الجندي الذي لا يعرف الراحة

0
534

المولد والنشأة

ولد عام 1973 في مدينة الثورة من جانب الرصافة ببغداد، وسط اسرة فقيرة ترجع اصولها الى بني زيد في ناحية كنعان في بعقوبة شرق محافظة ديالى، وقد استقرت عائلته في العاصمة منذ عقود طويلة، اكمل دراسته الابتدائية والثانوية والاعدادية في مسقط رأسه، ولحبه الشديد لعلوم الدين التحق بكلية الشريعة وتخرج منها عام 1999م، كما حصل على قبول للدراسات العليا (الماجستير) في معهد الدراسات التربوية والنفسية، ولكن المنية عاجلته قبل ان يكمل دراسته.

طريق الدعوة

انتمى الشيخ حازم رحمه الله في صفوف الحركة الاسلامية عام 1997م، على يد الشيخ الدكتور عبد الستار عبد الجبار، واخذ عنه الكثير من العلم الشرعي وفنون الدعوة الى الله سبحانه، فكان الجندي الذي لا يعرف الراحة والهدوء في نشر الدين، ونصرة القضية، وعمل على التواصل مع جميع العاملين في حقل الدعوة الى الله سبحانه، وتميّز بقدرة التواصل مع كافة الطبقات الاجتماعية في مدينة الثورة الفقيرة منها والثرية، والمتعلمين وذوي البساطة وقلة الحيلة، وهؤلاء بتنوعهم شكلوا المساحة التي عمل فيها الشيخ الشهيد يرحمه الله حزمة من النشاطات ولعل ابرزها:

  • التجمع العام ومحاولة توظيف الطاقات التي يرى فيها حباً للعمل وانضباطاً في التوجيه باعمال تخدم الدين وتعزز الهوية الاسلامية بين المجتمع الذي نشأ فيه ورشق طريق حياته.
  • تاسيس العلاقات المتينة مع العشائر الموجودة في المدن ذات النفوذ القبلي، والتي يمكن الدخول اليها والتاثير في افرادها من خلال شيوخ القبائل واهل الصدارة فيهم.
  • تقديم المساعدات والخدمات للجميع ودون تمايز، مما خلق حالة من القبول لدى الطوائف الاخرى، ومبادرتهم بمشاريع اغاثية وخدمية تلبي احتياجاتهم الضرورية.
  • الخطاب المعتدل والبعيد عن الاستفزاز والتعاون في القضايا المصيرية للبلد بشكل عام مثل الاستقرار الامني وحرية العبادة ورد المظالم.

رسالة المسجد

بدأ الشيخ رحمه الله رحلة الوعظ والارشاد خطيباً في منطقة ( البو عيثة، عرب جبور) من حي الدورة جنوب العاصمة بغداد، فكان يخرج من مدينة الثورة الى حي الدورة ليخطب الجمعة هناك ثم يبقى الى صلاة العصر ليعطي درساً بعد الصلاة، ثم يعود ليعطي الدرس مرة اخرى في منتصف الاسبوع.

كما تحرك الشيخ رحمه الله كناشط في مجال الوعظ والمحاضرات في مساجد مدينة الثورة ومنها مسجد الرسول ومسجد الشهيد عبد الجليل ومسجد الابرار بالاضافة الى مسجده (السجاد) الذي بُني عام 1996م، واستقر فيه خطيباً حتى نيله الشهادة باذن الله.

دوره بعد الاحتلال

لما حلّت بساحة العراق المآسي جرّاء الاحتلال الامريكي البغيض ومن جاء معه ذنباً وتبعاً ولمشاريعه، كان من نتاج ذلك كله تعرّض بيوت الله للاعتداء والمصادرة من قبل الفئة الباغية، ورغم ذلك الخطر استطاع الشيخ يرحمه الله مع بعض الشيوخ ان يجمع عدداً من كبرائهم مع نخبة طيبة من دعاة الاسلام في مسجد نجيب في منطقة الصليخ بعد ثلاثة ايام من وقوع الاحتلال ودخول القوات الغازية ارض بغداد.

قصة استشهاده

ادى الشيخ حازم صلاة العشاء اماماً بالناس في مسجده يوم الاحد 19/9/2004، وبعد خروجه من المسجد عائداً الى البيت بسيارته في مدينة الثورة التي يسكنها، اعترضته المليشيات الطائفية واقتادوه الى جهة مجهولة هو واثنين من رفاقه، وبعد ساعات اطلق سراح الاثنين، ثم قتلوا الشيخ بثلاث رصاصات في رأسه، ورموه عند مكبّ للنفايات في منطقة الرشاد.

رحم الله شيخنا الجليل بواسع رحمته، ورفع مقامه، واكرم نزله، وحشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن اولئك رفيقاً

أترك تعليقاً

Please enter your comment!
Please enter your name here