الداعية الآســر

0
533

المولد والنشأة

ولد سنة 1954 في المقدادية من محافظة ديالى، وهو الرابع بين اخوة هم سبعة من الاولاد وبنت واحدة، وترعرع داخل اسرة ميسورة تسعى بادب لارضاء ربها، مما رغّبه في الالتزام منذ الصغر.

اكمل الابتدائية والمتوسطة والاعدادية داخل القضاء، وعرف بين زملائه بالذكاء الحاد وسرعة استيعاب المعلومة والمشاركة في شرح معظم الدروس العلمية داخل الصف.

اكمل دراسته الجامعية في جامعة بغداد، كلية العلوم، قسم الكيمياء الحياتية عام 1977م، وهناك تعرّف الى الاخوة في الحركة الاسلامية وهما الشهيدان من كلية الهندسة علي حسين وسرمد الدوري رحمهما الله.

تعيّن في مجمع البان بعقوبة، وبقي في هذه الوظيفة سنتين وبعدها قدم طلبا للانتقال الى وزارة التربية عام 1979، وحصلت الموافقة، فعُين في متوسطة المقدادية للبنين، مدرساً لمادة الكيمياء والفيزياء والرياضيات، ويقيم فيها دورات مجانية اثناء العطل الصيفية من اجل الارتقاء بالمستوى العلمي لدى الطلبة.

الداعية الآسر

كان رحمه الله شخصاً متوقد النشاط، ملامح الصلاح باديةً على وجهه، مؤثر في كل من يلقاه، صلباً في دينه، دؤوباً في دعوته حد الفناء ويصرف وقته من الليل والنهار في تربية الشباب على منهج الاسلام.

من اساليبه في الدعوة واختيار الاشخاص انه كان يوزع استمارة معلومات عن طلبة متوسطة المقدادية آنذاك فيها معلومات عن العائلة وعدد افرادها، ومستوى الدخل، حتى يستطيع ان يميز من يصلح منهم لهذه الدعوة.

ويعمل على توزيعها الى فئات الاولى والثانية والثالثة ويبدأ معهم برنامجاً للاهتمام بهم ايمانياً وثقافياً وعلمياً، ويذهب في كثير من الاحيان الى منازلهم لتدريسهم المواد المقررة دراسياً.

اختراع رائع

اشترى الاستاذ حسين رحمه الله جهاز  مسجل للصوت عام 1977، وكان يحمل ماركة ( اورينو) من توزيع الوكالة الافريقية آنذاك، وبعد محاولات عديدة مع هذا الجهاز استطاع مع الاخ ابو مصطفى الزبيدي ان تكون مدة التسجيل فيه للاشرطة الصوتية ساعة ونصف بدلاً من 13 دقيقة، واستخدمه في تسجيل تلاوات القران الكريم للقراء: المنشاوي والحصري وابو العينين، اضافة الى خطب الشيخ كشك، واناشيد ابي الجود، ويقوم بتوزيعها على الشباب الذين يهتم بتربيتهم.

الراتب.. في سبيل الله

جاء اليه الاخ ابو اسامة العزاوي وهو ممن سبق الاخ حسين رحمه الله الى الدعوة، وكان قد اشترى سيارة وبقي عليه ( 100 دينار ) في ذلك الوقت، وطلب منه المبلغ، والاخ حسين قد استلم راتبه  قبل قليل ومقداره 86 دينار، فدفعه الى الاخ ابو اسامة، وذهب الى البيت بلا راتب، واستدان من اخته عشرة دنانير ليقضي بها بقية الشهر، وحينما سُئل عن سبب دفع المبلغ قال: ( ان الاخ ابو اسامة قد احسن الظن بي، فيلزم ان احسن الظن به).

رؤيا الاعتقال

في الشهر العاشر من سنة 1981، بدأت الاجهزة الامنية في النظام السابق بحملة اعتقالات واسعة في محافظة ديالى، وكان الاستاذ حسين قد تكلم مع احد اخوته انه رأى في المنام بعضاً من الاخوة قد اعتقلوا، وبالفعل تم اعتقال جميع من رآهم في منامه، وحين علقوه من يديه خلعت كتفه، لكنه بقي صابراً متماسكاً يعظ المحققين وهو معلق، وقد اصاب المحققين بالذهول، لما وجدوا من صلابة موقفه، حتى قال عنه احدهم ” انه من اولياء الله الصالحين”.

بضاعتي الدعوة

يتحدث احد الاخوة الذين دخلوا مع الاستاذ حسين الى السجون عن تلك التجربة الدعوية: ( كان مما رأيته وشهدت قصة توبتهم هو الشهيد عبد المجيد البصري الذي كان قيادياً في الحزب الشيوعي بالبصرة، وكانت الحكومة قد اعلنت مبلغ 500 دينار لمن يأتي بمعلومات تؤدي الى اعتقاله، وبالفعل تم اعتقاله ووضعه معنا في السجن، وفي باحة السجن كانت له حوارات ونقاشات مع الاستاذ حسين، اثمرت عن توبته، وقراءته للقران، والتزامه الصلاة والعبادة، وقد اعدم رحمه الله وهو يردد شعارات الحركة الاسلامية). ويستكمل قائلا: ( وفي احدى المرات اخذت اليه احد الشباب وقلت له اليوم سأُريك رجلا من الصالحين، قال ذلك الشاب دعني اتعرف اليه بدون مساعدتك، فلما دخلنا عليه الغرفة اشار اليه بدون عناء رغم ان مظهره لم يكن يدل على تدينه والتزامه).

قاعة الانتظار.. وطلب الشهادة

ومن تلك المشاهد التي تبقى خالدة في قلوب محبيه ما تحدث احد الذيت شاركوه محنة الاعتقال، وهو يروي لنا هذه الحادثة ( وفي قاعة الانتظار داخل محكمة الثورة دعا اخوانه الى صلاة الحاجة، وكان يدعو الله تعالى بطلب الشهادة له ولاخوانه، مما اثار استغراب بقية المعتقلين بسبب قضايا مختلفة، والذي كان احدهم يدع اللهم فرج عنا فرجاً قريباً عاجلاً كلمح البصر بل هو اقرب، فلما انتهى الاستاذ من الصلاة، قال له هذا الرجل: انتم عجيبُ امركم، انتم تدعون الله بان تموتون وتعدمون، ونحن ندعو الله ان يفرج عنا بلمح البصر!!).

مسرحية محكمة الثورة

اثناء المحاكمة التي عدت اوراقها مسبقاً، واصبح فيها الحكم النهائي جاهزاً لا ينقصه سوى الاعلان على الملأ، قال القاضي وكان حينها ( مسلم الجبوري)، للاستاذ حسين: انت عميل ومتآمر، وتقرأ كتب رياض الصالحين للنووي، فأجابه الاستاذ حسين: لا يوجد هناك اخلص للبلد من ابناء الحركة الاسلامية، ونحن نعمل لخدمة هذا البلد تعبداً لله وطاعة له سبحانه، وطمعاً في مرضاته، ومن كان همه لقاء الله ورضاه لا يمكن ان يكون ائناً او متآمراً، وانتم تعرفون من هم الخونة والمتآمرون، ومحاكمتي اليوم هي جزاء لما قدمناه للناس من توجيه وارشاد، واحيا الله بذلك قلوباً تناصر الدعوة في سبيل الحق، وتحولت مساجد المقدادية الى ساحات للعلم والبذل في سبيل الله وهذا الذي اغاظكم منا، وانا اعلم ان القرار قد صدر مسبقاً قبل ان تنطق به، عندها نطق القاضي بالحكم شنقاً حتى الموت.

ويروي لنا الاخ الذي صحبه بعد النطق بالحكم ( قيدت معه بسلسلة واحدة ونقلنا بعربة مغلقة النوافذ من محكمة الثورة الى سجن ابي غريب وكنت اسمعه يردد طيلة الطريق ” ربي اتيتك فلا تردني”).
وقد نفذ فيه حكم الاعدام عام 1982، وصعدت الروح الى بارئها، فرحة بما اعد الله للشهداء من منازل في الفردوس الاعلى.

تغمده الله بواسع رحمته، وكتب لنا المضي في طريقه،،، آمين.

أترك تعليقاً

Please enter your comment!
Please enter your name here