الداعية الصادق

0
463

المولد والنشأة :

ولد عام 1970 ، ينتهي نسبه إلى بيت معروف في مدينة عانة هو بيت ( قُبع )، الذي يعود نسبهم إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما، ولم يحفل بمشاهدة والده الكريم (الذي كان احد قيادات الحركة الاسلامية ) لأن يد القدر قد امتدت إليه في موسم الحج عام 1974 ودفن في مقبرة البقيع مجاوراً لخير البرية عليه الصلاة والسلام في المدينة المنورة.

والد شهيدنا كان قد ترك أثراً طيباً في بيته بين أولاده وزوجته، واختار أسماء ابنائه بعناية تيمناً باسماء  الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وتفاؤلاً ان يسير اولاده على نهجهم حفدةً ابرار ومشاعل نور في زمن الظلمات، كما لم ينسَ واجبه في الدعوة وتبليغ رسالة الإسلام من خلال وظيفته كمعلم في المدرسة، وكمصلي بين رواد المساجد، وجدير بالذكر انه من أوائل بناة المساجد في الانبار.

ومن مآثره انه كان يخرج كثيراً بطلاب مدرسته يوم الجمعة إلى الأرياف والقرى التي لا يوجد فيها مسجد ليقيموا فيها صلاة الجمعة، اوكان قد نتسب إلى الحركة الاسلامية مبكراً وأصبح بفضل الله سبحانه من أركانها في محافظة الانبار، وتربى على يديه خلق كثير، يحثهم على طلب العلم والصبر عليه، وقد رأيت جزءاً من خطته في القراءة على مقدمة كتاب الطبقات للإمام خليفة بن خياط رحمه الله وقد مضى عليها أكثر من أربعين سنة.

مضى ” سعيد ” وترك حرف السعادة ” الدال ” ليحمله أولاده من بعده تأدية للأمانة ووفاءاً لذلك الأب الذي مشى في ظلمات الليل إلى المساجد يريد النور التام يوم القيامة كما بشره حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ، رحل عن دنيا الناس بعد سعي طويل في مرضاة الله سبحانه، لكنه منتظر حرف ” الدال ” من أولاده ومحبيه وتلامذته انه في ” الدين ” و” الدعوة ” نحسبهم على خير والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحدا .

صحبة القرآن :

نشأ الشيخ الشهيد بين أروقة المساجد محباً لطلب العلم ، فانتظم مع اخوانه ورفاق صباه الى حلقات العلم مبكراً يثني الركب عند المشايخ الكرام، ويتنقل بين حلقاتهم ليستزيد من تنوع اساليبهم ، فدرس القرآن الكريم وأتم حفظه، ثم درس على يد الشيخ بشير الحداد في الجامع الكبير، ثم انتقل إلى الشيخ محمد صالح جواد السامرائي ليختم عليه قراءة المصحف الكريم ، ثم اخذ الإجازة في القراءات على يد الشيخ عبد الله الصوفي الموصلي، وكان لتلك الرحلات في رحاب القرآن الكريم الثمار الطيبة في إخراج جيل يرتل الآيات ويحفظ السور على يد الشيخ عمر عليه الرحمة والرضوان .

مدينة النعمان :

التحق الشيخ عمر بالمعهد العالي للإعداد الأئمة والخطباء والدعاة في الاعظمية، لإكمال دراسته الشرعية وهناك تتلمذ على يد المشايخ الكرام من أمثال الشيخ الدكتور عبد الملك السعدي، والشيخ الدكتور هاشم جميل عبد الله، والشيخ الدكتور احمد حسن الطه، والدكتور محسن عبد الحميد، والدكتور عدنان محمد سلمان الدليمي، والشيخ الدكتور محمود عبد الرحمن المصري .

وكانت إقامته في الاعظمية نقلة مباركة في الاستزادة من علوم الشريعة والجلوس بين يدي العلماء والانتفاع من علمهم وتربيتهم، وأتاحت له فرصة الذهاب للدراسة الخارجية فقد حضر دروس الشيخ صبحي السامرائي في الحديث النبوي الشريف،

كما تكونت لدية العلاقات الطيبة مع إخوانه طلبة العلم الشرعي في المعهد المذكور من جميع محافظات العراق ممن يعدون ملح هذا الوطن وعلية مواطنيه، فاجتمعت اليه نفوس شامخة بشموخ نخيل البصرة لتعانق أخرى نقية من جبال شمالنا الحبيب مصافحةً قلوباً اصيلة بعراقة الملوية والحدباء، لترحب بأبناء الفرات الثائر في الانبار.

في قافلة الدعوة :

انتسب الشيخ عمر إلى الحركة الاسلامية في عقد الثمانينيات ،اذ وجد فيها غايته من العمل لدين الله سبحانه ونصرة الحق، واقتفاء لخطى الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام، فقرأ كتب الشيخ سعيد حوى رحمه الله وتأثر كثيراً بما كتبه في التربية والبناء، وكذلك كتابات الأستاذ محمد احمد الراشد خصوصا المجموعة الأولى (المنطلق، الرقائق، العوائق)، وقد وصف الأستاذ الراشد عقب أحداث معركة الفلوجة الأولى الشيخ الشهيد بالداعية الصادق.

وكان للشيخ عمل دؤوب مبارك من تدريس المنهج التربوي ، مروراً بدعوة الآخرين للانضمام إلى ركب الدعوة للمشاركة والتأييد، كما انه عرف بإعطاء دروس في مسجده عن أعلام هذه الحركة المباركة .

الشهيد الشيخ وهو يخطب

موعد مع الجنة :

عصفت مدن أهل السنة والجماعة في العراق غبار فتنة الخوارج الجدد، ولم تكن الفلوجة ببعيدة عن ذلك الغبار الخانق، كان الشيخ عمر لا زال ثابتاً في مسجده يؤدي دوره في الوعظ والإرشاد، ويسعى على الأرملة والمسكين، ويدرس التلاميذ كتاب الله العزيز، وبينما هو في غمرة العمل المستمر وبالتحديد  يوم 8/5/2006 م ، اذ كان الشيخ يكتب خاتمة رسالة الماجستير ، دق باب البيت رجل استقبله ابن الشيخ قائلا السلام عليكم عمو : تفضل بابا في الداخل قال : نادي عليه ، فلما حضر الشيخ بادره بالسلام تفضل يا أخي، فما كان من ذلك النكرة إلا أن يخرج مسدسه صوب الشيخ ويطلق عليه النار، سقط الشيخ الشهيد مضرجاً بدمائه الزكية ضحية تلك الأفكار الظلامية التي أحرقت الأخضر واليابس وأهلكت الحرث والنسل ولا حول ولا قوة إلا بالله .

غادرت الروح ذلك الجسد الذي أتعبه قيام الليل، وترجيع البصر بين كتب الشريعة ومصادر الفقه والتفسير، واللبث الدائم مع منبر الجمعة صوت صادق يخرج من الأعماق يدافع عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، ويرفع للحق لوائه، إلى جنات الفردوس في مقعد صدق عند مليك مقتدر .

فرحم الله شيخنا الشهيد رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته ..

أترك تعليقاً

Please enter your comment!
Please enter your name here