المدرس الهادئ الغيور

0
538

المولد والنشأة:

ولد عام 1973 في منطقة “مويلحة” التابعة لناحية الاسكندرية جنوب العاصمة بغداد، دخل الابتدائية عام 1979 ثم المتوسطة والاعدادية ودخل كلية الشريعة في جامعة بغداد, وبعد تخرجه عيّن مدرساً في ثانوية صنعاء في القرية العصرية (الحصوة)، وهي على مقربة من منطقة سكناه.

عُرف اخونا الشهيد بالسمت الهادئ والفكاهة الوقورة، وهو توأم مع احد اخوته يشبهه تماما، حتى ان بعض الاخوة كانوا يتحدثون مع شقيقه على انه ( صالح ) فيقول لهم انا لست هو.

تاخر الشهيد رحمه الله في زواجه وحين يُسأل متى تتزوج ؟ كان يجيب ” انا عقدت العزم ان اعقد على امرأة “. وكان يقول لاخوته في الدعوة انا لن اتزوج الا من طبيبة، حتى يسر الله تعالى لنا في اقناع بان يتزوج من احدى المدرسات، وكان يقول: نعم انها طبيبة، ويقصد ” انها ترشد الطلاب الى الخير وهذا اعظم شيئ “، وتزوج عام 2003 ورزقه الله بولد (عبد العظيم) وبنت (جنات). جمعهما الله تعالى سويا في الفردوس الاعلى.

طريق الدعوة:

دخل الاخ صالح المساجد لأول مرة عام 1989 في المرحلة المتوسطة، ولأنه كان من المذهب الاخر كان يستحي ان يدخل المسجد في المدرسة. وبعدها دخل مسجد المدرسة وبدأ تربيته بقراءة كتب التوحيد، ثم قراءة كتاب العبودية لشيخ الاسلام ابن تيميه-رحمه الله-.

بدا الاستاذ صالح دعوة الناس الى منهج الحق وكان ذلك في مرحلة الاعدادية، ولأنه كان يتمتع باريحية وفكاهة عاليتين جدا اثر في كثير من اقرانه بل واثر حتى في اساتذته فكما يذكر الاخ –ابو حذيفة- انه كان كثير من الطلبة يتكلمون ويقاطعون الاساتذة مما يدفع الاساتذة بان يأمروا الطلبة بقطع الكلام الا الأخ صالح اذا ما تكلم استأنس الجميع بكلامه الذي كان مصحوبا بتلك الاريحية.

نشاطات مباركة:

صاحب الدراجة: كانت عنده دراجة ياتي بها من بيته في منطقة “مويلحة” وتبعد عدة كيلو مترات، فما ان تدخل مسجدا من مساجد الحصوة ولا تحضر درسا الا وتجده امامك، بل كان يجوب اطرافي اللطيفية ويتنقل من مسجد ” الذاكرين ” ثم مسجد ” الامام عثمان “. ولم يفكر في ان يحوي للدنيا، فقد ترك الارض والزراعة وانقطع للدين عبادة ودعوة. وكنا نقول له متى تتركه فنراك تركبه منذ عشرين سنة وكان يقول بفكاهته:” انا اتركه ولكن هو لا يتركني “.

 المدرس الداعية:

توجه الى التدريس في المدارس الاعدادية منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي، واختار مدرسة “صنعاء” في الحصوة وهي مدرسة الدعوة والشهادة، لانها تقع في مكان تحدي لاصحاب الباطل، وكان يمكن ان يكون في مدرسة هادئة وكنت اقول له ذلك ولكن هو دائما كان يقول:” الخدمة الحقيقة للاسلام هنا مكانها لا ان نبحث عما هو مناسب لاشخاصنا ولكن يجب ان نبحث عما هو فيه خدمة للدين”، فانطلق يجعل من درسه منبرا لخدمة الدين، يبين الحق ويقدمه بابهى صوره ويرد على الباطل ويذب عن الاسلام، وقام الاستاذ صالح مع احد الاخوة بفتح مصلى في مدرسة صنعاء مما كان له الاثر في هداية وكسب كثير من الطلبة الى المساجد. وما كان من خفافيش الظلام حتى ايام النظام السابق بتركه بل دبروا له مكائد مختلفة واتهموه بمختلف التهم، ولكن يابى الله تعالى الا ان يدافع عن اوليائه. واشتد عليه الامر بعد الاحتلال كثيرا واعتدوا عليه ودبروا له محاولات اغتيال كثيرة ظنا منهم انهم سيخوفونه وينالوا من عزيمته، وكنا نعرض عليه بان يترك هذه المدرسة الى اخرى اكثر امنا، الا انه كان يرفض، وكانه يذكرنا بالاية: “ومن يولهم يومئذ دبره …”، وكان يخوفنا بها فنتركه ونشد على يديه.

الغيرة على حرمات الله:

ما ان دخل الاحتلال البغيض لبلدنا، وراى مع اخوانه بعض الممارسات من شباب المدينة في اعتدائهم على مدرسة ” ثانوية قرطبة للبنات ” حتى اخذ اخينا مع اخوانه وهو ” شيخ ومدرس ” وحمل سلاحه ووقف يحرس المدرسة اثناء اوقات الدوام وهو كان بوقتين صباحا ومساءا خشية من يعتدي احد على طالبة او مدرسة، وما كان لهم من طالبة في تلك المدرسة، ولكنها غيرة الاسلام.

 قصة استشهاده:

امتدت اليه يد الغدر لتغتاله من قبل المليشيات الطائفية فكانت الشهادة عام 2007 وهو خارج من مدرسة صنعاء بعد الدوام . وابى الله تعالى الا ان يرفع درجته حتى في استشهاده وبعد استشهاده، فعمد قتلته الى تعذيبه والتمثيل بجثته، ولكن ما يضيره ان غدا مع ارواح الشهداء يسرح في الجنة.

تغمد الله شهيدنا بواسع رحمته واسكنه فسيح جناته.

أترك تعليقاً

Please enter your comment!
Please enter your name here