صاحب اليد الأمينة

0
620

المولد والنشأة:

ولد سنة 1957 م في الرمادي، وسط اسرة اسلامية تربى في احضانها على الطاعة، ولزوم العبادة ونظافة ذات اليد، مما عززت لديه الحرص الشديد بالحفاظ على المال العام.

اكمل دراسته الابتدائية في مدرسة الحكمة، ودرس المتوسطة والاعدادية في ثانوية فلسطين بمدينته ومسقط رأسه، والتحق بالجامعة التكنلوجية وتخرج عام 1981 م ، متخصصاً بهندسة الميكانيك.

يتمتع بذكاء عالٍ في برامج الحاسوب منذ وقت مبكر يوم كان الحاسوب نادراً في العراق بعقد الثمانينات بحكم عمله مع الشركات الاجنبية، وكذلك اجادته اللغة الانكليزية.

طريق الدعوة:

انتظم الفتى المهندس الى الحركة الاسلامية عام 1978 م، وفتح بيته للعمل الدعوي في جميع الانشطة بمدينته، يُكثر من حفظ القران ومراجعة الحديث والسيرة فضلاً عن الكتب والمجلات الاسلامية وشرائط الشيخ كشك، وقد تميز بكرمه وبذلٍ للاخوة، وقد عُرف بصبره على مشاق الدعوة مع مواظبة شديدة لحضور لقاءات العمل ولا يتخلف عن موعد الا عند الضرورة، وهو شجاع في المواجهة، ولمّا يُنصح بالتريث في العمل الدعوي يرفض ذلك ويقول: انا لا اعمل خطأ حتى اتوقف او اترك العمل لدين الله عز وجل.

البيت المسلم:

انعم الله على الشهيد طه بالزوجة الصالحة ورزق بولدين ( حارث واسامة ) وبنتين، حيث حرص على تربية اولاده واسرته التنشئة الاسلامية التي تنتهج الاسلام منهاجاً لها في كل صغيرة وكبيرة، مع مواظبة تامة لتحفيظ القران واتقان احكام تلاوته، وقد ورثت اسرته هذا السمت المبارك من الالتزام والوقوف عند تعاليم الدين كنتيجة طبيعية لذلك الغرس الطيب، وله علاقة اجتماعية متميزة مع الاهل والاقارب، وهو بفضل الله ميسور الحال ودائم الانفاق، بشوش الوجه وواجهة طيبة لاخوانه وعائلته في حل المشاكل والمعضلات.

اليد الامينة:

بعد ان انهى المهندس طه مدة الخدمة الالزامية بالجيش، تعين موظفاً في مديرية طرق وجسور الانبار على ملاك الهيئة العامة للطرق والجسور، كما عمل مهندساً مشرفاً مقيماً مع عدة شركات اجنبية ومنها شركة ( ماروبيني ) اليابانية، وشركة ( درومكس ) البولونية في انشاء طريق المرور السريع، وقد حصل على عدة شهادات تقديرية من هذه الشركات لما وجدوا فيه من اخلاص والتزام في العمل، وقد كانوا يطلقون عليه لقب ( اليد الامينة )، لامانته واخلاصه وقد كان مسؤولاً عن معدات الشركات ومخازنها طيلة عمله مع تلك الشركات، وحين يقصد دائرته الوظيفية بمنطقة اليوسفية في الرمادي فيتحلّق حوله الموظفين لادبه وكرمه ويعرضون عليه مشاكلهم وخصوصاً المادية.

اعمال البر:

كان الشهيد رحمه الله احد المساهمين بشكل فاعل في بناء ( مسجد الفرج ) في منطقة الشركة يوم ان كانت خالية من المساجد، وبعد وقوع الاحتلال جهّز اغلب المساجد بالمولدات حسبةً لله، كما عمل على تجهيز مولدات عملاقة لمستشفى الهادي التعليمي ومستشفى النسائية والاطفال في الرمادي لانقاذ ارواح الاطفال المرضى في وقت انقطعت فيه الكهرباء مما عرض حياته للخطر مراتٍ عديدة.

مع المال العام:

اتصف رحمه الله بالورع في المسائل العامة والخاصة لا سيما في عمله الوظيفي، فلم يقبل ان ينخرط مع اصحاب السوء في المقاولات الوهمية نتيجة التزوير والمال الحرام، وبعد انتشار الفوضى بداية عام 2006م ذهب مع بعض الاخوة في منطقة 35 كيلو، غرب الرمادي، وقام بتصوير من يسرقون الاسيجة على طريق المرور السريع مما دفع احد السراق الى كسر الكاميرا والشتم والسباب.

قصة استشهاده:

يوم السبت 8/7/2006 م داهمته مجموعة من المسلحين وهو في بيته بحي الشركة في الساعة 11 صباحاً، وكانت اربع سيارات، قاموا باختطافه الى جهة مجهولة ثم اوصلوه الى منطقة الحي الجمهوري مقابل مسجد عبد الله بن ام مكتوم، حيث قتلوه بوابل من الرصاص واستشهد في الحال.

تغمده الله بواسع رحمته، واسكنه فسيح جناته… أمين.

أترك تعليقاً

Please enter your comment!
Please enter your name here