المسلم العامل.. الداعية الجوال

0
481

المولد والنشأة

ولد الحاج سعد عام 1953 م في قضاء المقدادية بمحافظة ديالى، وسط اسرة عُرفت بالتدين والالتزام، واتسمت بالبساطة وطيبة النفس، فتركت اثراً طيباً في شخصيته وطريقة تعامله مع الاخرين.

قضى فترة طفولته في بيئات مكانية متنوعة ( بغداد، الديوانية، مندلي، بعقوبة، المقدادية) بحكم عمل والده في دوائر الدولة، مما انعكس على شخصيته الاجتماعية انعاكاساً ايجابياً.

طريق الدعوة

تعرف الحاج سعد الى الاستاذ حسين الخالدي رحمه الله الذي كان شاباً قد اكمل دراسة البكالوريوس في الكيمياء/ الجامعة المستنصرية، وقد تعيّن في مدرسة متوسطة المقدادية للبنين، والذي عاد من بغداد محملاً بامانة الدعوة التي بدأ يمارسها مع بعض الشباب المتميزين الذين كانوا ينصحونه بعدم الاتصال بالحاج مخافة كونه يعمل في سلك الشرطة، ولكن كان يقول له اني اعلم بالرجال اكثر منكم واني ارى فيه خيراً كثيراً، اذ كان ذلك في نهاية السبعينات.

يعتمد نجاح الدعوات حين يكون عمادها الجماهير، لانهم الفئة التي تحدث التغيير، وتستطيع ان تغير الموازين اذا استجابت للمؤثرات، وهذا ما جعل الحاج سعد ان يكون داعيةً شعبياً يستهدف الطبقة الكادحة من فلاحين وكسبة، بل وحتى المثقفين واصحاب الشهادات العلمية، اضافة الى التحرك المستمر بين القرى والارياف ناشراً احكام الدين وقيم الشريعة.

كما شهد سوق المقدادية له تحركات واسعة، حتى خلال الايام التي انشغل فيها كثيراً، وتفاقمت عليه المهام، فانه يخصص وقتاً يذهب به الى السوق ليتصل بالمجتمع، ويدعو الناس وينصحهم، وكان دائماً يقول: ( خلقنا لهداية الناس ونصحهم، واليوم الذي لا اذهب فيه الى السوق اشعر اني قصرت مع اهلي ومدينتي).

نحن اهل البلد

اثناء احتلال العراق، كانت مدينة المقدادية كغيرها من مدن العراق، مرت بحال الفوضى، وانعدام الامن، فخرج مع اثنين من الاخوة، واخرج مسدسه الشخصي، واطلق رصاصات في الهواء، فتجمع حوله الناس وخطب فيهم قائلاً: ( اذا انسحب الجيش والشرطة فنحن اولى بالدفاع عن المدينة)، وبالفعل تم توزيع شباب الحركة الاسلامية لحماية المراكز الحيوية مثل سوق المقدادية والمستشفى العام والبنك والبلديات ودائرة العقارات ومبنى الكهرباء ومشروع المياه، وكانت هذه اللجنة قد استمرت في عملها لمدة شهر واحد.

في مواجهة الباطل

اعتاد الحاج سعد رحمه الله ان يزور الدوائر الامنية للتحقيق بشكل شبه مستمر، وفي احدى المرات دعاه ضابط الامن الى كتابة تعهد يتنازل فيه عن دعوة الحركة الاسلامية، فقال له الحاج سعد: تنازل انت اولاً عن حزبك ثم كلمني في هذا الامر. مما ادى الى اعتقاله ووضعه في القضبان نتيجة قول الحق في وجوه الظالمين.

مساعدة الفقراء

لما اخبر الله عز وجل عن صفات اهل الايمان، وصفهم بالايثار، لانهم يقدمون سعادة الاخرين على رغباتهم ومصالحهم من هذه الدنيا.

ولعل الحاج سعد رحمه الله تمثلت فيه تلك الصفة الايمانية حين آثر الاخرين في كل شئ على نفسه واهل بيته وعياله، فقد كان يعيل اكثر من مائة عائلة لا تجد من يسد رمقها، كمل عمل مشروع افطار في شهر رمضان من كل عام بجمع الفقراء والنخبة العامة والخاصة، ويدعوهم الى مائدة واحدة بلا تمييز او تباين، حتى يشعرهم باخوة الاسلام، وانه لا فضل لاحد على احد الا بالتقوى.

قصة استشهاده

لمّا اشتدت الازمة الطائفية في البلاد، هجمت قوة من المليشيات في يوم الاحد 20/11/2005 م  على احدى المؤسسات الاسلامية، وعندها خرج بنفسه حاملاً مسدسه الشخصي محاولاً ايقافهم عند حدهم، فبادروه باطلاق النار عليه، واصيب في امعائه، ونقل الى المستشفى ببغداد، وامضى فيها عشرين يوماً متأثراً بجراحه، وهو في تلك الحال، قامت قوة حكومية باقتحام المستشفى واختطاف بعض الشباب من هناك ومن ضمنهم الاخ معمر نجله الذي لا يزال مصيره مجهولاً حتى الان.

وحين قام الاخوة بنقله الى مكان اخر حفاظاً على حياته، لفظ انفاسه الاخيرة، ملتحقاً بمن سبقوه في درب التضحيات والبذل ابتغاء مرضاة الله عز وجل.

رحمك الله رحمةً واسعة.. وكتب لنا المضي على خطاك.. انه سميع مجيب.

 

أترك تعليقاً

Please enter your comment!
Please enter your name here