الابن الحبيب .. الشيخ الغيور

0
471

المولد والنشأة:

ولد عام 1964 م ، حيث نشأ وترعرع على الاصالة الاسلامية العربية العريقة، اكمل الابتدائية في مدينة الفلوجة، ثم التحق بالمدرسة الآصفية، ودرس فيها المراحل الثلاث الاولى، اما المراحل الاخيرة فاكملها في المدرسة الاسلامية في الرمادي.

دخل كلية العلوم الاسلامية في جامعة بغداد، فتعلم بها العلوم الشرعية، فضلا عن الدروس الخارجية التي تتلمذ فيها على بعض المشايخ مثل الشيخ عبد الكريم الدبان، والشيخ علي الحانوتي، والدكتور نظام الدين عبد الحميد الذي كان يلقبه بـ ( الابن الحبيب ).

وبعد تخرجه عيّن اماما وخطيباً في جامع السامرائي في حي العامل بمدينة بغداد، وبعد ثلاث سنوات عرف فيها بجده واخلاصه لدينه ورسالته التي يحملها، انتقل الى جامع الرحمن في مجمع الاخاء السكني – الفارس العربي سابقا – في ناحية عامرية الفلوجة التابع الى قضاء الفلوجة، وبقي في المجمع اكثر من ثلاث عشرة عاماً اماماً وخطيباً في مسجده الذي احبه جميع مصليه رجالاً ونساءً وشيوخاً وشباباً.

الدور المتميز:

بعد احتلال العراق وتعرض المدن المختلفة الى عمليات سلب ونهب منظمة، كان الشيخ شوكت اول من بادر الى حمل السلاح للدفاع عن المجمع السكني والشركات التابعة الى هيأة التصنيع العسكري المنحل – شركة الاخاء العامة وشركة الشهيد العامة – ضد عمليات السلب والنهب، واتصل برؤساء ووجهاء عشيرة البو عيسى في عامرية الفلوجة واتفق معهم على حماية مؤسسات الدولة كافة في المنطقة. وقد ابدى ابناء عشيرة البو عيسى تعاوناً كبيراً معه، حيث تمكنوا بفضل الله من المحافظة على ممتلكات الشركات الصناعية والمجمع السكني في منطقة عامرية الفلوجة.

وفي معركتي الفلوجة الاولى والثانية كان للشيخ شوكت رحمه الله دور مهم وبارز في اغاثة الاسر النازحة، فقد كان يشرف بنفسه على توزيع المواد الغذائية والملابس والاغطية والمحروقات، ولا يعود الى منزله الا اذا تأكد من ان جميع الاسر قد استلموا حصصهم واحتياجاتهم الضرورية.

محنة الاعتقال:

تعرض الشيخ رحمه الله للاعتقال على يد قوات الاحتلال الامريكي مرتين متتاليتين بعد معركة الفلوجة الاولى، اعتقل اكثر من خمسة اشهر، وبعد معركة الفلوجة الثانية اعتقل اكثر من سنة، وقد كان اعتقاله في سجن ابي غريب وسجن بوكا وام قصر.

فكاهات وطرائف:

عرف عن الشيخ روح الدعابة وادخال السرور لقلوب من يجالسه من الناس، ومن تلك الطرائف هذه القصة:

( في احدى ليالي رمضان التي اعتاد الشيخ احياءها في مسجده بالمجمع السكني، تكلم موعظة قيمة عن الموت، ثم طلب من احد الاطباء الحاضرين ان يتكلم عن الموت من الناحية الطبية والفسيولوجية، بعدها طلب من زميله الشيخ محمد عمير ان يقدم للحاضرين شرحاً عملياً عن كيفية تغسيل وتكفين الميت – وكان قد اعد كفنا ومستلزمات التوضيح – وتطوع احد الحاضرين ليمثل دور الميت، وبينما كان الحضور في جو من الرهبة في تلك الساعة المتأخرة من الليل وهم يشاهدون هذا الحال الذي سنؤول اليه جميعاً، انتبه الشيخ الى ان الشخص الذي يقوم بدور الميت يحرك نفسه بمطاوعة لمغسله، فاغتنم الشيخ ذلك ليخفف على الحاضرين رهبة المشهد، فعلق وبروحه المرحة قائلاً: ما شاء الله هذا الميت متعاون، فضحك الجميع).

قصة استشهاده:

مساء يوم الاحد الموافق 22/4/2006 م ، كان موعده مع القدر الالهي الذي لا يرد، حيث قام احد القتلة المأجورين بالتعرض له بعد خروجه من مسجده في مجمع الاخاء بعد ادائه صلاة العشاء في طريق عودته الى المنزل، فامطره بوابل من الرصاص ادى الى اصابته بجروح بليغة وتم نقله الى مستشفى العامرية العام حيث فارق الحياة هناك بعد ساعة من نقله متأثراً بجروحه.

وباستشهاد الشيخ شوكت غالب، فقدت الفلوجة نجماً من نجومها وسيفاً لم تثلمه الملمات، وفارساً من فرسانه الذي ترجل من على جواده لتستقبله ملائكة ربه مبشرة اياه بقوله تعالى:” يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)” ( سورة الفجر).

أترك تعليقاً

Please enter your comment!
Please enter your name here