابق في ايدي المواطنين، يقول الاخ ابو معاذ لانصاري : وصلنا نسخة م%