ذو الهمة العالية الدؤوبة

0
487

المولد والنشأة :

ولد عام 1966 م في سوق حمادة من جانب الكرخ ببغداد، نشأ في كنف ورعاية عائلة اسلامية ملتزمة، ومنها نُسب اليه ما عرف عنه من التضحية والشجاعة والفداء، وقد اشتهر منذ نعومة اظفاره بالرتابة وحسن الضيافة وكان وسيماً محبوباً من قبل اصحابه وكل الذين حوله كباراً وصغاراً مع تميزه بالجرأة والشجاعة.

درس الابتدائية في مدرسة المتنبي للبنين في منطقة الجعيفر ثم انتقل الى مدرسة الزبير في منطقة العامرية حيث اكمل المتوسطة والاعدادية في ثانوية الكادح للبنين، وهو خريج اعدادية الدراسات الاسلامية، اكمل بعدها معهد الدورات السريعة حيث حصل على شهادة معادلة لشهادة الصناعة، تم توظيفه في وزارة الصناعة والمعادن في شركة الفارس.

ادخله والده في سن التاسعة في دورات تحفيظ القران الكريم في جامع ابن بنية في علاوي الحلة في الكرخ، ومن ثم في مدرسة التربية الاسلامية في المنصور في عهد الداعية المصري الشيخ محمود غريب امام وخطيب جامع ابن بنية في وقته ليتعلم القران الكريم، ثم تحمل مسؤولية الدعوة الى الله تعالى ونشر الاسلام، فشارك في دورات التحفيظ للاطفال والشباب في جامع ابراهيم الراوي ( جامع العباس حالياً ) في العامرية في الثمانينات، وظل يشترك في الدورات الى ان تم اغتياله.

البيت المسلم :

انعم الله سبحانه وتعالى على شهيدنا يرحمه الله فتزوج عام 1997 م حيث عمره شارف على الثلاثين وكان حفل زفافه من احلى الاعراس في المنطقة، حيث ارتفعت اصوات الهتافات والاناشيد في المحلة، وكان حشداً كبيراً من الذين حضروا الزفاف من الاصدقاء والمعارف في المنطقة ومن الاقارب، وكان من الذين انشدوا في عرسه الاخ الشهيد جواد الفلاحي، وقد رزقه الله باربعة اولاد وبنتين اثنين.

الشهيد عمر مع اولاده

طريق الدعوة :

نشأ الاخ عمر في بيت من بيوت الحركة الاسلامية، اذ كان والده  من تلاميذ الاستاذ الصواف رحمه الله، وعلى هذا النهج المبارك ربّى الوالد ابناءه واسرته، فكانوا كخلية النحل، يعمل كل منهم في باب من ابواب الدعوة وسبل الخير والمعروف.

عُرف يرحمه الله تعالى بالانضباط الشديد في انجاز المهام الموكلة اليه، فما من مهمة صعبة الا وتوكل الى الشهيد عمر، وطول رفقته للشهيد جواد الفلاحي اكسبته تلك الابتسامة التي لا تفارق محياه، والعمل المتواصل الذي لا يعرف الراحة، مع دعابة واضحة في شخصيته، ويفرح كثيراً وهو يقدم خدمةً لأهله ومنطقته أفضل الخدمات والمشاريع برغم التهديدات التي تعرض لها.

مجالات العمل :

عمل الشهيد في صنعة الحدادة وكان ماهراً فيها، وقد كون له ورشة متكاملة في بيت والده الحاج فاروق العاني واصبحت منطلقاً لاعماله في المنطقة، واشتغل ايضاً في محل بمنطقة الخضراء ( مكتب صهيب الهندسي ) الذي كان يشرف عليه المهندس علاء خليفة وهو احد الاخوة الطيبين، فعمل الاخ عمر في هذا المكان ثلاث سنوات في مجال التبريد والتكييف وفي مجال الحدادة ايضاً وكانت علاقته بالمحيطين به طيبة جداً.

كان الاخ عمر يخلط العمل بالنكتة بحيث يمضي وقت العمل والمشاركون فيه لا يحسون باي تعب من خلال ما يسمعونه من نكات الشهيد او بعض افعاله التي لا تخلو من ( ترويعة بسيطة ) بحيث تثير الضحك بين العاملين.

مواقف … ومآثر :

اشتهر الاخ عمر في محل سكناه بالشجاعة وامانته وطيب أخلاقه، بحيث كان أهل المنطقة الذي يسافر منهم يوصي الشهيد بان يرعى منزلهم بغيابهم، وهذا حال جميع اخوته في البيت وذلك ممّا اشتهر عليه بيت الحاج فاروق العاني من طهارة وأمانة وعفّة.

ومن شجاعته أنه في احد الايام وهو ذاهب الى صلاة الفجر مع احد الاصدقاء في المنطقة وجدوا شاباً يحمل جهاز تلفزيون ومعه شاب اخر يضع بقربه جهاز كمبيوتر على الارض على الارض، فوقف رحمه الله بقربه وقال له من اين انتم ؟ وماذا تفعلون بهذه الاجهزة في هذه الساعة المبكرة من اليوم ؟ فكان جوابهم غير مقنع، فاراد منهم ان يدلوه على بيتهم فلم يجيبوه وهربوا تاركين الاجهزة وراءهم، فلحق باحدهم فلم يدعه حتى امسكه واخبر الشرطة فامسكوهم وبعد التحقيق اتضح انهم قد سرقوا هذه الاجهزة من احدى المحلات في المنطقة.

ولما وقعت كارثة الاحتلال البغيض، شارك مع اهل المنطقة في عدة نشاطات منها تكاتف شباب المنطقة ليعملوا نوبات للحراسة على مداخل المنطقة حيث كان للشهيد نصيب في الحراسة في تحمل مشاق السهر لعدة ليالي.

قصة استشهاده :

يوم 29/1/2009 م قبل انتخابات مجالس المحافظات بيوم واحد، اذ كان الشهيد احد مرشحيها في بغداد، وصلت اليه ايادي الغدر والخيانة، حيث تم اغتياله في باب داره وهو يهم بالذهاب الى مسجد ( ملوكي ) لاداء صلاة العشاء حيث اطلق عليه المجرمون ثلاث اطلاقات بواسطة مسدس كاتم للصوت، فنزف الشهيد باذن الله كمية من الدم قرب الباب الداخلية لداره ولم يسعفه احد الى ان لفظ انفاسه الاخيرة امام بعض ابنائه، لينام قرير العين بعد عناء وتعب شديد خلال فترة عمره الذي ناهز الاثنين والاربعين.

والحادثة كما روت ابنته ميمونة ذات العشر سنوات ان والدها عاد الى البيت مع صلاة المغرب في ذلك اليوم، كفكف ملابسه مستعداً ليتوضأ، وفي هذه اللحظات سمع طرق الباب، فخرج فاذا بزمرة مسلحة اطلقت خمس اطلاقات عليه في باب داره الخارجي فاصابته اثنان منها، فسار حتى باب بيته الداخلي فسقط ارضاً والدم ينزف من فمه وانفه، ولم يكن في البيت حينها الا اطفاله الذين وقفوا وقد اصابهم الذهول لا يعرفون ما يفعلون وهم يرون اباهم ينزف دماً، ليشيع الى مقبرة الشهداء في الاعظمية، وصلّت عليه ثلاث جماعات وفي ثلاث اماكن شارك في تشييعه عدد كبير جداً، وخلال فترة التشييع حصل وقوف عام في المنطقة عن العمل حيث كان الكل متأثرين والكل منشغلين بالحادثة، ومن الجدير بالذكر ان الشهيد حاز على عدد من الاصوات عالٍ جداً برغم وفاته، وكان الشباب يتداولون عبارة ( وفاءً للشهيد ) نصوت له.

وروت احدى المعزيات بانها رأته في منامها ليلة استشهاده وهو يسير في طريق فقالت له : الى اين ابا عبد الله ؟ فقال : انا ذاهب لاصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم.

تغمد الله شهيدنا بواسع رحمته، واسكنه فسيح جناته.. آمين .

أترك تعليقاً

Please enter your comment!
Please enter your name here