بقلم منير الدلوش
يندب النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه المؤمنين للخروج والتعرض لقافلة قريش.. وتهفو النفوس التي جردت من أموالها وممتلكاتها، وتركتها في مكة يعبث بها المشركون .. متطلعة إلى “غير ذات الشوكة” للتعويض عن خسائرها.. ويشاء الله – تعالى- (( إحدى الطائفتين أنها لكم ))، وقد اختار “ذات الشوكة”، فكانت المنازلة: (( ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد )) .. وكانت الغنائم، فصادفت في النفوس هوى وإقبالاً.. وما أن وضعت الحرب أوزارها حتى سارع المؤمنون إلى إثارة تساؤل تردد في الصدور: (( يسألونك عن الأنفال )) .. وبانتظار الجواب الشافي الذي يمسح عن النفوس الشدائد وضيق ذات اليد، تأتي الإجابة الحاسمة في سياق آخر.. باختصار شديد: (( قل الأنفال لله والرسول )).. حصراً وقصراً !! ثم الانتقال إلى سياحة،بل معركة، تربوية طويلة تتلقى فيها القلوب دروساً في التقوى والتوكل، والطاعة والتضحية، وإصلاح ذات البين ، والاخلاص والتجرد.. ويحتشد السياق بصور الإيمان السامي ومشاهد الثبات الراسخ وبشائر التأييد والنصر المبين.. فتطمئن القلوب بمعية الله (( وأن الله مع المؤمنين ))، وخذلان الكافرين (( وأن الله موهن كيد الكافرين))..
فلما ثابت النفوس إلى رشدها، بعد أن [ ساءت أخلاقنا ]- كما يعبر الصحابي الجليل عبادة بن الصامت –رضي الله عنه- في وصفه للحدث، فنزعه الله من بين أيديهم وجعله إليه وإلى رسوله.. ردها إليهم وأعاد توزيعها عليهم تكرماً، لا استحقاقاً؛ إذ إن مستحقات الإيمان ومناصرة الحق كتبت أول العهد: [ وما لنا إن فعلنا ذلك؟ ] قال: ( الجنة )، قالوا [ ربح البيع . لا نقيل ولا نستقيل ].. وهذا التكريم الرباني المحض يأتي ممهوراً بالرحمة والمغفرة (( فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً واتقوا الله إن الله غفور رحيم )).
إنها رحلة البناء والجهاد .. عبر مرسال الأنفال ..