أبو ميسرة .. الشجاع المتسامح

0
371

المولد والنشأة :

ولد في عام 1971، في مدينة الفلوجة، وسط أسرة عرفت بالتدين والصلاح، والمشاركة في أعمال البر المختلفة في ربوع الانبار.

دخل المدرسة الإبتدائية عام 1977م، ليلتحق بالدراسة المتوسطة في عام 1983م، أكمل الدراسة الإعدادية، ودخل المعهد التقني وتخرج منه عام 1994م .

نشأ في المساجد، وتربى على مائدة القرآن الكريم حتى حفظه عن ظهر قلب، وكان كثير المراجعة بشكلٍ شبه يومي، مع اهتمام واضح بالنغم والاحكام وطريقة التلاوة .

عَرفه الناس رحمه الله بدور متميز في دورات تحفيظ القرآن بجامع التوفيق، مع رعايته للشباب وتعليمهم فرائض العبادة، مع شغف شديد في دراسة العلوم الشرعية على يد علماء الفلوجة .

وقد عرفه تلاميذه بحسن التعامل، وبشاشة الوجه، مع سؤال دائم عن كل الأخوة، حتى الذين أختلفوا معه في بعض الأمور بقي يعاملهم بالحسنى ويدعو لهم بكل خير.

دخول الدعوة :

انضم الى ركب الحركة الإسلامية في منتصف التسعينات، ونشط في المجال التربوي، فكان يهتم بالشباب ويأمل فيهم خيراً، ويحث من معه على قراءة الكتب النافعة، ونظم الكثير من السفرات الهادفة لتحبيب المشاركين فيها بالعمل لدين الله، كلٌ وفق امكانياته وطاقته .

ومن مآثره رحمه الله إجادة تشكيل الفرق الجماعية في مختلف المجالات الدعوية، كالإغاثة، ودورات تحفيظ القرآن، وفي نشاطات المسجد العامة .

جئت للصلاة فقط :

عمل الشيخ رحمه الله في مجال الصيرفة، وعرف بالتسامح  وطيبة القلب مع الآخرين، وكان كثير الحنين في التفرغ للعبادة وطلب العلم، لكن ضرورات الحياة، ومسؤولية الأسرة لا بد من مراعاتها على أكمل وجه .

وكان في اكثر الاحيان عند دخوله المسجد يسأله بعض المصلين عن سعر الصرف للدولار في البيع والشراء، فيقول لهم انا في وقت العمل صدري يضيق بالدولار واحواله، ثم  تأتون هنا لتسألوني عنه .

مسجد .. خمس نجوم :

تمتع الشهيد ابو ميسرة رحمه الله بالتنظيم والترتيب في جميع شؤونه، بما في ذلك المسجد الذي يتولى إدارته، فعمل على تخصيص اماكن لكل شيء، وذلك بأن خصص مكاناً لاستراحة المصلين، وغرفة لشؤون المسجد، مع تجهيزات كاملة لصيانة الاجهزة الصوتية والاضاءة،  ولا زال المصلون يدعون له بكل خير على هذه المبادرة الطيبة.

حماية المدينة :

عندما دخلت قوات الاحتلال الى العراق عام 2003، وعمت في البلاد الفوضى، بادر رحمه الله بجمع السلاح من قطاعات الجيش العراقي المنسحب من الوحدات العسكرية، وذلك كاجراء وقائي لحماية الفلوجة من أي اعتداء قد يحصل من قبل قوات الاحتلال آنذاك .

ولم يكن همه الجمع فحسب، بل أصبح بطلاً في مقارعة العدو الظالم، وحفزت همته العالية كثيراً من الشباب المسلم في الفلوجة، للتصدي للمشروع الاميركي في العراق .

ويقول احد الاخوة عنه ” انه كان شجاعاً لا يهاب الموت، ولطالما ترصد لارتال العدو المحتل واوقع بها الخسائر، وعندما يأتيه خبر استشهاد أحدٍ من الأخوة يقول ربي الحقني بأخوتي فقد اشتقت اليك “.

الوفاء .. صفة المؤمنين :

تعرض أبو ميسرة رحمه الله الى الملاحقة من قبل قوات الاحتلال لنشاطه المتزايد في التصدي للعدوان الذي تعرضت له المدينة، مما اضطره الى ترك بيته، والاستقرار في بغداد حتى استشهاده رحمه الله . 

وبالرغم من ذلك لم ينقطع من الدخول الى المدينة وبقي يتابع اخبارها اولاً باول، ويسعى في خدمة اهلها وخصوصاً الارامل والايتام، اضافة الى دوره الفعال في الحصول على رعايات لبعض المصابين جراء العمليات العسكرية في معركتي الفلوجة الاولى والثانية .

قصة استشهاده :

يتحدث احد الاخوة الذين شهدوا تلك الواقعة الاليمة بالقول: ( هاجمه مسلحون صبيحة يوم الاحد 5/7/2007م وهو واقف امام منزله، حيث كان يحمل احد اولاده بيده والثاني كان بقربه، فطلب من المجرمين ان يدخل اولاده الى خلف الجدار حتى لا يشاهدوا المنظر فيؤثر في نفوسهم، لكن المجرمين أبَوا الا ان يقتلوه هو واولاده، لكنه اثر حمايتهم بجسده، فاستشهد هو وارتفعت روحه الى بارئها واصيب ولديه احدهما اصابة بليغة والثاني اصيب بقدمه… حسبنا الله ونعم الوكيل ) .

فرحم الله شهيدنا المجاهد، وحشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفقياً .

أترك تعليقاً

Please enter your comment!
Please enter your name here