الداعية التربوي

0
875

المولد والنشأة

ولد عام 1955 في مدينة الرمادي مركز محافظة الانبار، وسط عائلة محافظة ومتعلمة، فنشأ شاباً مستقيما محبوبا بين اهله وجيرانه واصدقائه، يحمل من الصفات والاخلاق الحميدة ما جعله محترما ذا قدر وهيبة بين الناس.
اكمل دراسته الابتدائية والثانوية والاعدادية في مسقط راسه، وتخرج من كلية التربية- جامعة بغداد- قسم الفيزياء في عام 1978 وبعد ذلك مباشرة عمل مدرسا للفيزياء لمدة 25 عاماً امتازت سنوات خدمته باخلاصه في عمله ودقته في مهنته يشهد بذلك كل من كان معه من زملاءه المدرسين وطلابه، وتخرج على يديه آلاف الطلبة الذين يحملون الان شهادات علمية رفيعة كما ويحملون له ذكريات وبصمات للخير كان يتركها في كل مدرسة دخل فيها.

طريق الدعوة
ان انضمامه للحركة الاسلامية لم تنشأ عنده الا منتصف السبعينات في المرحلة الجامعية حين بدأ باهله واقاربه ثم انشأ في بيته وبجهود ذاتية مكتبة اسلامية وعلمية، فيها ما هو مقروء ومسموع وسماها ( مكتبة الدعوة ) يعرفها كل من دخل بيته. وهكذا جعل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من اهم اولوياته راجيا بذلك رضا الله عز وجل وتحقيق معنى (وشاب نشأ في طاعة الله )، واجه الشهيد يرحمه الله تعالى كما يواجه كل مسلم محب لدينه العديد من المضايقات والعوائق التي وقفت بوجهه ولكنه كان يقابلها بكثير من الصبر والجهاد، لانه كان يؤمن بحديث النبي صلى الله عليه وسلم والذي كان يردده كثيرا: ” يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر “. رواه الترمذي.

البيت المسلم
تزوج عام 1979 من عائلة معروفة بالالتزام والاخلاق والعلم، وانجب بفضل الله سبعة ابناء ( اربعة اولاد وثلاث بنات) شغلوا مكانة مهمة في كليات الطب والهندسة والتربية، وهم يفخرون بوالدهم الذي بذل من اجل تربيتهم وتعليمهم الغالي والنفيس فكان الاب المثالي الذي لم يبخل بشئ من اجل ان ينشأ ابناءه نشأة اسلامية صحيحة، فكان بحق قدوة لهم في الخير.

مواقف ومآثر
عندما وقع الاحتلال الامريكي للعراق كان الشهيد رحمه الله يتسلم راتبه الوظيفي بمقدار 400 دولار، وكان يعطي نصف المبلغ لانشطة دعوية، ولما ساله احد الاشخاص عن سر ذلك التبرع قال: اردت ان ابذل من مالي في سبيل الله عز وجل.
كما انتخب من قبل مدرسي اعدادية الرمادي للبنين عام 2003 كمدير لها، وهي ذاتها المدرسة التي عمل فيها اغلب سنوات خدمته، وفي بداية مباشرته بادارته المدرسة قام ببناء مسجد فيها، حيث تم الاحتفال بافتتاحه ورفع الاذان فيه في يوم 25/10/2003م.
وذات يوم اتصل به احد الاساتذة يخبره ان قوات الاحتلال خرجوا من مدرسة الرمادي المطورة وهي من اقدم المدارس كان فيها الامريكان وكان الشهيد قد اتصل بصديق اخر من المدرسين لغرض الحضور وانقاذ المدرسة من التدمير، فلما وصلوا الى هناك جاء بعض المسلحين يريدون هدم المدرسة وبعد نقاشهم اقنعوهم بضرورة الحفاظ على هذا الارث العلمي واستطاعوا بفضل الله ان يجنبوا هذا الصرح العلمي الدمار والخراب.

مع المساجد
ساهم في اعمار المساجد وكان له دور كبير في دورات تحفيظ القران الكريم الصيفية من حيث تجهيز المساجد بالمصاحف والجوائزللاساتذة والطلاب، ويوزع الكتب الدعوية وكذلك الكاسيت الاسلامي. وقد ساهم في مشروع ذبح الاضاحي وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين لسنوات عديدة وخاصة في سنوات الحصار.

مجلس المحافظة
تم انتخاب الحاج عبد الجبار من قبل مدرسي الانبار كممثل لهم في مجلس محافظة الانبار عضوا فيه بتاريخ 24/1/2004 ثم بعدها تم انتخابه لكفائته وامانته لمنصب رئيس مجلس محافظة الانبار وبقي شاغلا لذلك المناصب حتى استشهاده، وقد وظف منصبه في لخدمة المواطنين وسعى لاطلاق سراح المعتقلين الابرياء، حتى انه قام بالتوسط في الافراج عن احد المعتقلين عصر يوم استشهاده، وقام بمشروع توزيع المدافئ في فصل الشتاء على عوائل المعتقلين والشهداء والعوائل المتعففة، وساهم بدعم وتأسيس جريدة صدى الانبار والذي كان رئيس تحريرها حتى استشهاده رحمه الله، حيث كانت الجريدة تعنى بامور ابناء الانبار.

قصة استشهاده
في يوم الجمعة الموافق 17/3/2006 وقبل خروجه الى المسجد، اغتسل وتطيب وقرأ سورة الكهف واوصى ابناءه بقرائتها ثم خرج لصلاة الجمعة في مسجد حي الاندلس، وبعد انتهاء صلاة الجمعة خرج من المسجد، وقبيل وصوله لبيته اعترضه مسلحون مجهولون واطلقوا عليه الرصاص امام اولاده وامام المصلين حتى استشهد، راسما بدمه طريقه الى جنة الخلد باذن الله، وكان ذلك بعد فترة وجيزة من رجوعه من الحج ( 1426 هـ – 2006 م ) وقد شيع جثمانه جمع غفير من اهالي المدينة.

نسأل الله لك الدرجات العلى وانزلك الله منزلة الصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقاً.

أترك تعليقاً

Please enter your comment!
Please enter your name here