الشاطر الأسرع للشهادة

0
345

المولد والنشأة :

ولد عام 1983 م في بيت متواضع لعائلة بسيطة فلاحية بقرية ( تل هصر ) والتي تقع بمدينة الجزيرة التي استوطنت مركز مدينة الموصل في بداية السبعينات بمنطقة الاصلاح الزراعي قادمة من الريف ، تربّى وسط بيت مسلم عُرف بيت جده عبد الرحمن ( ببيت الديانة ) كناية عن الالتزام بالدين والعبادة ، حيث يقصده اهل القرية من اجل الرقية الشرعية .

كان الشهيد رحمه الله هو الاصغر بين افراد الاسرة ، اذ يكبره اربع اخوة واربعة اخوات ، يقوم على رعايتهم امٌّ فاضلة وابٌ كادح علّم اولاده حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والتمسك بتعاليم الشريعة ، واداء الصلاة في المساجد والحرص على طلب الاخرة ، اذ طالما ردد امامهم : أعيش فقيراً من الحلال خير من الغنى بالحرام، اياكم اياكم والحرام ، ما الدنيا الا حلم ، نصحو منه يوم القيامة .

التحق بالدراسة الابتدائية في منطقة الاصلاح الزراعي ثم اتم دراسته المتوسطة في متوسطة الجمهورية في الموصل الجديدة بعد انتقاله الى منطقة حي نابلس ، ثم التحق باعدادية الدراسات الاسلامية وتخرج منها متفوقاً ليحط رحاله في كلية الامام الاعظم واستشهد وهو في المرحلة الثالثة .

النشاط الدعوي :

منذ صغره ظهرت عليه علامات الذكاء والفطنة ، وكان سريعاً الى طاعة الله ، بطيئاً الى معصيته ، بشوشاً لا يبخل بابتسامته على من عرف وممن لم يعرف ، محباً لاخوانه مسرعاً في قضاء حوائجهم ان كانت في ليل او في نهار .

عرفته حِلَق العلم في جامع فتحي العلي متعلماً ومعلماً ، حيث كان يطلب العلم ويعلمه ، فقد كان رحمه الله مسؤولا عن حلقة تحفيظ القران واخرى للعلوم الشرعية كالفقه والنحو والتجويد ، مارس الخطابة من عام 2002 م في عدة قرى منها قرية عداية وسروال والطينية ، حيث كان يتحمل عناء الذهاب الى تلك القرى ليس لالقاء الخطب فحسب ، بل للدروس والمحاضرات ومتابعة نشاط فرع تحفيظ القران الكريم التابع لمركز عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لتحفيظ القران الكريم ـ والذي كان له الفضل في انشائه، ومثلما تشهد له القرى تشهد له منطقة الموصل الجديد  ودروسه العصرية ومحاضراته بعد صلاة التراويح في ايام رمضان .

اعمال الخير :

بعد الاحتلال وسقوط النظام عمل مع مجموعة من الشباب على تأسيس مركز صحي في منطقة الموصل الجديدة ، وكان يبذل وقته في حراسته وتزويده بالخدمات والعلاج لأهالي المنطقة وتقديم الخدمات العلاجية والاغاثية ، كما اجرى المركز ثلاث حملات ختان جماعي للاطفال في ذكرى مولد فخر الكائنات محمد صلى الله عليه وسلم .

وبرغم انشغاله وضيق وقته لم يأل الشهيد رحمه الله جهداً في العمل لانجاح المؤسسات الدعوية والثقافية حيث نشط في رابطة علماء العراق وجمعية الشبان المسلمين بفرعيها في نينوى وكذلك رابطة الطلبة والشباب العراقية.

على طريق المعالي :

يقول احد اصحاب الفقيد : ان تصدق بحقه كلمات شهيد فهذا والله ليس بالصدفة وانما هو عين اليقين ، فذات مرة كان الشهيد رحمه الله جالساً مع بعض رفاقه وقال الشهيد الدكتور عمر الصيدلي ( ان اصدقنا اسرعنا للشهادة )، وفعلا لقد كان الشهيد محمد شاطر اصدقنا بشهادة كل اخوانه فقد كان اشما على مسمى ( محمد شاطر ) في كل شيء ، فنجده يناقش ويسدد ويصوب ويعلم ويتعلم ، واول من يلبي النداء حتى انك لتشعر عندما يتكلم ان الحق يجري على لسانه ولا تملك حين تلقاه الا ان تحبه ، وهذه علامة القبول في الارض ، وضعت بعد ان وضعت له في السماء ان شاء الله ، نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله احداً ، لقد كان الشهيد اسرعنا لحقواً بالشهيد عمر الصيدلي الذي افتتح صفحة الابرار بمدينة الحدباء بعد احتلال العراق عام 2003 م .

قصة استشهاده :

استشهد الشاطر رحمه الله بعد اختطافه هو والأخ الشهيد نجم والشهيد حسين من منطقة موصل الجديدة اثناء قيامهم بتعليق لافتات تحض الناس على المشاركة في الانتخابات كي لا يضيع الدين والوطن ، وتم اعدامهم من قبل مسلحين مجهولين في منطقة حي النور قبل صلاة الجمعة في 19/8/2005 م .

فهنيئاً لك الشهادة وهنيئاً لك المعالي وفي الفردوس الاعلى نلقاك

 

أترك تعليقاً

Please enter your comment!
Please enter your name here