المقاربة بالأهداف

0
540

بقلم: أسامة طبش

إنَّ طرائق وأساليب التعليم عديدةٌ، والهدفُ منها هو التعامُلُ مع واقع التعليم والتفاعُل مع مستويات التلاميذ؛ ولهذا ظهَرتْ نظرياتٌ ومقارباتٌ لهذا الغَرَض، منها “المقاربة بالأهداف” التي جاءت قبل “المقاربة بالكفاءات.

إذًا فإن “المقاربة بالأهداف” جاءتْ قبلَ “المقاربة بالكفاءات”، وتُعَدُّ هذه الأخيرة امتدادًا لها، ومحاولةً لتلافي النقائص الموجودة في المقاربة السابقة، والسؤال المطروح: هل فعلًا “المقاربة بالكفاءات” متلائمةٌ مع واقع التعليم في وطننا العربي، أم من الأفضل الإبقاء على المقاربة السابقة، على اعتبار أنها أليقُ وتُراعي المستويات الحقيقية للتلاميذ؟

إن “المقاربة بالكفاءات” تفترض لدى التلميذ كفاءات هي موجودة أصلًا لديه، ونمنح مثالًا عن ذلك، بخصوص تعليم اللغة الأجنبية، فإننا نفترض أن لدى التلميذ كفاءةَ تحريرِ النصوص؛ إنما نحن فقط نُزوِّدُه ببعض التوجيهات، وكذا خزَّان من الكلمات، ونقترح عليه موضوعًا معينًا يكتُب عنه، ولكن حينما لا يَملِك هذا التلميذ هذه الكفاءة، فإنه يَعجِزُ عجزًا تامًّا ويُصابُ بالفشل، والإشكال أنه لا يُعاني وحدَه هذا النقصَ في الفصل؛ بل نجد الغالبية لهم نفس المعاناة، وقِسْ على ذلك التعبير الشفوي، وإذا عانت العملية التعليمية من هذا الأمر، فإنه يجب دقُّ ناقوس الخَطَر؛ لأن أحد أطرافها – وهو التلميذ – لا يتفاعَلُ معها، ولا تُحقِّق معه المطلوب منها.

انطلاقًا من هذا الواقع، فإن “المقاربة بالأهداف” هي الأليق؛ لأن المدرِّس عند ولوجه الفصلَ، قد حَدَّد مسبقًا الأهداف التي يَوَدُّ تحقيقَها، ونعود إلى المثال السابق: كيف لنا أن نُطالِبَ التلميذَ بتطوير الكفاءة التحريرية لديه وهو غير قادرٍ على الكتابة بلغة سليمة؟!

ولذا فإن “المقاربة بالأهداف” تُراعي مستويات التلاميذ المتدنية، وتأخُذ بيدهم، رغم اتِّهام البعض لها بالسلبي؛ حيث إنها لا تترك حريةً للتلميذ، ولا تُشجِّعه على الإبداع، وتجعله رهينةَ مُدَرِّسِه؛ لكننا نقول: إن هذا الكلام يكون صحيحًا لو اكتسب التلميذُ آليَّاتِ الكفاءة، وكان قادرًا على استثمارها الاستثمار الجيد؛ إنما الواقع يشهَد بغير ذلك! ونجده في الأغلب غير مؤهَّل لاستنتاج المعلومة وحدَه، دون إعانة أو حتى تلقين من قِبَلِ مُدرِّسه، وإيصاله إلى بَرِّ الأمان بيُسْرٍ.

خلاصة القول “المقاربة بالأهداف” أكثرُ تكيُّفًا مع واقع التعليم؛ نظرًا لمستويات التلاميذ غير المرتفعة، حتى إن كانت “المقاربة بالكفاءات” جذَّابةً، وتُحاول غَرْسَ رُوح الإبداع؛ لكنها بالنسبة للتلميذ الضعيف غير مُجْديةٍ، و”المقاربة بالأهداف” تُمكِّنُنا على الأقل من تسجيل تَحسُّنٍ لديه.

 

المصدر: شبكة الالوكة

أترك تعليقاً

Please enter your comment!
Please enter your name here