أبو أسامة … المعطاء الهمام

0
578

المولد والنشأة:

ولد عام 1943 م في منطقة حويجة الكرابلة وسط الفرات التي تبعد كيلو متر غرب مدينة راوة، ومنذ صغره عرف عنه التزامه وتدينه وحسن خلقه، مع سعي حثيث نحو فعل الخيرات، وتواصل مع اهل الدعوة في كل مكان من ارض العراق.

اكمل الابتدائية والثانوية في محافظة الانبار، ونال شهادة البكالوريوس من جامعة بغداد – كلية الاداب – قسم الدراسات الاسلامية عام 1976 م وقد حصل على مقعد لدراسة الماجستير في مكة المكرمة، الا ان السلطات الامنية حينها حالت دون سفره الى السعودية واكمال دراسته هناك، وفي السبعينات من القرن الماضي حصل على الاجازة العلمية في الخطابة من الشيخ شاكر البدري رحمه الله وبالتحديد سنة 1978 م.

تزوج عام 1963 م وله من الذرية تسعة اولاد، اربعة ابناء وخمسة بنات، وقد استطاع بفضل الله تعالى ان ينشئهم على طاعة الله سبحانه والعمل بتعاليم دينه الحنيف، وقد مضى ابنه البكر ( اسامة ) على خطى الشهداء كذلك، حيث استهدفته فئة مجرمة لا يروق لها ان ترى دعوة الله تعم الحياة.

وصية الشهادة .. مبكرا ً :

انعم الله تعالى على الحاج عبد الغفور بنعمة تلبية نداء ابراهيم الخليل عليه وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام، فذهب الى الديار المقدسة سبع مرات للحج، اولها كان سنة 1967 م وكان في طريقه الى مكة قد عُرج الى ارض الاسراء والمعراج ارض فلسطين الحبيبة وقد صلى في المسجد الاقصى المبارك وذلك قبل احتلال يهود للقدس الشريف باشهر قليلة، ومما يذكره في تلك السفرة انه التقى بالداعية الاسلامي الكبير الاستاذ محمد قطب رحمه الله وبعد ان تحدثا قليلاً قال له الاستاذ محمد : احرص يا بني على الشهادة !!.

ولعلها اقدار الخير حين تجتمع لنفوس اهل الايمان، فوصية الشهادة جاءته وهو يسعى للصلاة في اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وقدر الله باذن الله جاءه وهو يحث الخطى للصلاة في مسجد الامام الشافعي بمدينته بين اهله واحبابه.

طريق الدعوة :

انضم لصفوف الحركة الاسلامية عام 1960 م وهو طالب في دار المعلمين في الرمادي، تنقل في وظيفته بين عدة مناطق كان ابرزها ناحية الخالدية قرب الحبانية وقضاء الرطبة وآل الامر به في نهاية المطاف بمدينة الرمادي منذ عام 1975 م وذلك من خلال نشاطه الدعوي الهائل وأثّر في نفوس معظم طلابه وزملائه ومعارفه واقربائه، ويشهد المئات من طلبته انه كان سبب التزامهم الديني وتعلمهم الصلاة والاخلاق الفاضلة.

وتعاونوا على البر والتقوى :

يذكر احد الاخوة وهو الاخ ابو بكر الراوي انه في سنة 1991 م اراد الذهاب الى الحج ولم يكن لديه المال الكافي فقرر بيع سيارته لأجل ذلك، وحين علم الحاج عبد الغفور بذلك أصرّ عليه بعدم بيع سيارته واقراضه المال وان يقوم بسداده متى تيسر له، وفعلاً أبقى السيارة عنده وذهب الى الحج بالمال الذي اقرضه له الحاج عبد الغفور رحمه الله تعالى.

كما اشتهر بتسامحه عن الكثير من الديون التي كانت له على الاخرين بسبب عسر المديونين، ومساهمته الفاعلة بتوزيع المال من جيبه الخاص وما تيسر له من المحسنين على العوائل المتعففة والفقيرة والتواصل معها في الرمادي وغيرها من المناطق الاخرى.

دوره بعد الاحتلال :

اصيب شهيدنا الهمام كباقي العراقيين النجباء بمصيبة الاحتلال الامريكي للبلد، وبالرغم من عدم رضاه عن سياسات الحزب الحاكم قبل الاحتلال الا ان ذلك لم يمنعه من استنكاره لقيام امريكا باحتلال العراق ظلماً وعدواناً، لأن البلد للملايين من العراقيين وليس لشخص او مجموعة اشخاص.

قصة استشهاده :

بعد الانتخابات البرلمانية في شهر كانون الاول عام 2005 م وصلت التهديدات الى الذروة، وفعلاً تم للارهاب ما اراد من استهداف الحاج ابا اسامة، ولكن اسكات صوت الحق والدعوة لن يتوقف وستظل اجيال الحركة الاسلامية تصدح به في الافاق الى ان يرث الله الارض ومن عليها وهو خير الوارثين.

فقد اغتالته يد الاجرام بعد شهر من اجراء الانتخابات، وبالتحديد يوم السبت الموافق 14/1/2006م عندما كان متوجهاً لأن يؤم المصلين لصلاة الظهر بمسجد الامام الشافعي والذي اعتلى منبره لاول مرة عام 1979 م تطوعاً آنذاك، فترجلت عصابة من المجرمين ليمطروه بوابل من الرصاص استقرت في جسده ليرتفع الى الله تعالى وباذنه شهيداً وهو على بعد عشرة امتار من باب المسجد.

وجاءت ساعة المنية لتسجل صفحة في سجل المجد لرجال الحركة الاسلامية في ثباتهم وتضحياتهم لتكون كلمة الله هي العليا ولينصرن الله من ينصره، ان الله قوي عزيز.

تغمد الله شهيدنا بواسع رحمته، واسكنه فسيح جناته …. آمين

أترك تعليقاً

Please enter your comment!
Please enter your name here