“الصيام” بين المظهر والجوهر

0
1400

أحمد العمر

 

العبادات في الاسلام لها مظهر وجوهر، فمن مظاهر الصلاة ستر العورة واستقبال القبلة والقيام والركوع والسجود وغيرها، ولكن جوهرها الخشوع الذي يقصده الشارع ويهدف اليه؛ ولذا كان لزاماً على المسلم ان يحرص على ما حرص عليه الشارع في الصلاة وهو جوهرها؛ لذا قال سبحانه: ((قد أفلح المؤمنون.. الذين هم في صلاتهم خَاشِعُون)) فلم يقل سبحانه الذين هم في صلاتهم واقفون او راكعون او ساجدون، بل ذكر الخشوع؛ لانه جوهر الصلاة ولبّها، والصلاة من غير خشوع كالجسد بلا روح لا حياة فيه!!

وكذا بقية العبادات: فالزكاة شرّعت لتطهير النفس من الشحّ والبخل والأنانية، وان تتفقد غيرك وتذكره بما منّ الله عليك ورزقك من فضله، والله تعالى حينما ذكرَ نار جَهَنَّم أتبع ذلك بقوله: ((وسيُجَنَّبُها الأتقى.. الذي يؤتي ماله يتزكّى)) ولم يقل يُزَكّي او يتصدّق، بل ذكر سبحانه يتزكى، اي يتطهر ويهذَب نفسه ويربيها على العطاء والبذل وحب الخير للغير!!

وهكذا الصيام ونحن في اول يوم من رمضان البركة والايمان، فليس القصد من تشريعه الجوع والعطش وترك الشهوات، فهذا مظهر الصوم الذي لا يهدف اليه الشرع الحنيف، وإنما المقصد من تشريع الصوم هو تربية الروح وتهذيبها وتدريبها على مراقبة الله في السر والعلن؛ حتى يبلغ المسلم منزلة التقوى التي جعلها الشارع الحكيم جوهر الصيام ومقصده؛ لذا قال سبحانه: ((يا أَيُّهَا الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)) فلم يقل سبحانه لعلكم تجوعون او تعطشون، بل قال: لعلكم تتقون، فالتقوى هي المقصد الحقيقي لتشريع الصيام، والتي ينبغي كل مسلم ان يحرص على ان يبلغها ويربي نفسه حتى ينالها؛ لكي يرتقي بروحه الى آفاق العارفين ومنازل السالكين، فيظهر اثر الصوم على سلوكه وأخلاقه وتعاملاته حتى بعد انقضاء شهر رمضان؛ فيكون محققا المقصد التشريعي من الصيام، والّا فسيكون لا حظّ له من صيامه الا الجوع والعطش، كما اخبر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام: ((كم من صائم لا حظّ له من صومه الا الجوع والعطش، وكم من قائم لا حظّ له من قيامه الا السهر والتعب)) او كما قال عليه الصلاة والسلام.

فلنحرص على ما حرَصَ عليه الشرع الحنيف أن نقصد بعباداتنا جوهرها لا مظهرها؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)) رواه مسلم. ولنجعل شعارنا في رمضان: لعلكم تتقون!!

أترك تعليقاً

Please enter your comment!
Please enter your name here