الشهيد الصائم … أبو عبيدة

0
526

المولد والنشأة

ولد عام 1962 في ( عنه ) وسط اسرة محافظة، تربى بين احضانها على الالتزام وتعظيم العبادات، مع نفس باذلة للخير، وتواضع اكسبه حب الجميع.

اكمل دراسته الابتدائية والثانوية في مسقط رأسه، وانتقل الى العاصمة بغداد ليكمل دراسته في قسم الانتاج والمعادن – كلية الهندسة – الجامعة التكنلوجية، وبعد التخرج عمل في التجارة والعمل الحر، ثم عمل مهندساً في معمل اسمنت مدينة القائم غرب بغداد.

ركوب الدعوة

نشأ الشهيد بهجت يرحمه الله محباً للاسلام منذ نعومة اظفاره، ومع بداية عام 1994 انضم الى الحركة الاسلامية، ومنذ ذلك الحين بذل ابو عبيدة جهده وماله ووقته لنصرة الدعوة كلما وجد الى ذلك من سبيل.

رجل الاغاثة

عمل ابو عبيدة يرحمه الله في النشاطات الاغاثية، اذ عمل على توصيل المساعدات الغذائية والدوائية الى مدن الفلوجة والقائم والكرابلة وغيرها، وقد احبه جميع العائلات المهاجرة الى عنه من عذاب الطائفية.

قضى ابو عبيدة كثيراً من وقته وراحته من اجل ان يقدم للاخرين المأكل والملبس، يسهر على راحتهم، ويتألم على ما حل بهم، ولإحساسه بامانة المسؤولية كان يشرف على تخزين المواد وتوزيعها على المحتاجين.

صحبة العزي

خلال الدراسة الجامعية لابي عبيدة تعرف على الشهيد اياد العزي رحمه الله وذلك لانهما في حقل تعليمي واحد، وتوثقت علاقتهما اكثر خلال العمل الدعوي قبل وبعد الاحتلال، ويذكر احد لاخوة عن مشاعر ابي عبيدة في يوم استشهاد اياد العزي: ( كان الاخ بهجت اشد حزناً وتأثراً، واذكر حينها اننا كنا في جلسة بعد استشهاد الشيخ ابي سارة قال كلمات لا زلت كأني اسمعها اليوم ” والله لو خيرت بين اياد العزي وبين ابني البكر عبيدة ، والله لفديت اياد العزي بابني ونفسي لان العزي قائد ونحن جنود”).

المجلس المحلي

حين تشكلت المجالس المحلية في عموم مدن العراق، انتخب عضواً في المجلس المحلي في عنه، وترأس لجنة توزيع الاسمنت التي لم تشهد من قبل معنى العدالة والمساواة في التوزيع الا بعد ان استلم الشهيد رئاسة اللجنة، وقد شهد له بذلك كل المنصفين من داخل المدينة وخارجها.

لم تكن عضوية المجلس المحلي للشهيد مغنماً ولا مكسباً ولا جاهاً، وانما خدمة للناس وامانة على حقوقهم، لكن لا يفهم هذا الدور الا من وضع مخافة الله نصب عينيه، ويوم اشتدت التهديدات من اهل التكفير لرجال الحركة الاسلامية جاء اليه احد الاخوة ونصحه بمغادرة العراق ولو بصورة مؤقتة، فلم يتكلم ابو عبيدة بشئ وانما استل مسبحته من جيبه وابتسم ابتسامته المعهودة، وما هي الا ساعات قليلة ويمضي الاخ بهجت في ركب الخالدين باذن الله.

الشهيد الصائم

في صباح يوم 31/7/2006م كان يرحمه الله قد ذهب الى المجلس المحلي وسلّم كل ما بذمّته المالية، حيث كانت حسابات لجنة الاسمنت مسجلة باسمه في مصرف عنه، وكأنه تهيأ لمرحلة جديدة تنتظره على الابواب.

عاد الى بيته بعد ان صلى الظهر في جامع الراشدين، وبينما كانت عائلته تتناول طعام الغداء، كان هو يجلس في الغرفة المجاورة يقرأ القران صائماً في ذلك اليوم.

تسللت مجموعة من المسلحين وانتهكوا حرمة البيت، ودخلوا عليه في الغرفة ودون ان يسمحوا له بالتوقف عن القراءة، إذ امطره احد اشقياء الدنيا والاخرة بوابل من الرصاص، فاغمس الشهيد ذلك المصحف الذي كان يقرأ فيه.

ولم تكتف العصابة بذلك، بل قاموا باختطاف ابنه عبيدة بعد ايام قلائل ولم يبلغ الثامنة عشر بعد، وقاموا بتعذيبه بشتى الاساليب، حتى أذن الله بالفرج والخلاص.

رحم الله شهيدنا بواسع رحمته… واسكنه فسيح جناته.

 

أترك تعليقاً

Please enter your comment!
Please enter your name here