التاجر الصادق الصدوق

0
615

المولد والنشأة:

ولد عام 1951 م في محلة حسن كوي في قضاء تلعفر، اكمل الابتدائية والمتوسطة والاعدادية في مدارسها، ثم التحق بجامعة الموصل حيث تخرج من كلية العلوم – قسم الكيمياء عام 1974 م ، عمل في سلك التدريس حتى احيل على التقاعد عام 1993 م ، ثم تفرغ للتجارة حيث عمل تاجرا للاقمشة فكان نموذجا للتاجر المسلم الصدوق مع ربه ثم مع الناس.

تزوج الشهيد عام 1976م فكان ثمرة هذا الزواج ست ابناء واثنين من البنات وكلهم بفضل الله سائرين على نهج ابيهم الشهيد في الدعوة وحمل راية الدين.

كان الشهيد رحمه الله رحّالا جوّالاً من بلد الى اخر وقد ادى فريضة الحج عام 1979 م ، ومن خلال هذه الزيارات اطّلع عن قرب على احوال هذه البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية.

طريق الدعوة:

انضم الشهيد ابو معاذ الى الحركة الاسلامية في وقت مبكر وهو في عمر خمس عشرة سنة. حيث كرس حياته للعمل في سبيل الله وخدمة دعوة الاسلام، وله طاقة كبيرة في توزيع الرسائل والكتب الدعوية، ويتمتع بمهارة جذب الاخرين ويتعامل مع كافة المستويات العمرية.

تميّز ابو معاذ رحمه الله بالتواصل مع اخوانه، ولمّا يسمع بمرض احدهم يبادر بالاتصال والسؤال والاطمئنان ولو في ساعة متأخرة من الليل متأسياً بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم :” مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى”.

مواقف شجاعة:

كان رحمه الله من افذاذ الرجال في الشجاعة وقول الحق مع رجاحة في العقل، ويذكر احد اخوانه انه كان في محاضرة ثقافية عام 1979 واخذ المحاضر يمجد في احد الطغاة بوصف ذلك الطاغية للفقه الاسلامي بـ ( الجامد)، فما كان من الشهيد الا ان ينتفض كالليث قائلا على رؤوس الاشهاد: ( ان من يقول هذا الكلام لا يفهم شيئاً من امور الدين والدنيا)، عندها توقف المحاضر عن الحديث ولم يستطع الاستمرار بالمحاضرة.

مع الناس:

استطاع ابو معاذ رحمه الله من تكوين شبكة عملاقة من العلاقات الاجتماعية داخل مدينة تلعفر وخارجها، فهو الاب والاخ والصديق لكل فرد منهم، وهو البلسم الذي كان يداوي الجراح ويتصدى لحل المعضلات، كما كان شخصية بارزة ومؤثرة في كل المحافل والمؤتمرات والندوات الجماهيرية ومحبوبا من الجميع الذين بكوا بحرقة لاستشهاده.

وعندما حلت النكبة بمدينة تلعفر عامي 2004 و 2005، كان رحمه الله من اعلى الاصوات التي جهرت بالحق في وجه الاحتلال الامريكي، وكان من السباقين الى غوث المفجوعين ومداواة جراحهم والتخفيف من الآمهم وتقديم ما امكن من معونات مالية او غذائية او عينية، فوضع داره واهل بيته في حالة نفير عام طوال ايام المحنة حسبة لله تعالى وخدمة لاهالي مدينته الذين يذكرونه بكل خير.

نسائم الايمان:

عُرف رحمه الله بالتزام شديد لشعائر العبادة، وحضور دائم لصلاة الجماعة سواء في الحضر او السفر، مع تبتل في الثلث الاخير من الليل، ومن لطائف مواعيده انه يجعلها مرتبطة بموعد الصلاة، وقد وطن نفسه في صيام الاثنين والخميس.

وكثيراً ما كان يحث اولاده على ارتياد المسجد وحفظ كتاب الله عز وجل، مع اختيار الهدية المناسبة في التشجيع على ممارسة اعمال البر وترسيخها في اعماقهم منذ الصغر.

قصة استشهاده:

يوم الاثنين 7/7/2008 م كانت الساعة تشير الى العاشرة صباحاً، طرق رجل الباب فخرجت زوجته لترى من الضيف، قال لها: اريد ابا معاذ، فتقول : لما رجعت الى البيت كان زوجي قد سمع الصوت وخرج للقائه، وما هي الا لحظات وسمعت اطلاق نار فتوقعت ان تكون الاطلاقات من قبل الجيش لان لديهم نقطة عسكرية قريبة من البيت، فاذا هو الرجل الغريب الذي طرق الباب.

وقد اصابت اطلاقات الرصاص رأسه ليفارق الحياة على الفور مودعاً هذه الدنيا، مقبلاً على الاخرة مع الانبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقاً.

 

أترك تعليقاً

Please enter your comment!
Please enter your name here