الحافظ الحازم… أبو عبد الرحمن

0
594

المولد والنشأة

ولد ابو عبد الرحمن عام 1969، ونشأ بحي المعتصم جنوبي سامراء، حيث كان من شباب الدورات القرانية، واول التزامه بدأ بارتياد مسجد محمد الدبش، ثم انتقل بعد ذلك الى جامع الارقم بن ابي الارقم رضي الله عنه، وكان يداوم على حضور الصلوات في جامع ابي ايوب الانصاري رضي الله عنه في حي الزراعة، وتميز الشهيد رحمه الله بميله الشديد الى الالتزام بالضوابط الشرعية، ويحبذ ان تكون صيغة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بطريقة حازمة.

المسيرة الدراسية

عند دخوله ثانوية سامراء مواصلا مشواره الدراسي، حرص على تاسيس مكتبة اسلامية داخل الثانوية وذلك بالتعاون مع بعض الزملاء اصحاب الالتزام، وعندها حاول احد المغرضين ان يسئ الى المكتبة والشباب القائمين عليها فارسل احد الطلبة على حين غفلة وفي يده مجلة بداخلها صوراً غير لائقة ووضعها بين الكتب، ولما علم الاخ حسين بالموضوع سحب المجلة وقام باحراقها وكتابة الاية الكريمة وبخط كبير ووضعها في مكتبة المدرسة ” إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ” (النور 19).

وبعد اكمال الدراسة الاعدادية، حصلت لديه بعض الظروف من متابعة الدراسة الجامعية، فتاخر بعض الشئ، ثم استأنف ذلك بتقديم اوراقه الى كلية الشريعة في بغداد، وحصل على شهادة البكالوريوس في العلوم الاسلامية بتقدير امتياز في عام 1999، وحال بينه وبين الماجستير الرفض الامني بسبب انتمائه للحركة الاسلامية، وبعد زوال النظام قام بتهيئة اوراقه لتقديمها للدراسات العليا، لكن بشرى الشهادة كانت الاقرب اليه.

رحلة مع القران

في مطلع عام 1991، أتمّ حفظ كتاب الله عز وجل، عن ظهر قلب، وحينها كان يتردد على مسجد ابي ايوب الانصاري رضي الله عنه لامامة المصلين في بعض الاوقات، وفي العام 1995 تحول مسكنه قرب جامع الزبير بن العوام في حي الخضراء وسطع نجمه بامامة المصلين مع الشيخ المهندس عبد الكريم علي الياسين حيث كانا يقرآن ختمة تامة في شهر رمضان المبارك، ومما تحفظه الذاكرة من مشاهد رائعة هو تدفق المصلين ليلة السابع والعشرين من رمضان كل عام لحضور خواتيم المصحف مع الدعاء.

دار الدعوة

مع بداية عودة الحركة الاسلامية عام 1987م ، كان الاخ حسين قد انضم الى هذه الدعوة المباركة مع مجموعة من شباب جامع ابي ايوب الانصاري رضي الله عنه، وحين حصلت الاعتقالات في صفوف الحركة آنذاك درج اسمه ضمن المطلوبين، لكن الاجهزة الامنية لم يعتقلوه لصغر سنه، ونجاه الله بهذا السبب القدري والحمد لله رب العالمين.

تسارعت الاحداث بعد ذلك على ساحة العراق، وزاد التضييق على  جيل الصحوة الاسلامية من قبل الاجهزة الامنية، حيث اعتقل الاخ حسين مع مجموعة من الشباب لمدة شهرين عام 1994، وكذلك تكرر عتقاله عام 1999 لشهر واحد، حيث ان الاعتقالات لم تاخذ طبيعة التوقيف فحسب، بل تعداه الى شئ من التعذيب النفسي، فمرة بالتهديد بالاعدام، وطرق اخرى عديدة، وفي احدى المرات عمدوا الى اعتقاله في شهر رمضان المبارك وأبقوه لما بعد العيد خلف قضبان السجن.

في رحاب الفكر

تقول العرب (الديك الفصيح من البيضة يصيح)، وهذا شأن الاخ حسين في مجالات العلوم والمعارف، حيث كان منذ نعومة اظفاره يميل الى القراءة الجادة، وكثرة المكوث امام الكتب، فهو يعد اول من ادخل كتب الاستاذ الراشد الى مدينة سامراء عن طريق سائق مصري يعمل في نقل البضائع، ثم كان الانطلاق الاوسع الى مدرسة الفكر الاسلامي المعاصر، امثال ابي الاعلى المودودي وسيد قطب ومحمد الغزالي وسعيد حوى ومحمد قطب، وكان شديد التأثر بالمفكر الكبير مالك بن نبي، ويستشهد بكثير من اقواله.

عطاء متنوع

لم يقتصر دور الاخ حسين على تحفيظ القران فحسب، بل شارك في المحافل الدعوية التي كانت تقام بين الحين والاخر ومنها المواسم الثقافية في جمعية الشبان المسلمين والتي اعطت حراكاً وتاثيراً رائعاً في اوساط الشباب، وملتقى البردة للقصيدة الاسلامية في الموصل، ودخل دورات في التنمية البشرية، وكان يجيد اللغة الانكليزية بشكل متميز، وله مساهمات في مجلة سر من رأى، ومجلة الخطيب، ومواضع اخرى.

قصة الاعتقال

تعرض الاخ حسين الى محنة الاعتقال في عهد الاحتلال الامريكي البغيض، شأنه في ذلك شأن جميع احرار البلد، ففي يوم 25/11/2003 كان على موعد مع تجربة جديدة من السجون، ولكن هذه المرة على يد دعاة الديمقراطية الدموية.

وفي السجن كانت حلقات القران وتدراس العلوم الشرعية في تواصل مستمر، يضرب ابو عبد الرحمن فيها مثالاً للمسلم العامل ويقدم النصيحة ويغرس البذور حيثما حل وتحت اي ظرف، حت لو كانت تلك الساكن خلف القضبان.

الموت في سبيل الله

تعرض الاخ ابو عبد الرحمن الى محاولة اغتيال في اواخر عام 2004 من قبل بعض المأجورين، ولكن الله سبحانه نجاه مع اصابة في قدمه اليمنى، ولم يلق لذلك بالاً، بل استمر في دعوته بضرورة حقن دماء المسلمين، والحفاظ على الممتلكات العامة، وعدم رمي التهم على الناس جزافاً حتى لا ينتشر الظلم في المجتمع، ولكن تلك التوجيهات لم ترق لاعداء الله، فنصبوا له كميناً لاغتياله في يوم 10/7/2006م حين كان متوجها الى مديرية الوقف السني في تكريت مع الاخوة قحطان الذي استشهد في الحال والاخ عصام الذي استشهد فيما بعد، والاستاذ المربي حمد ابو مصعب عليه رحمة الله.

تغدمه الله بواسع رحمته واسكنه فسيح جناته.

أترك تعليقاً

Please enter your comment!
Please enter your name here